أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - في الجانب الخفي من الحرب على -داعش-!














المزيد.....

في الجانب الخفي من الحرب على -داعش-!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4608 - 2014 / 10 / 19 - 23:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جواد البشيتي
ثلاث مهمات (أو ثلاثة أهداف) لـ "الفوضى الخلاَّقة"، أو للقوى التي تقودها عن بُعْد، هي: "الهدم (والتقويض)" لقوى الدولة، والسلطة المركزية، فإشاعة ونشر الفوضى مع ما يصاحبها من اقتتال وحروب أهلية، ومن تفكيك للصلات القديمة بين المُكوِّنات العرقية والدينية والطائفية والمذهبية والقبلية، ثمَّ إعادة التركيب بما يُنْتِج وِحْدَة جديدة، يخالطها كثيرٌ من "الانفصال المُنَظَّم (المُقَوَّم)"؛ لقد اسْتُبْدِلَت "البيئة (الاجتماعية والتاريخية) الطبيعية"، بـ "البيئة الاصطناعية"، وحُرِّر الصِّراع بين القوى العرقية والدينية والطائفية والمذهبية والقبلية من قيوده، وتُرِكَ لقانون "البقاء للأصلح" حرية الفعل والتَّصَرُّف؛ فأُعيد شرقنا العربي (الإسلامي) إلى ما كان عليه (أو جُبِلَ عليه) من تَعايُشٍ وصراعٍ قبل أنْ يتحكَّم فيه الغرب، تَعَايُشاً وصراعاً.
وفي رُبْع السَّاعة الأخير، ظَهَرَت "الدَّاعشية"؛ ومُكِّنَ لـ "داعش" في الأَرْضَيْن، أرض العراق وأرض الشام؛ وكان هذا التنظيم كمثل "حصان طروادة"، مع أنَّه يَضْرِب جذوره عميقاً فينا؛ ومَثَّل في عمله التاريخي "المارينز" الإيجابي؛ فـ "المارينز" السلبي كان آلة الهدم والتقويض، والتي بها أُسِّسَ (في العراق) لكلِّ صراعٍ عرقي وديني وطائفي ومذهبي وقبلي؛ فإنَّ "داعش" الآن، وبما يمثِّله من مخاطِر تُحْدِق وتَعْصِف بكل أولئك المتصارعين بالحديد والنار، هو "المارينز" المُوَحِّد، المُجَمِّع، المُكَتِّل؛ لكن بما يعود بالنفع والفائدة، أوَّلاً، على سيِّد اللعبة، لعبة "الفوضى الخلاَّقة"؛ فلقد تَقَادَم عهد البناء البريطاني والفرنسي، وحان للقوَّة العظمى في العالَم (الولايات المتحدة) أنْ تَهْدِم قَبْلَ، ومن أجل، أنْ تعيد البناء.
"داعش (العراقي)"، وفي 15 حزيران/يونيو الماضي، تأسَّد على المُقْتَتِلين المُحْتَرِبين جميعاً؛ وكان ينبغي له أنْ يقيم الدليل على أنْ لا الجيش النظامي، ولا غيره من قوى محلية، أو إقليمية، في مقدوره الوقوف في وجهه، فيَلْتَمِع نَجْم "المُنْقِذ (المُخَلِّص) العالمي"، وهو الولايات المتحدة، التي سارَعَت إلى "تلبية النداء"، مُدشِّنَةً حربها الجوية على "داعش" في آب/أغسطس الماضي.
والآن، حيث أَسَّست لتحالف دولي، تتولَّى قيادته، ووسَّعَت نطاق غاراتها الجوية ليشمل أراضٍ سورية يسيطر عليها "داعش"، أحاطتنا الولايات المتحدة عِلْماً بـ "مبادئ ثلاثة" تَحْكُم حربها على "داعش"، والتي يكمن فيها هدف "إعادة البناء".
المبدأ الأوَّل هو أنَّ الغارات الجوية، والتي لها حصة الأسد منها، وعلى أهميتها، لن تحسم الحرب، أيْ لن تقضي على "داعش" قضاءً مُبْرَماً؛ لكنَّ الولايات المتحدة لن تخوض بنفسها حرباً برياً؛ فتجربة حَرْبَيْها البرِّيِتَيْن في أفغانستان والعراق لن تكون لها أهمية تُذْكَر إذا لم تَخْرُج منها (وقد خَرَجَت) بهذا الدَّرْس. إنَّ الحرب على "داعش" تُكْسَب بغارة جوية على موقع، فيَتَقَدَّم مقاتِلون (أرضيون) نحو هذا الموقع، فيضطَّر مقاتلو "داعش" المُخْتبئون إلى الخروج، فيتعرَّضون إلى غارة جوية أخرى، فيُبادون، فيستولي المهاجمون على الموقع.
المبدأ الثاني هو أنْ لا مناص من الزَّج بقوى على الأرض في المعارك؛ ولا بدَّ، من ثمَّ، من تدريب وإعداد وتجهيز وتسليح قوى نظامية عراقية، وقوى "معتدلة" من "المعارَضَة السورية"؛ وإلى أنْ تُنْجَز هذه المهمة، التي سيستغرق إنجازها بعض الوقت، تستمر الغارات الجوية، ومعارك الكر والفر. ورُبَّما تشتد الحاجة إلى "قوَّة برية دولية وإقليمية مشترَكَة". ولقد شرعت إدارة الرئيس أوباما تهيِّئ الشعب لاحتمال أنْ تضطَّر إلى تَدَخُّل عسكري أرضي من نوعٍ ما، وفي حجم ما؛ فإنَّ شيئاً من التَّدَخُّل العسكري البري للولايات المتحدة قد يغدو أمْراً ضرورياً، لا مَفَرَّ منه.
والمبدأ الثالث هو أنْ لا انتصار نهائياً، ولا قضاء، على "داعش" إلاَّ من طريق "حل سياسي" للمنازعات بين القوى المحلية (في العراق وسورية) التي تتبادَل و"داعش" العداء؛ فالحرب وحدها، ولو تزاوَجَت فيها الغارات الجوية والمعارك البرية، لا تكفي لإلحاق الهزيمة بهذا التنظيم. والعمل بهذا المبدأ الثالث (والأخير) يعني أنْ تؤسِّس الولايات المتحدة لمرحلة انتقالية في العراق وسورية تُعِدُّ فيها، وتُهيِّئ، قوى تَثِقُ بها، وبأهليتها لإعادة تركيب النُّظُم بما يُكْسِب القوَّة العظمى في العالَم نفوذاً قوياً بعيد الأمد في البلدين؛ فتنظيم "داعش"، الذي ظهر إلى الوجود، وفي هذه الفاعلية، في نهاية حقبة التفكيك، مع ما تخلَّلها من اقتتال رَفَع منسوب الكراهية والعداء بين مُكوِّنات المجتمع، هو "الآلة" التي بها يُعاد التركيب وُفْق المصالح والأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,539,265
- خَطَر عربي وإسلامي وتلمودي يتهدَّد القدس!
- -كوباني-.. ما بَيْن -الحقيقة الواقعية- و-الصورة الإعلامية-!
- استثناء -الحق- من -التَّفاوض-!
- المأزق التركي في كوباني!
- نتنياهو الذي استغبى العالَم في نيويورك!
- -سوريَّة- و-العربي السوري-.. أين هما الآن؟!
- لا تَتَلَهُّوا ب -الهدف النهائي- للحرب!
- حرب جوية تحبل بحرب برية!
- أَهذه هي حقيقتنا الاجتماعية التاريخية؟!
- استراتيجية بنكهة توراتية!
- فلاديمير بوتين وأبو بكر البغدادي!
- وفي رُبْع السَّاعة الأخير ظَهَرَ -البُعْبُع- وكان اسمه -داعش ...
- -الترسانة القانونية- لأُوباما!
- إذا ما بادَرَت روسيا بضربات جوية على -داعش- السوري!
- أوباما يعود إلى سورية من طريق -داعش-!
- -داعش- في -وظيفته التاريخية-!
- هل تأخذ روسيا حصتها من الحرب على -داعش-؟
- عندما يصبح لواشنطن مصلحة مهدَّدة في سَدِّ حديثة!
- وحدة فلسطينية على قاعدة وحدة الخيارَيْن!
- ظاهرة -الاعتماد في البقاء-!


المزيد.....




- بيلوسي تتمنى تدخل أسرة ترامب لمصلحة البلاد والرئيس يرد: فقدت ...
- تعز.. حفلا فنيا وخطابيا احتفاءً بالبعيد الـ 29 للوحدة اليمني ...
- القوات الحكومية في الضالع تواصل تقدمها في قعطبة وتستمر في تق ...
- الضالع.. المعركة من الصفر وانهيارات كبيرة للانقلاب
- أزمة -التابلت-.. السيسي يلتزم الصمت ومطالبات بمحاسبة وزير ال ...
- قمة ثلاثية بالأردن تدعم حقوق الفلسطينيين
- كريم التاج: على أحزابنا أن تجتهد وعلى باقي المؤسسة التوفر عل ...
- بعد تراجعه عن الاعتزال... أسامواه جيان يقود هجوم غانا في كأس ...
- بعد تعنيف فريق عمله بسببها... ماغي بو غصن ترسل إنذارا لرامز ...
- صحيفة بريطانية: حاخام يساعد إسرائيل في العثور على أنفاق لـ-ح ...


المزيد.....

- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله
- رسائل مجاهدة / نورة طاع الله
- مصر المسيحية - تأليف - إدوارد هاردى - ترجمة -عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - في الجانب الخفي من الحرب على -داعش-!