أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - -سوريَّة- و-العربي السوري-.. أين هما الآن؟!














المزيد.....

-سوريَّة- و-العربي السوري-.. أين هما الآن؟!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4588 - 2014 / 9 / 29 - 14:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جواد البشيتي
في "الفِعْل البشري"، "الإرادي" على وجه العموم، يكمن، دائماً، الدَّافِع، والتخطيط، والتَّوَقُّع، والغاية؛ لكنْ كثيراً ما نرى "النتيجة العملية والواقعية (النهائية)" مختلفة تماماً؛ لا بَلْ مُناقِضَة؛ ولا بدَّ للبشر، من ثمَّ، من أنْ يتكيَّفوا مع واقِع جديد، خلقوه بأيديهم، وإنْ لم يكن هو الذي أرادوه، ورغبوا فيه، وسعوا إليه. إنَّ الإنسان ابن بيئته (وابن التربية التي تلقَّاها) لكنَّه لا يستطيع العيش إلاَّ إذا سعى في تغيير بيئته؛ فإذا غَيَّرها (أو تَغيَّرت) تَغيَّر هو نفسه، في آخر المطاف.
لقد تَغَيَّرت "البيئة السورية"؛ ولا أَصْدَق من "الحقائق على الأرض"، التي نراها ونُعاينها، والتي لا بدَّ لها، في آخر المطاف، من أنْ تُنْتِج "سوريين جُدُد (مختلفين).
ومن هذه "الحقائق" نرى التدمير الشامل؛ فكل شيء في سورية، في بنيتها التحتية، وفي منشآتها ومنازلها ومدارسها ومستشفياتها..، دُمِّر، أو يُدَمَّر؛ ونرى القتل والتقتيل والترويع للمدنيين، وللأطفال منهم على وجه الخصوص؛ ونرى ملايين السوريين نازحين، أو لاجئين؛ ونرى جيلاً من السوريين أُمِّيَّاً أو شبه أُمِّي؛ ونرى أنماط العيش البدائية تنتشر، وتزداد انتشاراً؛ ونرى التَّعادي الطائفي والمذهبي يشتد ويعنف؛ ونرى من التشويه التربوي ما يُنْذِر بشرور اجتماعية تتعذَر السيطرة عليها، حاضِراً ومستقبلاً.
أطراف الصراع السوري، والمتورِّطون فيه، تضافروا جميعاً على خلق هذا الواقع الجديد اللعين؛ وكان لبشار الأسد (مع آلته الحربية) حصة الأسد من هذا الجهد التدميري؛ والآن، شرع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لتدمير "داعش" من الجو يؤدِّي حصته من مهمة التدمير لسورية؛ وعمَّا قريب يَسْتَكْمِل "المقاتلون على الأرض" عمل أسلحة الجو وصواريخ توماهوك.
وقود التعادي الطائفي والمذهبي لم يُسْتَنْفَد بعد؛ ولسوف يُسْكَب من الجو مزيد من الزَّيْت على نيران هذا التعادي؛ ولن يتوقَّف الاقتتال إلاَّ بعد أنْ يتأكَّد المقتتلون جميعاً أنْ طاقتهم القتالية قد نفدت، وأنَّ عليهم، من ثمَّ، أنْ يقتسموا ويتقاسموا ما بقي بمنأى عن الدمار والتدمير، وأنْ يتصالحوا ويتَّحِدوا في دولةٍ سوريِّةٍ جديدةٍ، تعكس في ماهيتها وخصائصها الجوهرية عُمْق وحِدَّة انقسامهم، واستمرار ما يشبه الحرب الأهلية المستترة والكامنة بينهم جميعاً؛ فـ "العدو" أُعيد تعريفه أخيراً، وتُرْجِم "التعريف الجديد" بهذا الواقع السوري الجديد، الذي لن يكون فيه ما يدل على أنَّ إسرائيل ما زالت عدواً (واقعياً) لأهل سورية الجُدُد؛ فكل فئة من هؤلاء تعيش في خشية وحَذَر من سائر الفئات، وتُوَجِّه كل ما لديها من طاقة قتالية وعسكرية نحو الدَّاخل؛ فهُنا يتموضَع العدو الجديد، يَظْهَر تارةً، ويكمن طوراً!



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا تَتَلَهُّوا ب -الهدف النهائي- للحرب!
- حرب جوية تحبل بحرب برية!
- أَهذه هي حقيقتنا الاجتماعية التاريخية؟!
- استراتيجية بنكهة توراتية!
- فلاديمير بوتين وأبو بكر البغدادي!
- وفي رُبْع السَّاعة الأخير ظَهَرَ -البُعْبُع- وكان اسمه -داعش ...
- -الترسانة القانونية- لأُوباما!
- إذا ما بادَرَت روسيا بضربات جوية على -داعش- السوري!
- أوباما يعود إلى سورية من طريق -داعش-!
- -داعش- في -وظيفته التاريخية-!
- هل تأخذ روسيا حصتها من الحرب على -داعش-؟
- عندما يصبح لواشنطن مصلحة مهدَّدة في سَدِّ حديثة!
- وحدة فلسطينية على قاعدة وحدة الخيارَيْن!
- ظاهرة -الاعتماد في البقاء-!
- نتنياهو يَقْصِف -خطَّة عباس-!
- في -خطة عباس-
- جَدَل الهدنة
- إنَّه -نَصْرٌ-.. لكنَّهم يَطْلبون دليلاً على وجود النهار!
- تحالفات الحرب على -داعش-
- مُرَاجَعَة استراتيجية فلسطينية لا بدَّ منها!


المزيد.....




- عالم خفي.. ألق نظرة على الصور الفائزة بجائزة مصور العام للتص ...
- انقسام في أستراليا بسبب زيارة الرئيس الإسرائيلي.. لماذا؟
- -فاز بالانتخابات بعدما دعمته-.. ترامب يلتقي رئيس هندوراس ويب ...
- نتنياهو يناقش ملف إيران مع ترامب الأربعاء.. هل يسعى إلى عرقل ...
- وزير الخارجية الإيراني: متمسكون بحقنا في تخصيب اليورانيوم ون ...
- عاصفة ثلجية وأخرى في الصناديق.. ساناي تاكايشي تقترب من فوز ت ...
- ناشر صحيفة واشنطن بوست يتنحى بعد تسريحات واسعة للموظفين
- -عطر المومياء-.. باحثون يوثقون روائح الحضارات القديمة عبر -ش ...
- الناخبون في البرتغال ينتخبون اليوم خليفة للرئيس المحافظ
- فيديوهات مثيرة لصواريخ إيرانية.. هل هي حقيقة أم تضخيم؟


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - -سوريَّة- و-العربي السوري-.. أين هما الآن؟!