أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيرة أحمد - الضرب














المزيد.....

الضرب


نصيرة أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 4608 - 2014 / 10 / 19 - 09:42
المحور: الادب والفن
    


لم تكن تعلم ان هذا الوجع سيستمر طول هذه الاشهر . انه كتفي يؤلمني قالت للطبيب .كان ينظر الى صورة الاشعة مليّا .أمسك الذراع وحركه بلطف .لماذا تدمع عيني الان ؟ لابد ان أتماسك فلا داع لكل هذا .قلبي يؤلمني ايضا .لماذا تؤلمني كل ليلة؟ صوتك يعيد لقلبي نبضا سبعينيا لطفولة ذهبية . وسكائرك تتلقّفُ ألمي وتحيله دمى تلهث لحب ابدي. خارت قواي بلحظة وانت لاتدري .لماذا تفعلها كل ليلة ؟.انك لاتعي مايحدث لي عندما يستوي العالم عينين وابتسامة واحدة .حملت كيس الدواء وانا ابكي .من يعينني على انهيار جبل الايثار والعطف والحب؟ وجعي يتكاثر بين الرصيف والرصيف وزهرة لاتردّ على سؤالي من قائلها لي ذاك الصباح الشتائي بين مدينتين لاأعرف احداهما .أغلقت باب الحمام وبكيت طويلا بجنب الحائط الذي فقد ملامحه .يدي تؤلمني وقدمي ورأسي .امّاه لمَ تضربيني ..؟ انا بانتظار دوري للاستحمام لم افعل شيئا قذرة .قذرة .لالا.وأي قذارة يضمّها هذا الفؤاد المبجل للشمس.متى يحين دوري ؟ .هرولت بسرعة وأنا اتكىء على حائط مملّ وأبواب مقرفة .آه قدمي .نزلت من السيارة .كنت مرحة وخائفة ..من ينظر خلفي ..سأراه هناك في ذاك المكان المجهول .كيف زلّت قدمي هكذا .لم استطع التقاط انفاسي ..آه .التوى كاحلي .كيف ارتقي السلم ؟ تقطعت انفاسي من شدة الوجع .لالا.ياامي زلت قدمي في الحمام وسقطت الصابونة في الماء الساخن ولوثته وأحالت الماء الصافي حليبا ابيض.لا .لا تضربيني ياامي على راسي .لم يحن دوري بعد .نحن ثلاثة فقط .والمشط يؤلم رأسي وتعاقب الضربات .وذراعي بات لونها ازرقَ.لاأقوى على هذا .لست صغيرة .تسع سنين والقلب يشهق بالظلم والكبرياء معا..وأنا ادفن رأسي على حائط الحمام الذي لايتكلم .متى يحين دوري ؟لم استطع ان أريك ماذا يحدث في قلبي .هزيمة للكرامة .تساقطت زهوري هل أحملها أم اتلقف كيس الدواء ورباط الكتف المزرق..والقلب الذي أنهكه الضرب المتواصل على حافة الحلم الخائف .كل مرة أقولها له لاأستطيع ان اتقي هذه الضربة .لماذا أنا ..لعبة أنا يلهو بها أخي .ضربات متواصلة وكرة ثقيلة لاأقوى على صدها .ولكني سأصمد سأصمد ارادتي قوية .متى يحين الغداء .انه لايتوقف ابدا.سأهرب من هذا البيت يوما ما.لاأقوى على حمل حقيبتي والدواء.لاتريد ان تراني .أليس كذلك ؟ قلها قلها.وقفت في الطابق الثالث .سأشتري لك حقيبة .لاأريد ..دمعت عيني .وعطرا .لاأريد.بكيت .ستمضي وأنا لاأعلم .يكفي.سأضمكِ أمام الناس.لاتريد أن تراني.قلها .سأضمكِ.هذه الليلة فقط .وانت غافية على ساحل القمر الفضي في الشارع الذي يخفي ملامحنا .ولكن قدمي تؤلمني .سأهرول .وقف يتأملني عن بعد ويبتسم .لم تزلّ قدمي ابدا.لاتدري ماذا حدث .هاربة في ذاك النهار من شؤم كاد يعصف ببقايا الروح العذبة. يكفي .سأذهب .ولكن قلبي يؤلمني .لن أعود لهذا المكان .من تكون لتفعل هذا بي ؟.سأصمد بقوة .قلتها له .يكفيك لعبا .أنا تعبت .اذهب والعب خارجا .لايهمني ماذا ستفعل وأين ستذهب.لايهمني .هل تسمع ؟ لايهمني .أمي فقط يهمها .لن أستجيب لصراخك.قرعت الباب .أين كنت .؟ الدنيا تمطر بشدة.لم أستطع السير بسرعة.قرصت أذني بشدة .آه. بكيت بصمت .هذه المجنونة المعلمة الغبية الشيوعية .من قالها .لاأدري.معلمة أخرى تؤمن بالقومية وبأشلاء وطن كاد يهلكني بلا جدوى وأنا أحبه وأحلم به في مدينتي العاهرة...لماذا تكره شرائطي الحمر.لاتضعيها مرة ثانية سأضربك .ضرب ضرب ...ألا يكفيك ؟.نعم أنهكتُ قلبكَ .وقلبي لايخفي وجعه كل ليلة .والحائط الصامت لاينطق ابدا وأنا اتوكأ على عينيه .من يشاركني هذه الليلة وجعي ؟ سأكتم صرختي في هذا الغبش البارد وزهوري ماتزال في يدي والكيس مملوءا بشظايا الخوف الهمجي .والمكان الغريب يتأمل عيني ّ الدامعتين .هل تعلم ماذا يحدث كل ليلة؟ لاتريد أن تعي زحمة طرقي وتهافت الروح على نحو همجي.وأنا أعتلي درجات السلم البائس لأريك زهورا غبية وكيسا ينفعل بالوجع اليتيم.لاأفقه من هذا العالم شيئا.عبثا أخرِسُ ماض ٍيحضر معي لتكفين أحلام موبوءة.أماه .لم أكن أقصد هذا .من يعي جرحي وهو يأكل شمسا أخبئها تحت وسادتي ؟ .سأتناول دوائي بحكمة لم يعهدها مني عالمي المتهاوي.وسأصد ضربات الكرة الثقيلة بلا تململ او تهاون .وسأحني رأسي لألم الظلم والغضب المحاصر في الحمام الساخن الابله المخيف.وسأصمت لصفعة معلمتي العجوز المخبولة .ألا يكفي هذا.؟ ..من يعينني على وجع القلب المهزوم اذا؟..شمسي تحت وسادتي .وزهوري تساقطت وأنا اهبط السلم في المكان الساحر المجهول.وكيس الدواء لمّا يزلْ في يدي يتلقّف وجعا لن تعيه ابدا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,123,981
- عاشق في بغداد..1
- بين الحضور والغياب
- الحمّى
- المجنون
- اليباب هذا الفجر
- على فراش الموت -2-
- على فراش الموت-1-
- انا في محنة 1
- عناد غزوان ..المرفأ النديّ
- فيس بوك -1-
- كن معي
- زهرة حمراء..
- وجهك الصامت ...
- الفرن -2-
- الفرن-1-
- أين تكمن النهاية ؟
- صمت ..
- كأس بغداد -2-
- كأس بغداد -1-
- ذات ليلة..


المزيد.....




- عراك واشتباك بالأيدي في حفل توزيع جوائز مهرجان بارز للموسيقى ...
- أمسية ثقافية لنادى الأدب بقصر الثقافة الفيوم
- زوجة فنان مصري تعلن معاناتها مع المرض وخوفها من فراق أولادها ...
- هل تفكر في استئجار حافلة فيلم “Spice World”؟
- عاجل.. الحموتي والمنصوري ينقلبان على بنشماس.. أزمة البام تتف ...
- قبل منحه جائزة شرفية في كان.. ألان ديلون يقول مسيرتي الفنية ...
- قبل منحه جائزة شرفية في كان.. ألان ديلون يقول مسيرتي الفنية ...
- بسبب نظام “إمتحان التابلت “.. غضب وإستياء طلاب الثانوية العا ...
- الأولى عربيا.. جائزة الدوحة للكتابة الدرامية تبدأ المشوار
- الفن التشكيلي سلاح فعال لدى الاستخبارات الروسية في القرن الـ ...


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيرة أحمد - الضرب