أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيرة أحمد - كأس بغداد -1-














المزيد.....

كأس بغداد -1-


نصيرة أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 3897 - 2012 / 10 / 31 - 17:03
المحور: الادب والفن
    


................من زمن الحصار .. أسوأ زمن ٍعرفته...
الشمس تكاد تهرب ، يفترض بي ان أسرع قليلا صحتي لاتسعفني أنفاسي تتثاقل شيئا فشيئا ، ألتفت لاشيء يتحرك . شىء ما يقلني لأنجز مهمتي بشكل كامل ، لاشيء يتحرك . أحدّق في الطريق الطويل ، أتأمل الأرصفة ، لاشىء يثيرني سوى انثيال الذكريات . الشمس لاأكاد أراها ، وأشباح البيوت آخذة بالإرتفاع . عشرون سنة منذ أنهيت الصف الاول الابتدائي ، وقدمت الى هنا مع عائلتي الصغيرة . كنا نتردّد كثيرا على بيت خالي الذي احبه ، كان البيت مملوءاً بالأطفال الصغار والذين يكبرونهم قليلا ، لاتعجز عن ان تجد اللعبة التي ترضيك او تستهويك . مرّة ضمّني الى صدره بقوة ، كان يرتجف من أثر مرض ٍ فاجأه . لماذا لاتأتين لخالك الذي يحبك ؟. لماذا تبخلين علي بصوتك في الهاتف ؟ . دمعت عيني . لقد اكتشفت حبه على كبر . كنت احتفل بتخرجي من الكلية . خالي . خالي . من هذه الفتاة التي تصرخ في الصباح الباكر ؟ لقد اهتزّت لصوتها الاشجار والبيوت المسجّاة من اثر نوم طويل . لم انت الذي تموت ؟ لاغيرك . خالي . رنّ جرس الهاتف في الساعة الحادية عشرة مساءً ، كان الجو ربيعا ، ند يّا ، وانا اقضي اجازتي الربيعية . قالت اختي سأذهب انا وامي لنر ماذا حدث ، ابقي انت مع اخواتك . ابي لاندري أين هو ، نراه بين حين وحين ، رؤيته صاعقة . زعيق متواصل . كنا نراقب التلفاز . شىء ما يدور ببالي . لم تأخروا ؟ قالت ابنته انه مريض جدا . هل ...لاأدري . نمت على هواجسي . انتبهت لهاتف صباحي من اختي . اسرعي ياأختاه . لن تلحقي سيذهبون الى المقبرة . ماذا ؟ هرولت مع اختي ، هرولت ، اصوات عويل ، بكاء خافت . منهك . لقد توفي خالي . في الهاتف الاول . الساعة الحادية عشرة مساءً . لم أر وجهه ولو للمرة الاخيرة . سرت مع القافلة . بكيت طول الطريق.لم يبق شىء ، لاأقوى على حمل قدميّ ، عليّ أن أسرع لانجز مهمتي . لآتي بكأس بغداد ، عنوان ٍ من العناوين التي تكدست مؤخرا . أسماء غريبة لاشياء لاتوجد . علاوي جميلة . الكنز الذي يلعب به الاشقياء والاثرياء والمتنفذون . الاسعار خرافية . سأعبر الشارع بعض الدكاكين مقفلة . ترى هل سأجده ؟؟ يجلس الحارسُ قرب الباب في المرات السابقة . وهذه المرة ..؟ لاأدري . ماذا سنفعل ياأمي ؟ أكتم خوفاً كبيرا لاحدود له ، يضاف له الخوف من ان تكتشف أمي ذلك ، فتؤنبني وتوبخني ، انك ضعيفة وجبانة ، عليك ان تكوني رجلا لايخاف شيئاً . خمسة بنات وولد مدلل . عليّ أن أمثل الشجاعة والجرأة , أصطنعها من العدم . عمري صغيرٌ لايحتمل الموقف الجرىء . اثنتا عشرة سنة . هيّا , عليك أن تملأي الكيسين . ياالهي ، انه كبير ، أنط من فوق الباب بخفة فريدة ، وأرمي بجسدي الصغير ، على أكوام قشور الحنطة والشعير . أكوام هائلة لاحدود لها . الجو خانقٌ . أغرف بيديّ الناعمتين وأدفع في الكيس . أدفع بقوة . لماذا لاتمتلىء ؟ كلّ هذه الاكوام لاتملؤك ؟ أغرف بيدي , أزحف على بطني ، تتغلغل القشور داخل القميص الهزيل والبنطال الخشن . آه . خذي واحدا . الاخر . أسرعي ، أتعجل التسلق , أهبط فوق الكيسين . أسرعي ياأمي . متعة فريدة أن أستذكر ذلك كله لا أن أعيشه فعلا . لايحق لي أن أسأل . لم تستعملينه ياأمي . لدينا حطب كثير . ؟ علمت بعد ذلك أنه يشتعل بسرعة . السرعة مطلوبة لأصل . بدأت معالم السوق تتضح , الرائحة النتنة ، المياه الاسنة ، الاصوات القبيحة . ترى أين أجده ؟ .



#نصيرة_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذات ليلة..
- لو...
- شجرة التوت
- ستفتح بابا عليك...
- آه ....( من ذكريات البيت الكبير)
- وطني ...
- رصاصة ..
- نفترق ..
- اشتعال ....
- حولك يابغداد _2_
- لحظات
- حولك يابغداد....... ( من ذكريات الحرب الطائفية) _1_


المزيد.....




- -باص الأحلام-.. تحويل سيارة إسعاف مستهدفة إلى سينما متنقلة ل ...
- مصر.. عمرو دياب يحتفي ببطلة كليب -لولا البنات- في حفله بالعل ...
- مصر.. كشف أثري جديد يوثق آلاف السنين من الاستيطان البشري
- أزياء الفيلم تُعرض للبيع.. مزاد يحقق حلم جمهورThe Devil Wear ...
- حين يتحوّل اللقاء إلى -زحف بشري-.. دمشق تستقبل -المايسترو-
- فقيه في زمن الجباية.. حين تحدى التاج السبكي سلطة المماليك ود ...
- -الاقتلاع-.. إيال وايزمان يفكك معمار الإبادة الإسرائيلية بفل ...
- مهرجان -أورالتيرا جاز- يجمع موسيقيي الجاز من موسكو ويكاترينب ...
- قطط الإرميتاج تواصل تقليدا عمره ثلاثة قرون في حراسة الفن وال ...
- مهرجان مالمو ينطلق اليوم بموسيقى وفعاليات وأطعمة من مختلف أن ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيرة أحمد - كأس بغداد -1-