أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيرة أحمد - شجرة التوت














المزيد.....

شجرة التوت


نصيرة أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 3886 - 2012 / 10 / 20 - 18:23
المحور: الادب والفن
    


في بيت جيراننا شجرة توت كبيرة ، كانت تظلّل بيتنا ، وتغطّي اروقة الكراج والفناء ..كان حبيبي ينتظرتحت ظلالها يحتمي من شمس تموز المحرقة . ظلّ بيت جيراننا فارغا طول سنيّ الحصار والحرب والسقوط ..في الاحتلال الامريكي خرج أهل بغداد لايام قليلة في الضربة الاولى ، بعد اسبوعين عدنا ولمّا تنتهي الحرب ..فرحت ان عدت لمحلتي (نجيب باشا) هرولت لأرىشجرة التوت إن كان اصابها شىء ، وحمدت ربي أن لم تُصَب بأذى من الصواريخ والقذائف ، كان عمود الهاتف قربها مثقوبا باطلاقات الامريكان ثقوبا كبيرة ، دخلت باحة بيتنا ...آه..كانت الارض مملؤة بالتوت الربيعي ، توت في كل مكان ..التوت الابيض ، والبيت مازال فارغا ، ملأنا الاواني من التوت ، وهذبنا اغصانها مثل كل عام ، خفت الاّ أراها ثانية ...في الصيف كنت اسقيها يوميا وإن سافرنا أترك الماء يجري اليها فلاأحد في البيت . قبل ايام اشترى أحدهم البيت ، وبدأ بترميمه . غبت عن بيتنا ليومين ، أخبروني ان الشيء الاول الذي فعله ، قطع الشجرة الضخمة ونحن في الربيع وهي مورقة ، والتوت بدأ يتساقط على بيتنا ...... وقفت لحظة .......كانت مسجاة على الرصيف أمام بيتنا ..سقطت دمعة ..وحملوها مع الانقاض ...في سيارة حمل زرقاء ...كان الجيران يعرفون عشقي لها وجاء بعضهم يتلعثم في الكلام وجاءالاطفال وهم ينظرون نحوي ونحوها .....كانت تتأملني بنظرة عتاب... شيّعتُها ...وبكيت ....ألا لعنة الله عليك ايها المقاول الثري الجاهل ، ليتك تقتل بعبوة ..بانفجار ..ليتك يذبحك القاعديون مثلما ذبحت شجرتي ...شجرة التوت البريئة ، المورقة .....كرهت بيتنا وشارعنا وكرهت الاعظمية ......انا في حداد ....واستقبل التعازي ...ليس من البشر ، ولكن من اشجار التوت مثيلاتها شجرتي ....شجرة التوت الابيض....
............................ذات يوم اهديتها هذه القصيدة
..............................
قلبي يخفقُ تحت ثنايا ثغركِ
ورقٌ أخضرْ ..
يُنبتُ روحي حول أزيز الريحِ تداعب غصنا ...غصنا آخر..
كمْ لملمتِ شظايا القلب التائهِ فوق سياج ٍ صامتْ
كمْ مزّقتِ لُهاث الدمع الخائفِ يدنو قرب ظلال الريح الثكلى
قلبي يبكي تحت قطوف التوت الابيض ْ
بتّ أنادي زهرك ِ أنّى يُزهر ؟ أنّى يُزهرْ؟
وقضى البرد ...وقضى قلبي تحت ثنايا الورق الاخضر ...
غصنٌ ...أغصان تتدلّى ...وأنا أرقبُ روحي تُسحقُ
تحت الوجع الاخضر ...
وأنا اعشق ثغركِ يبسمُ فجرا ...يحلمُ
كيف الاتي يتوه ُ....يزمجرُ ....رفقا ...
فأنا ارقبُ خطوكَ ...تحت التوت الاخضر ...
أعلمُ أنك آتٍ ....
اسمع صوت الحب يروحُ ....يجيء ْ...
يجفلُ صمتي ...يسقطُ ثقل الوعد الماثل بين التوت
وبين النار تحاذي ألق الباب الخائف ْ....
كيف الشارع يلمُ تراب الحبُ الصامت حول نهار قائظْ....
شوقٌ يُتلفُ مرَحَ النظرِ الهائمْ .......
يسقط ورق التوت ِ فوق سياجِ الصمتِ وأدنو ...
يمرقُ صوتُكَ
كيف أمنّي النفْسَ بظلّ يهربُ فجرا....؟؟ يصمتُ ليلا....؟؟؟
وأنا أرقبُ ورقَ التوت ِالاخضر....يجفو
دمعي فوق سياجِ الاملِ الباردْ..
بات الغسقُ ينادي قلبي
راحِ الاملُ................
راحَ الاملُ................
راحَ الاملُ ..............



#نصيرة_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ستفتح بابا عليك...
- آه ....( من ذكريات البيت الكبير)
- وطني ...
- رصاصة ..
- نفترق ..
- اشتعال ....
- حولك يابغداد _2_
- لحظات
- حولك يابغداد....... ( من ذكريات الحرب الطائفية) _1_


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيرة أحمد - شجرة التوت