أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيرة أحمد - كأس بغداد -2-














المزيد.....

كأس بغداد -2-


نصيرة أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 3897 - 2012 / 10 / 31 - 18:31
المحور: الادب والفن
    


تجاوزت بضعة عربات متوقفة . لقد تركت مهمتها القديمة , والان تمارس عملا أكثر فاعلية ، الفاعلية الان هي الربح المجنون الهائل . انها مملوءة , لاأدري بماذا . أين هو ؟ لأسأل . شخصٌ يقف بهدوء . يبدو نظيفا . تأملني قليلا ، ثم أشار بيده . اسألي تلك المرأة ذات الرداء الاصفر . التفتّ , أين هي ؟ نعم ، انها هناك . وقد فهمتْ الاشارة . أمسكت خصرها بيدها ودفعت العباءة الى الخلف بطريقة معروفة . أي نوع ؟ سألتني . قلت .. أي شىء لايهم . استدارت وصاحت بقوة .. حسين .. نظرتُ حيث أشارت . شاهدت صبيا يقطر قذارة ، قالت المرأة بصوت ناصع يبدو سريا , او انها أرادت أن يكون كذلك . درت حولي ، لم أجد من يتنبه، حمدت الله . أعطها كأس بغداد . أعطيته المبلغ الضخم . مائتا دينار . أكبر مبلغ سمعته في حياتي . أخبرتني أختي الكبرى بذلك . كم يساوي ذلك ياأختي . مائتا دينار . كانت تمسك بيدي بقوة ، وأنا أمسك بيد أختي الصغرى . ذهبنا عصرا لنرى الاساس . بيت المستقبل . وصلنا . اهرول بسرعة , وأعتلي البناء المرتفع قليلا عن الارض . هذه غرفة . هذا هول . . هذه حديقة . نعم حديقة , سنلعب كثيرا . كم المساحة ياأختي ؟ ثلاثمئة متر ، كم يعني ذلك ..؟ انها واسعة واسعة . بمئتي دينار . إجتزت أكواما ثقيلة من الازبال . واستدرت لاعود بسرعة . عبرت الشارع ، أنفاسي تتعثر . واجهتني السماء بقوة . الهي ...ماذا أفعل ؟ أحس بأني أودع كل هذا وداعا حقيقيا . أخفض رأسي بشدة . دمعة تسقط ، ألاحقها . لاأستطيع أن أشتري شيئا . ابني صرخ بقوة . ودعته ، رفعت رأسي ، كان قبالتي ، كدت أصطدم به ، تنحيت بسرعة ، وواصلت سيري . ماذا سيقول عني ، بماذا تفكّر ؟ . المعرفة ، الادراك المعرفي يأتي من الخبرة المتراكمة . المعلومة البصرية والسمعية والشمية . أشق السوق بسرعة لامفهومة . تتردد الى سمعي : تريدين دهن . حليب . شاي . معجون . أصوات متتابعة . بعت حليب ابني كله مرة ، لأعيش به اسبوعا . الخضر امرها سهل ولكن بلا فواكه . أصوات تطاردني ، تهرول خلفي . أمشي بأستقامة . لاأفقد توازني ، ولكن أين هذه الاشياء ..؟ أسرع ُ ، أبحلق في العربات، لاأرى شيئا ...هل هي أسرار عسكرية ..؟ . لم تخبئونها ؟ لمَ ..؟ أشم عطر البرتقال ، وأتبعه ، أسأل ..كم الكيلو ..؟ 150 دينارا .. ياالهي . أستدير بقوة . يسمعني البائع ضحكته الهازئة . بناية المحكمة . جيد . لقد قطعت نصف المسافة . كأس بغداد بيدي، العلم العراقي يرفرف بقوة ، شامخ ، مترفعٌ ، وانا اترفع عن الشراء . كم قلت لك ياأمي انها مستعصية ، هذه المعاملة اللعينة . في المحكمة حيث تتفسخ الاوراق مع اسمائنا وتاريخنا . لماذا مازلت تصرين ، تتأملين شيئا من هؤلاء . أبحث في الغرف المتلاصقة، احمل الاضبارة العصية , وأعود ثانية ، لافائدة . المعرفة تتدرج من الجزيئات الى الكليات . من كيلو الباذنجان الى سعر الخروف ، من الطابوقة الى البيت . رجلٌ كبيرٌ يبحث قرب الحائط . أزبال مقرفة . يحمل طابوقة ، رفع رأسه ونظر اليّ. نظرته بلهاء. فزعة , ترى ماذا يفعل بها..؟ هل يستجدي الطابوق ، يجمعه من الازبال ، ليشرع ببناء بيت مثلا . .؟ قد يفعلها في هذا الزمن الموبوء بكل شيء . أفكار عقيمة . رحلت الشمس أخيرا . أنهكني التعب ، والكأس في يدي ، علي ان اوصله في الوقت المناسب . ذكريات تهزأ بي ، كم كبرت ..؟ مازالت الاشياء تعرفني . الارصفة ، اسيجة المدارس ، واجهات البيوت ، كأني أودعها . يتسلل الدفء الحميم الى قلبي ،...آه ..كم كبرت ..؟ عشرون سنة . مئتا عام . ضغطت بشدة على الزر . فتح الباب . لقد تأخرت . نعم . الطريق طويل. هل أحضرت الشاي ؟ نعم . نوعية جيدة ؟ لاأدري . ماآسمها ؟ كأس بغداد . بكم ؟ بمئتي دينار . نوعية رديئة ...! .



#نصيرة_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كأس بغداد -1-
- ذات ليلة..
- لو...
- شجرة التوت
- ستفتح بابا عليك...
- آه ....( من ذكريات البيت الكبير)
- وطني ...
- رصاصة ..
- نفترق ..
- اشتعال ....
- حولك يابغداد _2_
- لحظات
- حولك يابغداد....... ( من ذكريات الحرب الطائفية) _1_


المزيد.....




- مصطفى محمد غريب: هرطقة الرنين الى الحنين
- ظافر العابدين يعود إلى الإخراج بفيلم -صوفيا- في مهرجان سانتا ...
- جينيفر لورنس خسرت دورًا بفيلم لتارانتينو لسبب يبدو صادمًا
- اللغة والنوروز والجنسية.. سوريون يعلقون على مرسوم الشرع بشأن ...
- فيلم -الرئيسيات-.. وهم السيطرة البشرية في سينما الرعب المعاص ...
- -في رأيي لقد سقط النظام-.. المخرج جعفر بناهي عن الاحتجاجات ا ...
- ميلادينوف: لجنة التكنوقراط تمتلك مزيجا جيدا من الخبرات الفني ...
- الممثل السامي لغزة في مجلس السلام: تقليل الفترة الانتقالية ل ...
- من -الحرب- إلى -الأزمة الإنسانية-.. كيف تغير لغة المؤسسات ال ...
- فيلم -التمزق-.. المؤسسات الأميركية على حافة الانهيار


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيرة أحمد - كأس بغداد -2-