أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - صناعة المستقبل














المزيد.....

صناعة المستقبل


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4546 - 2014 / 8 / 17 - 21:45
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


واحدة من أهم ركائز التطوير والتحديث الاجتماعي اليوم هو أمتلاك الفرد والمجتمع لنظرية كاملة فيما يخص رؤية أساسية تتعلق بمفهوم صناعة المستقبل , هذه الصناعة التي من مقدماتها ونتائجه الإنسان ككيان مستعد بالقوة الذاتية الكامنة لأن يتحول ويتطور وينفعل ويتعامل مع حركة الزمن وتحولات الكون الناتجة عن مفاعلة الحركة العامة ونظام العقل البشري ,فلا يمكن لنا أن نتطلع لصناعة المستقبل دون إعداد حقيقي لنظام عقلي يقبل هذه الصناعة ويشترك بكل قوة في كل النتائج والمناهج التي توصلنا له .
تبدأ إذن الصناعة من حلم الإنسان أن يكون الأفضل ثم تجسيد روحية الحلم بقيم دافعة ومناهج عملية وعلمية ومدروسة تراعي في كونيتها الواقع والواجب والممكن والمحتمل كل ذلك بمعادلة واحدة , معادلة أن الإنسان هو القائد لهذه العملية وهو الذي يحصد نتائجها ويبني على هذه النتائج عمليات تصنيع متعددة لا تتوقف لأن الزمن يسير والواقع دوما يبقى متخلفا عن حركة الزمن وحركة العقل وبالتالي يصبح مفهوم التجديد واجب وهو ما يدفع دوما نحو القدرة على طرح نظرية جديدة في كل مرة لصناعة مستقبل أخر .
تعتمد نظرية صناعة المستقبل على فكرة أساسية هي أن الحياة من طبيعتها التعاقب والتتالي والمظهر السيال لفكرة أن توافق الواقع مع المستجدات يسير دوما بسرعة أقل من تجديد الحاجات بتجدد المستجدات , في العصر الحجري مثلا كانت الحياة محصورة بين حاجتين هما الطعام والشراب اليومي وتأمين اليوم للفرد , لكن توسع المدارك وأكتشاف النار مثلا أدى إلى تجدد الحاجة إلى مصدر مستمر للنار بعد التجربة أستخلص الفرد أن المصادر متنوعة من حيث الجودة التي تنتج نار دائمة ونظيفة دون أن تجعله يتعرض للمخاطر وبالتالي حصر خياراته فيها وقسم المصادر الى جيد وغير جيد وهنا أستجد موضوع أخر هو ليس توفير مصدر النار فقط بل المصدر الأنظف وهكذا تعددت المستجدات وتعددت الحاجات تبعا لذلك .
هذا المثال البسيط هو أساس الصناعة ومحور أهتماماته في عصر أصبح اليوم كل سيء فيه يتحرك الحاجة والمستجد المرتبط بها وحتى فكرة الزمن لم تعد هي ذات الفكرة القديمة , أصبح الزمن اليوم ليس معيارا قياسيا فقط لقياس والمقايسة بل تحول إلى إشكالية وجودية وأمتحان وتحدي للعقل البشري مع أنفلات الضوابط التحكمية من قدرة السيطرة إلى عالم اللا محدود واللا معقول , وهذا ما يستوجب على الإنسان أن يتفاعل ليس مع الزمن وحده بل مع الإشكالية ويستجيب للتحدي بمفهوم صناعة المستقبل من قبيل مجموعة قوانين تحاول ربط الواقع بالحلم والتأمل لأن مفهوم الحلم أصبح اليوم مجرد فكرة قابلة للتحقق مع إكتشاف سر وهم الخيط الفاصل بينها وبين الواقع اليقيني .
هنا نسجل للإنسان منجزه الفردي بمحاولة التغلب على الزمن وتسخيره ضمن مجموعة معطيات وأدوات يستعين بها على تحقيق المستقبل قبل أن يولد ,أي أن الإنسان اليوم بإمكانه أن يعيش عالم المستقبل ليس كحلم وإنما كواقع وتحقيق هذه القفزة الزمكانية بمشروعه العقلي الذي يبدأ من نكران فكرة الحدود .
نكران فكرة أن العالم الذي نعيشه هو الواقع المادي فقط في حين أن المستقبليون يرون أن ما نعيشه هو ليس كل الواقع ولا هو الغاية إنما الواقع الحقيقي هو ما يمكن أن يكون , ما يمكن أن نستطيع أن نتعامل به ولو من باب الأفتراض ومن باب أن كل شيء بالقوة قادر على الحركة , الجمود يعني الموت والزمن يعني الحياة وبالتالي فكرة الحياة هي فكرة الزمن الذي يجري بنا ونجري به نحو العالم الحقيقي الواقع المطلق الذي لا بد أنه أكثر دهشة وأكثر تعبيرا عن ذاتية الإنسان العاقل .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,687,015
- صناع الرب _ قصة قصيرة ج1
- صناع الرب _ قصة قصيرة ج2
- المطلوب استراتيجيا من حكومة التغيير
- المدنيون ومهمات المرحلة المقبلة في العراق
- حوارية الطير المسافر وقارئة الفنجان _ قصة قصيرة
- اللعبة الأولى والنتيجة الكبيرة , المالكي والعبادي مناهج وموا ...
- رواية قمر مفقود ح3
- رواية قمر مفقود ح4
- بيان رأي قانوني حول قرار المحكمة الأتحادية
- رواية قمر مفقود ح2
- رواية قمر مفقود _ قصة قصيرة ح1
- العراق وأمريكا والخيط الضائع ح2
- العقيدة والمعتقد والجدارة في التقديم
- العراق وأمريكا والخيط الضائع ح1
- رائحة الموت ... كما العادة
- العراق ... حزب الدعوة وخطى الأخوان.
- فكرة الموت والخلود في عالم أخر ... خداع للعقل أم تقديم له ح2
- فكرة الموت والخلود في عالم أخر ... خداع للعقل أم تقديم له
- وماذا بعد ... سياسة الخطوة خطوة
- الفكر الإنساني وحق التحديث والتجديد ح2


المزيد.....




- ألمانيا تقترح منطقة أمنية في شمال سوريا
- لماذا نحتاج للبطاطس المهروسة؟... دراسة تكشف أهميتها لجسم الإ ...
- ناسا تسعى لشراء مقعد على متن المركبة الروسية -سويوز-17-
- قوات أميركية تستريح على الطريق في أربيل
- كاري لام تزور أكبر مسجد في هونغ كونغ
- بارزاني: يجب ألا ننسى كفاح الجيش الأميركي لحماية المنطقة
- أركان الخليج ودول عالمية من الرياض: عازمون على ردع الاعتداءا ...
- شباب لبنان... الغضب فوق شفاه تبتسم
- نتانياهو يفشل في تشكيل الحكومة ويعيد التكليف إلى الرئيس الإس ...
- مواكب لمناصري حركة أمل على الدراجات النارية تشوّش على الاحتج ...


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - صناعة المستقبل