أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - نحو نقاش هادئ مع السيد أياد عبد الرزاق حول رسالتي النقدية الموجهة إلى السيد السيستاني















المزيد.....



نحو نقاش هادئ مع السيد أياد عبد الرزاق حول رسالتي النقدية الموجهة إلى السيد السيستاني


كاظم حبيب
(Kadhim Habib)


الحوار المتمدن-العدد: 4486 - 2014 / 6 / 18 - 12:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نشر السيد أياد عبد الرزاق مقالاً في موقع صوت العراق ردً فيه بغضب شديد على مضمون رسالتي إلى السيد علي السيستاني وبقية المراجع والهيئات الدينية بالعراق. وقد تضمن الرد بعض الأفكار التي تستوجب النقاش. وقبل تبيان وجهة نظري أشكر السيد أياد عبد الرزاق على كتابة ونشر تعليقاته على رسالتي وفسح المجال أمامي لتوضيح وجهة نظري بما يفكر هو وغيره من الناس المؤمنين بدور المرجعية الدينية الشيعية بالعراق. من حيث المبدأ احترم وجهة نظر السيد أياد عبد الرزاق بشأن دور المرجعية ولكني أختلف معه بهذا الصدد. وهذا الاختلاف ليس جديداً بل وجهت رسائل سابقة بهذا الصدد إلى سماحة السيد السيستاني قبل ذاك ونشرت على نطاق واسع. ما هي النقاط التي أثارها السيد أياد عبد الرزاق حول ما جاء في رسالتي؟
1. الدكتور كاظم حبيب يحقد ويحرض ضد المرجعية الشيعية والشيعة.
2. ويريد حبيب أن يحصر دور المرجعية في الجانب الاجتماعي.
3. ولا يريد أن يرى دور المرجعية في تأكيدها على الديمقراطية حين طالبت بسرعة الانتخابات بعد سقوط الدكتاتورية بفترة وجيزة.
4. وأن المرجعية نفت أي تقارب بينها وبين الأحزاب الإسلامية السياسية ووقفت على مسافة واحدة منها.
5. وأن الدكتور حبيب يلفق على المرجعية، وكأن حبيب يقول لم أعلنتم الجهاد ضد داعش!
6. وان حبيب هو من دعا إلى إرجاع الضباط البعثيين غلى مراكز المسؤولية
7. ويتحدى السيد أياد عبد الرزاق الدكتور كاظم حبيب في نقد الكرد وستالين ولينين.
ابتعد في مناقشتي عن الإساءات التي تقصد السيد أياد عبد الرزاق ممارستها في ما كتبه بشأن رسالتي، إذ أترك الأمر للقارئ.
1. قبل عدة سنوات نشر كاتب عراقي مشيراً إلى أن لدى كاظم حبيب عقدة شيعية. وقد ناقشته في حينها وكف الرجل عن إعادة توجيه مثل هذا القول. لقد أسست مع عدد غير قليل من الأصدقاء وبمبادرة مني منذ تسع سنوات، هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق" والتي تصدت للقتل على الهوية من المليشيات السنية والشيعية وضد الجرائم التي ارتكبت ضد الشيعة والسنة وتلك التي ارتكبت ضد المسيحيين والصابئة المندائيين والإيزيديين وغيرهم لأن هذه الأفعال جرائم ترتكب بحق الإنسان وحريته وحقه الثابت في الاعتقاد بهذا الدين أو ذاك وبهذا المذهب أو ذاك وبهذا الفكر أو ذاك أو الرأي السياسي. وقد أصدرنا عشرات البيانات وعقدنا مؤتمراً في السليمانية أحتضن من قبل السيد رئيس الجمهورية لهذا الغرض. لست كارهاً للشيعة أو للمتدينين من الشيعة والسنة فهذا حقهم، وأدافع عن حقهم في ما يعبدون ولي حقي في ما أرى واعتقد. المؤمنون بالمذهب الشيعي بتنوعاته والمذاهب السنية الأربعة وتفرعاتها هم أهلنا وأبناء شعبنا العراقي ولا يمكن لإنسان عاقل أن يكرههم أو يحقد عليهم بأي حال. بل ما هو مكروه وغير مطلوب هي الطائفية السياسية التي تميز في ما بين أتباع الديانات والمذاهب الدينية وغيرها لأنهم سنة أو شيعة أو لأنهم من أتباع ديانات أخرى. هنا بيت القصيد، هنا تسكب العبرات، هنا ترتكب المجازر، وهنا علينا أن نتصدى لمن يميز بين أتباع الديانات سياسياً واجتماعياً وإدارياً وفي المجالات الأخرى كافة. في الأوساط السنية والشيعية هناك طائفيون أسسوا أحزاباً طائفية سياسية وهي التي تتصارع وليس الناس السنة أو الشيعة، وهي تتصارع لمصالحها وليس لمصالح الناس السنة أو الشيعة، هي التي تتصارع على السلطة والمال والنفوذ ولتبقى في الحكم أو لتستولي عليه وتحتفظ به. أنا لست رجلاً متديناً ولكن أحترم كل الأديان والمذاهب وأتباعها، ولكن هذا لا يعني بأي حال أن ليس من حقي نقد الدين أو الفكر الديني، أياً كان هذا الدين أو المذهب أو الفكر الديني أولاً، ولا يعني أن ليس من حقي أن انتقد الممارسات الخاطئة من أتباع هذا الدين أو ذاك ومن أتباع هذا المذهب أو ذاك أو هذا الفكر أو ذاك. بل إن هذا حق مطلق لا يجوز المساس به أبداً والنقد لا يعني الإساءة أبداً، بل النقد يعني احترام الرأي الآخر مع نقده في آن واحد. وهو ما يفترض أن نتميز به عند ممارسة الكتابة في هذا المجال الحساس والمهم والمرتبط بالناس عموماً والفرد خصوصاً.
هذا بشأن أتباع المذهب الشيعي أو السني.
وبصدد المرجعيات الشيعية فأنا لا أحقد عليها ولا أكرهها ولا أريد بأي حال الإساءة إليها ولا إلى الهيئات الدينية السنية الأخرى بل احترمها. واحترامي لها لا يعني السكوت على ما أراه غير صائب في ما تصدره من فتاوى. وهذا لا يمس المرجعيات الشيعية وحدها بل الهيئات السنية أيضاً. فحين أد نفسي غير متفق معها في ممارساتها بهذا الصدد أو ذاك، عندها أمارس النقد إزاء هذه الفتوى التي تصدر أو تلك وهذا الموقف أو ذاك. وكان موقفي واضحاً من بعض طقوس الشيعة مثلاً حيث وجهت بها رسالة إلى سماحة السيد والمرجع الديني الشيعي الأبرز السيد علي السيستاني بشأن تلك الطقوس وأشرت له ولغيره من الناس إلى مواقف كبار شيوخ الدين الشيعة حول تلك الطقوس ونقدها لها ورغبتها في أن لا تمارس من جانب المؤمنين بالمذهب الشيعي. هذا الموقف الذي لا تريد اتخاذه المرجعيات الشيعية الراهنة هو موضع نقدي، وهو حق مطلق لي لا يستطيع أحد المساس به، كما أن عشرات شيوخ الدين الشيعة مارسوه أيضاً في السابق وفي الوقت الحاضر.

2. حول تحجيم دور المرجعيات الشيعية وحصرها بالجانب الاجتماعي
من حقك أن تطالب بتدخل المرجعيات الشيعية في السياسة، ولكني أرفض ذلك واعتقد بكون إساءة كبيرة تلحق بالدين وبهم من خلال ممارستهم السياسة وتحزبهم لهذا الطرف أو ذاك. إذ برهنت الحياة على امتداد قرون طويلة إن الدين حين يتحرك سياسياً يخضع للحاكم في المحصلة النهائية ويتحول إلى أداة بيد الحاكم وحين يرفض ذلك يقتل. ولنا بالعراق نماذج كثيرة على حكام قتلوا شيوخ الدين الذين رفضوا تأييدهم وأمامك الشهيد السيد محمد باقر الصدر وأخته الشهيدة بنت الهدى أو السيد محمد صادق الصدر. كما لدينا نماذج أخرى تشابك شيوخ الدين الشيعة بالحكم وأصدروا فتاوى ضد السياسيين العراقيين المناهضين للنظم الدكتاتورية، كما حصل في فتوى السيد محسن الحكيم ضد الشيوعيين العراقيين في العام 1963 وبعد انقلاب شباط البعثي الفاشي.
ولكن كان هناك موقف شريف لأحد أبرز أئمة الشيعة الكبار هو السيد ابو الحسن الموسوي الأصفهاني الذي رفض الاستجابة لنداء الحكومة الملكية في العام 1948 وقبل وفاته بفترة قصيرة بإدانة الحزب الشيوعي العراقي ورفض التدخل بالسياسة وصان موقعه وحظي باحترام وتقدير الشعب العراقي كله لأنه حافظ على موقف مستقل للمرجعية الشيعية في حينه وضرب مثلاً طيباً.
يجب أن نعمل على فصل الدين عن الدولة وعن السياسة، فالدين والمذهب والعقيدة الدينية بشكل عام هي خاصة بالأفراد ومع الإله الذي يعبدونه، في حين أن الوطن للجميع. وهذا الفصل يساعد على حيادية الدولة إزاء المواطنين بمختلف دياناتهم ومذاهبهم وعقائدهم الدينية وغير الدينية من جهة، وعلى احترامها وعدم التدخل في شؤونها من جهة ثانية، ويفسح لها في المجال ممارسة دورها الديني بطابعه الاجتماعي والثقافي من جهة ثالثة.
إن المرجعيات تصون نفسها حين لا تمارس السياسة وتبتعد عن شؤون الدولة، وهذا ما تضمنته اللوائح والعهود والمواثيق الدولية الحديثة الخاصة بحقوق الإنسان. المجتمع المدني الديمقراطي الحديث يرفض تدخل الدولة بالدين وتدخل الدين بشؤون الدولة والسياسة. هذا ليس موقف الدكتور كاظم حبيب وحده، بل هو مواقف الملايين من البشر على صعيد العالم كله بما فيه الكثير من الناس المسلمين في العالم. أحترم دور المرجعيات ولكن أحصره بالدين وما يرتبط به من دعم ومساعدة اجتماعية للمؤمنين خصوصاً ولكل الناس عموماً. هذا الدور الذي يفترض أن تمارسه المرجعيات الدينية ليس تحجيماً لها بل هو واسع بقدر ما يمكن أن يكون عليه أفق المرجعيات ذاتها. فحين يكون أفقها واسع ستجد الكثير من المجالات الاجتماعية الذي يمكن أن تتحرك عليه دون أن تغوص بالسياسة ومشكلاتها وعواقبها.
ولكي يطلع السيد اياد عبد الرزاق وغيره من القراء والقارئات على موقفي من هذه القضية أعيد نشر المقال الذي نشر في صوت العراق وفي الحوار المتمدن وعشرات المواقع في حينها حول ذات الموضوع وبرقم 1806 بتاريخ 25/2007.
حوار مع السيد زهير شنتاف حول العقدة الشيعية!
قرأت المقال الذي كتبه السيد زهير شنتاف تحت عنوان (العقدة الشيعية عند السيد كاظم حبيب) ونشره على موقع صوت العراق بتاريخ 20/1/2007, كما قرأه آخرون. ولا شك في أن كل قارئة أو قارئ قد كون وجهة نظره بشأن مقالاتي ومقال السيد شنتاف وتسنى له أن يدرك من هو الطائفي وعقدته طائفية ومن هو متحرر من كل طائفية. ومن جانبي سأحاول ترتيب الأفكار والملاحظات التي سجلها السيد شنتاف على شكل موضوعات بهدف تسهيل الحوار مع أفكاره وملاحظاته.
(1)

لا أدري كيف استنتج السيد شنتاف بأني قد تحولت عن الفكر الذي عملت في إطاره منذ ما يزيد عن نصف قرن. فأنا ما زلت يسارياً وأمارس النهج المادي الديالكتيكي في الدراسة والتحليل والاستنتاج, أو بتعبير آخر, فأنا أتبنى الفكر الماركسي العلمي. وليس انتسابي أو عدم انتسابي إلى حزب شيوعي هو المحدد لوجهتي الفكرية, فالفكر الماركسي أو الفكر اليساري هو أوسع من أن يقتصر على حزب شيوعي. ولهذا فأنا لست لبرالياً بالمعنى الشائع, فأنا إلى جانب الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق القوميات والعدالة الاجتماعية الغائبة كلها عن مجتمعاتنا, وأنا إلى جانب حكم علماني, وإلى جانب أن تنشأ أحزاب سياسية لا على أساس ديني أو مذهبي أو تقرن نفسها بدين أو مذهب معين, إذ أن الدين لله والوطن والسياسة للجميع. وهذا يعني أنا إلى جانب فصل الدين عن الدولة.

(2)

من يحمل فكراً علمياً وعقلانياً وعلمانياً ويسارياً ديمقراطياً لا يقف ولا يناهض هذا الدين أو ذاك ولا هذا المذهب أو ذاك, ولا هذا الفكر الحر أو ذاك, بل يحترمها جميعاً بغض النظر عن الدين أو المذهب أو الفكر الحر غير الفاشي وغير العنصري أو الطائفي, كما يرفض أي تعريض بها أو الإساءة إليها أو التحريض ضدها. فالدين أو المذهب جزء من عقيدة الإنسان الفرد الذي يفترض أن يحترم ويصان من أي اعتداء. وبالتالي لا يمكن للسيد زهير أن يتهمني بالعداء للمذهب الشيعي, وهو أحد المذاهب الإسلامية التي يؤمن بها الملايين من البشر, ومن لا يحترم هذا المذهب يسيء لتلك الملايين من البشر. وهذا ليس من بنية اتجاهي الفكري وممارساتي السياسية. بل أحترم المذهب الشيعي, كما أحترم المذاهب السنية واحترم اتباع كل هذه المذاهب في إطار الدين الإسلامي. ولا بد لي أن أشير إلى أنني أحترم كل الأديان بما في ذلك الدين المسيحي والدين المندائي الصابئي والدين الإيزيدي والدين اليهودي وكل الأديان السماوية وغير السماوية. ومن حق الإنسان وحريته أن يؤمن بأي من هذه الأديان والمذاهب.

(3)

وإزاء هذه المسألة لا يجوز لمن يتحاور مع أفكاري أن يخلط الأوراق عن عمد وليس عن جهل, أن يخلط بين الدين وأتباع الدين من جهة, وبين الأحزاب الإسلامية السياسية التي يمكن أن تتخذ مواقف وسياسات من حق كل إنسان أن ينتقدها بكل حرية دون أن يمس بذلك المذهب الشيعي أو المذاهب السنية الأربعة أو غيرها من جهة أخرى. ورغم أن من حق الإنسان أن ينتقد جملة من الممارسات لدى هذا الدين أو ذاك ولدى هذا المذهب أو ذاك, فهذا لا يعني في كل الأحوال هو إساءة لهذا المذهب أو ذاك. وعلينا جميعاً أن نقبل النقد ونتعامل معه بانفتاح كبير وبدون تشنجات ما دام لا يستهدف الإساءة, بل يعبر عن التباين في وجهات النظر. فعندما أنتقد طقوس وممارسة التطبير أو شج الرأس بالسيف, فهذا لا يعني بأي حال أني لا أحترم المذهب الشيعي أو لا أحترم استشهاد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب وصحبه الكرام في معركة كربلاء ضد طغيان الطاغية يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. أرجو أن يكون السيد شنتاف قادراً على الأقل على التمييز بين هاتين المسألتين.
(4)

يبدو أن السيد شنتاف لا ينظر إلى مقالاتي إلا بعين واحدة, العين التي ترى النقد الموجه للأحزاب الأسلامية السياسية الشيعية فقط ويفسر هذا النقد كما يشاء وليس كما هو فعلاً, ولا يقرأ كتاباتي النقدية الشديدة والكثيرة ضد قوى الإسلام السياسي الأصولية المتطرفة والإرهابية المتمثلة بالقاعدة والجهاد وغيرها من المنظمات المرتبطة بالإرهابيين الأشرار بن لادن والظواهري والمقبور الزرقاوي أو أبو أيوب المصري ومن لف لفهم, إضافة إلى أنصار الإسلام السنة من الكرد والعرب وغيرهم, كما أنه لا يرى أو لا يريد أن يرى ويقرأ انتقاداتي الحادة والصحيحة ضد هيئة علماء المسلمين السنة منذ ثلاث سنوات حتى الوقت الحاضر. كما لا يريد أن يرى انتقاداتي للممارسات الطائفية السياسية في العهد الملكي وفي فترة حكم عبد السلام عارف وفترة حكم المقبور صدام حسين.

(5)

والسيد شنتاف يتهمني بالعداء لإيران والحديث النقدي الهجومي ضدها باستمرار. دعني أولاً أن أميز بين مسألتين: الأولى هي الموقف من النظام الإيراني الحاكم منذ العام 1979, والثاني هو الموقف من الشعب الإيراني. والفرق بين الاثنين كبير كبعد السماء عن الأرض. النظام الإيراني نظام ثيوقراطي طائفي استبدادي متخلف ومعزول دولياً ومناهض للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق القوميات والعدالة الاجتماعية, كما أن سجون إيران كانت ولا تزال مليئة بالناس السياسيين الطيبين وسياسات النظام غير عقلانية وتسعى إلى تصدير الثورة الإيرانية وإلى تعميق الطائفية السياسية في المنطقة. النظام الإيراني يمارس التدخل في شؤون العراق الداخلية ويرسل الحراس والمخابرات والاستخبارات وأعضاء في أجهزة الأمن الأخرى إلى العراق, ويمكن أن تقدم البصرة نموذجاً لممارسات هذا النظام في كل العراق. وليس هذا من عندياتي يا سيد شنتاف ولا ادعاء ضد حكومة إيران, بل الحقيقة بعينها وتتحدث عنه الأوساط الحكومية, بمن فيهم وبصورة غير مباشرة رئيس الحكومة والسيد عبد العزيز الحكيم وغيره كثيرون. أما الشعب الإيراني فهو مضطهد وفقير وغائب عن الحياة السياسية الفعلية وتسير الدولة بخلاف ما يريده الشعب. عندما شن النظام العراقي الحرب ضد إيران وقفنا ضده وشجبناه وناضلنا للإطاحة به, علماً بأن النظام الإيراني كان يسعى لتغيير النظام في العراق, في حين أنها لم تكن مهمته, بل من مهمات الشعب العراقي فقط.. ولكن ألا ترى ما تمارسه الحكومة الإيرانية حالياً في العراق والمنطقة, ألا ترى تسلحها المتزايد رغم الفقر الواسع في الريف الإيراني وفي المدن الكبيرة والمناطق الهامشية؟ إن السياسة الإيرانية تشكل خطراً على كل المنطقة بسبب سعيها للتسلح النووي, وبسبب طموحاتها في أن تكون الدولة العظمى في منطقة الشرق الأوسط, إضافة إلى رغبتها في التوسع والنفوذ والهيمنة الفعلية وتصدير الثورة.
(6)
يبدو أن السيد شنتاف لا يقرأ إلا المقالات التي يريد قراءتها. لقد كتبت الكثير حول الدولة التركية وأطماع البرجوازية التركية في ثروات العراق والعراق عموماً وشجيت تدخلها الفظ في الشؤون العراقية. وبالتالي فأنا أدين اي تدخل في الشأن العراقي من أي دولة كانت. ولم أترك سوريا بعيدة عن نقدي لأسباب ترتبط بسياساتها المناهضة للوضع في العراق والمؤيدة والمنشطة والداعمة للإرهاب في العراق. يمكنك العودة إلى الكثير من مقالاتي في الحوار المتمدن وفي صوت العراق لكي تتطلع على ما كتبته في هذه الميادين.

(7)

كم أنت بعيد عن الواقع العراقي, كم أنت غير راغب بالاعتراف لما يجري في العراق أو ما يجري في كركوك. من يعمل في التشويش على الوضع في كركوك هم الدولة التركية والدولة الإيرانية في آن واحد, ومن يثير الوضع في كركوك هم بعض العرب الشيعة وبعض التركمان الشيعة أيضا, إضافة إلى بعض قوى النظام السابق. كما أن أخطاء ترتكب من بعض القوى الكردية أيضا. وهي إشكالية كبيرة يفترض أن تعالج.
قوى الإسلام السياسي الشيعية تعمل في كركوك وترفض الأخذ بالمادة 140 الواردة في الدستور, وهم يتفقون في ذلك مع جمهرة من التركمان ومع قوى سياسية أخرى وبالتالي يزيدون الأمور تعقيداً. في حين تلتزم حكومة المالكي بتفعيل هذه المادة, وهو أمر إيجابي من أجل معالجة القضية وفق الدستور وبعيداً عن الحلول العنفية.
(8)
أريد أن تكون ملاحظاتي وأفكاري واضحة ومنفتحة وقابلة للحوار الديمقراطي, وهي ليست كامنة أو تمتلك الصواب التام أو الحق الكامل, وبالتالي فهي قابلة للنقد الموضوعي وأنا مستعد لتصحيحها إذا ما توفرت العوامل التي تدفعني لتغيير مواقفي. ولكن أرجو أن تطمئن يا سيد شنتاف بأن كاظم حبيب لا يعاني من عقدة شيعية, ولن تغير أفكاره أساليب الابتزاز بالطريقة التي مارستها في مقالك المثقل بالرؤية الطائفية. ألا تتفق معي بأن جمهرة من أتباع المذهب الشيعي تمارس أعمالاً يندى لها جبين الإنسان, تماماً كما توجد مثل هذه المجموعة من البشر بين أتباع المذهب السني؟ إلا ترى بأن هذا هو أحد الأسباب الجوهرية لما يعانى المجتمع من الطائفية السياسية والتمييز والصراع والنزاع المسلح الجاري حالياً بين المليشيات الشيعية السنية. فأنا ولدت في عائلة شيعية وتربيت في كربلاء وساهمت في مواكب الطلبة وغيرها. ولا أجد ما يبرر أن أتنكر لذلك. ولكن هذه الحقيقة لا تمنعني من نقد ما أراه يستوجب النقد, سواء لدى أتباع المذهب الشيعي أو أتباع المذاهب الأخرى أو الأحزاب السياسية الإسلامية, وليس في مقدورك أن توقفني عن النقد من خلال الاتهام بالعقدة الشيعية. فهذا الأسلوب عتيق وبالي ولم يعد يساعد في الحوار ولا يطوره. كما أن مثل هذا الاتهام لا يخيفني, ولكن من المعيب أن يستخدمه كاتب ضد كاتب آخر ليثير أتباع المذهب الشيعي ضده. ولكن الكثير من أتباع مختلف المذاهب يقدرون مواقفي ويعرفونها جيداً وأتمنى عليك أن لا تلجأ إلى هذه الأسلوب, فهو حيلة الخائب في الكتابة والمحاججة العملية.
(9)
لقد كانت مقالاتي الأخيرة التي أثارت السيد زهير شنتاف موجهة ضد سياسات التيار الصدري وجيش المهدي التابع له. ولا يمكن للسيد شنتاف أن يقنعني بأن هذا التيار غير مسؤول عن جيش المهدي. أنا لم أتحدث عن هوى وليست لدي أي رغبة في استفزاز أحد أو الإساءة لأحد, بل أحترم كل إنسان وهو واجب وليس منة. لقد كتبت مقالاتي الأخيرة حول التيار الصدري بناء على بيانات جماعة التيار الصدري ذاتهم, وأوردت نصوصاً من البيانات الصادرة عنهم, فلم لم يتحدث السيد زهير شنتاف عن هذا البيان الذي يخطط أصحابه للسيطرة على الحكم بالقوة بعد خروج القوات الأمريكية وبعد ممارسة مجزرة بشعة ضد الحكومة وضد كل القوى المخالفة لهم؟ ألا ترى يا سيد شنتاف ما يفعله جيش المهدي في بغداد؟ ألا يرى سيطرته على توزيع الوقود وغيرها؟ إلا ترى السلاح الذي يحمله والأموال التي توزع, ألا ترى وتسمع بالقتل المتبادل بين المليشيات السنية والشيعية التابعة لهيئة علماء المسلمين وجيش المهدي المرتبط بالتيار الصدري, أعوان جيش المهدي هم اعوان التيار الصدري؟ هل ينكر السيد شنتاف ذلك؟ إنه يقول أنه غير مرتاح لممارسات جيش المهدي, ولكن من المسؤول عن مليشيا جيش المهدي؟ اليس مقتدى الصدر والدراجي وغيرهما ممن يجلسون في مجلس النواب العراقي والحكومة العراقية؟
أنا لست متحيزاً لأحد, أنا متحيز للعراق وللمواطن العراقي. عندما شكلت وزارة الجعفري تمنيت له النجاح, وعندما سلك سلوكاً طائفياً ومارس أسلوباً متعالياً في التعامل مع الأحداث رفضت حكومته وانتقدته وقلت في حكومته بيت الشعر المعروف
أي طرطرا تطرطري تقدمي تأخري
وزارة من كركري يرأسها الجعفري
وكنت على حق كبير في ذلك, إذ أنه كان السبب في تعزيز الوجهة الطائفية في الوزارات وخاصة في وزارة الداخلية وبالتعاون مع بيان جبر, وزير الداخلية حينذاك.
وبعد تشكيل حكومة المالكي وقفت إلى جانب مؤيديها, وهو من حزب الدعوة, لأني وجدت لديه مواقف تختلف عن رئيس حزبه الجعفري, وأخشى من فشله في مكافحة الإرهاب والمليشيات الإرهابية والطائفية السياسية, أخشى من ائتلافه عليه, إضافة إلى القوى الأخرى التي تسعى إلى إفشاله, ومنها قوى التيار الصدري التي قاطعت الحكومة ومجلس النواب ثم عادت إليه مناورة. ألا تخبرني يا سيد شنتاف من هو أبو درع؟ ألا تخبرني من هم أعضاء جيش المهدي وقادته؟ ألا تخبرني من هم قادة التيار الصدري؟ أم تريدني أن أخبرك بهم وبماضيهم أو الكثير ممن يعمل في أحزاب إسلامية سياسية سنية وشيعية؟ أرجع إلى مقالاتي لتتعرف على كل ذلك, إن شئت أن تسمع الحقيقة.
(10)
هل تريد يا سيدي الفاضل أن تقنعني بأن ما يجري في العراق هو كله من أعمال المليشيات السنية؟ نعم هناك الكثير من المليشيات السنية المجرمة التي تقوم بإرهاب دموي شرس, وهي تقتل الكثير من الناس العراقيين على الهوية أو تقوم بالتهجير القسري للناس. لم أسكت عن ذلك. لقد هاجمت الضاري بعنف لأنه كان وما يزال طائفياًُ شرساً وأيد المجرم بن لادن. ولكني أعرف, كما تعرف أنت, أن جيش المهدي وبعض المليشيات والجماعات الشيعية الأخرى تمارس الإرهاب لا ضد السنة فحسب, بل وضد المسيحيين وضد الصابئة المندائيين وضد الشيعة ايضاً.
(11)
كم كان جديراً بك أن تفكر كثيراً قبل أن تكتب هذه الأرجوزة. كم كنت مخطئاً حين اعتقدت بأني صرت مدافعاً عن حقوق الإنسان في الآونة الأخيرة. فأنا أعمل مع منظمة العفو الدولية منذ العام 1979/1980, وكنت أنقل لهم كل أخبار العراق وجرائم البعث حين أزور لندن وأنا أستاذ جامعي في الجزائر بعد أن أطلق سراحي من معتقل النظام الصدامي. كما أني كنت المبادر مع أخوى عراقيين وعرب وكرد آخرين في تشكيل منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان في الدول العربية/ألمانيا, وفيما بعد منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان في العراق. وأود أن أقول لك بصراحة تامة بأن قوى اليسار هي من القوى الأكثر دفاعاً عن حقوق الإنسان, رغم الانحراف الكبير جداً الذي وقعت فيه الحركة الشيوعية في الدول الاشتراكية ومجموعة كبيرة من الأحزاب الشيوعية إزاء الموقف من الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. وكان موقفي هو إدانة ذلك والاعتراف بالخطأ وليس في هذا أي عيب, فالاعتراف بالخطأ والاعتذار لمن يمكن أن أكون قد أسأت إليه. ولكن العيب كل العيب في من يمارس الإرهاب حتى الآن ومن يدافع عن أولئك الذين يقتلون يومياً الناس في العراق, أو من يفجرون الوضع في العراق بسياسات غير عقلانية, سواء أكانوا من السنة أم الشيعة. فبالنسبة لي ليس مهماً أن كان شيعياً أم سنياً, بل يهمني أن هذا الرجل أو ذاك إرهابي وقاتل. المثل العربي القديم يقول "من كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجر". تذكر هذا المثل جيداً حين تحاور أفكار الآخرين وممارساتهم.
(12)

النضال الذي مارسته قوى الإسلام السياسي الشيعية ضد النظام الصدامي يقدر ويحترم وشهداء هذه الأحزاب ننحني لها ولكل شهداء العراق إجلالاً. ولكن هذا الأمر شيء والممارسات الطائفية السياسية والمحاصصة الطائفية وما إلى ذلك شيء آخر يا سيد شنتاف. رفضنا النظام الطائفي في العهد الملكي وفي العهد القومي والبعثي والصدامي, ونرفض الطائفية السياسية الآن أيضاً التي تمارسها الكثير من القوى والأحزاب السياسية الشيعية وكذا السنية. ولولا هذه الممارسات لما كان هناك صراع ونزاع وقتل وتدمير بين المليشيات الشيعية والسنية. المثل العراقي القديم يقول: أجلس أعوج ولكن تكلم باستقامة! هذا هو المطلوب.
(13)
ليس لي عداء شخصي مع السيد مقتدى الصدر ولم التق به واحترم استشهاد محمد باقر الصدر وأخته الفاضلة. ولكن يكفي أن يسمعه الأن ويسمع وجهات نظره ودوره في السياسة العراقية وفي الحياة العامة وفي الموقف من المرأة والمجتمع وكرة القددم للكي يعرف الإنسان المطبات والكوارث التي يمكن أن يدفع هذا الرجل العراق إليها. ولهذا أقول الاستبداد لا يقتصر على اصحاب الايديولوجيات غير الدينية, بل وبالأساس نشأ الاستبداد في رحم الدول الدينية أو التي مارست الحكم باسم الدين وعلى امتداد التاريخ العربي والإسلامي, دع عنك أوروبا في القرون الوسطى. ألم تطلع على تاريخ العراق القديم والحديث؟ هل تريد أن أدلك عليه؟ ألا ترى في تصرفات الكثير من السياسيين العراقيين, وخاصة من أتباع الأحزاب الإسلامية السياسية, ولكن موجودة أيضاً في صفوف القوى السياسية العلمانية أيضاً, الشخصيات المستبدة التي لا تختلف كثيراً عما ناضلنا ضده؟ ألا ترى الاستبداد والكراهية مرسومة في عيون البعض منهم.
(14)
هل تريدني أن أدلك على الأموال المنهوبة والمسلوبة من افواه الشعب العراقي, إنها سحت حرام في بطون وجيوب النهابة والسلابة؟, هل تريدني أن أدليك على من يقوم بهذه الأفعال في بغداد والبصرة وفي كل مكان من أرض العراق؟ أتمنى أن تراها بالعين المجردة لأنها لا تحتاج إلى ميكروسكوب أو تلسكوب! هذا هو الذي يدفعني إلى النقد وليس الموقف المذهبي أو الديني يا سيد شنتاف. قيل قديماً إن العراقي مفتح باللبن, وأتمنى أن لا يكون اللبن ثقيلاً بحيث يمنع الرؤية الصافية والنزيهة للأمور. أتصل بالناس البسطاء في العراق واسألهم من الذي يسرقهم, من يسرق أموال النفط في البصرة, من يتاجر بالمخدرات ويستوردها من إيران, من يتعامل مع الخمر ويحرمها, من يغلق حوانيت الحلاقة النسائية, من ... من ؟ الخ.
(15)

كم كان بودي أن لا أشم في مقالتك رائحة الطائفية المقيتة, كم كان بودي أن تكون أكثر قدرة على تجاوز الطائفية السياسية والتمييز الطائفي وتدين الخطأ اياً كان ممارسه, وأن تسند الصواب وتشجعه اياًُ كان صاحبه. كم كان بودي أن تكون أكثر قدرة على قراءة أفكاري ومواقفي التي هي بالأساس دفاع عن المواطنة العراقية وروح المواطنة وبعيداً عن روح الطائفية, فالهويات الطائفية السياسية يا سيدي قاتلة وقاتلة جداً. والأيمان بدين أو مذهب لا يعني ممارسة الطائفية السياسية, ولكن التعنت والتعصب والتزمت والتمييز هو المكروه في الطائفية السياسية وليس المذهب ذاته. فالمذهب فكر ويحمله الناس ويتعاملون به ووفق تعاملهم هو الذي يقرر طبيعة هذا التعامل سواء أكان سليماً أم خاطئاً. والمذهب غير مسؤول عن ذلك بل أتباعه ورجال دينه في حالات الخللو كما نعيشه اليوم في العراق.
(16)
عندما كتبت وأدنت التطرف والتكفير الذي نشأ عند أتباع المذهب الوهابي والذي هو أحد الاتجاهات المذهبية المنبثقة عن المذهب الحنبلي, وكذلك التربية والتثقيف ضد الأديان والمذاهب الأخرى, فأنا لم أوجه الاتهام إلى أتباع هذا المذهب, فهم أحرار في ما يؤمنون به, ولكني هاجمت وانتقدت أساليب المتطرفين منهم, سواء أبرز هذا في نهاية القرن التاسع عشر وبديات القرن العشرين وما مارسوه في العراق حينذاك, أم ببروزه الآن لدى أتباع بن لادن, وكذلك بعض رجال الدين السعوديين غير الأبرار.
هل قرأت ما قاله أحد رجال الدين الشيعة في إيران حين سؤل فأجاب بأن رجلاً شيعياً فاسقاً أكثر قبولاً عند الله من مؤمن سني! وهل سمعت ما قاله رجل دين سعودي حين دعا إلى قتل كل الشيعة! هذه هي الطائفية المقيتة والقاتلة, هذه هي الهوية البائسة التي أهاجمها وأهاجم أتباعها وليس الإنسان الشيعي المؤمن أو السني المؤمن بمذهبيهما, فهما موضع احترامي وتقديري.
وأخيراً الستر يا سيدي ينشأ من سلوك الإنسان ذاته, فتصرفات الإنسان هي التي تستره من كل عيب. وأتمنى الستر للجميع.
يقول السيد أياد عبد الرزاق
3. لا يريد الدكتور كاظم حبيب أن يرى دور المرجعية في تأكيدها على الديمقراطية حين طالبت بسرعة الانتخابات بعد سقوط الدكتاتورية بفترة وجيزة.
4. وأن المرجعية نفت أي تقارب بينها وبين الأحزاب الإسلامية السياسية ووقفت على مسافة واحدة منها.
5. وأن الدكتور حبيب يلفق على المرجعية، وكأن حبيب يقول لم أعلنتم الجهاد ضد داعش أحبابنا!
كم يكون الباحث سعيداً حين يرى كيف يتابع القراء والقارئات مقالاته وأبحاثه ويمارسون نقدهم لها، إذ إن في هذا إغناء مجاني للكاتب. وتزداد هذه السعادة حين يجد أن الكاتب كان موضوعياً في نقده وابتعد عن الشوائب التي لا تساعد على موضوعية النقاش وجدواه، ولكن يصبح النقاش عبثياً حين يسعى الكاتب توجيه إساءات لا للكاتب فحسب، بل وللقراء حين يعتقد بأنهم يُخدعون بما كتبه الكاتب أو ما لفقوه ولا يفقهون ما فيه ويؤيدونه دون تمحيص لما يكتبه. ويزداد الأمر سوءاً حين يكتب هذا الناقد أو ذاك دون أن يعود إلى كتابات الكاتب الأخرى ويعتقد بأنه لم يكتب فيها. وهو ما سأعالجه حين أناقش النقاط الأخيرة الخاصة بستالين ولينين أو الموقف من الكرد مثلاً. ومن المؤسف حقاً أن السيد أياد عبد الرزاق قد وقع في فخ غضبه الطائفي وفي مطبات ما كنت أرجوها له. فمنذ كنت أستاذاً في جامعة المستنصرية أو جامعة الجزائر أدرك طلابي مدى تدقيقي للأفكار التي أطرحها أو التي أناقشها ومدى سعي لتنشيط الفكر وممارسة النقد البناء والموضوعي والهادف للوصول إلى نتائج إيجابية. وقد أخطأ الرجل في ذكر سنوات عمري أيضاً. فأنا الآن أزحف نحو الثمانين بخطوات سريعة كما الخيل حين تسابق الريح. وسماحة السيستاني من جيلي الثلاثيني. وأرجو له وللسيد أياد عبد الرزاق طول العمر وطول الرقبة، كما قال الأمام علي بن أبي طالب في نهج البلاغة "تمنيت لو كانت لي رقبة بعير".
3. لا يريد الدكتور كاظم حبيب أن يرى دور المرجعية في تأكيدها على الديمقراطية حين طالبت بسرعة الانتخابات بعد سقوط الدكتاتورية بفترة وجيزة.
إن هذا الادعاء من السيد أياد عبد الرزاق غير صحيح، فما تزال أحداث تلك الفترة طرية في بالي حين دعا وأصرَّ المرجع الديني السيد علي السيستاني بإجراء الانتخابات بالعراق في حين كان الشعب العراقي قد خرج لتوه من اضطهاد وقمع وإرهاب صدام حسين ونظامه الفاشي ورهطه المعادي لمصالح الشعب، وبالتالي كان الشعب ما يزال لم يسترد أنفاسه، وبالتالي فأن أية انتخابات ما كانت لتكون واقعية ومفيدة للشعب العراقي. ولم تحصل هذه بالنسبة للانتخابات فحسب، بل حصلت مع وضع الدستور والتصويت عليه، إذ جرت العجالة غير الضرورية وغير المفيدة، بل والمضرة في إنجازه وطرحه. فالدستور اليوم موضع خلافات شديدة ويعاني من نواقص كبيرة، كما إنه حمال أوجه، والشعب العراقي بكل مكوناته القومية وحده هو من يعاني من الانتخابات ومن دستور العام 2005 التي جاءت بنوري المالكي إلى السلطة على وفق المحاصصة الطائفية اللعينة.
لم يكن هذا الموقف من السيد السيستاني يعبر عن وعي ديمقراطي أو ممارسة ديمقراطية، بل كان لمصلحة حصول الأحزاب الإسلامية السياسية الشيعية على الأكثرية بسبب تأثير الحوزة الدينية على الناس في ذلك الحين. وللعلم فأن الحوزة الدينية الشيعية لا تؤمن بالديمقراطية كفلسفة بأي حال. وهذا هو موقف جميع الأحزاب الإسلامية السياسية، سواء أكانت سنية أم شيعية. وهذا ليس تجني عليها، بل هذا موقف مبدئي من جانبها إزاء مفهوم الديمقراطية. وإن كان السيد اياد عبد الرزاق لا يصدق ما أقول، فما عليه إلا أن يعود إلى الحوزة الدينية ذاتها ليسأل منهم عن صحة ما أقول. كما إن على الأديب وهو الشخص الثاني في حزب الدعوة الإسلامية ونائب المالكي في الحزب قد أكد في ندوة تلفزيونية لقناة الحرة الأمريكية قبل عدة سنوات بأنه وحزب الدعوة الإسلامية وقيادة الحزب لا يؤمنون بالديمقراطية كفلسفة بل كأداة للوصول إلى السلطة. وعليه لم يكن ذلك الموقف من جانب السيد السيستاني ديمقراطية بل كان في الواقع ضد الديمقراطية وضد التحضير الجيد للانتخابات وضد وضع دستور عراقي مدني وديمقراطي اتحادي متين.
4. ويؤكد السيد اياد عبد الرزاق بأن المرجعية نفت أي تقارب بينها وبين الأحزاب الإسلامية السياسية ووقفت على مسافة واحدة منها.
هذا القول غير صحيح أيضاً. فكل الشعب العراقي بكل قومياته وأتباع دياناته ومذاهبه واتجاهاته الفكرية والسياسية كان شاهد عيان حين وقفت المرجعية الشيعية إلى جانب الأحزاب السياسية الشيعية جملة وتفصيلاً منذ أول انتخابات حتى الوقت الحاضر. وهذا ما لا يمكن إنكاره من جانب المرجعية أو من مؤيديها، وبشكل خاص في الانتخابات الأولى والثانية وفي التصويت على الدستور. وفي الانتخابات الأخيرة وقفت المرجعية إلى جانب الأحزاب الإسلامية السياسية الشيعية بالمطلق، ولكنها لم تميز بين هذه الأحزاب الشيعية المرشحة، أي لم تؤيد هذا الحزب الإسلامي الطائفي الشيعي أو ذاك، بل أيدت كل الأحزاب الإسلامية السياسية الشيعية كلها. وهنا يكمن جوهر المشكلة الحقيقي بالنسبة للموقف من الانتخابات ومن الأحزاب والقوى السياسية العراقية.
إن الموقف السليم هو أن لا تتدخل المرجعيات الدينية في الانتخابات العراقية وتبعد نفسها عنها وتجعل الأحزاب تتنافس في ما بينها على مقاعد مجلس النواب دون أن تؤيدها أو تعارضها. وهذا لم يحصل خلال السنوات التي أعقبت سقوط الدكتاتورية البعثية الصدَّامية. وها نحن نشهد صعود دكتاتورية جديدة باسم الدين يقودها نوري المالكي وحزب الدعوة الإسلامية والذي صرح بوضوح "أخذناها بعد ما ننطيها". وكان على المرجعية إن كانت ديمقراطية أن ترفض هذا القول من حيث المبدأ لأنه مخالف للديمقراطية والتداول السلمي الديمقراطي للسلطة. هذا الموقف المنحاز من جانب المرجعيات الشيعية إلى الأحزاب الإسلامية الشيعية القائمة على أساس طائفي شيعي يتوافق تماماً مع موقف الهيئات الدينية لأتباع المذهب السني بالعراق التي تتدخل هي الأخرى في الانتخابات لصالح أحزاب إسلامية سياسية طائفية سنية، وهو موقف غير مقبول ومرفوض أيضاً. وهذا الوضع هو الذي يعرض المرجعيات والهيئات الدينية الشيعية والسنية إلى الاهتزازات غير المطلوبة وغير المرغوبة.
5. ويقول السيد أياد عبد الرزاق أن الدكتور كاظم حبيب يلفق على المرجعية، وكأن حبيب يقول: لم أعلنتم الجهاد ضد داعش أحبابنا!
وهذا القول غير صحيح ومجاف للحقيقة والواقع. فأنا لم ألفق يوماً كلمة واحدة لم تقلها المرجعيات الدينية أو موقف لم تتخذه. ولم أطرح رؤية خاصة بي وحسبتها على المرجعيات الدينية، فهناك الكثير من القضايا التي يمكن ممارسة النقد بشأنها ولا يحتاج الإنسان إلى تلفيق قضايا لكي ينسبها إلى المرجعيات الدينية الشيعية أو السنية.
فحين لم يتم النصاب في المجلس النيابي العراقي وانسحبت مجموعات من النواب من قاعة المجلس ولم يتم التصويت على قرار إعلان حالة الطوارئ، فكان يعني إن المجلس لا يريد ذلك في أغلبيته أولاً وأن ليست هناك ثقة متبادلة بين الحكومة وغالبية نواب المجلس وبالتالي فالثقة معدومة بين الأحزاب السياسية المشاركة في الحكم ثانياً، وإنها تعتقد بأن الدولة بجيشها الكبير قادرة على مواجهة الحالة دون قرار إعلان حالة الطوارئ لأنها تمتلك من الصلاحيات ما يكفيها لمواجهة الموقف ثالثاً.
بعد ذلك أعلن نوري المالكي بأنه سيشكل جيشاً رديفاً لجيش الدولة العراقية الرسمي. وهذا الأمر مرفوض وغير مقبول لأنه سيكون جيشاً شيعياً بالمطلق، وفي هذا تعريض للوحدة الوطنية واحتمال نشوب حرب طائفية. وفي اليوم التالي أنفرد السيد علي السيستاني بإعلان الجهاد أو التطوع لمحاربة القوى الإرهابية التي استباحت الأرض العراقية. وكان هذا استجابة لموقف نوري المالكي. ولو قمت اليوم بالتحري الصادق عن الذين تطوعوا حتى الآن لما وجدت عراقياً واحداً من أتباع المذهب السني أو من المسيحيين أو الصابئة المندائيين قد تطوعوا بل كلهم تطوعوا في المليشيات الشيعية المسلحة، وهذا يعني إن التطوع المعلن من السيد علي السيستاني خص الشيعة فقط لا غير من الناحية العملية. ومثل هذه الحالة يمكن أن تتسبب في إثارة إشكالية كبيرة، إذ يمكن أن يبادر شيوخ دين سنة بإعلان الجهاد المضاد والذي سوف يعني الحرب الأهلية.
إن الجيش العراقي وبقية صنوف القوات المسلحة التي تزيد على مليون وربع المليون جندي ومنتسب للقوات المسلحة هو عدد يفيض عن الحاجة لمواجهة قوى الإرهاب لو كان هذا العدد موجهاً توجيهاً سليماً وعلى أسس المواطنة العراقية وليس على أساس فكر طائفي تمييزي.
إن الأخبار الواردة من مدن عراقية مختلطة تشير إلى حصول استفزازات جدية من قبل المتطوعين الجدد, سواء أكانوا في جيش المهدي أم منظمة بدر أم عصائب الحق أم غيرها، إزاء أبناء العراق من السنة. وهو أمر يمكن أن يتطور بالاتجاه غير الصحيح. وهذا ليس ادعاءً مني بل غالبية التقارير الواردة من مناطق ببغداد أو البصرة حيث وجود أبناء من أتباع المذهب السني تشير إلى تعرضهم للمضايقات والتهجير عملياً.
ليس هناك عراقي أمين لشعبه ووطنه يوافق على وجود داعش بالعراق أو ما تقوم به من عمليات إجرامية شرسة وفاشية بكل معنى. إن مثل هذا الأساس لا إحساس عنده ولا كرامة وطنية. تنظيم داعش الإرهابي منظمة إرهابية دموية مجرمة وقاتلة وهي من نتاج الفكر السياسي الوهابي المتطرف ونتاج محلي وإقليمي لتنظيم القاعدة الإرهابي، وهو نتاج السعودية وقطر ومن يؤيدهما في موقفهما من العراق. إن داعش تنظيم يعتمد في بنيته الراهنة على قيادات وكوادر بعثية عسكرية ومدنية وعلى قوى إسلامية سياسية متطرفة من جماعة هيئة علماء المسلمين التي تحالفت في وقت مبكر مع تنظيم القاعدة وأعلنها الدكتور حارث الضاري صراحة حين كان بالأردن.
إن العمليات التي تمارسها داعش وحزب البعث المسلح بقيادة عزة الدوري وجماعة النقشبندية وأنصار السنة ومن لف لفهم هي عمليات قتل بالجملة، عمليات إبادة جماعية وضد الإنسانية، وهي التي يجب أن تدان وأن يتصدى لها الجيش العراقي كله، وأن يكون الشعب العراقي كله سنة وشيعة وغيرهم وكل القوميات العراقية ظهيراً لجيش الدولة العراقية وأن لا يكون هناك سلاحاً بأيدي أخرى غير الجيش العراقي والقوات المسلحة العراقية.
ولهذا أقول بأن إعلان الجهاد ليس هو الطريق السليم لمواجهة قوات داعش والبعث وغيرهما من التنظيمات الإرهابية التكفيرية، بل الطريق السليم هو في تعبئة القوات المسلحة العراقية كلها، بمن فيها قوات البيشمركة الكردستانية، وإعادة تنظيم قوات الجيش العراقي وتدريبها ورفع معنوياتها وتخليصها من الوجهة الطائفية السياسية وجعلها تؤمن بالمواطنة العراقية الحرة والمتساوية وليس بالهويات الفرعية الطائفية القاتلة. ومثل هذه التنظيمات، داعش والبعث وغيرهما، أو عصائب الحق أو جيش المهدي أو بدر، لا يمكن أن يكون أحباب لنا ولغيرنا من الناس الشرفاء بالعراق، بل ينبغي أن يكون الجيش العراق هو من أحبابنا وأحباب الجميع حين يحمل السلاح بشرف ويدافع عن أرض الوطن وضد قوى الإرهاب أياً كانت صفتها العدواني. ولن تنفع أحداً توجيه اتهامات باطلة للغير ومحاول استعداء الناس البسطاء ضدي كسياسي مستقل عن الأحزاب السياسية العراقية أو ضد أي تنظيم وطني ديمقراطي عراقي.
وأخيراً أنتقل إلى المسألتين المهمتين التي أثارهما السيد أياد عبد الرزاق حول موقفي من عودة البعثيين إلى مناصبهم في الجيش والموقف من الكرد، إذ يتهمني بما يلي:
6. يكتب أياد عبد الرزاق " انتم من أيدتم إرجاعهم إلى مناصبهم بحجه الطائفية والعنصرية" ويقصد هنا إرجاع الضباط البعثيين إلى مناصبهم السابقة.
كم كان حرياً بالسيد أياد عبد الرزاق أن يعود إلى ما كتبته خلال العقود الثلاثة الأخيرة أو حتى العودة إلى ما كتبته حول السبب في اعتقالي في تموز/يوليو من العام 1978 وتعذيبي وإحالتي على التقاعد بدون تقاعد وخروجي إلى الجزائر بسبب قرار تقديمي إلى "محكمة الثورة" ببغداد بتهمة إهانة الثورة ومجلس قيادة الثورة. فهو يفترض وغير متيقن ولكنه مصر فكتب بأن اعتقالي جاء بسبب كوني ماركسياً، ونسي أن الحزب الشيوعي العراقي كان حينذاك ما يزال في تحالف حكومي مع حزب البعث. إن السبب وراء اعتقالي واعتقال شيوعيين آخرين بسبب النقد الذي وجهته كشيوعي حينذاك وكوطني عراقي ضد سياسات البعث في جريدة طريق الشعب. ويمكنك العودة إلى مقالي هذا في طريق الشعب في شهر تموز من نفس العام، كما يمكن قراءة المقابلة التي أجرتها معي مجلة المرأة في الأمارات العربية المتحدة، أو في شرحي لعوامل اعتقالي حينذاك. ثم هذا الكاتب الهميم لم يقرأ كتابي الذي صدر في العام 1984 ومن ثم في العام 2008 بعنوان "الفاشية التابعة في العراق" حول حزب البعث العربي الاشتراكي، كما لم يطلع على 2000 مقال ودراسة وبحث نشرت لي منذ سقوط الدكتاتورية الصدَّامية البعثية حتى الآن، إضافة إلى الكتب الكثيرة التي طبعت بالعراق ومنها حول حزب البعث. لم أطالب يوماً بعودة البعثيين إلى القوات المسلحة. وهنا يبرز من هو الملفق وضد من يتم التلفيق؟
من يقرأ مقالاتي سيجد فيها أكثر من تأكيد عن اندساس بعثيين وقاعديين في الجيش العراقي وفي بقية صنوف القوات المسلحة والى تسرب المعلومات إلى الانتحاريين وغيرهم من المجرمين. ولكن سياسات وبعض مساومات رئيس الوزراء البائسة هي التي جلبت البعثيين إلى مراكز المسؤولية بهدف التضييق على الكرد أو على قوى عربية سنية. مقالاتي كلها منشورة في صوت العراق والحوار المتمدن والناس وغيرها من المواقع ولا يمكنك اتهامي بما لم أقله. ولكن في ردي على شيخ الدين السيد كاظم الحسيني الحائري ميزت بين أربعة أقسام من البعثيين لأنه طالب بقتل كل البعثيين حتى من شهد على شخص ما وسجن, أي حتى على المرتزقة المخبرين السريين الذين يعششون اليوم بالآلاف في جهاز نوري المالكي الأمني والمدني والعسكري في الوقت الحاضر، وهم:
1. البعثيون المسؤولون مباشرة عن قيادة وتوجيه النظام البعثي في الحزب والدولة وكوادر الحزب الكثيرة التي مارست الحكم والقمع والتعذيب والقتل ضد الشعب العراقي وشنت الحروب الداخلية والخارجية.
2. البعثيون الذين التحقوا بحزب البعث بسبب خشيتهم وخوفهم من القتل والتعذيب/ وما كانوا يومياً بعثيين.
3. البعثيون الانتهازيون الذين التحقوا بالبعث للحصول على امتيازات ومواقع حكومية متقدمة.
4. البعثيون الذين أخذتهم الموجة البعثية وساروا في الدرب السيئ الذي ولجه حزب البعث.
لم أطالب بإعادتهم ولكن قلت لا يمكن قتل كل هؤلاء بل محاكمة من تثبت إدانته. وهذا مكتوب في أكثر من مكان ولا يمكن تصور غير ذلك. الموقف كمن البعثيين هو ليس لا يعني الموقف ضد الطائفية، فالكثير من البعثيين كانوا من الشيعة.
دعني الآن أخبرك بحقيقة يفترض أن لا تكون غائبة عنك ما دمت من غلاة الطائفيين المتحمسين للتمييز بين الناس على أساس ديني ومذهبي. وأغلب العراقيات والعراقيين يعرفون هذه الحقيقة. ويمكن أن يكون "على الشلاه" وعشرات ألوف غيره نماذج قبيحة لهذا النوع من البشر المتلون كالحرباء والصياد في المياه العكرة.
لقد احتضنت الأحزاب الإسلامية السياسية الشيعية منها والسنية قوافل من البعثيين الحزبيين والمؤيدين لحزب البعث تحت باب "التوبة". امتلأ بهم جيش المهدي وعصائب الحق، التي كانت جزءاً من جيش المهدي، ومنظمة بدر، التي كانت جزءاً من لواء بدر الذي هو جزء من فيلق القدس الإيراني ورئيسها الآن هادي العامري، وهي ما تزال إيرانية الهوى والعمل. لم يلتحق أي بعثي بالحزب الشيوعي العراقي ولا بالحزب الوطني الديمقراطي ولا بالتنظيمات الديمقراطية الأخرى، بل كلهم توجهوا وبمختلف رتبهم الحزبية إلى الأحزاب الإسلامية السياسية الشيعية منها والسنية، ومن ثم هناك الكثير من القادة البعثيين الذين التحقوا بالقاعدة وهيئة علماء المسلمين السنة وأنصار السنة وداعش الذين يمارسون القتل الإجرامي بحق أبناء الجيش العراقي.
لهذا لا يمكنك تلبيسي رداءً لم ارتده بل ارتداه أخوتك في الأحزاب الإسلامية السياسية الشيعية على نحو خاص. وهذا ليس تقولاً عليهم وإدعاءً مني ضدهم بل قالوها هم، ومن الذين قالها السيد مقتدى الصدر الذي أكد بأنهم أعلنوا التوبة!!!
والآن بالنسبة للنقطة السابعة والأخيرة حيث كتب:
7 . يتحدى السيد أياد عبد الرزاق الدكتور كاظم حبيب في عدم نقده للكرد ولستالين ولينين.
لو كان السيد أياد عبد الرزاق قارئاً جيداً لوجد مقالاتي التي كتبتها في التسعينات من القرن الماضي وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين حول الحركة الشيوعية والماركسية وحول لينين وستالين. ولكن الرجل يكتب بما لا يعرف، وهنا يبرز مكمن الخلل في أسلوب تفكيره وتعامله مع النقد. حين لا يعرف الناقد قضية ما لا يحاسبه أحد، ولكن حين يكتب الناقد عن شي لا يعرف عنه شيئاً أو سمع من بعيد أو افترض ذلك، عندها يكون الخلل كبيراً في أسس تفكير وأسلوب تعامل الشخص مع الأمور. وهو ما لا أرتضيه للسيد أياد عبد الرزاق وما كان له أن يرتكب مثل هذا الخطأ الفادح. إذ لم يكن ضرورياً أن يتحدث عن أمور لا يعرفها.
فلاديمير إيلتش لنين منظر ماركسي كبير وقائد ثورة عظيمة، هي ثورة أكتوبر 1917 رغم انهيارها بعد سبعة عقود ونيف. وقد قدمت الثورة دعماً هائلاً لحركات التحرر الوطني على الصعيدين العربي والعالمي. ولكن الخلل في عمل لينين، حسب قناعتي، برز في دعوته لبناء الاشتراكية بعد الثورة مباشرة ولم يكن الأمر صحيحاً أولاً، وحين تراجع عنه في العام 1921 لم يكن قادراً على تحقيق ما توصل إليه بسبب مرضه وعزلته عملياً، إضافة إلى الخلل الذي ارتكبه الحزب الشيوعي السوفييتي في روسنة النظرية الماركسية وتعميمها وتصديرها كماركسية قابلة للتثقيف بها والعمل بموجبها إلى جميع أنحاء العالم، إضافة إلى موقفه المتشدد من أتباع الرأي الآخر. أما ستالين الذي تجاوز على مقترحات لنين ورفض الالتزام بها وراح ينفذ الخطة الأولى، أي بناء الاشتراكية على أرضية غير ناضجة للاشتراكية، ثم مارس العنف والقوة في فرض الثورة الزراعية وبناء الكولخوزات والسوفخوزات في ظروف غير مقبولة لم يهضمها الفلاح الروسي وأغنياء الفلاحين الكولاك، وكذلك استخدام القسوة والإرهاب في قتل الشيوعيين الروس المخلصين للثورة بتهمة التحريفية أو الخيانة للثورة. لقد ارتكب جوزيف ستالين عبر جهاز الدولة الأمني وعبر الحزب جرائم بشعة والتي برزت بشكل خاص في الثلاثينات من القرن العشرين ومن ثم في فترة الحرب العالمية الثانية. لقد ارتكب ستالين إساءات هائلة إلى النظرية الماركسية وتوجيهات لينين. وكان دكتاتوراً شرساً مات بسبب سلوكه عشرات ألوف الشيوعيين الروس وشيوعيين من بلدان أوروبية أيضا وهجر العديد من المكونات القومية خشية خيانتهم للثو. لا يحتاج الإنسان إلى جرأة ليكتب مثل هذه الحقائق التي أصبحت معروفة للجميع، بل الجرأة في أن يشخص الإنسان السياسات الصائبة والخاطئة التي مارستها النخب الحاكمة بالعراق خلال أكثر من عقد على سقوط الدكتاتورية البعثية الفاشية من جهة واتخاذ الموقف السليم منها. إن ما وصل إليه العراق حتى الآن تعبر عن ارتكاب جرائم بشعة من قبل الطائفيين السياسيين وليس من الناس الطبيعيين، سواء أكانوا من السنة أو الشيعة. والخيانات التي وقعت بالعراق وفي الموصل أو غيرها سيكشف عنها وسوف لن يرحمهم التاريخ، ولكن أتمنى أن لا يرحمهم الشعب ويعيد انتخابهم كما حصل في الانتخابات الأخيرة.
ويردد السيد أياد عبد الرزاق كذبة لا تصمد أمام الوقائع والحقائق، وأعني برها فرية كوني أحجم عن نقد الكرد. وهنا لا يميز السيد عبد الرزاق بين الكرد كشعب وبين القيادات أو المسؤولين الكرد. وبهذا فهو يرتكب خطأين آخرين لا خطأً واحداً.
أنا لست مغرماً بنقد الآخرين وليس النقد لمجرد النقد فضيلة بل رذيلة. ولكن النقد حين يشعر الإنسان بضرورة توجيهه فلا بد منه، لأنه يعتقد بهذا النقد يستطيع المشاركة في إصلاح الخطأ. وهنا يمكن أن يخطئ الإنسان أو يصيب. كما لا بد من التمييز بين الكرد كشعب وبين الأحزاب السياسية أو القيادات السياسية. وأنا أميز ذلك بوضوح كبير.
لو كان السيد اياد عبد الرزاق قد قرأ مقالاتي التي نشرتها في مجلة گولان العربية والكردية لوجد النقد الذي أمارسه بشأن سياسات الأحزاب والقيادات السياسية والحكومة الكردستانية، وفي هذا لا أخشى لومة لائم. ومقالاتي النقدية منشورة في الحوار المتمدن وصوت العراق والناس وغيرها من المواقع أيضاً.
وخلال هذا العام وحده نشرت أكثر من مقال بهذا الصدد في نقدي للسياسات الكردستانية، ولكن يبدو أن الرجل لا يقرأ إلا ذلك النقد العادل والنظيف والنزيه الذي أوجهه إلى سياسات نوري المالكي وإلى تصرفاته وسياسات حزبه وقيادته وما آل إليه العراق بسبب ذلك وبسبب سلوك المتصارعين معه من أمثاله متن الطائفيين السنة.
لو كان الرجل قد أطلع على المقالات التي كتبتها حين وصل المالكي إلى السلطة حيث تمنيت له النجاح لأنه جاء بعد إبراهيم الجعفري الذي ارتكب الكثير من السياسات البائسة والخاطئة، ولكني شككت بقدرته على تحقيق التغيير في زجهة النظام السياسي الطائفي لأنه يقود حزباً طائفياً بامتياز. وفي الممارسة العملية سار المالكي ولمدة سنتين بشكل مناسب نسبياً، ولكنه سرعان ما ارتد على أعقابه وتراجع بخطوات سريعة إلى الوراء ليتحول إلى مستبد صغير لا يستحق أن يكون على رأس حكومة لدولة عراقية ذات حضارة عظيمة، الدولة التي أصبحت في زمانه أكثر هشاشة وأكثر بؤساً وعجزاً عن معالجة المشكلات وأكثر طائفية من أي وقت مضى,
المشكلة التي تواجه العراق اليوم كبيرة جداً ويصعب إعادة العراق إلى ما كان عليه قبل الأحداث الأخيرة، رغم كل التمنيات بعودته إلى الوحدة والسلامة. نحن نواجه اليوم هجوماً إرهابياً شرساً من منظمات إرهابية قذرة بقيادة المجموعة المسلحة والمجرمة، سواء أكانت من حزب البعث العربي الاشتراكي أم من داعش، ومن ثم التعاون الوثيق بينهما ومع الجماعة النقشبندية وأنصار السنة وغيرهم. وتقع على عاتق الجيش العراقي وبقية القوات المسلحة مواجهة هذا التحالف الخبيث بصلابة وحزم لأنه يستهدف الدولة العراقية وليس نظامها السياسي الطائفي وحده. ولكن علينا في الوقت نفسه أن نعمل على:
** التمييز بين أبناء وبنات الشعب الذين طالبوا بالإصلاح وبالمساواة في المواطنة من رجال ونساء السنة، وشاركهم في تلك المطالب الكثير من الشيعة أيضاً. وبالتالي عدم رميهم جميعاً في قدر واحد، فهو خطأ فادح وقد كلف ويكلف الكثير جداً في النفوس والتنمية والمال.
** إيقاف نشاط المليشيات الشيعية الطائفية المسلحة التي ستزيد من مشكلات العراق ومن ضحاياه. إنها منظمات حاقدة وتمارس شتى الأعمال غير القانونية والقتل أيضاً على الهوية وضد السنة بشكل خاص، ولكنها مارست القتل مع منظماإرهابية سنية أخرى قتل المسيحيين والصابئة المندائيين والإيزيديين أيضاً. وهو ما لا يجوز السكوت عنه مطلقاً.
** إن على المجتمع العراقي أن يجد لغة سياسية مشتركة في مواجهة الوضع الراهن إلى جانب اللغة العسكرية الموجهة ضد الإرهاب والإرهابيين. علينا أن نطلق مبادرة سياسية ترفض الطائفية وتعتمد مبادئ الحوار والحقوق الأساسية للشعب العراقي بكل مكوناته.
** إن مركزية الحكم لم تعد ذات فائدة للعراق ولا يمكن الأخذ بها ولا بد من التفكير بتوزيع مهمات الحكم على أسس جديدة متوفرة في الدستور الحالي.
** لكن لا يمكن أن يتم كل ذلك وغيره مع من ساهم بخلق المشكلات، سواء أكانوا من الشيعة أم السنة. لم يعد المالكي صالحاً لأي منصب وزاري أو سياسي، فهو ليس برجل دولة ولا سياسي متزن وغير موحد للصفوف، بل هو رجل مستبد ومفرق للصفوف وطائفي بامتياز. ووينطبق هذا على حزب الدعوة الإسلامية بقيادته الراهنة. ليس من مصلحة أحد أن تكون قوى طائفية على رأس الحكم بالعراق لأنها مدمرة.
أدرك تماماً الأفعال الدنيئة التي مارسها حزب البعث العربي الاشتراكي وقيادته وأحمد حسن البكر وصدام حسين بالعراق وضد الشعب العراقي بكل قومياته، وأدرك أيضا الردة الفكرية والاجتماعية والسياسية والثقافية التي يعيشها الشعب العراقي في الوقت الحاضر بفعل تلك السياسات والحصار الدولي والاحتلال الأمريكي-البريطاني ووجود أحزاب وقيادات ونخب سياسية طائفية على رأس السلطة بالعراق التي ساهمت كلها وغيرها في هذا الواقع السيئ الذي يعاني منه الاقتصاد والمجتمع والأخلاق في آن واحد. ولهذا لا استبعد أن يُهاجم بشراسة، كما فعل أياد عبد الرزاق معي، من يكتب ضد الطائفية السياسية أو يتوجه بالنقد لفتوى السيد علي السيستاني، والتي اختَلَفَ معه شيوخ دين من العراق وغيره، ومنهم السيد علي الأمين، العلامة الديني اللبناني المعروف أو الشيخ محمد اليعقوبي مثلا.
18/6/2014 كاظم حبيب
ملاحظة: للأمانة العلمية، ولكي يطلع القراء والقارئات على مقال السيد أياد عبد الرزاق، يمكنهم الذهاب إلى موقع صوت العراق حيث نشر المقال يوم الأحد المصادف 15/حزيران/جون 2014.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,514,939,249
- المجرمون القتلة من بعثيين وداعشيين .. يجب أن لا ينجو من العق ...
- رسالة مفتوحة إلى السيد السيستاني وبقية المراجع والهيئات الدي ...
- حكومة الإنقاذ الوطني .. هي الحل الوحيد لوحدة الشعب العراقي!! ...
- لتتضافر الجهود لدحر الإرهابيين بالعراق ... لتتضافر الجهود لد ...
- لننتصر لأهلنا بالموصل والفلوجة ... ولكن من تسبب بالكارثة؟
- نعم لتوفير مستلزمات التعبئة الوطنية لمواجهة الإرهاب ... لا ل ...
- أليست المهمة الملحة .. توفير مستلزمات دحر الإرهاب أولاً؟
- هل هناك من هو أكثر بؤساً وفاقة في الفكر والسياسة من وزير الت ...
- وماذا بعد انتخابات 2014 بالعراق؟
- من أجل تعزيز المشاركة الواسعة في التحضير للمؤتمر الثاني لمنظ ...
- الأعمار بيد الله ... والموت حق، ولسنا مسؤولين عن موت العراقي ...
- نداء موجه إلى نقابة المحامين العراقية ومحامون بلا حدود والتح ...
- عبد الحسين شعبان يسيء من جديد للحزب الشيوعي العراقي وللمناضل ...
- الى أنظار الجميع: السفارة السودانية تصدر بياناً بائساً كحال ...
- قراءة في مسرحية -مهاجرون- للكاتب البولوني سلافومير مروجيك، ت ...
- حين تكون الفئات الرثة في الحكم تنتشر الرثاثة في كل مكان!
- قراءة في أهداف مجلة جديدة في عالم العقلانية: -العقلاني-
- وماذا بعد انتهاء مؤتمر -أصدقاء برطلة- ضد التغيير السكاني لمن ...
- ما هي مشكلة عراق اليوم؟
- البرازيل والمونديال ومظاهرات الكادحين ومونديال قطر 2022


المزيد.....




- تسجيل صوتي منسوب لأبو بكر البغدادي: انكماش داعش اختبار من ال ...
- محمد بن سلمان: إيران لا تهدد السعودية فحسب بل الشرق الأوسط و ...
- فريق Backstreet Boys يفاجئ مجموعة من مجتمع متلازمة “داون”
- السعودية تدرس تأجيل طرح أسهم شركة أرامكو للاكتتاب العام بعد ...
- بريكسيت: الاتحاد الأوروبي يقول إن الحكومة البريطانية لم تقدم ...
- الانتخابات الإسرائيلية: من هو بيني غانتس الجنرال السابق وخصم ...
- بين المقاطعة والمشاركة.. هل ستقف أصوات فلسطينيي الداخل عثرة ...
- في تحدّ لنتنياهو.. الحكومة الفلسطينية تجتمع في غور الأردن
- بوتين يقترح على السعودية شراء منظومة دفاع جوي روسية بعد &quo ...
- تجنب مؤتمرا صحفيا.. جونسون يخفق في إقناع قادة الاتحاد الأورو ...


المزيد.....

- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود
- سلام عادل .. الاستثناء في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / حارث رسمي الهيتي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - نحو نقاش هادئ مع السيد أياد عبد الرزاق حول رسالتي النقدية الموجهة إلى السيد السيستاني