أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - معالجة الانفلات وتهذيب الاختلال















المزيد.....

معالجة الانفلات وتهذيب الاختلال


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 4484 - 2014 / 6 / 16 - 23:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


معالجة الانفلات وتهذيب الاختلال
مروان صباح / تقترب أن تكتمل السنة السادسة من والولاية الثانية ، على انتخاب الرئيس أوباما لإدارة البيت البيض ، ومازالت المسافة بعيدة على تحقيق عناصر جاءت من سلسلة خطابات ، أكدت على ضرورة الوصول إلى مضامينها ، إلا ، كما يبدو وبعد فترة ليست بقليلة يقترب المشهد الأخير من الفصل الثاني إلى النهاية ، حيث ، تزداد التحديات ، ليس لأن المسألة اقتصرت على الجانب الاقتصادي بقدر ما هي متنوعة ومن أنواع تراكمية ، تشبه المستنقعات التى حققت تأثيراتها ، بلوغ عميق ، كان ذلك ناتج عن سلوك ونمط لحقبة قادها الفكر القديم المتجدد للجمهوريين الجدد ، برئاسة بوش الابن ، وبالرغم ، من المحاولات الحثيثة والدؤوبة لم تنجح تلك ، حتى الآن ، التكتيكات الساعية إلى إعادة البوصلة الأمريكية إلى مسارها المعتاد وبالتالي إلى عهدها التقليدي التى حافظت منذ عهدت لنفسها إدارة العالم ، بأن المناورة السياسية والمعالجة الدبلوماسية هما ركيزة التفوق الدائم التى يُمكنها من استمرارية السيطرة ولجم ظهور أي تجمعات فعلية مؤثرة ومعادية ، لها ، تشكلّ تحدياً حقيقي في المنظور القريب أو البعيد .
حرصت الولايات المتحدة الأمريكية أن تمتلك اسطول بحري يمتاز عالمياً كون يابسة جغرافيتها منقطعة عن عالم مكتظ بالكثافة السكانية وبالموارد ، أيضاً ، مثقل بالحصاد الحضاري ، لهذا ، تُعتبر ، دون منازع أقوى واعتد قوى بحرية على الاطلاق حتى يومنا هذا ، حيث ، توظف البحرية الأمريكية حالياً ما يقارب 340 ألف في الخدمة الفعالة وحوالي 128 الف احتياطي تعمل تحت خدمة البحرية 278 سفينة وأكثر من أربعة ألاف طائرة تستطيع الهبوط ليلاً على سطح حاملات الطائرات وهي الوحيدة التى تمتلك تلك المهارة ، وبتزامن ، طائرتين في الوقت ذاته ، لم تكن الحرب العالمية الأولى ، إلا ، نتاج ما دار من صراعات بين التجمعات الكبرى في العالم ، سبقتها كمقدمات ضرورية ، فما هو قائم من حدود وتقاسيم يعود إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى ، رغم ان الحرب وضعت حد كبير لصراع الياباني الصيني من جهة والأمريكي الياباني من جهة أخرى ، وبقدر ما تواجه الولايات المتحدة من تحديات ساخنة على مدار الوقت في منطقة اوراسيا بشكل عام وعلى وجه الخصوص في اسيا الذي يعيش الجزء الأكبر من سكان العالم فيها ، تماماً تختزن في باطن أرضها الجزء الأكبر من الموارد الطبيعية بالإضافة للتداول التجاري المتصاعد على الدوام ، وعلى الرغم من الأهمية الكاملة في الوعى الأمريكي لأسيا ، إلا أن ، حسم المعركة مع العملاق الياباني حينئذ ، كان الأولوية القصوى ، خاصةً ، بعد ما تقدم الجيش الياباني نحو الأراضي الصينية واظهر امكانيات خارقة ، كذلك ، في جهة أخرى سجل اليابانيون نقطة بالغة التعقيد عندما افقدوا الجيش الامبراطوري الروسي عام 1906 م توازنه وسجلوا انتصاراً ساحقاً بعثَ جملة اشارات ، بل ، دق ناقوس الخطر لدى الولايات المتحدة ، حيث ، تفاقم شعور بالارتياب خاصةً بعد غزو اليابان للأراضي الصينية عام 1931 م بأن قوة الإمبراطورية اليابانية باتت تشكل خطر ، ليس فقد على مصالح الأمن القومي الأمريكي ، فحسب ، بل ، خطر قادم يهدد ، جغرافية الإتحاد الوطني الأمريكية ، إن ما تُركت تتوسع كما تسعى دون الحد من مشروعها التمددي ، لهذا ، لم يكن ذات صدفة انتقال الإمبراطورية اليابانية إلى المربع المتمثل بالنازية الألمانية والفاشية الإيطالية ، مقابل ، مربع الولايات المتحدة وحلفاءها من الدول الأوروبية ، وفي ادراك سريع ناجم عن مقدمات استوعبتها إدارة البيت الأبيض مبكراً ، قادت هجوم معاكساً عام 1942 م ضد التوغل الياباني ، استعادت حينها كل من الفلبين واندونيسيا وهونج كونج ، مما يترجم العلاقة القائمة بين المنطقة ، بمعظمها ، والولايات المتحدة ، حيث ، يعود الفضل للجيوش الأمريكية في تحريرها ورفع الهيمنة اليابانية عنها ، تماماً ، هذا ما حصل في أوروبا ، فقد رسمت الحرب الأولى والثانية لأمريكا خطوط فاصلة جعلت اليابان والصين وشرق أسيا ، دول انحياز ، بامتياز ، في أغلب التقدير ، إن لم تكن ضمن الحسم المؤكد في مفهوم الأمن القومي الأمريكي لوقت طويل .
عقدة الاندثار التى خيمت تاريخياً على معظم الإمبراطوريات تمتد ظلالها على سطح المشهد الأمريكي وقد بلغت اليوم كما يبدو ذروتها لدى الهيئات الراسمة للسياسات الأمريكية المتطورة والمتحولة ، وتشير ، تجارِب الماضي ، بأن لا مفر من الاستفادة منه بشكل يجنب الوقوع في اخفاقاته ، لهذا ، فأن الصين الواقعة في جنوب شرق أسيا ، شأنها كشأن غيرها في هذا الكون المتحول ، لم تعد كما كان حال جغرافيتها مستباحة قبل مائة عام أو تضاريسها رخوة لدرجة تعديلها كما يرغب من حولها ، وهذه الحصانة ، جديدة العهد ، لم تأتي على الإطلاق لأنها تمتلك ربع إجمالي مساحة أسيا ونفس مساحة الكلية للدول الأوروبية الثلاثين مجتمعةً أو لأن ، هي ليس سواها ، الدولة الأكثر سكاناً في العالم ، بل ، العكس تماماً ، حيث ، يتصاعد الاهتمام الأمريكي في واقع الصين المتنامي بشكله الخفي ، في حين يسود حالة من التجاهل المقصود للهند ، رغم ، حجم السكاني والجغرافي ، الكثيف والشاسع ، هذا ما يؤكد بأن الاهتمام نابع من المتغيرات الصينية على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والصناعية المأثرة ، الأمر الذي جعل منها قوة تصديرية تنافسية ، الأولى في العالم ، لكن ، المتحول الصيني لم يتوقف عند حد ما توقعت الإدارات الأمريكية على اختلافها ، بأنها قادرة جميعها على احتواء ما يمكن أن يصدر صينياً من تدفق طبيعي لقوتها ، وعدم السماح للمشروع الصيني أن يستكمل جوانب أخرى تجعلها أن ترتقي من مستوى الدول الكبرى إلى موقع خاص ، تشغله اليوم الولايات المتحدة الأمريكية ، إلا ، ما يقلق الإدارات المتعددة ، هو ، عدم الاكتفاء بما يقدم من سخاء أمريكي كمعالجة استرضائية لا تأتي كما يبدو ثمارها كما هو متجذر من مخططات ، حيث ، تعمل الصين بشكل نشط ، تبني اسطولها البحري وتعزز قدراتها الصاروخية ، يتضمن ذلك برنامج فضائي ، في جهة اخرى تُنافس على حقول البترول بأقل تكلفة وبذات الخدمة والجودة ، كما أنها تعتني بشكل ملحوظ وملفت انتباه الدول الكبرى للأساليب الخاصة والمميزة في معالجة التصحر والتوسع الصحاري وخاصة منطقة ( غوبي ) ، حيث ، بات من الموثق بأنَّ تخسر الصين حوالي مليون فدان سنوياً ، بالإضافة إلى المسائل الأخرى التى تحمل اهتمامات أصبحت ضرورية التحكم بها كالمياه والتلوث وذوبان الأنهار الجليدية عند جبال الهملايا ، وبالرغم ، من حجم الموارد الطبيعية الهائلة إلا أن معدل نصيب الفرد ، صغير نسبياً ، مما يشكل للصين الدافع الأهم في البحث عن قوة تخترق الحدود الوطنية كي تقدم حلول علاجية لأزماتها المتعاقبة .
في وسط أوروبا تقع دولة ليست أقل اشكاليةً للولايات المتحدة الأمريكية ، ألمانيا التاريخية بكل قوتها وعنفوانها ، تشكل طموح لا يقل خطورة عن ما يحدث في جنوب شرق أسيا ، وبالرغم من اختلاف المعايير المتبعة في ألمانيا ، منذ الانكسار التاريخي ، كنهج مغاير في السياسة والاقتصاد عن روسيا الاتحادية وكوريا الجنوبية واليابان والصين الشعبية ، إلا أن ألمانيا تسعى تدريجياً إلى الإنفكاك من القيود التى نتجت عن الحرب العالمية الثانية ، حيث ، بدأت بتذويب تلك القيود من خلال انهاء الانقسام إلى وحدة ومن ثم إعادة المكانة النادرة بين الدول وشعوب العالم التى اشتهرت بها كجودة صناعية عالية ، والتى جعلها تتصدر صناعات العالم بلا منازع رغم ارتفاع سعر صناعاتها ، لهذا ، تعاني الإدارة الأمريكية من جملة إنفلاتات قريبة وباتت على جهوزية تامة ، تماماً ، كما أفلت روسيا من القبضة الأمريكية مؤخراً وأصبحت تدير الملف الخارجي بطريقة سيؤدي في نهاية المطاف إلى حقيقة كان أولها التنافر المتسارع على عدة ملفات بين الروس والأمريكان ، لم تكن ، ألمانيا والصين ، فقط ، الدولتين الوحيدتين ، تشهدان تحول مثير للريبة وتثيران حفيظة الأمريكي ، بل ، هناك أيضاً ، تحرك بهذا الاتجاه من قبل دول إقليمية في الشرق الأوسط ، تركيا وإيران ، يشهدان تحدياً ملحوظاً ، تتنامى الأولى عمودياً أما الآخرى أفقياً ، لكنهما يبقيان ينتظران كما الأخريات ، التوقيت المناسب من الانفلات ، مما يُفسر حالة التراجع والانسحابات للجيوش الأمريكية من ساحات الحرب تخوفاً من انزلاق يضاعف الخلل في عدم السيطرة على مربعات أخرى .
اثار تحفظ وتخوف ، في البداية ، انتخاب أوباما رئيساً للولايات المتحدة ، كان نابع من قصر فهم وخلط معاً لأصحاب التخصص بشأن السياسي بين الاستراتيجي والتكتيكي ، إلا انه جاء كأحد مخارج ملحة للإدارة الأمريكية ، حيث تقاطعت المصالح الشعبية مع النخبوية بمجيء شخصية اصلاحية على الصعيدين الداخلي والخارجي يعيد ما فقدته الولايات المتحدة من عناصر تسلحت تحتها كعناوين القيم الإنسانية وشرعيتها القائمة على ممارسة دور الحارس على تلك القيم ، خصوصاً عندما شعر الناخب العادي والنخبة بأن فئة من الوارثين للزعامة الأمريكية التقليدين باتوا يشكلون خطر ليس فقط على الولايات المتحدة الأمريكية فحسب ، بل ، على العالم بأسره ، حيث ، وضعوا اللبنة الأولى لاختلال العالم .
والسلام
كاتب عربي






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,641,674,794
- البابوية المتجددة والإسلامية المتجمدة
- المعركة الطامة ، قادمة لا محالة
- مسرح النوباني
- الى من رحلوا لهم دائماً بريق الصمت ... رحمك الله يا أبي .
- مقايضة عفنة
- جمهورية اردوغان ،،، الثانية
- استعادة جغرافيات ، ونتائج انتخابية تفتح عدة احتمالات
- يمتنع البحر عن هضم السفيه
- تقليم الخيانة
- الدول الحديثة على المحك
- الحقيقة ... رغم مرارة واقعيتها
- الإضهاد الطويل
- مزيج أبومازن
- سُلالة ، أبداً ، لا تنقرض
- قراءة طبوغرافية
- أبومازن والواقعية الفائقة
- أبومازن والواقع العربي
- وصف وظيفي ،،، للمستشار
- رهانات خاطئة ، تولَّد مثيلاتها من العنف
- سلاسل بيضاء


المزيد.....




- ولي العهد السعودي يقدم تعازيه ويؤكد حرص المملكة على التعاون ...
- 5 خطوات للقضاء على قمل الرأس
- 5 أشياء يجب معرفتها عن مرض النقرس المزمن
- أمريكا تشدد الرقابة على كوريا الشمالية بطلعات لطائرات التجسس ...
- الحشد الشعبي العراقي يعلن اختراق موقعه الإلكتروني ويحذف بيان ...
- شاهد: انطلاق مهرجان استخراج الثلج في مدينة هاربين الصينية
- لا أنشطة لعائلة بايدن خارج الولايات المتحدة في حال وصوله إلى ...
- من بين من قتلهم السعودي محمد الشمراني الشاب اليمني محمد سامح ...
- محمد بن سلمان: الرياض حريصة على التعاون المطلق مع واشنطن بشأ ...
- لا أنشطة لعائلة بايدن خارج الولايات المتحدة في حال وصوله إلى ...


المزيد.....

- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - معالجة الانفلات وتهذيب الاختلال