أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - رواية -نجمة النواتي- غريب عسقلاني















المزيد.....

رواية -نجمة النواتي- غريب عسقلاني


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 4484 - 2014 / 6 / 16 - 01:41
المحور: الادب والفن
    


"نجمة النواتي" غريب عسقلاني

تعرفنا على غريب عسقلاني من خلال رواية "ليالي الأشهر القمرية" والتي تناولناها سابقا، وقلنا حينها بان الكاتب كان (مستعجل) في سرد أحداثها، لكن هنا نجده متأني وقد أعطاء الحدث حقه من التأملات والمشاهد الداعمة له، مما جعل القارئ يستمتع بما يقرأ، فهناك العديد من الصور الفنية التي مهدت لما يريده الكاتب، فكان الحديث عن الطبيعة يمهد للأحداث الإنسانية.
من يقرأ الروايتين يتأكد وجود تباين واضح بين الأسلوبين واللغتين والطريقة سرد الأحداث، حتى انه يتبادر إلى ذهن القارئ بوجود كاتب لكل رواية، فمن الصعب أن نجد خطوط تلاقي بين الشكل واللغة في رواية "ليالي الأشهر القمرية" ورواية "نجمة النواتي" ونحن نقول بان هناك إبداع وفنية في الرواية الثانية، واستعجال في الأولى.
الرواية تتحدث عن الفترة التي سبقت احتلال كامل فلسطين، وتحديدا فترة الستينات من القرن الماضي، أما المكان فهو غزة تحديدا، الكاتب تعمد أن تكون روايته على نمط ذلك الزمن، بمعنى وجود وصف للطبيعة، والحديث عن الحب البكر وعلاقة الرجل بالمرأة في ذلك الزمن، كما يتحدث الكاتب عن علاقة العرب بفلسطين من خلال الضابط العراقي، الذي قدمه لنا بصورة ايجابية، وهنا لا بد من التذكير بأننا أمام حالة استثنائية من خلال هذا الوصف الايجابي، فهناك شبه تعميم في الرواية العربية على رسم الجندي العربي بصورة سلبية، لما كان له من دور في الهزيمة التي أصابت ثلاثة جيوش مجتمعة في حرب الرابع من حزيران.
سنحاول إضاءة بعض الجوانب الفنية في هذه الرواية من خلال إبراز بعض الشواهد التي تبين جمالية النص.
وصف الطبيعة يمهد للسلوك الإنساني
من أول كلمة في الرواية نجد الطبيعة تخدم الأحداث الإنسانية وتمهد لها، وأيضا توحي بالفكرة ـ البكر بين الرجل والأنثى ـ ولتلك العلاقة الإنسانية البريئة والبعيدة عن الأفكار السوداء، التي يبثها هذا الطرف أو ذاك، "من الأحراش التي تفترش الكثبان الرملية ـ توقف زحفها على الأرض المفتلحة في سهل المنطقة، احتطب الرجل ومضى إلى الربوة على الشاطئ،... بهره التقاء الأزرق بالأزرق. الأصيل وحالات الأشياء خشوع، وقرص الشمس تدور كرة برتقالية وهاجة، ترسل ضفائرها إلى صدر حنون، تعكسها مياه الأزرق، مرايا ربانية، والشمس عروس تنتظر لحظة الاندماج بفارغ صبر غير هيابة
عب النسيم حتى الامتلاء، تمدد الحجاب الحاجز فانبثقت شعيرا بدنه من مسامات القميص القطني الخفيف" ص5، بهذه الكلمات الناعمة بدأت الرواية، وهي كانت الفاتحة التي انسجمت مع ما بعدها من أحداث، فنجد وصف لحالة تلاقي بين الرجل والأنثى، "تلاقي الأزرق بالأزرق" وأيضا نجد حالة من الانجذاب بينهما من خلال "ترسل ضفائرها إلى صدر حنون" وبعد اللقاء هناك شيء يفرح الأزرقين معا صورة السماء والبحر، غروب الشمس والبحر، فهذا الوصف اقرب إلى لقاء الرجل بالمرأة، وهو كذلك، فكانت الأحداث التي تلي هذه الحدث الحديث عن اللقاء الإنساني.
ما يميز السرد الروائي التطابق بين فعل الطبيعة والفعل الإنساني، وتشابه وتماثل التصوير بينهما، غريب عسقلاني استطاع أن يوحد بين هذين الفعلين فقال عن حمدان : "في يوم صحا والبدر تام في كبد السماء، جدائل زوجته تفترش ردفيها، تعلن عن جسدها العفي، واستثارته حالاتها ولعن الفقر الذي يغيب هبات الله، اقترب، فاستيقظت حواسها الغافية، اندمج وروى حتى ارتوى" ص17، يمثل هذا المشهد على القدرة الفنية التي يتمتع بها الكاتب، بحيث استطاع أن يقدم لنا مشهدين يخدمان الحدث، وبصورة فنية رائعة، تجعل المتلقي يتمتع بهما، فمن خلال الحديث عن الثنائية ـ شمس وبحر، سماء وبحر، القمر والسماء، البحر والمرأة، البحر والرجل، العجوز وابنتها، الرجل والمرأة، أعطا المتلقي فكرة ـ غير مباشرة ـ بضرورة وجود هذا الثنائي في الحياة، فكأن هناك عنصرين أساسيين لوجود مكونات الحياة، إن كانت إنسانية أم طبيعية.

مشاهد اللقاء
اعتقد بان الكاتب كلما ابتعد عن الوصف الصريح والفوتوغرافي، كلما كان أكثر أبدعا، غريب عسقلاني كان في ذروة الإبداع عندما تناول حالة ألقاء بين الرجل والمرأة، فهو لم يقدم لنا الفعل كرذيلة، وإنما كفعل أنساني، يترك المتعة ويوثق المحبة بينما، وعندما ادخل الطبيعة كعامل مساعد في رسم المشهد، أعطانا فكرة طبيعية التي تنسجم مع الفعل الإنساني وتأكده في نفس الوقت، بمعنى: بما أن الطبيعة تقوم به، فهو ينسجم مع الطبيعة الإنسانية، "وانطلقا إلى السينما مع عبد الحليم ونادية لطفي والخطايا ولما خرجا انطلقا إلى البحر... الأمواج تلاحق بعضها كأفراس جامحة شموص، يردها الشاطئ، تغير مسارها وقد امتص قاع البحر طاقتها" ص82، بهذا المشهد استطاع الكاتب أن يرمز إلى ذاك ألقاء المحرم بين سناء وخميس.
وهناك مشاهد جمع فيها بين الجنس والكتابة، "هب خميس إلى أوراقه... داهمته القصيدة، أما سناء فعاهدت قلبها أن تطلق شعرها وتحمي جديلتها ما بقيت حية، وراحت ترصد وجه خميس الذي تفصد عرقا ولهث مع أصابعه على الورق فأدركت نهاية القصيدة" ص63، بهذا الشكل تم وصف عملية الجماع، ليس هناك أي وصف مباشر، ولكن التورية التي تحدث بها الكاتب جعلت المتلقي يذهب بتفكيره إلى فعل الحب، وهذا الأسلوب أكثر إثارة من ذاك المباشر، كما انه أيسر لتقبل الفكرة.
ويصف أيضا لقاء الأحبة في السينما، فيجل من لمعان وتوهج الذهب كناية عن تأجج المشاعر واشتعال نار الحب بينهما: "وانطلق بها إلى السوق وانتهى بهما المطاف في سينما الحمراء وفي عتمة الفلم برق الخاتم وتوهج السوار" ص65، مشهد آخر على تلك اللقاءات التي تجمع الأحبة وتأخذهم المشاعر إلى الملامسات ثم ما هو بعد من ذلك.
وعندما تناول المشهد عن قرب استخدم أيضا الغطاء والستار لكي لا يكون فعل الحب مكشوفا ومفضوحا للمشاهد فقال:"وقرصها من جلد بطنها... زاغت منه، وعادت إليه تمددت بجواره، سحب ذيل الفرس، وفك الشبرة، ونعف الشعر على وجهها، أطلت عليه من خلال شعرها، وكانت شهية، واختفيا حلف اللنش الراسي على الرمل، قتلا بعضهما لثما وتقبيلا" ص83، مقدرة فائقة على أعطاء مشهد الحب صورة غير مكتملة لكنها الجميلة ومذهلة في عين الوقت، فالكاتب يبدع ويتألق بما يمتلك من قدرة على التورية، وإخفاء العورة التي تزعج المتلقي، وكأنه مختص في علم الجمال، يخفي جزءا من الجسد لكي يظهر كمال الجمال، وهنا نستذكر ما قاله الشاعر محمد حلمي الريشة عن جمالية القصيدة : "القصيدة تكتمل بنقصانها" وهنا الجمال يكتمل أيضا بنقصانه.

الجندي العربي
كما قلنا آنفا : غالبية الأعمال الأدبية العربية قدمت الجندي العربي بصورة سلبية، وهو كثيرا ما كان يمثل أداة القمع التي يستخدمها النظام الرسمي العربي، وإذا استثنينا ما كتبه جمال الغيطاني في الأعمال الروائية الحربية "الحصار من ثلاثة جهات، الرفاعي، ارض ارض" وما كتبه أديب حموي في رواية "سلاما على الغائبين" نجد أن هناك شبه إجماع على إعطاء الجانب السلبي للجندي، الذي كان إحدى أسباب الهزيمة في عام 67.
وهنا قدم لنا غريب عسقلاني الجانب الايجابي للجندي العربي فتحدث عنه قائلا : "وها هو الشاب يترك أهله في بغداد، يلتحق بجيش التحرير حارب الأتراك، والإيرانيين، وتاه في دروب الأكراد،... يدربنا في المعسكر، قصير بين الرجال، صغير الحجم، عضلاته متناسقة، وعروقه نافرة.. رشاقته وجاهزيته تجعل الواحد منا يخجل إذا صدرت عنه آهة أو أنين أو حتى لهاث، وسعيد الحظ منا من يدربه الضابط العراقي." ص74 بهذا الوصف الكامل تم تناول الجندي العربي قبل سقوط كامل فلسطين وبقية الأراضي العربية، وهذا الجندي لم يكن جنديا آليا، بدون مشاعر أو أحاسيس، بل كان مترع بالحب والعشق للأرض العربية، فيقول عندما شاهد بحر غزة التي يحبها كالعراق : "حرمت بحرنا عشرين سنة، قطعت دجلة والفرات وحاولت في شط العرب، حزت الأوسمة في بطولة السباحة النهرية، وكان شوقي إلى بحرنا حتى غطست عاريا كما ولدتني أمي في بحر غزة، هل تصدق يا حمدان إنني خفت وكأني لم اغطس في الماء من قبل، وعندما ملحني البحر تحولت إلى نمرود" ص73، بهذه المشاعر الجياشة كان الجندي العربي يتعامل مع الأرض والجماهير العربية، فكانت مشاعره تسيطر عليه حتى كاد ينسى ما تعلمه وأتقنه.
بقية أن نقول الرواية من إصدارات إتحاد الكتاب الفلسطينيين، القدس عام 1999، وهي تقترب كثيرا من الرواية الفلسطينية العتيقة (الكلاسيكية)، والتي تتحدث عن الحب الذي يجمع الأرض والمرأة معا، وهنا نستذكر رواية رشاد أبو شاور "أيام الحب والموت" وقصة يحيى يخلف "تلك المرأة الوردة" وقصيدة محمود درويش "رتا والبندقية" وغيرها من الأعمال الأدبية التي جمعت ووحدت بين حب الأرض والمرأة معا.
رائد الحواري





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,444,411
- -هواجس الاسكندر- أكرم مسلم
- -يد في الفراغ- احمد النعيمي
- رواية -الأم- مكسيم غوركي
- عشتار ومأساة تموز
- نظام القرابين في المجتمع السومري
- عقيدة تموز
- البيضة والتمساح
- -في رداء قديم- نسمة العكلوك
- -رسائل قاضي اشبيلية- الفرد فرج
- -|الجبل الخامس- بين الدين والعصر، الصراع وتحقيق الذات باولو ...
- جدلية التطرف
- المناضل والمجاهد
- -عمدوني... فأعدوني اسما- جيروم شاهين
- مسرحية -أبو الهول الحي- رجب تشوسيا
- الجنة والنار
- -مسرحية الايام الخوالي- هارولد ينتر
- -قلب العقرب- محمد حلمي الريشة
- -عودة الموريسكي من تنهداته
- رواية -الدوائر- خليل إبراهيم حسونة
- - في ظلال المشكينو- أحمد خلف


المزيد.....




- مزاد ضخم يعرض مقتنيات أفلام شهيرة في لندن
- رحيل الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ عن 64 عاماً
- رحيل الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ عن 64 عاماً
- فنانة فلسطينية تعلق على تصريحات الجيش الإسرائيلي 
- حفرة في الطريق ليس لها إلا الموسيقى في تونس.. فكرة تُلهم من ...
- حفرة في الطريق ليس لها إلا الموسيقى في تونس.. فكرة تُلهم من ...
- النحس يطارد خيال مآتة.. القبض على مخرج الفيلم بتهمة حيازة مخ ...
- هيفاء وهبي تكشف عن -السبب الحقيقي- وراء اعتزال إليسا
- الرئيس السوري يقترح إنشاء مراكز لتعليم اللغة الروسية
- اعتزال الفنانة إليسا بسبب -المافيا-.. هيفاء وهبي تتدخل


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - رواية -نجمة النواتي- غريب عسقلاني