أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طاهر مسلم البكاء - ليس داعش بل تقصيرنا















المزيد.....

ليس داعش بل تقصيرنا


طاهر مسلم البكاء

الحوار المتمدن-العدد: 4480 - 2014 / 6 / 12 - 20:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يقال ان عنترة الفارس العبسي المشهور في العصر الجاهلي كان يصف طريقة مواجهته للعدو يقول :
كنت اختار الضعيف فأضربه ضربه يرتجف لها قلب القوي من العدو .
وهذا تعبير واقعي عن الحرب النفسية الحديثة التي تلجأ اليها الجماعات والدول التي تخوض صراعا ً في عالم اليوم .
لقد كان على العراق ان يعتبر مما جرى في سوريا قبله ويتخذ اجراءات جبارة وقاسية ضد هذه الجماعات التي اعلنت اهدافها واصبحت معروفة اطماعها في الأرض العراقية ، لتكون عبرة لكل من تسول له نفسه التعدي على العراق او دخول الأرض العراقية او كل من لديه الأستعداد لتوفير مكان اومأوى او مرتكز كحواضن لأفراد هذه العصابات التكفيرية ، التي كانت متهيئة للتجرؤ على ارض العراق ومنذ زمن طويل .
غير ان شيئا ً من هذا لم يحصل مع الأسف ، ومرت سيناريوهات مؤلمة والحكومة تتفرج من مثل خيم الأعتصامات ومن ثم السماح بوجود تنظيمات عسكرية مختفية بظلها ،وقد كان افراد الجيش ممن وحداتهم في تلك المناطق ينقلون صورا ً عن استعراضات عسكرية لجماعات لاصلة للدولة بها ،كانوا يستعرضون بأسلحة حديثة امام قطعات الجيش دون ان يحصل أي رد يوازي مثل هذه الأفعال بالمقدار .
كما انهم استغلوا بعض الهنات في عمل الحكومة وتذمر البعض منها للدخول الى العامة وعقول الشباب وبذلك اسسوا كيانات ثابتة في الأرض العراقية كان ساستنا في غفلة منها منشغلين بالتصارع السياسي على المناصب والمغانم ،مهملين الحيطة والحذر .
الفلوجة المحك الأول :
قبيل التحرك العسكري ضد العناصر الأرهابية في الرمادي وصل الحال الى تداول ضعف الدولة كأمر مسلم به، فالأرهاب يضرب في كل مكان ،حيث لم تسلم محافظة عراقية من شروره بما فيها العاصمة بغداد والتي كانت لها حصة الأسد .
تطور الأمر بالتدريج وبدأ الأرهاب يبني أعشاشا ً ثابتة في أغلب المحافظات كالرمادي والموصل وبغداد وصلاح الدين وديالى وكركوك وغيرها وأمتد ذلك الى المحافظات الجنوبية بعد ان وجد الفرصة سانحة ، أي ان قادة الأرهاب كانوا يريدون العراق بالكامل ولم تكن تهمهم مدينة معينة أو مكون ما ولكنهم كالعادة كانوا يلتحفون غطاء الدين ونغمة المذهبية المرشحة لتمزيق العراق ، ولعدم وجود رد مؤثر فقد اصـبح الـعراق ملـعبا لهم .
اسباب التمكن الأرهابي :
كان البعض ممن يتعاطف مع الحكومة ويبرر لها دائما ً دون نقد موضوعي ،يعزو تراجع الدولة امام الأرهاب الى الديمقراطية وضوابطها التي تحتم على الدولة ان تتعامل برفق مع القتلة الذين يعلنون نيتهم بأحتلال العراق ، وتوفر لهم قادة يدافعون عنهم ممن يشتركون في أعمال الحكومة والبرلمان يمتلكون حصانة رغم افعالهم ، وتخفف الضغوط عليهم فيمارسون تدريباتهم واستعراضاتهم العسكرية على المكشوف وامام انظار القطعات العسكرية النظامية ويستخدمون قنوات اعلامية مختلفة لبث سمومهم ،ومنها صحف تصدر في قلب العاصمة بغداد ويتهافت عليها الناس لأنها تظهر الدولة بمظهر كاركاتيري ،وعندما يمسك رجال الأمن ببعض من عناصر الأرهاب ويدينهم القضاء فالدولة توفر سجون هي اشبه بفنادق من الدرجة الممتازة ، لايلبث الأرهابيون فيها طويلا ً حيث تتيسر طرق هروب للسجناء وبأعداد تصل الى مراتب الألوف .
وهناك من يبرر ان تراخي الحكومة جاء لعدم رغبتها بأثارة الحساسيات الطائفية والمذهبية ،متناسين ان سيطرة الأرهاب سيفقدهم العراق بكل اطيافه ومذاهبه ، كما وجد من ينظر : بأن مواجهة الأرهاب سيؤدي بالعراق الى فقدان التأييد الدولي ويظهره كمن يستخدم الجيوش ضد شعبه ومدنه ولكن لو راجعنا دول العالم الكبرى لوجدنا انها تحمي حدودها وتشدد الأجراءات في مطاراتها ولاتسمح لمن هب ودب بدخول بلدانها بدون ضوابط مشددة ومراقبه .
لقد كان الفتور الذي تستشعره عامة الناس من الحكومة وعدم وجود رد حازم على الأرهاب ومنابعه ومموليه ومشجعيه ،كان مثلبة ووصمة في جبين الحكومة التي تظهر غير مبالية ،وكالكسول الذي استمر بالخمول والنوم حتى وصل نار الحريق الى رجليه فنهض بقوة محاولا ً اطفاء ما يمكنه اطفاءه ،ولكنه وجد ان الحريق قد انتشر وتوسع الى الحد الغير قادر على اطفاءه والسيطرة عليه بمفرده ،ولكن كان من السهل معالجته واخماده لو انه بادر مبكرا ً الى ذلك ،هكذا كان رد الحكومة على داعش ومثيلاتها التي تتسابق اليوم لدك مواطئ اقدامها على الأرض العراقية بما يتوفر لها من دعم خارجي معروف المصادر و لم تبادر الحكومة الى كشفها بصورة جلية بل اكتفت بتصريحات خجولة من بعض مسؤوليها ، كما ان هناك تقصيرا ً بأجتثاث العناصرالضعيفة النفوس في الداخل العراقي التي تتآمر مع الأرهابيين ، فأصبح الحسم بعيدا ً ، وبدأنا نسمع تنظيرات الحرب التي سئمها العراقيون وبدأنا نرى ابناء الجنوب يتساقطون وابناء الرمادي من ديارهم ينزحون ، ويا ما حذرنا وبوقت مبكر من ان العراق مهيأ لأن يكون سوريا ثانية ولكن أسمعت لو ناديت حيا ،مع ان الأمر من الوضوح لم يكن ليحتاج الى خبراء لأستشفافه ،وان ما حصل اليوم كان واضحا ً منذ وقت مبكر ،ولسنا نشكك في قدرات كفاءاتنا العسكرية فالعراق يفرخ الكفاءات تفريخا ً ويوزعها على دول الأرض ،ولكن الذي يبدو ان لم يكن هناك من يسمعهم ويستجيب الى افكارهم ويقدر امكانياتهم .

توفر المعلومات :
اني لااستبعد ان الأجهزة الأمنية والأستخبارية قد رصدت كل تلك التحركات ووجدت معلومات اخرى اكثر دقة وخطورة وبوقت مبكر ولكني اتوقع وعلى واقع العراق الحالي ان لايوجد من يسمع او يستجيب ،حيث انشغال الساسة بالمكاسب الشخصية على حساب امن البلد من جهة ، وكون من يتطاول لحمل المسؤولية لم يأتي على طريقة الكفاءة والجدارة بقدر ما يكون قد جاء بالطرق المتعارفة اليوم في العراق وهي الطرق الحزبية والعشائرية والنفعية ،وبالتالي فأن الذي حصل ويحصل هو عدم الأستماع للكلمة الصادقة والتشخيص الدقيق بقدر ما يكون الأنتباه للقيل والقال في المهاترات الفارغة التي تجري على الفضائيات المنتشرة بدون فائدة اليوم .
بتاريخ 24 / 10 / 2013 كنت قد نشرت مقال بعنوان ( داعش على ابواب المنطقة الخضراء ) ، وقد كان هناك الكثير من ردود الفعل لمثقفين وطلبة جامعات على المقال ، وكانت اغلب التعليقات تشير الى اني قد اكون متشائم كثيرا ً واني قد اخيف الناس في مثل هذه المقالات ، غير انه في ذلك التاريخ لم يكن لداعش اواي من تشكيلاتها المقدرة على بلوغ مشارف بغداد ولكني كنت ابني على ان استمرار الوضع العراقي الى ما هو عليه سيؤدي بدون ادنى شك الى وقوع الكارثة وكنت اهدف الى تحفيز السياسين من اصحاب القرار،وهذا لم يحصل ، الى الأنتباه الى الخطر الذي وان لم يكن في ذلك الوقت قريب من العراق ولكنه في الطريق ، وانه عندما يمس تراب العراق في أي من مناطقه سيكون ايذانا ً بالخطر الذي يتهدد حصنهم الحصين ( المنطقة الخضراء ) .
taherbakaa@yahoo .com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,614,001
- خط بارليف والأستيطان الصهيوني
- حكاية كرسي الحكم
- نهتم بالماضي ام بالمستقبل
- عثمان علي ووحدة النسيج العراقي
- عمال صغار في بلادي
- تجربتي في الأنتخابات البرلمانية
- العراقيون والفشل في التغيير
- شعب يعشق خناقه
- على مشارف الأنتخابات العراقية
- قبل إعطاء صوتك
- ما الذي يهدد التغيير
- هل يحصل التغيير الكبير
- تناقض الثروة والفقر في العراق
- خروج الدعاية الأنتخابية عن المنطق
- طباعة الدعاية في الصين هل تنفع
- من يمثل الأسلام العظيم
- القرارات الثورية وتفجير الطاقات
- بوتين الثعلب
- العراقيون غرباء في بلادهم أيضا ً
- الشباب عنوان التغيير ومادته


المزيد.....




- -صفعة- أم -انتصار سياسي- لأردوغان بعد لقاء بنس؟ مغردون يتفاع ...
- أحلام مستغانمي: كل شعوبنا ليلى في انتظار قيس!
- شاهد: أول سباق للسيارات الشمسية في أستراليا يفوز به الفريق ا ...
- صحف بريطانية تناقش -موت الامبراطورية الأمريكية- في الشرق الأ ...
- ترامب: تنظيم -داعش- تحت السيطرة
- أسباب تأجيل التوقيع على -اتفاق جدة‎-
- روسيا تملك سلاحا للرد على العدوان في -يوم القيامة-... ما هو؟ ...
- ما خطورة الاحتباس الحراري على المدن؟
- يختبرون مقاومة الفولاذ التركي
- أمريكا تسخّن طريق القطب الشمالي


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طاهر مسلم البكاء - ليس داعش بل تقصيرنا