أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الى من رحلوا لهم دائماً بريق الصمت ... رحمك الله يا أبي .














المزيد.....

الى من رحلوا لهم دائماً بريق الصمت ... رحمك الله يا أبي .


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 4436 - 2014 / 4 / 27 - 23:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الى من رحلوا لهم دائماً بريق الصمت ... رحمك الله يا أبي .
مروان صباح / بالطبع ، الموت قناص ماهر ، يختطف الأجمل والأبهى ، لهذا نبكى حرقةً على أشخاص نفقدهم في ليلة ، يطول الدجى ، كأنها لا تنتهي إلا بانتهاء العمر ، تتحول الحياة دفعة واحدة عند رحيلهم إلى مراجعة في سجلات غابة ، انتجت أشجاراً وثماراً ، حيث ، نضج العديد منها بواقع قسري ، وقلة بواقع الحكمة والتأثير ، لهذا ، نجد العصافير تنقر بمنقارها أكثر اثماراً ونضجاً وتميزاً ، ويبتعد القناص عامداً عن العديد لما انتجته ، امطار السماء من اعشاب وغيرها ، تبقى سياقاتها اضافية ، لا أكثر ، فمنّ يقترب منها يتوقع ضرورة اللدغ أو اللسع حتى لو كانت تتمتع بحيز يلفت الأنظار ، هي ، في النهاية مكمل مثير للشفقة ، بل ، وجودها عقبة صريحة في وصول من يسعى نحو أشجار يتعلم منها الوقوف أمام متغيرات الطبيعة وكوارثها الخارجة عن المألوف ، وبالرغم ، أن الحجم المتروك من ميراث يكفل يقينا من أي عوامل أو عواقب قد نتعرض لها في حاضرنا أو مستقبلنا ، لكن غيابهم يؤكد مدى أهمية حضورهم ، كأنهم أقرب إلى أشجار لا يختفي ظلها ، طالما حرص من ذاق خيرها أن يستظل و يتفيأ تحتها كلما أراد التزود من عبِرّ التاريخ ونبع الأصالة ، إذاً هي ، معادلة لمن فهمها جيداً تشبه شموخ الجبال ووقوف الأشجار ، صامتة ، دون أن تسجل في تاريخها انحناء معنوى أو أخلاقي هنا أو هناك ، فعند رحيلهم ، فقط ، أتاح لنا الموت التعرف عليه بأنه ليس متشابه ، حتى لو أُطلق كمصطلح على جميع من يموتون ، تماماً ، كما القبور لا تتشابه ، رغم عملية التضليل للمقابر بأنها كذلك ما دام القبر امتلك شاهداً ، فهناك رياض ، أعلاها ، روضة الشهداء ، يليها ، الصديقين وأصحاب الكرامة ، الذين عاشوا وغادروا حياة الدنيا إلى الآخرة ، وهم ، نموذجاً للمعنى الأخلاقي في العمل والالتزام ، أيضاً ، كانوا قلة بين جموع استطاعوا المحافظة في زمن يعجَّ بالتناقضات على العقل الآدمي واحترام الذات .
رغم ، رحيلك أيها الأب الجامع التي تسجل هذه الأيام ، عاماً كاملاً ، انقضى على فراقك ، فللأيام طباع ، بأنها كفيلة بإزالة الكثير من الغموض الذي اكتنف الانقطاع ، إلا أن ، مازال حِواري قائم بذات الاندفاع ، والقلق يتطور مع صمتك الذي خيم على مربع حياتنا ، كنت قد حكمت على الأشهر الأخيرة أن يكون أسلوبك الأنسب في مواجهة المرض ، حيث ، اعتبرّته الاختبار الإلهي الأخير ، سبقها بالطبع سلسلة اختبارات ، أشهد أنك تجاوزتها جميعها بمزيج من الحكمة والشجاعة ، فبقيت عفيف اليد والفرج ، بالرغم للمواقع التى توالت على كاهلك العريض ، وحين اراجع بالفعل هذا الرحيل كوني كنت شاهداً ، اقف بجوارك بكل ما املك من ادراك ووعي على ما أظن كافي ، تماماً ، كما وقفت سابقاً معك في مراحل كنت البوصلة في الترحال والعبور ، والتدريب وإيصال المقاتلين خلف الحدود والتواصل مع حركات التحرر وحركات المظلومين والمضطهدين في مشاركتهم بالتأبين والمواساة والفرح والاحتضان ، بالقدر المتوفر ، إلى يوم العودة للوطن ، إلا أن اكتشافاً قد أصابك عندما تحول الواقع إلى واقع مرير بأن الوطن لم يعُود لنا ، لأنه خارج المكان ، وما تبقى لنا هو المنفى فعلياً كأنه وطنناً الذي يعيدنا بالبحث مرة أخرى عن وطن يبدو اضعنا طريقه ، لهذا ، انتبهت في لحظة ابصار إلى فنون المحافظة على تلك الصلة التى من خلالها تبعث إشارات ذكية لكنها دافئة عبر رفاق الدرب بأن الصواب يحتاج إلى قدرة فذة في واقع يعج بحياكة المخططات وأن الرؤية لا يملكها حالمون بقدر ما هي أمر تختص بقلة ترى ما لا يراه الآخرون .
فقط ، عند الرحيل تتمكن استماع ما لا يكمن استماعه في حضرة الحياة ، كون إشكالية الاعتراف ، والإهمال المقصود قائمان حتى القيامة الكبرى ، أما عند لحظة القيامة الفردية ، تتدفق تصريحات غزيرة ، كأنها حبيسة كادت تنفجر غيظاً فكان الموت منقذها ، هكذا ، كان لأبومحمود الصباح ، كاظم الغيظ عن الصغائر ، يرى بأن هناك كبائر تُرتكب تشبه عصر الأندلس 1492 م ، عندما يكررون العرب والمسلمين اعادة التخلي بصيغته التراجيدية الخرقاء ، لكن هذا المرة عن فلسطين ، تاركين الفلسطينيين يقلعون شوك الكولونيالية المتجددة بأيديهم وبمعزل عن امتدادهم الطبيعي وحاضنتهم .
لقد علمني أبو محمود الصباح بصمته خلال ستة أشهر ما يتفوق عن أربيعين عام من الاحتكاك المباشر بحياة خاصة تقتصر على من استطاعوا بإطاحة الواقعية الجامدة عندما رسموا رؤية جديدة أدت إلى كسر تلك القيود وجعلوا للحياتنا معنى آخر ، ولكن ، في الأيام الأخيرة التى خيمت عليها الأعين المغلقة دفعتني قسراً إلى الاضطرار نحو العزلة كي اصغي إلى صمت أبي بعد ما تحول البصر إلى حديد ، رحمه الله ....
والسلام
كاتب عربي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,473,819,378
- مقايضة عفنة
- جمهورية اردوغان ،،، الثانية
- استعادة جغرافيات ، ونتائج انتخابية تفتح عدة احتمالات
- يمتنع البحر عن هضم السفيه
- تقليم الخيانة
- الدول الحديثة على المحك
- الحقيقة ... رغم مرارة واقعيتها
- الإضهاد الطويل
- مزيج أبومازن
- سُلالة ، أبداً ، لا تنقرض
- قراءة طبوغرافية
- أبومازن والواقعية الفائقة
- أبومازن والواقع العربي
- وصف وظيفي ،،، للمستشار
- رهانات خاطئة ، تولَّد مثيلاتها من العنف
- سلاسل بيضاء
- يعيّش ، حالة فريدة
- حجر الفلاسفة
- اتفاقاً نووياً يطيح بالجامعة العربية
- اخفاق يشبه سلسلة اخفاقات


المزيد.....




- بحصولها على غرينلاند تضعنا الولايات المتحدة تحت مرمى صواريخه ...
- بكين لا تعتبر مدرسة إعادة التربية معسكر اعتقال
- نتنياهو يلمح إلى مسؤولية إسرائيل عن قصف مواقع للحشد الشعبي ب ...
- إغلاق جسر جورج واشنطن في نيويورك بسبب تهديد بوجود قنبلة
- إغلاق جسر جورج واشنطن في نيويورك بسبب تهديد بوجود قنبلة
- اليمن... نائب رئيس الانتقالي يعلن توقف المواجهات في محافظة ش ...
- شبوة.. تصاعد المواجهات بين قوات الحكومة اليمنية والمجلس الان ...
- جهود لنزع فتيل التوتر في تعز ودعوات لوقف الخلافات والتركيز ع ...
- هل خرج بوريس جونسون عن حدود اللياقة خلال زيارته لفرنسا؟
- برلماني روسي: اتهام واشنطن لموسكو بانتهاك معاهدة الصواريخ مح ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الى من رحلوا لهم دائماً بريق الصمت ... رحمك الله يا أبي .