أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - نافذ الشاعر - إعجاز كتابة حروف القرآن (4)















المزيد.....

إعجاز كتابة حروف القرآن (4)


نافذ الشاعر

الحوار المتمدن-العدد: 4373 - 2014 / 2 / 22 - 17:41
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


نتابع جزء (4) من إعجاز كتابة حروف القرآن حيث وصلنا إلى:
(3): الواو:
(أ): حذف الواو:
تحذف الواو لترمز إلى السرعة في حصول الشيء وتحققه ومجيئه..، وذلك في مثل قوله تعالى: {وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً}الإسراء11 فقد حذفت الواو هنا لترمز إلى عجلة الإنسان في طلبه الأمور التي تضره!
وقوله: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ }القمر6
وقوله: {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ }العلق18
وقوله: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ }الشورى24 فقد حذفت الواو هنا لترمز إلى سرعة محو الله للباطل.

لكن الملاحظ أن كلمة (يمحو) لم تحذف منها (الواو) في قوله تعالى: (يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } (الرعد39)
فقد أثبت هنا (الواو) في كلمة "يمحو" ليرمز إلى أن هذا المحو طويل الأمد، وليس محوا سريعا كما في محو الباطل، إنما هو محو واثبات ومتكرر على مدار التاريخ إلى يوم القيامة، حيث يكون محوا بالحق وإثباتا بالحق.. لكن عندما تحدث عن محو الباطل رمز إلى محوه بحذف الواو، ليدل على انه محو يتم على نحو سريع.
أما المحو في الآية الثانية فهو بمعنى "النسخ" الذي هو إزالة معنى قديم وإثبات معنى جديد مكانه؛ لأن من المعاني اللغوية لكلمة النسخ: الإزالة والمحو،.. يعنى إزالة معنى قديم وحلول معنى جديد حسب العصر الذي يعيش فيه المسلم، وهذا مأخوذ- كما ذكرت في موضوع النسخ سابقا- من المعنى اللغوي لكلمة النسخ، وهو التبديل والرفع والإزالة...
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: (يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)(الرعد39) يعني يمحو الله ما يشاء من المعاني القديمة لبعض الآيات ويثبت معاني جديدة مناسبة حسب تقدم الزمن، فيجعل الناس تنسى المعاني القديمة ولا تعد تذكرها إلا قليلا، ثم تأخذ بالمعاني الجديدة وتسلم بها تماما. وهكذا فإن المحو متكرر وطويل؛ فلزم أن يثبت "الواو" فيه على العكس من محو الباطل؛ الذي حذفت منه الواو في قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ }الشورى24

(ب): زيادة الواو:
أما زيادة الواو فترمز إلى المبالغة في الشيء وأن هذا الفعل الذي زيدت فيه الواو يكون أكثر من المعتاد وتجاوز الحد، وفيه مزيد من الاهتمام، مثل قوله تعالى: {أَوَ مَن يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ}الزخرف18
وقوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَوةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ}النور35
وقوله: {يُنَبَّؤُأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ}القيامة13
وقوله: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَآؤا إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}فاطر28
وقوله: {قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَآؤُا}هود87
وقوله: {وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَوةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ}غافر41
وقوله: {وَمَنَوةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى}النجم20
وقوله:{وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاوةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}الأنعام52
{وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقاً }الكهف16
{قَالُواْ تَالله تَفْتؤاُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ}يوسف85
{قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَکًّؤاْ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى}طه18
( وَيَدْرؤَاُْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ) (النور8)
{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ، وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَؤاْ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ }الروم13
{وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤُاْ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ }ص21

- زيادة وحذف "الواو" في الربا في القرآن:
من الملاحظ أن الواو في كلمة الربا زيدت في كل المواضع في القرآن الكريم، ما عدا موضع واحد هو قوله تعالى: {وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} (الروم39) .. لماذا؟
وذلك لأن المرابين في الآية السابقة أعطوا الربا، حيث تقول الآية (وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّباً) أما في الآيات الباقية فأنهم قد أخذوا الربا أو أكلوه، ومثاله قوله تعالى: {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} (النساء161)
وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} (البقرة275)
وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَوا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (آل عمران130)
{يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَوا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} (البقرة276)

ويبدو أن زيادة حرف أو حرفين في كلمات أي لغة وسيلة مستخدمة ليرمز واضعو هذه اللغة إلى أن هذه الكلمة يجب أن يكون بها عناية خاصة تختلف عن غيرها من الكلمات، فعلى سبيل المثال نجد في اللغة الانجليزية هذه الزيادة وخصوصا زيادة الكاف غير المنطوقة في بداية الكلمة مثل:
Kneel =ی-;-رکع آو ی-;-سجد
know =ی-;-عرف
knife= سکی-;-ن
knight=فارس، أو الرجل النبيل
knighthood= الشهامة
knock= ی-;-ضرب بعنف
knockout=الضربة القاضية
knot=عقدة أو رباط الزوجية
knotty=معقد، صعب..

وكذلك لا ينطق حرف t فی-;- هذه الكلمات للسبب نفسه:
قلعة=castle
تصارع=wrestle
الحواري=apostle
Listen=يصغي
Bristle=يتخذ موقف عدائي
Thistle=الشوك

وكذلك نجد هذا الأمر في اللغة الفارسية، حيث أضيف حرف الواو (غير المنطوق) إلى بعض الكلمات ليرمز إلى مزيد العناية بهذه الكلمات التي ترمز إلى بعض المسميات، مثل:
خوار=ذليل
خواركار=ظالم
خواست=رغبة
خواندن=قراءة
خوانندگی-;-=غناء، نداء
خواه=راغب، مشتاق
خواهش=رجاء
خواهر= أخت
خواهشگر=شفی-;-ع، وسيط..
خواب=نوم

وقد يعترض البعض بان الحروف الزائدة لم تكن بسبب أن وراء هذه الكلمات معاني يجب ملاحظتها والاعتناء بها، إنما هي حروف كانت منطوقة قديما..
وأقول ليس في نطق بعض الناس لهذه الحروف دليل على أن هذه الحروف كانت منطوقة قديما، لأن بعض الناس يقرءون هذه الكلمات بفطرتهم كما هي مكتوبة، وهذا أمر مشاهد؛ حيث نجد بعض الناس يتحدثون ببعض الكلمات كما هي مكتوبة أيضا، ولا يلتزمون بقواعد النطق، فمثلا نجد الكثيرين لا يفرقون بين اللام الشمسية واللام القمرية، فينطقون كل (لام) على أنها لام قمرية.. فهل نتخذ من نطق هؤلاء قاعدة نقيس عليها؟!

الفصل والوصل:
1- كيلا و (كي لا):
كتبت (كيلا) على هيئتين مختلفتين في جميع آيات القرآن الكريم؛ حيث وردت 4 مرات بهيئة متصلة هكذا (كيلا)، ووردت 3 مرات بهيئة منفصلة هكذا (كي لا) فما السبب؟
السبب أن (كيلا) ترد متصلة، إذا كان الكلام في الآية فيه معنى الاتصال، وترد (كي لا) منفصلة إذا كان الكلام فيه معنى الانفصال، كالتالي:

(أ): لكيلا
1-(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً)الحج5
فهنا الآية تتحدث عن اتصال مرحلة خلق الإنسان منذ كان ترابا، ثم نطفة ثم علقة، ثم مضغة، ثم خروجه طفلا وبلوغه أرذل العمر.. وهذه كلها مراحل متصلة في خلق الإنسان، فرمز هنا إلى هذا الاتصال باتصال كلمة (كيلا).

2-(إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غُمَّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)آل عمران153
الحديث في الآية يدور حول معركة احد وهروب بعض الصحابة من المعركة، فكانوا في أثناء المعركة محزونين، وبقي هذا الحزن في قلوبهم بعد المعركة أيضا، حيث تقول الآية (فأثابكم غما بغم) يعني غما يعقبه غم، فهو غم متواصل وغير منقطع عن نفوسهم برغم هروبهم، فنجد هنا الحديث عن شعور واحد متصل أثناء المعركة وبعدها وهو (الغم) الذي أصاب صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، فرمز إلى هذا الأمر باتصال كلمة (كيلا).

3-(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً)الأحزاب50
الحديث يدور هنا حول الزواج؛ حيث تذكر الآية أن الله عز وجل أحل للنبي صلى الله عليه وسلم، أزواجه اللاتي في عصمته، كما أحل له الزواج من بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته..، وكذلك أحل له ملك يمينه.. فالآية لا تشير هنا إلى أي استثناء، إنما تشير إلى ما أباح الله لنبيه من النساء؛ فرمز إلى ذلك باتصال حروف كلمة (كيلا).

4-(مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ. لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) الحديد23
الحديث في الآية يدور عن اتصال مصير الإنسان منذ الأزل؛ حيث كتب له كل شيء سيصيبه في اللوح المحفوظ منذ القدم، فالماضي متصل بالحاضر وبالمستقبل؛ وهذا القدر الذي كتب للإنسان نجده وثيق الصلة به، يصيبه بالفرح حينا وبالحزن أحيانا.

(ب): كي لا
1-(وَاللّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) النحل70
الحديث يدور هنا عن موت الإنسان وانفصاله عن دنياه التي يعيش فيها، فرمز إلى ذلك بانفصال كلمة (كي لا) التي ترمز إلى الموت والانفصال.

2-(وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً) الأحزاب37
الحديث هنا يدور عن الطلاق، أي طلاق السيدة زينب من أسامة بن زيد، فرمز إلى ذلك بانفصال كلمة (كي لا)؛ لأن الحديث هنا يدور عن طلاق وزواج، أي عن انفصال واتصال..

3-(مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الحشر7
الحديث يدور هنا على الحث على إنفاق المال في سبيل الله، وتوزيعه على كل فئات الناس وطبقاتهم وعدم إمساكه، حتى لا يكون ملازما ومستقرا في أيدي الأغنياء لا ينفصل عنهم أو ينفصلون عنه؛ لذلك رمز إلى هذا الانفصال بانفصال كلمة (كي لا).

2- عن ما- عما:
كل ما ورد في القرآن من ذكر "عن ما" فقد كتبت بدون نون هكذا "عمّا" إلا موضعا واحدا في سورة الأعراف في قوله تعالى:
{فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ}الأعراف166
وذلك لأن المعنى هنا يفيد النهي عن فعل هذا الشيء فوجب الابتعاد عنه. ويرمز أيضا إلى تحول من فعل هذا الفعل إلى مخلوق آخر منفصل عن جنس بني الإنسان تماما؛ لأجل ذلك رمز إلى ذلك بانفصال الكلمتين.

3- يا ابن أم:
{قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي }طه94
تم وصل كلمة (يا ابن أم) لترمز إلى الاتصال الحقيقي بين موسى وأخيه هارون في عدة أمور، منها:
-أنهما أخوان من أم واحدة وأب واحد.
-أنهما على شريعة واحدة لا ينفصل أحدهما عن الآخر.
-أن هيئتهما الخارجية كانت في حال اتصال والتصاق؛ حيث ترسم الآية مشهد موسى عليه السلام وقد التصق بأخيه هارون يأخذ بلحيته ويجره إليه..
-أن هارون هو اقرب الناس إلى موسى عليه السلام، ولذلك خصه بدعائه دون غيره من الناس في قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}المائدة25

4- أن ما- أنما:
كتبت (أنما) موصولة في جميع آيات القرآن، إلا في موضعين كتبت منفصلة هكذا: (أن ما)؛ والموضعان هما:
قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ }الحج62
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}لقمان30
والآيتان الآنفتان هما آية واحدة متكررة في موضعين مختلفين من القرآن الكريم، وكتبت بشكل منفصل لترمز إلى الانفصال الحقيقي بين الحق الذي يدعو إليه الرسول، صلى الله عليه وسلم، وبين الباطل الذي يدعو إليه المشركون.
أما في المواضع الأخرى فقد كتبت ملتصقة لترمز إلى وجود علاقة اتصال والتصاق من نوع ما، مثل قوله تعالى:

{وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} (الأنفال28)
{أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ }المؤمنون55
{وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ..}الأنفال41
{وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ }آل عمران178
{وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ}المائدة92
{فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ }هود14
{أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ}الرعد19
{هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} (إبراهيم52)
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}الكهف110

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,419,934,963
- إعجاز كتابة حروف القرآن (3)
- إعجاز كتابة حروف القرآن (2)
- إعجاز كتابة حروف القرآن (1)
- سويداء القلب
- ما ودعك ربك وما قلى
- عورة المرأة
- الفارقليط وختم الأنبياء
- تأثر القرآن بثقافة العصر الذي نزل فيه (*)
- اللغة الفارسية والمحاكاة
- معنى الكتابة في القرآن
- بين الصداقة والحب
- الشجرة الملعونة
- أينقص الدين وأنا حي؟
- لماذا أحبك (نقد قصيدة)
- كيف حملت العذراء بالسيد المسيح
- قافلة الرقيق
- في شغل فاكهون
- في البدء كان الكلمة
- التجسد
- حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون


المزيد.....




- حملة لمكافحة الأخبار المضللة عن السكان الأصليين في البرازيل ...
- خامنئي: إيران مستمرة في خفض التزاماتها النووية.. والقرصنة ال ...
- سفير فلسطين في لبنان يوجه رسالة لفلسطينيي المخيمات
- متسللون سرقوا بيانات آلاف البلغار وقاموا بنشرها باستخدام بري ...
- شاهد: شاهقة مائية تتشكل قبالة سواحل جزيرة كورسيكا الفرنسية
- -عائلتي تعتبرني ميتة لأنني أم عزباء-
- متسللون سرقوا بيانات آلاف البلغار وقاموا بنشرها باستخدام بري ...
- شاهد: شاهقة مائية تتشكل قبالة سواحل جزيرة كورسيكا الفرنسية
- نيوزويك: مجتمع الشواذ أكثر عرضة للإصابة بالخرف
- أول صورة على القمر كانت لكيس قمامة


المزيد.....

- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - نافذ الشاعر - إعجاز كتابة حروف القرآن (4)