أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - مهند صلاحات - ذات القنبلة المشبوهة في بيروت!!















المزيد.....

ذات القنبلة المشبوهة في بيروت!!


مهند صلاحات
الحوار المتمدن-العدد: 1237 - 2005 / 6 / 23 - 10:16
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


ذات القنبلة...وذات الصوت ونوع الانفجار...والبصمات السوداء ذاتها، تختلف الأماكن وتتشابه اللمسات الممزوجة بالحقد والكراهية، أما صفات ذلك الشيء ذاته، فأن شهود العيان يذكروها لذات المشبوه أو مصاص الدماء في كل مرة منوهين أنها ذاتها، إذا أنها ذات القنبلة المشبوهة في بيروت!!.
ذاك الشيء قبل تنفيذ جريمته يقترب من المكان يتحسسه بعيونه القاتلة، في مقهى قريب يشرب القهوة سيارة متوقفة أمام بيت، أو مكتب شخصي، أو مقر صحيفة، أو مقر حزبي، يتلذذ في كل مرة قبل ارتكاب جريمته النكراء ذاتها وينشر الموت...أما الممول له فهو ذاته الذي تسلم منه ثمن رأس مفكر أو صحفي تم اغتياله في المرة السابقة قد تسلم هذه المرة الأجرة المتفق عليها مع السادة إياهم.
الكمية ذاتها من المتفجرات التي طارت بالجو مشحونة بالكراهية وضربت جسد مهدي عامل من قبل في ذات بيروت، ومن قبلها في نفس المشهد الدرامي الدامي الذي تم فيه اغتيال غسان كنفاني، وسارت ذات القنبلة المجنونة لتطال سمير قصير، واليوم جورج حاوي.
يتغير المكان في كل مرة...ويتقدم أمتار أخرى باتجاه جهنم، لكن المشبوه ذاته يسير في شوارعنا ليغتال مرة شاعر أو مفكر أو صحفي، ويبقينا مفلسين.
ما نراه الآن لا يشير كما يتوقع البعض إلى سير لبنان باتجاه حرب أهلية، فالشعب اللبناني كله أصبح مدركا ما يحدث، وأن النظام السوري الذي يود البعض الإشارة لدوره في كل ما يحدث قد غدا أيضاً مكشوف، ففي مثل هذه الأمور يتم قياس المصالح قبل المواقف.
حتى وإن قسنا على مبدأ المواقف، فموقف حاوي لم يكن بلحظة نقيض للموقف السوري الذي لست بصدد الدفاع عنه، فأنا لا يعنيني الدفاع عن أي نظام كان بأي صورة من صوره، لكن على الأقل محاولة لنقف نحن كعرب سواء أنظمة أو شعوب أو أحزاب من الخليج إلى المحيط أمام المرآة لنرى وجهنا الدامي الملوث بالدم، وصورتنا المشوهة.
حاوي موقفه كان معروفاً، ولا أظن أو أشك للحظة أن موقف حاوي الوسطي المعتدل حول العلاقات السورية اللبنانية على أساس مبدأ التعايش كان يغيظ سوريا لدرجة اغتياله، ومن ناحية أخرى لم نعرف عن النظام السوري إن اعتبرنا حاوي من خصومه البارزين بأن سوريا كانت ليوم لتتعامل مع خصومها بهذه الطريقة الهمجية، فحتى إسرائيل نفسها تعي مثل هذا الكلام، وأن طول النفس السوري في الحوار مع الخصوم يجعل الخصم ذاته يصل لمرحلة التهور الأسرع قبل ذات المحاور السوري الذي لا يكل ولا يمل بل ويتفنن في إجادة طول النفس السياسي بالحوار، وبأن سوريا لديها ألف طريقة لحرق الخصم بغير هذه الطريقة المكشوفة.
في الحرب الأهلية السابقة في لبنان، أو ما يمكن أن نسميها الحرب بالطائفية التي قامت على أساس الطوائف الدينية، أذاقت لبنان وجع لا يمكن أن ينسى، وبل وأعطت التجربة قيمة تاريخية جعلت اللبنانيين جميعاً متفقين على أنهم جميعا للبنان ومن أجل لبنان، في سلمهم وفي حربهم، ومن ناحية أخرى إن تكرار التجربة لن يكون في صالح لبنان أو سوريا أو أي دولة صديقة، بالعكس لن يصب إلا في مصلحة أعداء لبنان الحقيقيين.
الحرب السابقة بالرغم من مرارتها كانت تعطي بُعد جديد بأن الجميع كان يحب لبنان سواء الكتائب أو الموارنة أو الشيعة أو السنّة، وأن كل طرف أحبَ لبنان ومن أجل حبه للبنان أراد أن يعطي لبنان هويته الطائفية، أو السياسية، أو الفكرية، التي يحملها هو ذاته، لذلك فقادة الحرب الطائفية السابقة كانوا متفقين على أن لبنان لهم ، وأنهم سيقفوا صفاً واحداً في وجه أي تدخل خارجي، وهذا ما لم تتوقعه إسرائيل حين فكرت باجتياح لبنان عام 1982م ، حين ظنت أن وقوف بعض الخارجين عن الصف اللبناني لجانبها سيعطى مدى أطول لدخول المتبقين في حلفها، ولكن التجربة على الواقع تكذب النظرية الفلسفية ، وهذا ما جرى فعلاً حين تكاتفت المقاومة جميعا في صد العدوان الغاشم.
تحول المعركة اليوم في لبنان إلى البعد التاريخي عن البعد الطائفي يعطيها وجهها الحقيقي، فلم يعد هنالك مع أو ضد لبنان، لكن المشروع الذي بدأ يجتاح المنطقة هو الذي يفسر مجرى الصراع الحقيقي، فمن يحاول تمرير مشاريعه الموبوءة بالرأسمالية والامبريالية والانتهازية ذات البعد التاريخي هو المستفيد الوحيد من كل ما يجري، وكأن الصورة تعود بمجراها إلى أيام الحرب الباردة حيث المعسكرين إياهما، وللأسف سقوط المعسكر الاشتراكي السابق أعطى الفرصة للمعسكر الأخر لاغتيال كل المفاهيم الحضارية الإنسانية الجديدة التي كانت صيغة شبه مشتركة في الوجه العام ومختلف عليها الوجه الفكري الخاص، وهذا ليس غريباً على تيار انتهازي يقوم على أساس مصلحة الفرد أولاً، ويجعله يتمادى برفع كل المفاهيم الحضارية من حرية، وتعددية، وحقوق إنسان، ومجتمع مدني، شعارات مبطنة لمشروع الشرق الأوسط الكبير.
من المستفيد من اغتياله اليوم بالذات وفي هذا الوقت !!! وهل أراد القاتل بأن يظهر اغتياله كرد فعل على نتيجة الانتخابات التي رفعت الحريري الجديد إلى مكانه والده في لبنان ؟؟
رسالة القاتل وصلت دون أن يتركها في ظرف ويضعها إلى جانب القتيل عن سبب القتل، فاليوم كل الأقنعة سقطت، والكل استفاد من موت حاوي، إلا حاوي نفسه الذي ذهب في ذات الطريق ليلتقي تحت سقف واحد مع من سبقوه، فالحالمون بالأفضل يلتقون تحت سقف واحد.
لا شك أن حاوي قُتل بيد لبنانية، لكن هل كانت هذه اليد مصبوغة بطرف خارجي أم لا ؟؟؟
كل من يحب لبنان وعمل ومات لأجله يعي تماماً هذه المسألة... أن الأيدي التي تعمل بالخفاء هي التي تحدد الموعد والمكان والطريقة للقتل، وهي التي تسعى لإعادة لبنان من جديد لمحرقة المفكرين والكتّاب والصحفيين كما أيام الحرب الأهلية.
يبدو أن روح الشهيد مهدي عامل لم تزل ترفرف فوق بيروت... ولم تزل عبارة الراحل قباني تحضرنا حين نودع شهيداً آخر يسير على ذات الدرب الملون بالدم الأحمر.
(بيروت تغتال كل يوم واحداً منا... وتبحث كل يوم عن ضحية، والموت في فنجان قهوتنا... وفي مفتاح شقتنا)
هل فعلا بيروت التي تبحث عن مفكرينا وصحفيينا لتضيفهم للقائمة ؟
أم أن أيدي الإرهاب أصبحت أخطبوطية تضرب في كل مكان، وقادرة على أن تطال أي ثائر أو مفكر أو صحفي حر!
لم تمض أيام طويلة على جريمة بشعة اغتيل فيها قلم لبنان الحر الشهيد ( سمير قصير ) ليتم إلحاق جورج حاوي لذات القائمة التي سبق أن التحق فيها غسان كنفاني ومهدي عامل وغيرهم، لتحمل العصر سمة جديدة هي أن المفكر والصحفي صار كبش الفداء لارتقاء الآخرين.
المسيرة مستمرة... ويد الإرهاب الإمبريالية الرجعية السحرية المسخرة لخدمتها سواء بقناعة من يقوم بالعمل أو من يقوم به بجهل تمتد أكثر فأكثر، وقد غدت أكثر جرأة ووقاحة.
محاولة تشويه كل الصور الحية الحضارية للعالم... تشوه صورة المجتمع المدني الحقيقي... تصبغه بصبغته الرأسمالية، ومحاولة تعميم المفهوم المطلوب على الجميع أن يأخذوا به دون أن يقنعهم هذا الطرح الأحادي ومن طرف أخر محاولة لمنع أي مفكر أو ناقد ينظر للعالم بجانبه الإنساني أن يعارض الطرح، وكأن العالم بدل أن يتقدم في عصر الحداثة، صار يعود قروناً للخلف وصلت إلى القرن السابع عشر الأوروبي حيث الإقطاع والسيطرة المطلقة للمنطق الإقطاعي المدعم بالكنسية...
هذا ما نجده اليوم في خطاب البيت الأبيض ومن ينطق عنه بصورة غير مباشرة من إرهابيي القرن العشرين..
جورج حاوي صاحب الخطاب المعتدل الواقعي الداعي للمصالحة العربية أو بالخصوص السورية اللبنانية السورية على أساس مبدأ التعايش لا مبدأ الاحتلال أزعج خطابه هذه الأذان التي لا تطرب إلا لصوت القنابل و الانفجارات... ولا يشبع نظرها إلا الدم...
جورج حاوي بهذه العبارات البسيطة ينضم لقافلة شهداء الحرية ... وتبقى الأيدي الإرهابية الرجعية رهينة نفسها... وسيبقى عمر حاوي ومهدي عامل وكمال جنبلاط وغسان كنفاني... أطول بألف مرة من عمر الإرهاب والامبريالية
رفيقي جورج حاوي....
ليتك انتظرت قليلا قبل أن تموت
ربما كنا ودعناك
ربما أهديناك ورداً أحمر ، وحملناك رسالة لمهدي هناك
ربما وقفنا معك قليلا على شاطئ البحر المتوسط
واحتسينا فنجان قهوة
وتحدثنا في كل ما سيستجد
ربما لحظتها توقعنا موتك
وتذكرنا أن وجودك كان يشكل خطر على الوجود الإرهابي في العالم
ربما ....
ربما ذات اللذين ظنوا أن اجتياح بيروت نصرهم في ذلك اليوم
يظنون أن اغتيالك، كما من قبلك اغتالوا قصير وكنفاني وعامل سيوقف صمودك الذي يتخذ حاجز التصدي للإمبريالية
صديقي حاوي
ليتك تأخرت عن الموت قليلاً
قليلاً فقط ... كي تشرب القهوة
أو
على الأقل نجد مكاناً مناسباً لدفنك بعيداً عن الشعارات والأسماء الكبيرة
بيروت تعج في هذه اللحظات بصور المرشحين للانتخابات والموت والنصر والارتقاء على الظهور... فأبتعد قليلاً
ليتهم قبل أن يزرعوا القنبلة نبهوك... أو حتى حذروك كي تكتب وصيتك الأخيرة
لنا... ولمن سيأتي بعدنا....
لكنهم...
سبقونا...وسبقوك .
..........................................................
جورج حاوي
لك الخلود... ولنا طول الشقاء






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أشياء شخصية للبيع
- رسائل أنثى شرقية
- فراغ عاطفي بحجم الأحلام
- هو واللصوص ....
- الأنثى الفضيحة
- جريدة الصباح
- صورة شخصية
- محاكمة صدام حسين .... لماذا لا يقول الشعب العراقي كلمته الأخ ...
- طلب انتساب للمخيم
- أوراق ضاعت في المطر
- محاولة لوصف حالة ...
- وجهان ... لقمر واحد
- طفل
- الأنثى ... وأدوات الكتابة
- مشهد
- شارون يفضل القهوة العربية المرّة
- عن ...فتاة تتزوج الحقيقة
- ميلاد الفجر في غزة ...
- أحلام المجانين ... ليلة صيف
- أتى عيد العشاق... سيدتي


المزيد.....




- شخصيات عامة ونقابيون وفنانون ومواطنون يتضامنون مع عمال شركة ...
- اليوم بمقر التحالف : وفد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ...
- ماذا تفعل دراجات مينسك النارية السوفييتية في هانوي الفيتنامي ...
- الرحلة إلى لبنان الجديد.. / بقلم: حسين مروة
- عن غياب “المرجعية العربية” وضياع الدور: السعودية تسترهن لبنا ...
- مراسم تشييع وعزاء الرفيق منير جرجس الصّراف
- الفصائل الفلسطينية تتفق على إجراء انتخابات في نهاية 2018
- الفصائل الفلسطينية تتفق على إجراء انتخابات في نهاية 2018
- تشيلي .. هل تستطيع قوى اليسار دحر اليمين في جولة انتخابات ال ...
- الاجتماع ـ الفضيحة على أنقاض اليمن..


المزيد.....

- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي
- الشهيد محمد بوكرين، أو الثلاثية المقدسة: الامتداد التاريخي – ... / محمد الحنفي
- مداخلات عشية الذكرى الخامسة والأربعين لاستشهاد رفيقنا القائد ... / غازي الصوراني
- أبراهام السرفاتي:في ذكرى مناضل صلب فقدناه يوم تخلى عن النهج ... / شكيب البشير
- فلنتذكّرْ مهدي عامل... / ناهض حتر
- رجال في ذاكرة الوطن / محمد علي محيي الدين
- كراس المنحرفون من الحرس القومي (النسخة الالكترونية الثانية ذ ... / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - مهند صلاحات - ذات القنبلة المشبوهة في بيروت!!