أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - كاظم حبيب - قراءة مكثفة في كتاب وكاتب: بغداد حبيبتي ... يهود العراق... ذكريات وشجون, شموئيل موريه















المزيد.....



قراءة مكثفة في كتاب وكاتب: بغداد حبيبتي ... يهود العراق... ذكريات وشجون, شموئيل موريه


كاظم حبيب
الحوار المتمدن-العدد: 4061 - 2013 / 4 / 13 - 16:57
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


صدفة اللقاء بشموئيل موريه
في شتاء العام 2007 بدأ الكثير منا نحن العراقيات والعراقيين نقرأ ولأول مرة مذكرات تكتب وتنشر بنكهة معطرة ورؤية جديدة ذات أهداف إنسانية واعية ومحركة للعواطف النبيلة للقارئات والقراء العراقيين وبلغة عربية ولهجة عراقية بغدادية ممزوجة بلهجة يهود العراق المحببة للنفس والتي تقترب من لهجة أهل الموصل. فمن هو هذا الكاتب الموهوب الذي آثار لدى العراقيات والعراقيين تلك العواطف النبيلة والروح الإنسانية والذكريات المنسية في البعض الكثير منها وذاكرة نادرة لرجل شاب بلغ حين بدأ كتابة هذه المذكرات ربيعه الـ 77؟ من هو هذا العراقي الذي حمل في ذاكرته وأسلوب كتابته ومضمون مذكراته تقاليد وعادات وتراث وتاريخ لا يعود لعراق النصف الأول من القرن العشرين حسب، بل جسد ما يقرب من 2800 سنة من حياة يهود العراق والعراقيين والعراقيات بشكل عام؟ من هو هذا الكاتب المبدع الذي آثار لديَّ ولدى الكثير من الناس الطيبين بالعراق وخارجه الرغبة الشديدة في متابعة حلقاته التي بلغت 53 حلقة مع خاتمة واستغرقت الفترة الواقعة بين 12/2/2007 و 21/3/2011؟ وهذه الحلقات صدرت أخيراً في كتاب "بغداد حبيبتي" مع تقديم جميل وجيد للأخ الأستاذ سعد سامي نادر.
انه الصديق الفاضل الأستاذ الدكتور شموئيل موريه (سامي المعلم)، أستاذ الأدب العربي في الجامعة العبرية في أورشليم القدس ورئيس رابطة الجامعيين اليهود النازحين من العراق، ومؤلف الكثير من الكتب باللغتين العربية والانجليزية ، والمشرف على الكثير من رسائل الماجستير والدكتوراه والمحقق لبعض الكتب المهمة والباحث في المسرح العربي، انه الكاتب والشاعر الغزير في إنتاجه والعميق والإنساني في مضامين كتاباته ورؤيته للعالم. فشكرا لمؤسسة وموقع إيلاف والأستاذ عبد القادر الجنابي بشكل خاص الذي وفر لنا هذه الفرصة الثمينة لمطالعة هذه المذكرات.
لا شك في إن الرجل المحب لبغداد وأهلها والذي أجبر على الهجرة إلى إسرائيل يحب بلده إسرائيل ودولته, سواء أكان موافقاً على سياسات الدولة وحكوماتها المتعاقبة أم اختلف ويختلف في بعض منها ومع هذه الحكومة أو تلك. وهو أمر طبيعي لكي لا يذهب بالبعض منا تصور خاطئ, وأعني بذلك إن حبه لبغداد وأهل العراق يجعله ضد إسرائيل أو غير محب لها. فإسرائيل وطنه الجديد بعد أن طرد من وطنه الأول, العراق. ولكن من الضروري القول بأنه ليس قومياً متطرفاً أو قومياً يمينياً مناهضاً للعرب. ولغته وكتاباته بالعربية تكشف لنا جانبين مهمين يتفاعلان لديه ولا يتعارضان وهما:
1) إن حبه القديم المتجدد للعراق ما يزال ينبض بقوة فيه وبعاطفة جياشة وحقيقية, كما إن حبه للغة العربية والكتابة بها يؤشر موقفه الإيجابي من العرب؛
2) وأن حبه لوطنه إسرائيل وحبه لشعبه يتحركان فيه دوماً.
وليس في هذين الجانبين أي تناقض.
وهنا سأقدم لمحة بسيطة عن الكاتب والباحث والمؤلف الأستاذ الدكتور شمويل مورية أة كما يحب أن يسميه العراقيون بـ سامي المعلم.

لمحة عن حياة وكتابات شموئيل موريه

ولد شموئيل إبراهيم موريه "سامي المعلم" ببغداد في 22/ 12/1932 في عائلة تؤمن بالديانة اليهودية. عاش شموئيل مع عائلته حتى سن الثامنة عشر حين اضطرت عائلته على إسقاط الجنسية العراقية ومغادرة العراق في 22/ 4/1951 على وفق قانون إسقاط الجنسية الذي صدر أثناء وزارة توفيق السويدي في العام 1950.
درس شموئيل في مدرسة السعدون الابتدائية النموذجية في البتاوين, ثم انتقل إلى مدرسة "فرنك عيني" المتوسطة ومن بعدها أكمل الثانوية في مدرسة "شماش" الإعدادية. نال شهادة البكلوريا العراقية في العام 1950. وكتب الأستاذ موريه عن حياته قائلاً: "هاجرت إلى إسرائيل في 1951/04/22 والتحقت بالجامعة العبرية لدراسة الأدب العربي الحديث وعلوم الشرق الأوسط. أنهيت اللقب الجامعي الثاني، الماجستير بتفوق. فأرسلتني الجامعة العبرية لكتابة أطروحة الدكتوراه في معهد العلوم الآسيوية والأفريقية في جامعة لندن حيث نلت درجة الدكتوراه عن أطروحتي حول الشعر العربي الحديث. وفي مطلع عام 1966 دعتني الجامعة العبرية لتدريس الأدب العربي الحديث وترأست قسم اللغة العربية فيها بين الأعوام 1983-1979. وفي العام 1980 أسست رابطة الجامعيين اليهود النازحين من العراق. ونشرت ثمانية وأربعين كتابا في سلسلة منشورات الرابطة لكبار الأدباء والمؤرخين والشعراء اليهود النازحين من العراق. أعمل أيضا كعضو في هيئات تحرير للعديد من المجلات العلمية الإستشراقية والأدبية كما وقمت بنشر العشرات من الكتب ومئات المقالات باللغات الإنجليزية والعربية والعبرية، وشاركت أيضا في عشرات المؤتمرات العلمية في العالم بإلقاء محاضرات عن تخصصي في الأدب العربي. نلت جائزة الدولة في الإستشراق عام 1999 بالإضافة إلى وسام فيلق الأسد الفنلندي من رئيس دولة فنلندا عام 1986 لنشاطي كرئيس رابطة الصداقة الإسرائيلية الفنلندية في أورشليم القدس. ولا أزال أحاضر وأرشد طلبة الدكتوراه في الجامعة العبرية وأعقد وأشارك في المؤتمرات الأدبية حول أدب يهود العراق وتاريخهم."
ولكن وقبل انتقاله للدراسة الجامعية أضطر الشاب شموئيل موريه المهاجر لتوه من بغداد أن يمارس, كبقية العراقيين الذين هاجروا إلى إسرائيل, أعمالاً شاقة, فهو الذي كتب ما يلي:
"وحين وصلت إسرائيل بدأت أعمل في البناء, وكان عملاً شاقاً, حيث انتقلت فجأة من العز إلى العمل الشاق لاستلال لقمة العيش. وجدت إني لست صالحاً لهذا العمل, فذهبت للدراسة في القدس مع أخوي جاكوب وريموند. كان ذلك في العام 1951, كنا أكثر من 70 طالباً يدرسون اللغة العربية في الجامعة العبرية. وقد كان مستوى الطلاب العراقيين عالياً جداً. أثناء ذلك جندنا في الجيش".
أصدر الأستاذ موريه الكثير من المؤلفات باللغات العربية والإنجليزية والعبرية, إضافة إلى تحقيق الكتب وإعداد التراجم, حيث بلغت 35 كتاباً حتى الآن بهذه اللغات, وكذلك المئات من المقالات والدراسات ومقدمات الكتب التي نشرت في المجلات والصحف وفي المواقع الإلكترونية. يعتبر الأستاذ موريه واحداً من ابرز وألمع الكتاب اليهود الإسرائيليين عموماً والذين نشروا بالعربية والعبرية والإنجليزية, وخاصة في مجال الأدب والمسرح العربي, بشكل خاص. وأبرز كتاباته في ما يخص العراق يواجهنا كتاب يهود العراق (بالعربية) , والفرهود (بالإنجليزية), وبغداد حبيبتي (بالعربية) وتحقيق كتاب الجبرتي (بالعربية), والتي يمكن الاطلاع على قائمة كتبه في الهامش رقم (5) .
ساهم الأستاذ موريه بدور بارز ومتميز في تشكيل وإدامة عمل رابطة الجامعيين اليهود النازحين من العراق وأصبح رئيسها الفعلي. وبرز دوره في هذا الجانب بثلاثة أمور:
1. السعي إلى جمع شمل الجامعيين اليهود النازحين من العراق تحت مظلة علمية واجتماعية واحدة هي "رابطة الجامعيين اليهود النازحين من العراق".
2. إصدار الكتب التي يؤلفها أعضاء الرابطة وغيرهم التي تبحث في علاقتهم مع العراق في الجوانب الأدبية والاجتماعية والتاريخية والفنية وما يرتبط بحياة يهود العراق في بلاد الرافدين ونشرها على أوسع نطاق ممكن, وخاصة باللغة العربية.
3. إقامة الندوات الفكرية والاجتماعية والنقاشات حول تاريخ وحياة اليهود بالعراق, وكذلك مناقشة الكتب التي تصدر عن الرابطة. وكذلك المشاركة في المؤتمرات والفعاليات التي تمس حياة اليهود العراقيين بالعراق وفي إسرائيل. وقد صدر عن هذه الدار عدداً كبيراً من الكتب المهمة التي يمكن الاطلاع عليها في الهامس رقم (6) .
يتمتع الكاتب الذي بلغ عمره اليوم 81 عاماً بحيوية وطاقة عالية للعمل والإنتاج الفكري في إسرائيل وخارجها, وهو يتمنى من كل قلبه أن يزور العراق وأن يرى بأم عينيه الدر التي سكنها مع عائلته في محلة البتاويين والمدرسة الابتدائية التي تعلم فيها حروف الأبجدية العربية ولعب في أزقة المحلة مع أطفالها وسبح في مياه دجلة وأحب أول مرة وهو ما يزال في الثالثة من عمره, ثم ذاق طعم القبل الجمرية التي ألهبت الصبي والشاب شموئيل روحه الوثابة وجعلته يعيش في أحلام وردية لم تتحقق بالعراق. كتب بهذا الصدد يقول:
"ومنذ صغري أدركت بأني لا أصلح للتجارة التي كان يمارسها الكثير من يهود العراق. كنت في الثالثة من عمري، عاشقـًا لكحلا ابنة عمتي ريما، ذهب الجميع وبقينا وحدنا في البيت وقد أصابنا الملل. عرضتُ علي ابنة عمتي عرضا لا يمكن ليهودي رده: "تالي (تعالى) انبيع!"، قالت: "ميسيغ (ممنوع) تطلع للدرب لَيْكونْ يضغبك المسلم"، قلت: "وليش يضربني المسلم؟". أجابت: "ألم يحذرك والداك؟" لم آخذ تحذيرها بمأخذ الجد، فتشت عن بعض الملاعق والشوكات والسكاكين الفضية "من شغل العجم"، وهي من مهر والدتي الذي دقق والدي في الحصول على كل حاجة شرطها في وثيقة الزواج. فحسب تقاليد اليهود تقدم عائلة العروس الجهاز والمهر للعريس، تصل تكاليفها في بعض الأحيان إلى أن يقضي والد العروس العمر في تسديد ديونه. فتحت الباب بعد أن صعدت على كرسي ووضعت الملاعق الفضية وغيرها على طبق من الصيني. ضحك بعض المارة لصغر سن هذين "التاجرين": "هذولي غير أيهود؟ والله بعد مفقسوا (لم يخرجوا) من البيضي وقيشتغلون بالتجارة!". جاء "ويحد ليبس جراويـّة وزبون": "وِلْكُم هذا شِنْهَـوْ ؟ هذا بيش اتبيعونه؟"، قلت: "أبدينار"! حمل لابس الجراوية الطبق وسار في طريقه غير مكترث لصراخي وأنا متشبث بذيل دشداشته: "وين الدينار، وين الفلوس؟"، دفعني ومضى دون أن يجرؤ أحد على اعتراض طريقه. عدت باكيا إلى البيت، قالت كحلا، "مقلتولك لا تطلع للدغب (الدرب)؟". غضب الوالدان، وقالت أمي: "وي غماد!(رماد عليك) مقلتولك لا تطلع للدغب ليضغبك المسلم؟، الله سوالك نيس! (هذه كرامة من الله)، مليح ما طلع خناق الولاد وذبحك!". وقال الوالد: "قَـتْغيد أخلص خبزك هسّه؟ قلتولك مغة (مرّة) وألف لا تطلع للدغب ابحدك تغا يضغبوك!"، (أتريد أن اقضي عليك الآن! ألم أقل لك ألف مرة ومرة لا تخرج لوحدك، سيضربونك!" علق عمي يونا على الحادث: "هذا أشلون تاجر؟، ما شا الله علينو، من أول غزاته انكسرت عصاته!".
الأستاذ الدكتور موريه متزوج حالياً من سيدة فنلندية محترمة أحبها وفتنته بجمالها وحسن أخلاقها. له ابن اسمه آشير من زوجته الأولى, وله بنت اسمها فنلندي مايا هيلينا, وابن اسمه إبراهيم, على اسم والده الطيب الذكر, من زوجته الفنلندية.
قبل سفري إلى بغداد وجه لي الأستاذ موريه رسالة شخصية رجاني فيها:
1. أن ألتقط صور تذكارية للدار التي كان يسكنها مع عائلته الكبيرة في البتاوين قبل رحيلهم النهائي والمدرسة الابتدائية التي تعلم فيها.
2. وأن أجلب له حفنة من تراب مدرسته الابتدائية في البتاوين تذكره بأرض وشعب العراق.
وفعلاً التقطت صورة للبيت وأخرى للمدرسة وثالثة للكنيس اليهودي في البتاوين. ثم ذهبت مع زوجتي والصديق الأستاذ مازن لطيف إلى المدرسة وكانت مغلقة. طرقنا الباب الجانبي فراشة المدرسة فتحت لنا الباب وسألت عن حاجتنا. قلت لها: تسمحيلي أخذ شوية من تراب المدرسة؟ ابتسمت وقالت: أخذ عمي شكثر ما تريد. ثم اعقبت ذلك باستفسار معقول قائلة: ما تگلي عمي شلك بهاي حفنة التراب؟ أجبتها وأنا أبتسم: لي صديق كان يدرس بهذي المدرسة وهو يعيش بعيداً عن العراق وراغب الحصول على شوية تراب من وطنه الأصلي, العراق حتى يبقى يذكر العراق ولا ينساه.
أخذت حفنة من التراب ووضعتها بكيس صغير تحت نظرات تعجب مرحة وتساؤلات عن هذا المحب لتربة العراق من المرأة العراقية الشعبية. أخذت حفنة التراب معي إلى ألمانيا, نظفتها من أوساخ علقت بالتربة ووضعتها في علبة مع صورة البيت والمدرسة والكنيس في البتاويين وأرسلتها إلى زميلي شموئيل في إسرائيل. ويبدو أن فرحه بها كانت كبيرة, إذ أتحفني برسالة شكر جميلة.

شموئيل موريه في برلين

حين علمت بوجود الأستاذ موريه بمدينة بوخوم ضيفا على معهد الدراسات الشرقية ورئيس المعهد الأستاذ الدكتور استيفان رايخموت, اتصلت مباشرة بالسيد رئيس المعهد وعرفته بنفسي ورجوته أن أتحدث مع الأستاذ الدكتور شموئيل موريه إن كان موجودا في المعهد. اكد وجوده وربط بين جهازينا. بدأ الحديث مباشرة باللهجة العراقية المحببة لكلينا. عرفته بنفسي وأشرت له إلى اطلاعي على بعض كتاباته ومذكراته ودعوته لزيارة برلين بضيافتي الشخصية. لم يتردد لحظة واحدة وشعرت بصوته مهلهلا. بلقاء العراقيين والعراقيات, إذ وعدته ببرنامج ممتع مع لقاء أكثر متعة مع جمهرة من العراقيات والعراقيين أعضاء نادي الرافدين الثقافي العراقي ببرلين, إضافة إلى من يرغب من العرب بالحضور والمشاركة في اللقاء والاستماع إلى حديث الذكريات التي كنا إلى ذلك الحين قد تمتعنا بسلسلة من حلقاته الأسبوعية.
تفضل الأستاذ الدكتور استيفان رايخموت وزوجته الفاضلة بمرافقة الأستاذ موريه إلى برلين بسيارتهما الخاصة وأوصلاه إلى الشقة التي نسكن, زوجتي وأنا, فيها. تحدثت قبل ذاك مع الصديق الدكتور علي إسماعيل جودت, إذ كان حينذاك رئيساً للهيئة الإدارية لنادي الرافدين الثقافي العراقي ببرلين, حول إمكانية عقد ندوة للأستاذ موريه في النادي العراقي. رحب بالفكرة وطرحها على الهيئة الإدارية للنادي التي رحبت بالفكرة أيضاً. وهكذا كان اللقاء.
وضعت مقترحا أوليا لبرنامج الزيارة وحين وصل إلى شقتي ببرلين بحثت معه موضوع البرنامج وتضمن عدة فقرات:
- ندوة في نادي الرافدين الثقافي العراقي بدعوة مفتوحة للعراقيات والعراقيين والعرب من الجنسين لمن يرغب بالمشاركة.
- زيارة نهرية في نهر "شپريه" ببرلين والمناطق المحيطة بالمدينة.
- زيارة إلى النصب التذكاري لضحايا النازية من يهود أوروبا في وسط مدينة برلين. ويتراوح عدد ضحايا النازية من يهود أوروبا بين 5-6 مليون نسمة , إضافة إلى ضحايا يتراوح عددهم بين 10-40 ألف من النوريين (السنتي والروما), والكثير من الشيوعيين والاشتراكيين والديمقراطيين المسيحيين الذي قتلوا على ايدي النظام النازي في معسكرات الاعتقال النازية.
- زيارة متحف ضحايا الإرهاب النازي العنصري والفاشي من اليهود في معسكرات الاعتقال النازية ببرلين. يثير هذا المتحف الحزن في نفوس زائريه لأسباب ترتبط بالهندسة المعمارية للبناء الخارجي والداخلي أولاً وما هو معروض من جرائم بشعة ارتكبتها النازية بحق اليهود الأوروبيين في المعتقلات النازية, وبمختلف أساليب القتل, ولكن وبشكل خاص بالمحارق الغازية التي بناها النظام في تلك المعتقلات والتي التهمت النيران أجسام الملايين من البشر, وخاصة اليهود.
- زيارة متحف پيرگامون التاريخي ببرلين.
- لقاء مع بعض الأصدقاء من نادي الرافدين على مأدبة عشاء في شقة كاظم حبيب
وافق الصديق موريه على البرنامج, وبذلنا الجهد لتنفيذه مباشرة وبالتعاون مع عدد من أعضاء النادي.
وخلال الأيام الأربعة أجهدنا ببرنامجنا الأستاذ موريه تماماً, ولكنه لم يتأوه ولميعتذر عن فقرات البرنامج وحافظ على حيويته ونشاطه في تلك الفعاليات كافة.
كان اللقاء الاول مع الأستاذ شموئيل موريه حاراً كحرارة صيف العراق ومنعشاً كربيع الموصل أو شارع أبو نواس وحميما في أن, وبدأ وكأن أحدنا يعرف الآخر منذ ستين عاما. وقد تحدث عن هذه الزيارة في الحلقة التاسعة والعشرين من حلقات "ذكريات وشجون" المنشورة في كتابه "بغداد حبيبتي". وقد التقطنا الكثير من الصور التذكارية. لهذا لم أجد مبرراً لتكرار نشرها أو الكتابة عنها. لقد كان اللقاء نشطاً من حيث عرض الذكريات وكذلك الأسئلة التي طرحت والإجابة عنها والمناقشة الحيو لتي دارت في هذا الاجتماع الغني.

قراءة مكثفة في كتاب "بغداد حبيبتي"

بعد أن انتهى الأستاذ موريه من نشر الحلقات طبعها في كتاب جميل وغلاف زين بلوحة فنية رسمها ابن أخيه م. موريه تتضمن أشجاراً وحيوانات أليفة وغير أليفة تذكر المشاهد بلوحات خيالية مقاربة للفنون التي يجدها الإنسان في لوحات والت دزني أو بعض الرسوم الإيرانية القديمة.
أهداني الأستاذ الدكتور شموئيل – سامي - موريه كتابه الجديد "بغداد حبيبتي ... يهود العراق ... ذكريات وشجون", طبعة أولى, صادر عن "مكتبة كل شيء" في حيفا 2012. حيث صدرت الطبعة الثانية بعد نفاذ الطبعة الأولى. كما صدر له في العام 1990 كتابه الموسوم "الفرهود" باللغة الإنجليزية. „Al-FARHUD The 1941 Pogrom in Iraq“ بالتعاون مع زميله زفي يهودا.

تتوزع ذكريات الأستاذ موريه في هذا الكتاب على 53 حلقة وخاتمة مع حوار معه أجراه الدكتور سمير الحاج المحامي وتقديم للأستاذ سعد سامي نادر تحت عنوان "شموئيل موريه .. شجون وأحلام وآمال عراقية نقية طيبة".
يبدأ الكتاب بقصيدة "مهداة إلى أخواتي وإخوتي العرقيين في كل مكان" بعنوان "قالت لي أمي, والأسى في عينيها".

قالت لي أمي: "ظلمونا في العراق،
وضاقَ المُقامُ بنا يا ولدي،
فما لنا و"للصبر الجميل" ؟
فهيا بنا للرحيل!"
وعندما بلغنا الوصيدا،
قالت لي: "يا ولدي لا تَحزنْ،
إِللّي ما يريدكْ لا تريدَهْ "،
هَمستْ: " يا حافرَ البير "
"بربكَ قلْ لي لهذا سببْ؟ "
ورَحلنا ...
وقبلَ رَحيلِها الأخيرْ،
قالتْ لي أمّي،
والقلبُ كسيرْ :
" أحنّ إلى العراق يا ولدي،
أحنّ إلى نسيمِ دِجلة
يوشوِشُ للنخيلِ،
إلى طينها المِعطار
إلى ذيّاك الخميلِ،
بالله يا ولدي،
إذا ما زُرتَ العراقْ
بعدَ طولِ الفراقْ
قبّلِ الأعتابْ
وسلم على الأحبابْ
وحيّ الديار
وانسَ ما كانَ منهم ومنّا!"
* * *
هذه الليلة، زارتني أمّي
وعلى شـفتيـها عتابْ:
"أما زرت العراق بعدُ ؟
أما قبّلتَ الأعتابْ؟"
قلت: "واللهِ يا أمّي،
لِي إليها شوقٌ ووَجْـدُ،
ولكن "الدار قفرا، والمزار بعيدْ "،
ففي كلِّ شِبر منَ العراقِ لَحدُ
ومياهُ دجلةَ والفرات، كأيامّ التتار
تجري فيها دماءٌ ودموعُ
تحطّمت الصواري وهوتِ القلوعُ
فكيف الرجوعُ؟
أماه، ليس في العراق اليومَ
عزّ ومجدُ،
لم يبق فيها
سوى الضياعِ والدموعْ!
أماه، كيف أزورُ العراق؟
أما ترين كيف يُنْحرُ
عراقنا الحبيبْ،
من الوريد إلى الوريدْ؟
خبّـريني بالله يا أمي !
كيف أعودُ ؟
ولمنْ أعودُ !
ونحنُ يهودُ ؟؟؟

بماذا يتميز كتاب الذكريات "بغداد حبيبتي"؟
حين ينتهي الإنسان من قراءة حلقات هذا الكتاب, سيجد نفسه أمام عدد من المزايا المهمة التي يمكن بلورتها بالآتي من النقاط المهمة:
1. يضعنا الكتاب أمام ذاكرة شابة, حية ونشطة وهادفة في آن, يجمع بين الحنين للماضي وحقائق الوضع الراهن, وبين الحزن والفرح, بين الجد والهزل, بين النكتة الساخرة والوخز الناعم غير المؤذي, بين الحب والكراهية, الحب للعراقيات والعراقيين, والكراهية لمن تسبب في تلك الهجرة القسرية اللعينة وما يعاني منه الناس في الوقت الحاضر.
2. والكتاب يعكس المستوى الثقافي الرفيع للكاتب والأسلوب الشيق والسهل الممتنع في التعبير عن مكنوناته ويقدم مزاوجة جميلة مدركة لأهمية علم النفس الاجتماعي في استعادة الذكريات مرَّها وحلوها.
3. الكتاب مليء بالحب الصادق لبغداد والرغبة في زيارتها واستعادة الذكريات في أهم المناطق التي عاش فيها الكاتب.
4. وهو ليس مجرد سرد لذكريات أصبحت من الماضي البعيد الذي لا يعود, بل يجسد ذكريات حية لدى الكاتب والقراء والقارئات وكأنها حصلت بالأمس لا غير, رغم إنها بالقطع لن تعود.
5. كما إنه ليس مجرد ذكريات بل هي مزاوجة ناجحة بين الماضي والحاضر, بين الذكريات والدروس التي يمكن استخلاصها منها, إنها جمع بين الحنين الجميل والألم الدفين وعدم القدرة على العودة إلى مواقع الذكريات, وهي تمس شغاف القلب وتحاكي العاطفة أولاً وقبل كل شيء ولكنها تستخدم العقل والمنطق في الطرح والمعالجة.
6. والكتاب يحمل في طياته الكثير من النصوص التي يُطلق عليها بالـ "إخوانيات" المليئة بالود والشوق للأصدقاء أو لمن ذهبوا ولن يعودوا!
7. حين يكتب سامي عن بغداد وعن الحب وعن نهر دجلة تشعر بأصالة عراقيته وعمق وعيه بما يكتب رغم مرور أكثر من ستة عقود على مغادرته بغداد. فاللغة التي يستخدمها تجسد عشقه لها وعشقه وحنينه لمياه دجلة والفرات. يتحدث عن حياته وعلاقاته بالناس وبالعلم والدراسة ويضعنا أمام دأبه في العمل ومنجزاته العلمية ببساطة ووضوح بما يدفعنا للتدقيق في ما نكتب ونعمل.
8. والكتاب يتنقل بقرائه وقارئاته بين بغداد والقدس ولندن وامستردام وبوخوم بألمانيا ومدن كثيرة أخرى. وبين هذه المرأة العراقية التي التقى بها صدفة في مكتبة وذلك العراقي الذي نشر قصيدة مليئة بالمودة والاعتزاز بسامي موريه وتقديراً له. إنها رحلة جميلة وممتعة بين عوالم كثيرة بين الأدب والتاريخ وعلم النفس والاقتصاد, وهو أسلوب جديد في نحت الذكريات.
9. والكتاب لا يعتمد على ذكرياته الخاصة, بل ينقل إلينا ذكريات يهود العراق, حياتهم وعاداتهم وتقاليدهم, افراحهم وأتراحهم وعلاقاتهم بالعراقيين في المدرسة والشارع ومحلات السكن, في السوق التجاري وسوق الصيارفة وسوق البزازين, كما ينقل إلينا ذكريات آخرين وردت في كتبهم, كما في كتاب "يومان في حزيران" للكاتب إسحق بار-موشيه حيث استطاع آخرون تصوير مأساة وپوغروم (Pogrom) الفرهود ضد اليهود في العام 1941, أو حين يتحدث عن الكاتب والصحفي المبدع أنور شاؤل أو الكاتب مير بصري.
لو حاولنا أن نمر على الفقرات التي يتحدث فيها عن الفرهود, وله في هذا الموضوع أكثر من كتاب ومقال وبحث, يجد الإنسان في ثنايا الكتاب اللوعة الشديدة والمرارة الساحقة لما حدث من أناس كان المفروض ان يمارسوا الحماية لمواطنيهم أياً كان دينهم أو مذهبهم أو قوميتهم. وهو لا يوجه الاتهام لكل العراقيين, بل يؤكد بوضوح على من قام بذلك. كتب في الحلقة السابعة تحت عنوان من المسؤول عن الفرهود ما يلي:
"بدأت مذبحة الفرهود في يوم 1 حزيران في باب الشيخ من قبل الأكراد الشيعة الفيلية بعد أن دس المفوض الألماني فريتز غروبه سمومه النازية وحرض ضد اليهود وبث دعايته العنصرية بين أفراد الشعب والجيش العراقي خلال عدة أشهر مما هيأ الأجواء للإيقاع بهم. ثم جاء اندحار الجيش العراقي، الذي ضمّ بعض الأطباء والضباط اليهود، أمام القوات البريطانية ورفض "مختار محلة الكريمات" السفير البريطاني السر كننهام كورنواليس السماح للجيش البريطاني المحتل بدخول بغداد وإن كانت تقع على عاتقه مسئولية الحفاظ على الأمن فيها. (أنظر، سلمان درويش، كل شيء هادئ، ص 60-62). إذا فالألمان النازيون والانكليز الذين خدمهم اليهود حتى أصبح الشعب العراقي يرى فيهم متعاونين مع الأجنبي المحتل البغيض، هم المسئولون عن مذبحة الفرهود. هؤلاء الإنكليز خانوا العرب ومن ثَمّ خانوا اليهود في العراق ورموهم فريسة لكل من اشترى حطام الدنيا بالآخرة فقتلَ اليهود ونهبَ أموالهم "احتسابا" في الفرهود. أما الأتقياء منهم فقد راعوا الذمة وحموا الذمار، بل ضحوا بحياتهم لحماية جيرانهم اليهود. فالذين شاركوا في مذبحة الفرهود بالقتل والنهب كانوا من صغار ضباط الجيش والشرطة والرعاع والمجرمين الذين باعوا آخرتهم بدنياهم، هؤلاء هم المجرمون الذين شاركوا النازيين والانكليز في نكبة العراق حين ثأر اليهود لشرفهم ولكرامتهم التي أهدرت". ورغم صواب هذا التشخيص العام, فأني أجد فيه حكماً قاسياً حين يشير الكاتب إلى إن المذبحة بدأت من قبل الكرد الفيلية الشيعة. من الممكن أن يكون بعض الكرد الفيلية قد شارك بذلك, ولكن الغالبية والأساس لم يكن الكرد الفيلية ولا العرب الطبيعيين بل المؤدلجين من الجماعات التي تربت على الفكر النازي والكراهية لليهود. فالعلاقات بين اليهود والكرد الفيلية كانت طيبة واعتيادية ولم تكن مبنية على العداء.
كما إن الكاتب يعود وبصواب يؤكد "أما الأتقياء منهم فقد راعوا الذمة وحموا الذمار، بل ضحوا بحياتهم لحماية جيرانهم اليهود."
أما الأستاذ موريه فلدي القناعة بأن فاتته المعرفة التفصيلية والمدققة بطبيعة شخصية رشيد عالي الكيلاني, وكذلك بشخصية يونس السبعاوي, مفكر المجموعة التي نفذت الانقلاب ومجموعته المسماة فدائيي يونس السبعاوي. فاسم يونس السبعاوي السري في حزب الشعب, الذي تأسس بمبادرة من الحاج محمد أمين الحسيني, مفتي الديار الفلسطينية, ورشيد عالي الكيلاني ومجموعة الضباط الأربعة, كان فرهوداً. وهذه المجموعة هي التي شاركت بفعالية مع نادى المثنى بن حارث الشيباني وبالتنسيق والتعاون الكثيف مع فرتس غروبه في عملية التثقيف بالفكر النازي والعنف والكراهية لليهود. واقترح على الأستاذ موريه إعادة النظر بالمقطع التالي:
"وشهد بنزاهة الوزير يونس السبعاوي في معاملته لليهود حتى في آخر يوم أو يومين قبل الفرهود وبعد فرار الكيلاني إلى تركيا، إذ أمر بدفع ثمن 400 "صوبة" (مدفأة) اشتراها الجيش العراقي من والده بالرغم من عدم وجود وصل بيده سوى اسم ضابط برتبة ملازم بقسم التجهيزات العسكرية وبالرغم من علمهم بأنه يهودي، فقد سمع الضباط يقولون عنه: "إنه يهودي ولا يأكل طعامنا!"، ومع ذلك فقد ناداه يونس السبعاوي وقال له: ”هاك الوصل، ومع السلامة!". إذن، تاجر يهودي يدخل وزارة الدفاع، عرين الحكومة التي ألقيت عليها تهمة مجزرة الفرهود والتي فرّ أعضاؤها ما عدا السبعاوي، يعطيه هذا الأخير الوصل عن بضاعة اشتراها الجيش العراقي في مثل هذه الفترة الحرجة، ولم يسخروا منه ولم يهينوه بل أكرموه واحترموا محافظته على التقاليد اليهودية؟ هل كان يحدث مثل هذا في وزارة الدفاع في المانيا النازية أو أية دولة أوربية متحضرة في أثناء الحرب العالمية الثانية؟ إذن، كيف نستطيع حل هذا اللغز؟ فهذه الشهادات تؤكد أن رئيس الوزراء، الكيلاني، وأحد وزرائه من كبار النازيين في العراق والذي ترجم كتاب "كفاحي" لهتلر ومن الذين اعدموا شنقا فيما بعد وهو يونس السبعاوي، قد تصرفوا في تلك الظروف العصيبة بشهامة وإباء لا يملكهما سوى عراقي أبِيّ النفس عزيزها. إذن، فالنازية التي تمسخ الأوربي إلى وحش كاسر ومن زبانية الجحيم، لا تنال من إنسانية العراقي الشهم الأبي الذي يدافع عن كرامته أمام مستعمري وطنه! وخير دليل على ذلك هو أنه لم يقتل يهودي واحد أثناء حكمهم العراق إلى يوم 31 أيار، 1941. " لا يمكن مقارنة حالة التاجر مع جريمة الفرهود التي لم تكن حادثة عفوية, بل كانت هادفة ومنظمة من قبل أتباع قادة النظام وحزبهم السياسي السري وجماعة نادي المثنى وفرتس غروبة ورغبتهم المشتركة في الانتقام لنكسارهم العسكري وفقدانهم قاعدة أساسية لنشاطهم في المنطقة.
ورد في كتابي عن يهود العراق ومحنة المواطنة بهذا الصدد ما يلي:
"انتهت الحركة الانقلابية بمغادرة مجموعة القيادة العسكرية والسياسية البلاد, ولاسيما القيادة الحزبية التي قادت العملية سياسيا وعسكرياً، وكانت تقف على رأس الحركة أثناء العمليات العسكرية بين القوات البريطانية والقوات العراقية. وعقد آخر اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة رشيد عالي الگيلاني في 27 مايس/أيار من عام 1941. ثم صدر عنه القرار رقم س 3646 بتاريخ 28/5/1941 القاضي بتشكيل ( لجنة الأمن الداخلي في العاصمة والطوارئ ) حيث تم انتخاب أمين العاصمة رئيساً لها. وهي اللجنة التي وقعت اتفاقية الهدنة مع القوات البريطانية، والتي بدأت مفاوضاتها لوقف زحف القوات البريطانية على بغداد التي تمت في 31/5/1941. وفي التاسع والعشرين من مايس/أيار، غادر رشيد عالي الگيلاني بغداد، وكذلك المفتي الحاج أمين الحسيني باتجاه إيران. وكان آخر من غادر العراق من المجموعة القيادية على الأرجح، هو السياسي البارز والمتميز في الحركة الانقلابية ووزير الاقتصادي محمد يونس السبعاوي. إذ أنه واصل العمل في بغداد، وأعلن نفسه حاكماً عسكرياً لمنطقة بغداد والمنطقة الجنوبية، وطالب باستمرار المقاومة ضد القوات البريطانية. ولكن لجنة الأمن الداخلي، استطاعت إقناعه بعدم جدوى المقاومة، وطلبت منه مغادرة البلاد باتجاه إيران . ثم بدأت بعدها التفاوض مع القوات البريطانية لغرض إعلان شروط الاستسلام. وعلى أثر ذلك حلت كتائب الشباب، ومنها مجموعة الدفاع عن السبعاوي (حرس السبعاوي-الفدائيون) . وجدير بالذكر هنا أن السبعاوي، عمد إلى تشكيل ثلاث منظمات شبابية شبه عسكرية لحمايته، والدفاع عن الحركة الانقلابية، والتصدي للقوات البريطانية الزاحفة صوب بغداد، وهي (كتائب الشباب) و (الحرس الحديدي) و(فدائيو يونس السبعاوي) . وهذه الكتائب كانت في طليعة القوى التي هاجمت اليهود، ونفذت فاجعة الفرهود في بغداد".
من المهم أن نتابع ما ورد في ذكريات موريه عندما نقرأ في مذكراته رؤية ورد فعل الصبي موريس حول ما حصل في جريمة الفرهود حين دعي لرفع العلم العراقي في مصيف سرسنك بكردستان العراق:
" بدأت جراح الفرهود تلتئم رويدا رويدا، أو هكذا خيّل لي. خرجنا صيف عام 1947 نخبة من طلاب المدارس اليهودية في بغداد، من مدرسة فرنك عيني وشماش والمتوسطة الأهلية في مخيم للكشافة شمال العراق نتمتع لأول مرة بمشاهدة جمال جبال شمال العراق وينابيعها وبساتينها في مصيف صلاح الدين والسولاف وسرسنك وزاخو وساندور وغيرها من المدن الكردية الشمالية الرائعة الجمال بجبالها السامقة بحللها الخضراء وجداولها الرقراقة وطيورها المغردة بين أشجارها التي تنوء بثمارها. وبعد أن نصبنا مخيمنا في سرسنك ناداني أستاذ الرياضيات نوري منشي (واليوم يوجد شارع يحمل اسمه في طيرة الكرمل غرب سفح الجبل الأشم وشارع آخر في بيتح تكفا ("ملبس" حسب اسمها أيام الانتداب البريطاني) يحمل اسم الكاتب "سمير نقاش") وقال لي: "اذهب مع موريس شماش لرفع العلم على الصارية!". أخذت العلم العراقي وأنا مبتهج بهذا الشرف العظيم الذي حظيت به. أمسك موريس الحبل بيده لرفع العلم ووقفتُ وقفة استعداد مع تحية كشـفية وأنشدت تحية العلم العراقية:
دُمْ عَلى هَامِ العُلَى يا عَلَمُ خافِقًا تَحْمِيكَ بِيضٌ خُذُمُ
بدأ موريس يرفع العلم وظننت أنه يردد معي النشيد، أرهفت سمعي فإذا به يردد باللغة العبرية: "ويِزّاح ويِمّاح" (لـِيُـزَحْ وَلْـيـُمْـحَ)، لم أصدق ما سمعته وصحت غاضبا وتقدمت لأصفع موريس: "يا حمار، يا مجنون! ماذا تقول؟ هذا علمنا يا خائن! أتهين العلم!" امتقع وجه موريس واغرورقت عيناه بالدموع وصرخ في وجهي: "أتقول هذا علمنا؟ لو كان علمنا لما اغتصبوا أمي وأختي وقتلوا والدي أمام عيني لأنه دافع عن عرضه. هل اغتصبوا أمك وأختك وقتلوا أباك أمام عينيك يا ابن البتاويين؟ تعال اضربني تعال! تعال! هل سمعت صراخ والدك وهو يذبح أمام عينيك وتوسلات أمك وأختك طلبًا للرحمة؟ هل رأيت الشيخ الذي قطع رجلي جارنا الطفل الرضيع بحجليهما الذهبيين وسار في شارع غازي كالمنتصر الفاتح وهو يجلجل بجلاجل حجلي الذهب مترنمًا:
"اشحلو الفرهود لو أيعود يومية، يا يُمّـا ويا يابا!
قل لي هل رأيتهم؟ من هو الخائن يا سامي، نحن أم هم؟ ألم نخدمهم كالعبيد ونسكت على ما صنعوه بنا؟ هل تعرف معنى عار الاغتصاب واليتم، هل تعرف؟" صعقتني كلمات موريس وغامت الدنيا في عيني وتجللت سماء سرسنك بالغيوم السوداء وتساقطت قطرات دم عذراء من العلم الذي توقف عند منتصف الصارية. شعرت باليأس والوحدة والضياع وصحت بموريس شماش: "كفى بربك! كفى! تعال نعود إلى معسكر الكشافة." لم أنم الليل بطوله وكان موريس يبكي ويئن ويقول: "اغتصبوا أمي وأختي وذبحوا أبي ويريد ابن البتاويين ضربي!" كنتُ قد سمعت في حينه عن مثل هذا الاغتصاب من بعض الأصدقاء وكتب عن مثل هذه الحادثة فيما بعد الأديب المحامي نزيل الدنمرك نور الدين وهب في قصته الواقعية التي تقشعر لها الأبدان "هتلر في الإبريق". بقيت حائرا متسائلا: لماذا حدث الفرهود؟ ومن هو المسئول عنه؟؟؟".
يتناول البروفيسور موريه موضوعات كثيرة في كتاب الذكريات والسجون فيعرج بوعي على ظاهرة سلبية ابتلى بها الشرق عموماً والعربي خصوصاً, ظاهرة قتل المرأة "غسلاً للعار ودفاعاً عن الشرف!", وتصور الإنسان إنها انتهت, وإذا بها تعود اليوم وكأن المجتمعات العربية تعيش في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وكذلك عن الحب. ومن يتابع أخبار قتل النساء وانتحارهن القسري يؤكد عودة العراق مئة عام إلى الوراء اجتماعياً وأكثر من سبعة عقود اقتصادياً وصناعياً وزراعياً. كتب موريه بأسلوب ساخر قائلاً:
"فالعشق المسيحي هو عشق روحي أنثوي، أما العشق المسلم فهو عشق فحولي ذكري كما قال الفيلسوف الألماني نيتشه مؤلف كتاب "هكذا قال زرادشت" دعا فيه إلى الإنسان الأعلى. أما الحب الجسدي فقد كان كما روى الأستاذان نعيم قطان ونسيم رجوان في مذكراتهما، بأنه كان يشترى في مواخير المدينة، بؤرة الفساد التي يجول ويصول فيها الشيطان صباح مساء، ويقف رجال الشرطة على بابه يفتشون عن السلاح المخبأ في جيوب الرجال، سنوات طويلة قبل أن يبتكر الفدائيون تفجير أنفسهم في المطارات والأماكن العامة انتقاما لشرف المسلمين الذي انتهكه الإستعمار والحضارة الحديثة التي تخشى من الموت، فخربوا الثقة والأمن بين الناس. أما أيام زمان فقد كان التفتيش لأجل الحفاظ على حياة من كن ينعتن باللقب المشين "البغايا" هؤلاء المسكينات ضحية المجتمع الفاسد المعلق فوق رءوسهن دوما حكم رجال العشيرة بالإعدام طعنا بالخناجر حتى الموت، حذرا من أن أحد أفراد العائلة المنكوبة في شرفها قد يقدم على القتل لغسل عار العائلة، وعند ذلك فقط تبدأ زغاريد النساء ورقصات "جوبي" الرجال ولعلعة الرصاص في الفضاء مبشرة بتطهير الشرف من أدران عار الجسد النسائي المباح بيد الشرق الذي استعبد المرأة في تقاليد بالية تجعل جسدها ملكا لرجال الحمولة والعشيرة. فشرف العائلة يكمن بين "فخذي حريم" العشيرة كما قال لي محاضر شجاع من جامعة بير زيت، ولأن "الجدار المقدس" خلقه الله وعلى الفتاة عبء الحفاظ عليه مهما كلف الأمر وإلا فرجال العائلة "تعرف شغلها". أما في صعيد مصر، فكما يقول عبد الرحمن الشرقاوي في روايته "الأرض"، فيقف الأب الغيور على عتبة مخدع العروسين منتظرا أن يرمي العريس بالمنديل المضرج بدم البكارة ليبشر له بقدوم الفرج وبأنه يستطيع تناول الطعام والفطور أخيرا، فقد بيضت الحلوة وجهه ولا يحتاج إلى توجيه رصاصة الى رأس ابنته إذا حدث، لا سمح الله، أنها فقدتها في حادثة أو أنها ولدت بدون جدار مقدس. قال لي ناحوم من مدرسة فرنك عيني وهو يضحك بأسى "البوحي (البارحة) تزوج ابن عمي وعغوصو (عروسه) طلعت منقوبه، ورجعناها البيت أبوها!" فقد أعادوا السلعة "المعيوبة" إلى صاحبها، خاطر يعرف شغلو وياها بدون سؤال وجواب، والله خوش منطق وخوش شرف." وهو يتحدث مع أديبة عراقية فيقول:
تكرر الأديبة التي تجري المقابلة معي لتوقظني من سرحة أفكاري إلى الماضي بسؤالها المحرج: "أستاذ! حبيت بالعراق مسلمة؟"، لا شك إنها تربت بعد هجرتنا ولم تسمع بالتحذيرات الثلاث التي كانت أمهات الأطفال اليهود يرضعنها لأبنائهن مع حليبهن: "لا تطلع للدغب تغا يضغبك المسلم، لا تعلي عينك على المسلمية تغا والله يذبحوك، إذا كفغ المسلم ابدينك، أحسن لك اسكت ولا تجاوب" (لا تخرج الى الطريق فإن المسلم سيضربك، لا ترفع عينيك إلى فتاة مسلمة فإن أهلها سيذبحونك والله، وإذا كفر مسلم بدين اليهود من الأفضل أن تصمت ولا تجبه!.).
كان للمثقفين العراقيين دورهم في العودة إلى دراسة وتقييم تاريخ يهود العراق ودورهم في الحياة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والعامة بالعراق خلال مئات السنين, ولكن وبشكل خاص حلال العهد الملكي وبين 1921-1952 ومن تبقى منهم بعد ذلك وغادر العراق في أوائل السبعينات. وصدرت العديد من الكتب في هذا الصدد. ونجد للكاتب والناشر مازن لطيف دور ثقافي وإنساني مهم في هذا الصدد. وتسنى لي أن أنشر كتاب "اليهود والمواطنة العراقية: أو (يهود العراق بين الأسر الجائر والتهجير القسري الغادر) بطبعتين في عامي 2005 و2008. والآن أعمل على تحديث وتوسيع وإضافة موضوعات جديدة للكتاب, ويطبع طبعة أولى ببيروت خلال الأشهر الستة القادمة.
لا شك من يقرأ الكتب الصادرة عن يهود العراق سيشخص التباين الكبير بين الكتاب في مواقفهم من اليهود وهجرتهم القسرية, ولكن وبشكل عام يمكن القول بوجود موقف إيجابي سليم من الغالبية العظمى من يهود العراق ومن دورهم الفعال في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإبداعية. ومن بين من تصدى لدور اليهود العراقيين شعراً هو الأخ الفاضل الأستاذ الدكتور جبار جمال الدين في عدد من قصائده العمودية والنثرية, وليسمح لي أن أضع أمام أنظار القراء قصيدته الآتية التي عنونها "سامي، يَا مُلْهِمَ الشّعْر"ِ, والمقصود هنا صديقنا المشترك الأستاذ سامي موريه والتي نشرت على موقع الأخبار للأستاذ نوري علي بتاريخ 5 كانون الأول/ديسمبر:
سامي، يَا مُلْهِمَ الشّعْر"ِ
نَشِـيدُ الأناشِيدِ هًذا الّذِي.. أطَلّ عَلَى مَسْمَعِي مِنْ جَـدِيدْ
أمِ العـِيدُ عِيدَانِ قـَدْ أصْبَحَا.. وَمِنْ بَعْدِ بُعْدِ وِصَالٍ فَرِيدْ
أخِي يَا نَسِـيمَ الرّبِيعِ الْبَهِيّ وَيَا هَمْسَةً في شـِـفَاهِ القصـيـدْ
لَصَوْتُكَ صَوْتُ الهِزَارِ الْبَدِيع.. يُغَنّي وَيُطْـرِبُنِي مِنْ بَعِيدِ
يَقُولُونَ: سَامِي، فـَقـُلـْتُ النّدَى وَسِحْرُ العَراقِ وَمَاضٍ تَـَلِيدِ
حَسِيبٌ نَسِيبٌ كَرِيمُ الطّبَاع .. عَلَى مِنـْكَبـَيْهِ تـُراثٌ مَجِيدْ
فـَلاَ غـَرْوَ أنْ صِارَ فِي خَافِقِي.. مُقِيمًا وعن وُدّهِ لا أحِيدْ
يَقـُولُونَ: أنْتَ تُحِبُّ الْيَهُودَ،.. فَقُلْتُ: أجَلْ بَلْ وَأرْجُو الْمَزِيدْ
هُمُو صَفـْوَةُ اللهِ في خـَلْقِهِ.. لِهُمْ فِي الْوَفَاءِ تُرَاثٌ عَتِيدْ
أخِي، يَا ابْنَ مُورِيهْ يَا كَوْكَبًا.. يَلُمّ الشّتَاتَ وَيُدْنِي الْبَعِيدْ
تَعَالَيْتَ يَا بَيْرَقـًا فِي السّــــمَاءِ وَبُورِكْتَ مِنْ مُخْلِصٍ لاَ يَحِيدْ
سَـتـَبْقى بـِقـَلْبي بِرَغْمِ الْبِعادِ.. قـَرِيبًا قرِيبًا كَحَبْلِ الوَرِيدْ
سَـأدْعُ الإلَهَ بـِتـَوْرَاتِهِ.. بـِإنْجِيلِهِ بـِالْكِتابِ الـْـمَجِـيدْ
بِأنْ تـَلْتـَقِي فِي رَوَابِي الْعِراق.. وَتـَسْعَدُ دَوْمًا بِعُمْرٍ مَدِيدْ
فـَيَا صَاحِبِي يَا صَدِيقَ الوَفـَا.. لأنْتَ بِقـَلْبِي رَجَاءٌ وَطِيدْ
تـَمُرّ السّـنُونُ وَقـَد تـَنـْتـَهِي.. وَمَا يَنـْقَضِي وُدّ نـَا بَلْ يَزِيدْ
كَسِفـْر الْخُرُوجِ وَمَا ضَمّهُ مِنَ السّحْرِ أوْ مَا احْتَوَى مِنْ جَدِيدْ
أوِ الْتـَثـْنـِيَاتِ وَأفـْكارِهَا.. تَسَـامَتْ عَـلَى كـُلّ فـِكـْرٍ تـَلـِيدْ
أوِ الصّوَر ِ الْغـُرّ قـَدْ صَاغَهَا.. بِتـَلْمُودِهِ حزقـيالُ الرّشِـيدْ
سَتـَبْقـَى أخِي وَاحَة لِلْوَفا.. رَعَاهَا قـَدِيمًا رَجُالٌ وَصِيدْ*
* وصيد= الملوك
تشير نقاشات بعض العراقيين حول كتابات الأستاذ موريه وكأنه يطلب منه أن يترك دولته ويعود إلى العراق ليحمل الجنسية العراقية, والبعض الآخر يعتقد بأن كتابات الدكتور تريد كسب عطف العراقيين لأغراض في نفس يعقوب. لا يمكن للأستاذ موريه, الحاصل على جائزة الدولة في الاستشراق والمخلص لشعبه ودولته أن يتخلى عن جنسيته ويعود ليأخذ الجنسية العراقية بعد أن تجاوز عمره الـ 81 عاما, وأن يترك عائلته وأولاده وبناته وأحفاده. وهو طلب غير معقول وغير مقبول. شموئيل موريه يحب أن يزور العراق ويحن إليه وإلى أهله على أن يزوره حين تنشأ علاقات طبيعية بين البلدين في قادم الأيام وليس غير ذلك. كما إنه يكتب بصراحة وشفافية دون أن يترك مجالاً لتفسير أقواله ولا يراوغ في موقفه الدفاعي عن إسرائيل والمحب لها, ولكنه في الوقت نفسه يقف إلى جانب حل الدولتين ومعالجة المشكلات بالطرق السلمية والديمقراطية التفاوضية. وأنا أشير إلى هذا الموقف يتبادر إلى ذهني واقعاً آخر أشير إليه في أدناه:
أجبر مئات ألوف العراقيات والعراقيين افراداً وعائلات على الهجرة واللجوء إلى الدول الأوروبية والولايات المتحدة وكندا واستراليا ونيوزيلندا وبعض الدول العربية وغيرها بهدف الخلاص من الدكتاتورية البعثية الغاشمة وإرهابها وحروبها وتجويع سكانها لسنوات طويلة في فترة الحصار على العراق. وأجبر هؤلاء على البقاء أكثر من عقدين أو حتى أكثر من ثلاثة عقود في الشتات العراقي. وحين سقط النظام عاد القلة من العراقيات والعراقيين, ولكن أجبر كثرة من الناس على مغادرة العراق بسبب طبيعة النظام القائم على المحاصصة الطائفية السياسية والأثنية, وبسبب الإرهاب والفساد والبطالة. وأصبح الآن ما يقرب من اربعة ملايين إنسان عراقي يعيشون في الشتات. ونسبة عالية منهم لن تعود إلى العراق لأسباب عدة منها:
1. إن الأوضاع في العراق لم تستقر وما تزال تهدد الإنسان في حياته ورزقه كما حصل لعشرات الألوف من العراقيين خلال السنة العشرة المنصرمة سواء أكانوا من المسيحيين أم الصابئة المندائيين أم الإيزيديين أم من أتباع المذهبين السني والشيعي في الإسلام بسبب التمييز الديني والطائفي السياسي وبسبب الإرهاب والفساد المالي والإداري والحزبي, وبسبب البطالة وغياب مبدأ المواطنة الحرة والمتساوية.
2. إن الكثير من العراقيات والعراقيين اكتسبوا جنسيات جديدة بالوطن الثاني الجديد الذي احتضنهم كلاجئين كرام أو كعاملين أو قدم لهم المساعدة الاجتماعية للعيش الكريم. ودخل أبناء وبنات هؤلاء في المدارس والجامعات وتوظفوا في تلك الدول ولم يعد يشدهم إلى الوطن سوى الحنين لمرابع الطفولة والصبا. وهم لا يطمحون أكثر من القيام بزيارة الأقرباء والعودة إلى وطنهم الجديد الذي احتضنهم ووفر لهم أسباب العيش الكريم والسعادة وعدم الخوف من المستقبل.
3. شعور المواطن والمواطنة بالحرية والديمقراطية والتمتع بحقوق الإنسان واحترام كرامة الإنسان في وطنهم الجديد, في حين ما زال وطنهم الأصلي لا يوفر لهم الأمن الاستقرار والبقاء على قيد الحياة, كما يوفر لأطفالهم كل أسباب الدراسة والتقدم في العمل والحياة. وعلينا أن نقرأ ما يصرح به من ذهب إلى العراق وعاد بخفي حنين من أصحاب الكفاءات بسبب الجفوة والإهمال الذي جوبهوا به من المسؤولين وعلى مختلف المستويات.
وإذا كان هذا حال العراقيات والعراقيين الذين هجروا البلاد طوعاً أو هرباً من مآسي وكوارث البلاد في فترة حكم الدكتاتورية البعثية والدكتاتور الشمولي صدام حسين وفي فترة الحكم الطائفي السياسي والإرهاب الدموي والتمييز والفساد والبطالة والفقر, فلماذا نطالب البروفسور سامي موريه وغيره من يهود العراق إلى التخلي عن جنسيتهم الإسرائيلية بعد أن طردوا من العراق شر طردة وحرموا من وطنهم وممتلكاتهم المجمدة حتى الآن, أن يعودا إلى العراق ليأخذوا الجنسية العراقية التي لا تقدم لهم الأمن والاستقرار والكرامة. والأستاذ موريه على حق كبير حين يقول بأنه مستعد لزيارة العراق حين يكون الوضع طبيعي بين الدولتين وحين يسود السلام وحين يغيب الاستبداد والتمييز الديني والمذهبي والقومي من أرض العراق ويبتعد حكام العراق عن مصادرة حقوق الإنسان وحقوق المواطنة.
هناك الكثير الذي يمكن كتابته عن كتاب بغداد حبيبتي وعن مؤلف الكتاب وكتبه وكتاباته الأخرى, ولكن أفضل أن أوجه الدعوة للقراء والقارئات أن يقرأوا هذا الكتاب لا للمتعة فحسب بل للإمعان به واستخلاص الدروس والعبر منه واستذكار حياة العراقيات والعراقيين اليهود وغير اليهود بالعراق خلال النصف الأول من القرن العشرين أو عن مواقف ورؤية الكثير منهم ممن التقوا أو تعرفوا على الأستاذ موريه وتحاورا معه.
إن الكتاب يمنحنا فرصة ثمينة للتفكير بما جرى لليهود العراقيين وما جرى ويجري اليوم ضد المسيحيين والصابئة المندائيين والإيزيديين بالعراق من تمييز وقتل وتشريد وتهجير وتغيير لديموغرافية مناطق سكناهم, إضافة إلى الصراعات القابلة للتحول إلى كارثة مرعبة بين الأحزاب الإسلامية السياسية الشيعية والسنية وميليشياتها المسلحة, ودور قوى الإرهاب لتنظيم القاعدة الإجرامي وقوى البعث المسلحة في تشديد كل ذلك. إنها فرصة لكل مواطن أن يقدر أهمية الخلاص من الحكم الطائفي والتحول إلى هوية المواطنة العراقية الحرة والمتساوية.
كاظم حبيب
الهوامش
ملاحظة مهمة: أشار رأفت الهجان إلى شخص اسمه "شموئيل موريا" باعتباره رئيس قسم مكافحة التجسس العربي. وهذا الرجل هو غير البروفيسور شموئيل موريه. علماً بأن الأول هو عراقي أيضاً ومستعرب وكان صهيونياً حين غادر العراق وعمل في النشاط التجسي والأسمين متماثلين, ولكن الأول يكتب اسمه شموئيل موريا والبروفيسور يكتب اسمه ب شموئيل موريه. وقد تحدثت بهذا الصدد مع البروفيسور موريه هاتفياً وأكد لي هذه المعلومة, وإنه غير الشخص الصهيوني شموئيل موريا, رغم إن رأفت الهجان كتب اسمه بنفس اسم البروفيسور موريه. كاظم حبيب
صدر في العام 1950 قانون إسقاط الجنسية عن يهود العراق ممن يرغب بمغادرة العراق دون العودة إليه. لم يكن مثل هذا القانون متوافقاً مع المبادئ الأساسية التي سن بها الدستور العراقي لعام 1925, بل مخالفة صريحة له. صدر هذا القانون بفعل ثلاث قوى عملت على تهجير يهود العراق. وبعد مرور 63 عاماً على صدور هذا القانون, وبعد رفع الحضر عن نشر الكثير من الوثائق والكتب والاعترافات الصريحة لمؤسسات وحكومات وجواسيس يمكن القول وبثقة كبيرة بأن هذه القوى الثلاث هي:
1) الحكومة البريطانية متمثلة بسفارتها ببغداد وسفيرها حينذاك. 2) الحكومة الإسرائيلية متمثلة بجهاز الموساد وما اتخه من سياسات وإجراءات. 3) الحكومة العراقية متمثلة برئيس الوزراء توفيق السويدي ووزظير داخليته حينذاك صالح جبر. كما تحقق لهذا الثلاث دعم مباشر من ثلاث أطراف أخرى هي: الحكومة الأمريكية والبلاط الملكي العراقي ورئيس الوزراء المخضر والدائم في العراق نوري السعيد. وأمكن خلال فترة قصيرة تهجير أكثر من 140 ألف مواطن يهودي عراقي ومواطنة يهودية عراقية إلى إسرائيل. وبالتالي أفقر العراق من مكون ديني مهم وسقط من لوحة الموزائيك العراقية الجميلة لون وترك فراغه في اللوحة. كاظم حبيب
إسرائيل بدون رقابة, موقع على الإنترنيت. مقابلة مع البروفيسور شموئيل موريه من الجامعة العبرية. أخذ المقطع بتاريخ 8/4/2013.
مورية , شموئيل-سامي, بغداد حبيبتي. يهود العراق... ذكريات وشجون. مكتبة كمل شيء, حيفا 2012. ص 7.
قائمة بأسماء الكتب التي أصدرها الأستاذ الدكتور شموئيل موريه (سامي المعلم) باللغات الثلاث الإنجليزية والعبرية والعربية:
















قائمة بأسماء الكتب الصادرة عن رابطة الجامعيين اليهود النازحين من العراق:
إصدارات رابطة الجامعيين اليهود النازحين من العراق في إسرائيل
يشرف على هذه الرابطة السادة التالية أسماؤهم: الرئيس الفخري: الدكتور نعيم دنكور (OBE)
أعضاء مجلس الإدارة: البروفيسور شـموئيل موريه – رئيس , المحامي حسقيل فتال - القائم بأعمال الرئيس , المحامي شاؤل بار حييم – نائب الرئيس , الدكتور نسيم قزاز , الدكتور داﭬيد سجف , ابراهام كحيلة , شلومو شبيرا , عزرا مراد والبروفسور يوسف كباي.
إصدارات الرابطة:
1 – المحامي أنور شاؤل: قصة حياتي في وادي الرافدين (أورشليم – القدس، 1980).
2 - الدكتور سلمان درويش: كل شيء هادئ في العيادة، علق عليه وقدمه للطبع د. نسيم قزاز (القدس، 1981).
3 - شموئيل موريه: القصة القصيرة عند يهود العراق 1924-1978، قدم لها مع دراسة وتراجم البروفيسور شموئيل موريه، أورشليم- القدس، دار النشر ي.ل. ماغنس ومسجاب يروشلايم- الجامعة العبرية ورابطة الجامعيين اليهود النازحين من العراق، 1981. (الدراسة عن الأدباء والشعراء اليهود بالعراق كتبت بثلاث لغات).
4 – المحامي أنور شاؤل: وبزغ فجر جديد، (ديوان شعر) (أورشليم- القدس، 1982).
5 - إسحاق بار- موشيه: بيت ببغداد، (رواية) (أورشليم- القدس، 1983).
6 - مير بصري: أعلام يهود العراق الحديث، (تراجم) (أورشليم- القدس، 1983).
7 - سمير نقاش: نزولة وخيط الشيطان، (رواية عراقية) (أورشليم- القدس، 1986).
8 - سمير نقاش: المقرورون، (مسرحية في ثلاثة فصول) مع دار المشرق، (أورشليم- القدس، 1990).
9 - إبراهيم عوبديا: (صيحة من عراق العهد البائد)، مع دار المشرق، (أورشليم- القدس/ شفا عمرو، 1990).
10- إبراهيم عوبديا: الظمأ الحائر (ديوان شعر)، مع دار المشرق، (أورشليم- القدس/ شفا عمرو، 1990).
11- مير بصري: ديوان أغاني الحب والخلود (أورشليم- القدس، 1991).
12- مير بصري: رحلة العمر من ضفاف دجلة إلى وادي التيمس، ذكريات وخواطر، (أورشليم- القدس، 1992).
13- مير بصري: أعلام اليهود بالعراق الحديث، الجزء الثاني (أورشليم- القدس، 1993).
14- سمير نقاش: نبؤات رجل مجنون في مدينة ملعونة، (أورشليم- القدس، 1995).
15- غيلا سويري- يوحنا ورحميم رجوان، قاموس اللهجة اليهودية البغدادية، (أورشليم- القدس، 1995).
16- شموئيل موريه: الشجرة والغصن، دراسات في الأدب العربي الحديث وأدب يهود العراق، قدمتها للطبع أولغا برامسون (القدس 1997) (باللغة العبرية).
17- شموئيل موريه: تلك أيام الصبا (مجموعة شعرية باللغتين العربية والإنكليزية مع مقدمة عن حياة المؤلف)، (القدس، 1998).
18- نسيم رجوان: عرب ويهود، دراسات في الماضي ونظرة إلى المستقبل (القدس، 1998).
19- نسيم رجوان: موجز تاريخ يهود العراق، من سبى بابل إلى نزوحهم عام 1951 (القدس، 1998).
20- إبراهيم عوبديا: ورود شائكة، مع دار المشرق، (القدس، 1998).
21- إبراهيم عوبديا: في ميدان الأدب العربي، أدباء وشعراء، مع دار المشرق، (القدس، 1999).
22- إبراهيم عوبديا: في دنيا المقامات والغناء العراقي، مع دار المشرق (القدس، 1999).
23- شاؤول حاخام ساسون: في جحيم صدام حسين، (القدس، 1999).
24- شاؤول حاخام ساسون: راع ورعية، سيرة حياة الحاخام ساسون خضوري (القدس، 1999).
25- اسبرانس موريه- كوهين: من حقول تجاربي في الحياة، (القدس، 2000).
26- يعقوب ليـﭭـي: قصص شعبية، (الترجمة العبرية) (تل أبيب، 2001).
27- إبراهيم عوبديا: أنا والشعر 60 عاما، (شفا عمرو، 2003).
28- المحامي جاد بن مئير: يا طيور الأنس، (القدس، 2004).
29- المحامي جاد بن مئير: يا منال يا منالي ، (القدس، 2004).
30- اسحق بار- موشيه: يومان في حزيران، (القدس، 2004).
31- ابراهيم عوبديا: مع الغناء العراقي – مطربون ومطربات- وأغان من التراث (أورشليم – القدس، 2005).
32- شلومو شبيرا: قوت الطيور، (القدس، 2006).
33- سيجال شبيرا، البستان، (القدس، 2007).
34- جاد بن مئير، حوار القلوب، (القدس، 2007).
موريه , شموئيل – سامي - , بغداد حبيبتي ... حلقة أولى. مصدر سابق, ص 20.
ملاحظة: وجهت رسالة للعزيز شموئيل موريه وهذا نصها:
عزيزي البروفيسور سامي
تحية قلبية
الآن عدت من بيروت. أرجو أن تخبرني بما يلي:
متى تزوجت زوجتك الأولى وعدد وأسماء الأطفال
متى تزوجت الزوجة الثانية وعدد وأسماء الأطفال.
أرغب في أن أنتهي قريباً من مقال طويل عن بغداد حبيبتي.
لك الود ولعائلتك الاحترام
كاظم حبيب
وردني الجواب التالي:
العزيز البروفيسور كاظم الحبيب،
سرني سماع صوتكم الاخوي، واليكم الاجوبة:
سنة زواجي الأول كان سنة 1968 من تلميذتي الاشكنازية ولما كانت تعارض استماعي الى الاخبار والغناء باللغة العربية والحديث مع اهلي باللهجة العراقية اليهودية وتصرخ موبخة "تكلم بالعبرية"، وتحاول صهري في بودقتها الشرق اوروبية، اعدتها بعد سنة من مثل هذا النكد الى اهلها مع الابن آشير وهو ابن اسبوع لأنها قالت لي، اريد ان اربيه كما اشاء وليس كعراقي، وبعد خطبتي لمستشرقة دنماركية التقيت بزوجتي الفلندية في القدس عندما زارتها مع عمها القسيس وقالت بان لها هدية من صديقتها الفنلندية، فاعجبتني لدماثة اخلاقها ورزانتها ورجاحة عقلها ولجمالها المحتشم، فعرضت عليها ان تصبأ لليهودية، فوافقت دون شروط، فلما قدمت الى القدس عرضت عليها الزواج فوافقت، ولي منها ابنة جميلة ذكية، اسمها فنلندي مايا هيلينا، انهت دراسة اللقب الثاني في علوم الاجتماع بامتياز وهي اليوم مديرة قسم في معهد للعلوم النفسية، ومتزوجة من ايتان كريمر، وهو ابن من الذين حاربوا النازية في غابات بولونيا وهرب من المحرقة بأعجوبة، أما الابن الثاني وقد اسميناه على اسم والدي ابراهيم حسب طلب الوالد في حياته، ودرس المحاماة وهو اليوم له مكتب محاماة خاص به. ومتزوج من فتاة جدتها من الذين نجوا من المحرقة، وابنته ليان، هي اليوم ابنة السنة والنصف.
أما الاخوات من والدينا فهما اثنتان اسبرونس ولها ولدان وابنة يعيشون في الولايات المتحدة، الاول ، يوسف البروفيسور في جامعة لوس انجلس ويعمل في ناسا ونال اوسمة عديدة لاختراعاته آلات تساعد المركبة الفضائية الى المريخ في جمع انواع الصخور، وابنه يعمل طبيبا للأطفال في لوس انجلس، اما الابن الثاني فهو طبيب بدرجة بروفيسور في مستشفى في نيويورك، وابنه طبيب عيون اخصائي ، والأخوة، يعقوب وهو استاذ متقاعد في الاقتصاد من جامعة بلفاست في شمال ايرلندا، واخي ريموند فهو استاذ للفيزياء النظرية في جامعة النقب، وابنتاه طبيبتان متزوجتان بطبيبين الاول متخصص في جراحة الدماغ والثاني في الاحشاء الباطنية، والأخ الاصغر الرسام الذي يعيش في باريس مع زوجته الباريسية، فله ابنتان الاولى طبيبة في هاداسا والثانية انهت اللقب الثاني وتعمل في "معهد الكارثة والبطولة". وهكذا ترى ان كل واحد منا له حياته الخاصة واندمج في المجتمعات التي يعيش فيها سواء في البلاد هنا او في امريكا.
سامي في (9/4/2013).
الموسوعة الحرة ويكبيديا, أخذ الرقم بتاريخ 8/4/2013.
Der Völkermord an Sinti und Roma, http://www.dhm.de/lemo/html/wk2/holocaust/sintiroma/
أخذ الرقم بتاريخ 8/4/2913.
موريه , شموئيل , بغداد حبيبتي. مصدر سابق. ص 3-4.
موشيه , إسحق بار , يومان في حزيران. مكتبة الدكتور داود سلمان, سالا, لمؤلفات يهود العراق. أورشليم القدس, رابطة الجامعيين اليهود النازحين من العراق. 2004.
المصدر السابق نفسه. ص 60.
المصدر السابق نفسه ص 60.
المصدر السابق نفسه, ص 59-60.
ملاحظة: "وكان المشاركون في حملات العنف هذه, التي اقترنت بعمليات السلب والنهب والقتل والتدمير ضد العائلات اليهودية وبيوتها ومحلات عملها ومصالحها الاقتصادية ببغداد, يهزجون في شوارع بغداد:
"حلو الفرهود كون أيصير يومية"
" حلو الفرهود كون ايصير يا خاله"
" أذاني أطرشت من كسر القفاله"
" حلو الفرهود كون أيصير يا عمه"
" أنظر على الشباب اشلون ملتمه".
راجع: كاظم حبيب, اليهود والمواطنة العراقية. كتاب جديد لم يطبع بعد.
المصدر السابق نفسه. ص 53-54.
المصدر السابق نفسه. ص 179.
المصدر السابق نفسه. ص 180.
أ. د. جبار جمال الدين, قصيدة "سامي يا ملهم الشعر".موقع الأخبار. 5/12/2010. أخذت القصيدة بتاريخ 12/4/2013.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,109,322,474
- مرشحو التيار الديمقراطي بناة المجتمع المدني الديمقراطي الجدي ...
- المأساة والمهزلة في آن حين يكون الحاكم مستبداً و... !!
- هل من سبيل لإيقاف العدوانية الإجرامية في السياسة العراقية؟
- لقاء في النادي الثقافي الكلداني بعنكاوة ... هموم وطموحات مشت ...
- تحية إلى الذكرى التاسعة والسبعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراق ...
- الكارثة المحدقة ... هل يمكن تجاوزها؟
- عيد نوروز الخالد... عيد المحبة والسلام .. عيد النضال ضد الطغ ...
- 19 آذار ... يوم بغداد الدامي والدامع والمريع..
- رسالة مفتوحة إلى السيد نوري المالكي رئيس مجلس وزراء العراق
- سياسة جرَّ الحبل ببغداد وعواقبها المريعة
- الحكام الراقصون على أنغام التفجيرات الإرهابية وأشلاء الضحايا ...
- المثقفون العراقيون اليهود قبل التهجير
- السياسة الاقتصادية والبنية الطبقية للنخبة الحاكمة بالعراق
- اهتزاز النظم السائرة صوب الإسلام السياسي والطائفية في الدول ...
- هل أبقى نوري المالكي شيئاً من سمعة وحرمة السلطات الثلاث في ا ...
- هل هناك من منافسة غير مشروعة بين رئاسة الإقليم والحكومة الات ...
- جرائم بشعة ترتكب بالعراق ...من يرتكبها؟
- لا للأستبداد .. لا للطائفية .. لا لقتل المتظاهرين .. نعم لمط ...
- أفرج عن الدكتور مظهر محمد صالح بكفالة, ولكن..!
- محنة الشعب والسجناء في نظام المحاصصة والقهر السياسي بالعراق


المزيد.....




- الكونغو الديمقراطية: دور بارز للكنيسة في الانتخابات الرئاسية ...
- السلطة الفلسطينية تضع قانونا للضمان الاجتماعي وآلاف الفلسطين ...
- قوات الشرطة الفرنسية تطالب الحكومة بتحسين أوضاعها وإيجاد حلو ...
- بوتين: لا مانع من ضمّ دول أخرى لمعاهدة حظر التسلح النووي
- نزاع حول مكتبة حسن كامي ومنزله
- دي ميستورا: يجب عمل المزيد لأجل الدستورية السورية
- تأجيل إطلاق قمر GPS للجيش الأميركي
- بوتين: لا مانع من ضمّ دول أخرى لمعاهدة حظر التسلح النووي
- كابوس وانزاح.. شاهد أطرف التعليقات على إقالة مورينيو
- عرضة أهل قطر.. الحصار يلمّ شمل القبائل


المزيد.....

- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي
- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- الزمن الموحش- دراسة نقدية / نايف سلوم
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم
- طائر الندى / الطيب طهوري
- قصة حقيقية عن العبودية / نادية خلوف
- توما توماس في اوراقه... مآثر رجل وتاريخ بطولة.. 2 / صباح كنجي
- نقد النساء مصحح / نايف سلوم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - كاظم حبيب - قراءة مكثفة في كتاب وكاتب: بغداد حبيبتي ... يهود العراق... ذكريات وشجون, شموئيل موريه