أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي الذيب - القرآن تأليف حاخام مسطول

















المزيد.....

القرآن تأليف حاخام مسطول


سامي الذيب
الحوار المتمدن-العدد: 3953 - 2012 / 12 / 26 - 03:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من يقرأ القرآن لأول مرة دون أي مقدمات ودون أي تحيز لدين على دين ودون غسيل مخ من طرف مؤيد أو معادٍ للإسلام لا بد أن يصاب بصدمة فيتساءل: من هذا المسطول الذي كتبه؟ هذا كان انطباعي الأول عندما اشتريت أول نسخة من القرآن من محطة الباصات في القدس قبل خمسة وأربعين سنة. وكنت قد أخذته معي يوماً لأقرأه في منطقة جبلية في الهواء الطلق. وما أن عدت من رحلتي تلك حتى أهديته إلى أول مسلم وجدته في طريقي حتى أتخلص منه. وبعد سنين من الدراسة والتدريس والكتابة وترجمته إلى اللغة الفرنسية (التي نشرت http://www.editions-aire.ch/details.php?id=1382) والإيطالية والإنكليزية (في طريقهما للنشر) وقراءتي لأكثر من عشرة آلاف كتاب بقيت على انطباعي الأول بأن مؤلف القرآن لا بد أن يكون مسطولا. فأنا لم أعثر في حياتي على كتاب مخربط مثل القرآن مما جعلني أنفي عنه صفة الكتاب وأطلق عليه صفة الكشكول (وهو بالفارسية جراب المتسول يجمع من كل ما هب ودب).

ولكن بالإضافة إلى هذا الانطباع تستحوذ علي مشاعر من الشفقة والألم على الأمة العربية والإسلامية التي تدَّعي بأن القرآن كتاباً منزلاً وأنه يتضمن إعجازاً لغوياً وعلمياً يبرهنان أنه نازل من عند الله. فإن كان الأمر كذلك فهذا يعني أن إله المسلمين ذاته مسطول، أو أن الأمة العربية والإسلامية مصابة بعمى البصر والبصيرة معاً مما يجعلني أشك في سلامة عقول أفرادها. وإذ أرى مدارسنا وجامعاتنا وجوامعنا وإذاعاتنا المرئية والمسموعة تردد هذا القول، ناهيك عمن نسميهم مثقفين أو أنصاف المثقفين، عندها أتساءل: هل وصل حال الأمة العربية والإسلامية إلى هذه الدرجة من الجنون الذي ليس بعده جنون؟ وكدت أن افقد عقلي. فكما يقول المثل: إن إنجن أهل بلدك شو بنفعك عقلك، وفي بلد العوران إعور عينك.

ولكني في يوم من الأيام التقيت في روما على مائدة الإفطار بأستاذ من شمال أفريقيا لن أذكر اسمه. وفي مجرى الحديث فاجأني بكلام لم أكن أتوقعه منه البتة، خاصة أنه من عائلة عريقة معروفة بالعلم والدين. فقد قال لي بالحرف الواحد: "ما دام العرب يؤمنون أن القرآن كلام الله، فلن يتقدموا". صدمت لدى سماعي هذه الكلمات ولم أتمكن من إمساك لساني فسالته: "ممكن رجاءً أن تقول لي أين كتبت هذا الكلام؟" فقد كنت أود أن استشهد به، خاصة أنه مؤلف لعدد من الكتب ومعترف به في شمال أفريقيا لا بل في عدد من الدول الغربية ويشغل حالياً منصباً مرموقاً في بلده (ولن أذكر لا منصبه ولا بلده ولا اسمه). وإذا بصاحبي يجيبني: "أنت مجنون؟ هل تريد موتي؟ من سيطعم أولادي وزوجتي؟ هذا الكلام لا يمكن أن يكتب قبل خمسين سنة. ولنفرض أني كتبته فما فائدته؟ ومن سوف يصدقني؟"

وعند سماعي لجوابه كدت أن أختنق باللقمة التي في فمي. فسكت. وما عساني أن أقول بعد هذا الجواب؟ عندها فهمت لماذا عالمنا العربي والإسلامي لا يتقدم. فمثقفونا يعرفون أشياء لا يبيحون بها إلا في الخارج وشفهياً. فهم يكتبون آلاف الصفحات باللغة العربية واللغات الأجنبية ويلقون آلاف المحاضرات ولكنهم في كتاباتهم وفي محاضراتهم يمارسون التقية (والتي تعني قول كلام مخالف تماماً لما يفكرون به). فلا شعوبهم تفهم ما يريدون أن يقولوا ولا الغرب يفهم ما يقصدون. وهكذا نستمر في الدوران مثل ثور الساقية. فنبقي الشعب على جهله ونفسح المجال لرجال الدين لكي يرتعوا كيفما شاءوا ويسوقوا الناس كالخراف إلى المسالخ متى شاءوا.

وقد أعاد لي هذه الذكرى صاحب مسيحي وصاحب مسلم إحتجَّا على كلامي الذي يصدم آذان القراء ويريان أن لا داع لمثل هذا الصدام. فمن يقرأ مقالاتي "جريمة الختان" سوف ينفر منها. وإذا وصل إلى نهاية المقال وقرأ عبارة "حملوا كتابي الذي يبين أن القرآن من تأليف حاخام يهودي مسطول" التي أختم بها أكثر مقالاتي، فإنه لن يعود لقراءة تلك المقالات مرة ثانية. ومن المعروف أن المسلمين واليهود يعتبرون الختان من صميم ديانتهم أو على الأقل عاداتهم. كما أن المسلمين يعتبرون القرآن كتاب الله ولا يستسيغون بأي حال من الأحوال التهجم عليه. ونحن نعرف المظاهرات التي يقومون بها عند أي تعدٍ على القرآن. فالقول أن القرآن من تأليف حاخام مسطول يستفز مشاعرهم دون أي شك. وهناك من يترجاني لكي أخفف من حدة كلامي حتى لا أنفر القراء. ولكني ما زلت مصمماً على استعمال عبارة "جريمة الختان" وعبارة "القرآن من تأليف حاخام يهودي مسطول". ولكن لماذا هذا العناد؟ فما هو قصدي؟ وهل أظن بأني أوصل رسالتي للقراء بمثل هذا الكلام الجارح؟ أليس من ألأفضل اللجوء إلى نصيحة القرآن: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"؟ وهل التقية وضعت عبثاً؟ أليس من الواجب اللجوء إليها عند الحاجة، خدمة للجماعة؟

لقد درست موضوع التقية بتمعن وكتبت عنها مقالاً مطولاً باللغة الفرنسية عنونته التقية عند الشيعة والدروز (http://www.sami-aldeeb.com/articles/view.php?id=219&action=french-dissimulation-taqiyyah-chez-les-chi-ites-et-les). وقد قام الشيعة بعمل جبار لتقنينها ووضع شروطها، وهو أمر لم يسبق لجماعة دينية أخرى أن فعلته. ويمكن هنا اعتبار الشيعة والدروز أساتذة هذا الفن الرفيع والذي يجدر بكل سياسي أن يدرسه ويتمعن فيه. وإن كان هناك من يلوم الشيعة على اللجوء إلى التقية، فأنا أتفهم موقفهم وأثني على جهدهم في تنظير التقية. وقد استفدت من دراستي لنظرية التقية عند الشيعة على أنها واجب على الجميع، وأن دون اللجوء للتقية لما تمكن الأنبياء من نشر رسالاتهم. ويقول الإمام جعفر الصادق في هذا المجال: "إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له"، و"التقيَّة ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقيَّة له". وهم يذكرون الحديث الشهير الذي يحكي قول النبي محمد لعمار بن ياسر بعد أن أجبر على سب النبي: "إن عادوا فعد". وهذا الحديث مذكور في كتب الشيعة والسنة المعتبرة، وهو معروف عند الجميع. ورغم توسع الشيعة في اللجوء إلى التقية إلا أنهم وضعوا لها ضوابط أهمها تحريم اللجوء إلى التقية على العالم، لأن العالم أن كتم العلم تقية ضاع العلم. وهناك قول لإبن حنبل في نفس المعنى: "إذا أجاب العالِمُ تقيَّةً، والجاهلُ يجهل، فمتى يتبيَّن الحقُّ؟"

من يعلم شيئاً نافع لبلده أو مجتمعه عليه أن يتفوه به. فالساكت عن الحق شيطان اخرس. وعلى العالم أن يكون سابقاً لمجتمعه على الأقل بعشر سنين، إن لم يكن أكثر. وإلا فإنه يكرر ما يقوله العامة كما تكرر الببغاء الكلام. فلا هو صادق مع نفسه ولا هو صادق مع مجتمعه. وبما أن العالم سابق لمجتمعه، فلا عجب أن يستغرب هذا المجتمع ما يقوله لأول وهلة. ولكن بعد وقت سوف يكتشف إن العالم كان محقاً فيما يقول. ولو انتظر العالم رضا الشعب أو السلطان عما يقول، لما تقدم المجتمع قيد أنملة.

وأنا شخصياً أعتبر خرافة "القرآن كلام الله" من أخطر الخرافات ليس فقط على المجتمع العربي والإسلامي، بل على العالم أجمع، وذلك بسبب العواقب الوخيمة الناتجة عن هذا الاعتقاد. فهذا الاعتقاد يزج بمجتمعنا في غياهب العصور الوسطى وفي همجية مجتمع الغاب. فهل نرضى أن يأخذ المجتمع المصري مثلاً بنظام قطع يد السارق ورجم الزاني وقتل المرتد وملك اليمين والسبايا والرق وتدفيع الجزية لغير المسلمين وهدم الأهرامات وأبو الهول وتماثيل الفراعنة ووضع النساء في أكياس قمامة؟ ما مصير مصر "أم الدنيا" إن أخذت بمثل هذه النظم التي تسن عليها ما يسميها الإخوان المسلمون شريعة الله (والله منها براء) والتي مصدرها القرآن والسنة، ناهيك عن كتب الفقهاء القدامى أجمعين؟ تصوروا أثر مجتمع كهذا على باقي الدول العربية والإسلامية، خاصة أن الأزهر يُصدر سنوياً آلاف الأئمة إلى العالم الإسلامي والعربي؟ إلى متى يصمت المثقفون وأنصاف المثقفين أمام المد الهمجي الممثل بالإخوان المسلمين والسلفيين؟

أفيقوا وإلا علينا وعليكم وعلى الدنيا السلام. فعلينا جميعاً أن نخبر شعوبنا بأنه تم التغرير بهم منذ 14 قرناً وأن القرآن ليس كلام الله بل من تأليف حاخام يهودي مسطول، وأن الشريعة الإسلامية هي في حقيقتها نسخة من الشريعة اليهودية.

صدر كتابي عن الختان بالعربية ورقيا
-------------------------
ويمكن طلبه من موقع امازون
مع مقدمة نوال السعداوي وملاحق في 765 صفحة
http://www.amazon.com/Male-female-circumcision-Arabic-Christians/dp/1481128736/ref=sr_1_3?ie=UTF8&qid=1354323767&sr=8-3&keywords=aldeeb+circumcision
حملوا كتابي الذي يبين أن القرآن من تأليف حاخام يهودي مسطول
http://www.sami-aldeeb.com/articles/view.php?id=315&action=arabic





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مسلسل جريمة الختان 101: من سيطرة القبيلة إلى سيطرة الأطبّاء ...
- مسلسل جريمة الختان 100: ختان الإناث وسيطرة النساء على بعضهن
- مسلسل جريمة الختان 99: ختان الإناث تعبير عن سلطة الذكور
- سوف نبقى في مجتمع خرفان
- الجمال من عوامل التقدم والتقبل
- لماذا تتدخل يا سامي في التصويت على الدستور المصري؟
- ارفضوا الدستور المصري ولكن صوتوا بلا
- دستور مصري همجي
- موش مشكلة إخوان مشكلة تعليم ديني
- شرع الله أم شرع الحاخام؟
- مسلسل جريمة الختان 98 : عقدة أوديب وعقدة الخصي
- مسلسل جريمة الختان 97 : الختان كمرحلة تدريب وامتحان
- خبرتي مع الناشرين
- مسلسل جريمة الختان 96 : الختان كعلامة طهارة وتعالي
- مسلسل جريمة الختان 95 : كعلامة إنتماء وتمييز وتعارف وتضامن
- مسلسل جريمة الختان 94 : الختان والانجاب
- مسلسل جريمة الختان 93 : علاقة الختان بالزواج
- يسوع مجنون الناصرة
- إنا انزلنا إليك كشكولا
- مسلسل جريمة الختان 92 : ختان الإناث كعملية تجميل


المزيد.....




- وقفة احتجاجية في ساحة الأمم المتحدة رفضاً لتجنيد الأطفال في ...
- وقفة احتجاجية في الخليل للمطالبة باسترداد جثامين فلسطينيين ت ...
- بنعبد الله: اقتراع سابع أكتوبر المقبل مرحلة أساسية ينبغي أن ...
- بطريركية الكلدان تنفي -عدم وجود- مستقبل للمسيحيين بالعراق وا ...
- الفاتيكان يستقبل 180 من ضحايا اعتداء نيس
- بريطانيا تكثف غاراتها ضد -الدولة الإسلامية- في الموصل
- فتوى -الطاعة للجيش التركي- تشق جيش الفتح وأحرار الشام
- ميجر ألماني يتوقع معركة طويلة ضد الدولة الإسلامية في الموصل ...
- شمخاني: ماعدا فتوى قائد الثورة لن نقبل باي قيود نووية
- بريطانيا تكثف غاراتها ضد -الدولة الإسلامية- في الموصل


المزيد.....

- كهنة دولة الظلم / سيد القمني
- سؤال التنوير في عصر النهضة / رضوان زيادة
- سيد قطب...سايكولوجية الإنسان المهزوم / احمد القاضي
- تأملات فى الإيمان والدين والإنسان / سامى لبيب
- طه حسين وسؤال التنوير / غيضان السيد علي
- تفسير غير اسلامي للقرآن -2- / جوزف قزي
- أخرة بلا جنة : عنف الخطاب الديني / سامي عبد العال
- الإستعلاء الديني و تداعياته على قضية التماسك الوطني في المجت ... / زاهر موسى عبد الكريم
- نعم للزوجة لا للمراة / شذى احمد
- المُطَّلِب: إِلَهٌ في نَسَب مُحمَّد! (2) / ناصر بن رجب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي الذيب - القرآن تأليف حاخام مسطول