أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاروق سلوم - ايزابيل اللندي : غداء مع ساشا















المزيد.....

ايزابيل اللندي : غداء مع ساشا


فاروق سلوم

الحوار المتمدن-العدد: 3736 - 2012 / 5 / 23 - 23:36
المحور: الادب والفن
    


مذ ان قرأت رواية بيت الأشباح رواية ايزابيل اللندي - دار المأمون - بغداد 1989 وانا اتابع ايزابيل اللندي ككاتبة وكرمز يحيلنا الى رجل شيللي الراحل - عمها سلفادور ا للندي الحلم الذي قتلته ايادي السياسة الجائرة على يد بينوشيت 1973 كما تسببت في موت صديقه الشاعر بابلو نيرودا بعد 12 يوما من الأنقلاب الدكتاتوري - كما كشفت التحقيقات - الذي اطاح بحكومة اللندي الأشتراكية .
كنت اترجم مقولتها عن الأحساس بالغربة بعد سقوط تجربة شيلي التي ارادها اللندي نموذجا امريكيا لاتينيا ، واحيل اغترابها الى اشكال اخرى منه وهو يتقمصنا في الشتات ، حيث تجلس على شرفة منزلها في سان فرانسيسكو بكاليفورنيا :
( انا غريبة .. في الولايات المتحدة لأني وان صرت احمل الجنسية الأمريكية لكني اكتب وافكر بالأسبانية .. وليس لدي علاقات متينة مع الأدباء ، لذلك انا غريبة ، وفي تشيلي ينظر الي الناس بأعتباري امريكية .. وهكذا تصير مركّبة معانات الأغتراب التي احملها معي ..) وكأنها تختصر معاناة اعترابنا في البلدان ..
يومها كنت اتابع استضافتها في منتدى برلين للناشرين وهي تتحدت الى تلفزيون دويتشة فيلله .. عن مناسبة صدور روايتها بيت الأرواح او بيت الأشباح بالسويدية والألمانية ولغات اخرى ، وكأنها ماتزال تروي عن احلامها وكوابيسها .. مصدر سردها منذ ان شهدت اغتيال عمها في القصرالجمهوري في عاصمة شيللي 1973 وطوردت وهُرّبت عبر الجبال والحدود ..
الروائية ايزابيل الليندي ، تمضي في طريقها نحو القاريء في تنوع سحري لبنية اللغة والسرد .. فهي مثل كل كتّاب اميركا اللاتينية تمتليء بالسحر والخرافة .. وبملكوت الذكريات من بيت الجد ومنزل العائلة .- وهما ذخيرتا بيت الأرواح ومرجعيتها - . وحتى زوايا - تجربتها العاطفية والجنسية المبكرة ، التي تحدثت عنها بأعتبارها جزءا من خيال طفولي ساحر .. حين عرفت الرجال وهي في الخامسة .كما تكرر كل مرة .
فأنها ارادت ان تتمثل رواية صديقتها الصغيرة عن التجربة وهما يتحدثان عن هذا السر الرجولي المدمّى بالفحولة المشتهاة كما يحصل لكل فتيات اميركا اللاتينية الصغيرات اغتصابا او استدراجا او تغاضيا اجتماعيا .. تقول لها صديقتها : ( بعد ان تفعلي ذلك مع رجل سوف تصبحين بدينة وحمراء .. و مليئة بشيء ما مثل الساحرات .. قد يكون طفلا وقد يكون شيطانا ) هكذا تروي عن تجارب الجسد في امريكيا اللاتينية حين يكون الفقر واللاأبالية .. طريقا الى الممنوع والمسموح بنفس الدرجة من التسامح ... تؤكد الليندي انها لا يمكنها الجزم إنْ كانت التجارب والأحلام قد أثرّت في الحكايا والروايات التي كتبتها ، أم إنَّ الروايات هي التي أثرّت في الأحلام والرؤى كما تكرر كل مرة ، لأنَّ هنالك لحظة معينة حين تكتبُ كما تقول ( بينما أكون مُشغولة بقصةٍ ما ، او بروايةٍ ، أجدني عندها أحلمُ طوال الوقت، إني أحلمُ بأشياء ذات علاقة بالكتابة والشخصيات ، وأحياناً أقوم برسم مسارت الرواية او حل مشكلاتها من خلال الأحلام ، لكنني لا أعرف إنْ كانت هذه الأحلام قد استثيرت بحقيقة أنني طوال الوقت؛ أعملُ على كتابة الرواية ، ثم إنني في الليل لا يمكنني الركون الى الراحة ، أستعيدُ كل تلك الصور، أو، إذا كان الأمر معكوساً، فإنَّ عقلي مزدحم حد الاختناق بالصور وإني بحاجة لكي أكتبها ) كما تقول .
*
ومرة اخرى تقول ايزابيل اللندي : حين كنت أقوم بكتابة ( باولا ) وهي سيرة ابنتي التي فقدتها وهي في التاسعة والعشرين كانت مساعدتي تأتي الى المكتب وتجدني أبكي. كانت تحتضنني وتقول: لست مضطرة لكتابة هذا، وكنت أجيبها بقولي: انني أبكي لأنني أتداوى، ان الكتابة طريقتي في الحزن.
كان ذلك الكتاب مكتوباً بالدموع، ولكنها كانت دموعاً علاجية، وبعد أن انتهيت منه شعرت بأن ابنتي كانت حية في قلبي وأن ذاكرتها لم تضيع وما دام الأمر مكتوباً فسوف يتم تذكره بطرق ٍ شتّى .. وتستطرد اللندي :
( عادةً ما تبدأ القصص بأفكار تضغطُ على تفاصيل حياتي ، مستثيرة تجربتي الشخصيّة التي اعنيها في السرد ، وهنا تتحول الى عملية شاقة و أنا أقوم بعمليّة تحويلٍ تلك الثيمة الى كتابة، أنا لستُ أيّا ً من شخصيات رواياتي المكتوبة لكني موجودة فأنا ، لا أكتبُ عن حياتي ، ومع ذلك ، أنا أكتب تلك القصة لأنَّ أمراً حدثَ في حياتي أجبرني على كتابته، لذا؛ دائماً ما تبدأ الرواية بنزعة من المشاعر القوية الضاغطة ، بحيث تتفجر في داخلي على نحوٍ أشعر معه وكأنني حاملٌ وينبغي عليَّ أن أَلِدَ بصرف النظر عمّا أختزنه في الداخـل: شياطين، أو ملائكة، مَن يعرف؟.. وتقول كل تلك الصور وكأنها تستعيد قلق فتاة في الخامسة تحلم برجل .. مثل سر كبير.
تقول اللندي : ..
انا ابنة مجتمع مغلق .. مجتمع ذكوري فاقع اللون وشديد الحساسية ، فلقد نشأت وترعرعت في مجتمعٍ ذكوريٍّ متعصّب ، وسط عائلة تراتبية في سلطتها البطريركية ، ماكان فيها للنساء أن يَكُنَّ فاعلات او خلاّقات ، وقد حرمني ذلك من اكمال دراستي العليا ، انا احمل تحصيلا لايتعدى الثانوية ، وحرماني من فرصة التعليم انعكس علي في صراع الكتابة والبتكار اما سلطتي العائلة والمجتمع الشديد . لم احد يريد مني او يتوقع ان افعل شيئا غير ان اتزوج وانجب .. أمرأة متبتلة داخل المنزل احنو على قوس العائلة .. كان مكتوبا علي ذلك القدر اللانهائي لزوجة تقليدية قد يصبح منتهى سعادتها ان تنظم لها حفلة زفاف .. وزوج تركن اليه .. وبيت ، لكني عملت طويلا على طريق القص ، وكنت اروي طوال سنوات العمر ولم اكن اعرف ان مهمة كهذه قد تحقق فرصة للعيش حين يصير بمقدور الروائي ان يعيش من روايته لقد لازمني الكد طوالَ حياتي ، حتى انني ما كنت افكر بأنني لي ذات خلاقة ، أو سمحتُ لنفسي أبداً بالتفكير بإمكانيّة أن أكتبَ شيئاً لافتاً لاهتمام أحد، لأنَّ تلك كانت كيفيّة تنشئتي ، لقد تطلبَ مني تمضيّة أربعة عقود لإدركَ بأنني أُحبُّ ان افعل ذلك، وبأنني أعرف كيف أقوم به على اكمل وجه .
*
بين يدي فيض من كتابات ايزابيل اللندي بعد عشرين رواية تصدر: جزيرة تحت البحر عام 2010 و تقدم كتابا وثائقيا بعنوان : ملفات سانتياغو 2011 وهي تكشف حقائق الدكتاتورية كما تنجز روايتها : يوميات المايا 2011 لتعطي فسحة تفكر في رواية الحرب كما رأتها في قصة الطفل ساشا شارتوف الطفل الرواندي الذي اسهمت منظمتها الأنسانية بأنقاذه من الموت مع اخرين ... وقد غدا الآن ابا لعدة اطفال ويدير قسم افريقيا في المنظمة حيث تصغي الى شهاداته مع 50 طفلا اسهمت في انقاذهم معه وقد غدو شبابا يسردون امام الروائية قصة العذاب الأنساني في رواندا ودول الموت المجاني في دول العالم الثالث بيد المليشيات والمجموعات المسلحة ..
وقد جمع الروائية ازابيل اللندي دعوة غداء مع ساشا وفكتوريا يانغ ولوري المساعدة في المنظمة يوم 20 مايو / آيار الحالي 2012 كما نشرت الصورة على موقعها اول امس .. ويظهر ساشا في صورة الرجل ..
لقد امتزجت لدي الأستعادات والحقائق عن روائية تمتليء اعمدة الصحافة بكتاباتها الصحفية ... وادراج المكتبات برواياتها المدهشة.. وانا اسمعها تقول : انا اعمل 24 ساعة لأني اكتب في احلامي وانا نائمة !!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,689,860,192
- فقر ماوتسي تونغ ...
- شمس في شرفة ..
- نأي ْ ..
- تداعيات في الصخب والعنف..
- قصائد اوراق
- تمتمات ..
- علي بدر : الرواية بوصفها مدارا معرفيا
- صديقي الكوردي
- نافذة الصولفيج - نصوص
- ظهيرة خريف البطريرك
- دفتر السويدي
- قصائد لنرجستها
- انتظارات اللاجيء..
- الفتاة الشقراء الكئيبة
- البراعم تورق على الشرفات
- رجيم الصفر : قراءة في معرض الفنان بلاسم محمد
- السويدي
- قطار اللامكان
- رؤيا القناص
- Cafe Delfinen


المزيد.....




- لماذا تثيرنا أفلام الرعب؟
- هذا تصور المجلس الوطني لحقوق الإنسان للنموذج التنموي
- مهرجان مسرحي للصم في موسكو يستضيف فنانين من 9 دول من العالم ...
- بوريطة: المغرب يقدر جهود الإدارة الأمريكية ويأمل أن يتم إطلا ...
- حزبا أخنوش والعثماني في مواجهة جديدة بسبب قانون بالبرلمان
- سمير بلفقيه يعلن التنافس على الأمانة العامة لحزب الجرار
- كريم عبد العزيز يكشف تفاصيل مشهد في أحد أفلامه كاد أن يتسبب ...
- صفقة القرن: هل تقضي خطة ترامب للسلام على الرواية التاريخية ل ...
- -الثقافة- تختتم دورة لأمهات ذوي الاحتياجات الخاصة حول الحرق ...
- أول ظهور للفنان المصري أحمد الفيشاوي بعد قرار حبسه


المزيد.....

- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير
- زمن الخراب (رواية) / محمود شاهين
- طقوس الذكرى / عبد الباقي يوسف
- مسرحية -كلمات القرد الأبيض الأخيرة- وجدلية العلاقة بين الشما ... / خالد سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاروق سلوم - ايزابيل اللندي : غداء مع ساشا