أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احسان جواد كاظم - عرض/ ملحمة الأسطى حراجي الگط القادم من جبلاية الفار














المزيد.....

عرض/ ملحمة الأسطى حراجي الگط القادم من جبلاية الفار


احسان جواد كاظم

الحوار المتمدن-العدد: 3707 - 2012 / 4 / 24 - 01:57
المحور: الادب والفن
    


الملحمة التي سطرتها عبقرية شاعر العامية المصري عبد الرحمن الابنودي في ستينيات القرن الماضي والتي لازالت تحتفظ براهنيتها, تأخذ المرء الى مفازات وآفاق من المعرفة والثراء الفكري والمعبرة بصدق عن الوجدان الشعبي لكل الغلابة مصريين وغير مصريين في عالمنا.
خلود الملحمة الشعرية للابنودي والمعنونة " جوابات حراجي الگط العامل في السد العالي الى زوجته فاطمة احمد عبد الغفار في جبلاية الفار". يكمن بما تتضمنه من عمق انساني وقيم رائعة تمجد العمل. مشبعة بحكمة الغلابة وبآمالهم البسيطة الصعبة المنال... الحميمية البالغة والمشاعر النقية.

الرسائل المتبادلة بين حراجي الگط وزوجته فاطمة ( فاطنة ), ديالوج ومونولوج متناغم بينهما وداخلهما... مناجاة عشاق رقيقة مفعمة بالشوق العارم... ترجمة بليغة لحكمة البسطاء وغفلتهم بنفس الوقت.
تتحدث الملحمة في عشرة اجزاء يو تيوب ( هي في الحقيقة قصيدة ) عن حراجي الگط, الفلاح الاجير ( نفر ) لدى اصحاب المزارع الذي وجد طريقة ليصبح عاملا في السد العالي والتحولات التي طرأت على شخصيته وتفكيره وتنامي وعيه وتحرره من قوقعة البيئة الريفية والسذاجة القروية ليعبر نحو بحر المعرفة الواسع من خلال مشاركته الآلاف المؤلفة من عمال السد المنحدرين من اقوام وملل ونحل مصر وغيطانها وفيافيها ومدنها والى جانبهم خواجات الروس. وبخضوعه لنظام وشروط عمل وضوابط تنظيم لم يكن يعهدها في عمله السابق كنفر زراعي, اضافة الى تعامله مع ادوات انتاج جديدة لم يألفها او يستعملها قبلا, كالمثقب الكهربائي والديناميت ( الديلاميت كما يلفظها ) والرافعة العملاقة القادرة على رفع قطار, حتى تحوله الى سائق بلدوزر ( بندوزر ).

وكان لابد من وجود عامل بشري يفتح له طاقة المعرفة ويضعه على سكة الحياة الجديدة كانه المهندس الشاب طلعت و" احاديثه المسحورة " التي شكلت وعي حراجي. قال لحراجي مرة :" سيبك من البدلة, انا ابوي زيك صاحب فاس ومن تحت عرگ رجليه تعلمت".

اشتكى حراجي لزوجته وحدته في الغربة:" عارفة يا مرتي, الراجل في الغربة يشبه ايه ؟ عود درة وحداني في غيط كمّون".
فاطمة بدورها وقد تمكنت منها نيران الشوق دعته للعودة الى عائلته لانه في اسوان كما" سجرة حنّة گليّلة (ضعيفة ) بتطوحها الخماسين على جبل النوبة ".

كان لتفتح عيون حراجي على قضايا وامور عالمه الواسع الجديد أثرا على تطور وعي زوجته التي قررت, بسبب طول غيابه, زرع قطعة ارضهم المتروكة ودخولها معترك الحياة من اوسع ابوابها بزراعة الارض وتسويق محاصيلها.

" الشوفان بلوة " فقد جعله ذلك اعادة تقييم حياته الماضية وشخوص قريته حد التعبير عن مقته لكل من " يفتلون ليالينا الحٌلك " وبالخصوص مقته لشخصية الحاج حسين العكرش وجيه القرية المتكرش, الذي يحترمه القرويون, والذي باعه وآخرين الى متعهدي انفار آخرين للعمل في السد لقاء ثمن على كل رأس.
ليس الغنى الفكري والقيمي فقط هو مايثير الاعجاب في ملحمة الابنودي الشعرية هذه بل طريقته التلقائية الرائعة في الالقاء, بخلجات وآهات ونبرات متصاعدة ومنحدرة مجسدا بابداع مكنونات شخوص قصيدته بلهجة اهل قنا في صعيد مصر ومفرداتها الرشيقة العذبة التي تأسر السامع.

لا اعرف مدى حضور لعبة القط والفار في القصيدة بما يعبران عنه من صراع غريزي باختياره لاسم بطلها حراجي الگط واسم قريته جبلاية الفار, واترك ذلك لتقدير السامع فربما اراد الابنودي الاشارة الى جدلية الصراع.

اعترتني مشاعر متناقضة عند سماع جوابات حراجي وفاطنة... لحظات جذل واخرى ملؤها الشجن حد ملامسة الدمع طرف العين... هذا غير مشاعر الاحباط وحتى الحنق من قراره الاناني القاسي بعدم العودة الى عائلته, عزيزة وعيد وفاطنة والى قريته جبلاية الفار... فقد أسره السد العالي تماما !!!


http://www.youtube.com/watch?v=RBzkJi8WmBA&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=jQR7oVGZNPY&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=hsrb_E5ElgA&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=GITKF5-V-GY&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=Cg58n3EYy-w&feature=relmfu
http://www.youtube.com/watch?v=vocBGYldJAk&feature=relmfu
http://www.youtube.com/watch?v=e56cNJgLruI&feature=relmf
http://www.youtube.com/watch?v=A9aT-ZVRBR0&feature=relmfu
http://www.youtube.com/watch?v=7SNiJtY3z3U&feature=relmfu
http://www.youtube.com/watch?v=VBT2JyvAcxQ&feature=relmfu






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,515,128,318
- شعرة معاوية... سذاجة الاستخدام
- شباب الإيمو الى بلاد الاسكيمو !!!
- تغدى بهم قبل ان يتعشوا به !!!
- زهدهم وبذخنا !!!
- مآل المحاصصة وخيارات المالكي
- بؤس المهزلة ومآسيها !!!
- من هي الضحية؟ ضاعت علينا القضية
- نحن... مساجين لوحات سلفادور دالي
- الشيوعيون العراقيون- لاعيب فيهم غير ان ...
- اي منظرو المحاصصة... انظروا سحنكم في مراياها !
- بؤرة جيفارا الثورية بنكهة عراقية !
- تخمة الصوم في رمضان/ الأجر على قدر المشقة
- درجة العراقيين المتمتعة بعطلة السنتگريت الخمسين
- الله يجازي النسوان...*
- إعجاز المحاصصة : آلية تصلح للترشيق والترهيل معاً
- الأمانة الصحفية في الذمة الحزبية
- مظاهرات الولاء... تكريس للبلاء
- أصبحت حكومتنا بفشل وأمست بفشلين
- بعثيو المالكي وصدامياته
- مجاهد متعدد الاستعمالات


المزيد.....




- خديجة الكور : تبا لمن اعتبروا البام لقمة صائغة..
- بوريطة..الحوار بين المغرب والإكوادور سيتواصل وسيتعزز أكثر
- جاكي تشان يعترف بحبه لروسيا والروس
- الموت يغيّب الفنان السوداني صلاح بن البادية
- المغرب والكيبيك يوقعان اتفاقية تعاون
- الشاعر والمشترك الإنساني.. بحث عن التأثير أم عن عالمية مزيفة ...
- وفاة ابن الممثلة البريطانية ديانا دورس
- فايا يونان لـ-سبوتنيك-: أنا سفيرة لسوريا... مستمرون بالغناء ...
- لأول مرة... كواليس الإطاحة بإسماعيل ياسين من عرش الكوميديا ل ...
- الاحالة والمقاربة في قصص ما لايتبقى للنسيان للقاص والروائي ا ...


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احسان جواد كاظم - عرض/ ملحمة الأسطى حراجي الگط القادم من جبلاية الفار