أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سوسن شاكر مجيد - الاثار النفسية والاجتماعية للارهاب والعنف على المرأة والطفل






















المزيد.....

الاثار النفسية والاجتماعية للارهاب والعنف على المرأة والطفل



سوسن شاكر مجيد
الحوار المتمدن-العدد: 3677 - 2012 / 3 / 24 - 23:37
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



المقدمة
يعد الإرهاب ظاهرة عالمية تعاني منها جميع المجتمعات والثقافات، وامتدت مظاهره وآثاره الي المرأة والطفل أي الفئات الضعيفة التي يجب ان تحظي بمزيد من الرعاية والاهتمام، وحين يتصاعد العنف والإرهاب ليصل الي المرأة والطفل فالتهديد يكون موجها الي الضمير والعقل الإنساني معا.
ان الإرهاب هو واحد من الظواهر العنيفة التي رافقت التطور السياسي والاقتصادي والعسكري والقانوني للبشرية، وانه كثيرا ما ينمو في المجتمعات التي تنتهك فيها حقوق الإنسان. واذا التفتنا الي مواثيق الامم المتحدة نجد ان أكثر من نصفها مكرس لمعالجة ظاهرة العنف التي تعد ظاهرة ملازمة للنزاعات.
لذلك اهتمت الامم المتحدة بحماية حقوق الانسان من اجل منع العنف والارهاب . ففي الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي تم المصادقة عليه عام 1948 تم التأكيد في المادة (5) علي (لا يعرض أي انسان للتعذيب ولا للعقوبات او المعاملات القاسية او الوحشية أو الحاطة بالكرامة)(2)
وأكدت الأمم المتحدة علي اهمية ربط قضايا حقوق المرأة والطفل بقضايا حقوق الانسان. ولذلك قررت الامم المتحدة بان يكون عام 1975 عام دولي للمرأة ، وحـددت عقد للمرأة خلال الاعوام 1979- 1985 تحت شعار مـساواة، تنمية، سلام .
واقرت الجمعية العمومية للامم المتحدة اتفاقية القضاء علي جميع اشكال التمييز ضد المرأة في 18كانون الاول من عام 1979. كما عقدت الامم المتحدة اربعة مؤتمرات دولية للمرأة: في المكسيك 1975، وكوبنهاغن عام 1980، ونيروبي 1985، وبكين 1995.
وقد أقر مؤتمر بكين وإعلانه الذي نصت الفقرة (29) منه علي ضرورة منع جميع أشكال الإرهاب والعنف الموجه ضد الأسرة والمرأة وضرورة اتخاذ الإجراءات المتكاملة لمنع الإرهاب والقضاء عليه ودراسة أسباب ونتائج هذا العنف، وفعالية التدابير الوقائية في هذا الصدد، ومساعدة ضحايا العنف والإرهاب. (12)
واحتل الطفل إحدي مجالات الاهتمام الحاسمة المتضمنة في منهاج العمل الدولي لمؤتمر بكين استنادا الي مبادئ اتفاقية حقوق الطفل المقرة في المؤتمر العالمي للطفولة عام 1990 والذي اتفق فيه المجتمع الدولي علي أهداف دولية إنمائية لتحسين حياة الأطفال. كما وتعتبر الدورة الخاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة حول الطفولة المنعقدة من 8 - 10 ايار (مايو) 2002 قمة الاهتمام بالأطفال ورعايتهم في جميع النواحي. وفي عام 1997 صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة علي اللائحة رقم (15ـ 52) لتعلن فيها سنة 2000 سنة عالمية لثقافة السلم واللاعنف وخصصت العشرية الأولي من القرن الواحد والعشرين عشرية عالمية لترقية ثقافة السلم واللاعنف تجاه أطفال العالم (2001 ـ 2010).
وأقر الإعلان العالمي للقضاء علي العنف ضد المرأة بأن النساء في حالات النزاعات المسلحة والحروب يعد شكلا من أشكال العنف والانتهاك لحقوق المرأة الإنسانية.
اما اتفاقية حقوق الطفل فقد أقرت في المواد (16، 19، 37) علي ضرورة حماية الطفل من جميع أشكال العنف والضرر او الإساءة البدنية او العقلية او الإهمال او الاستغلال او إساءة المعاملة او التعذيب او النزاعات المسلحة وحمايته من أشكال الاعتداءات الجنسية كافة ووقايته من خطر المواد المخدرة والمؤثرة علي العقل.
وعلي الرغم من الأهمية الكبري التي أولتها المجموعة الدولية لتحقيق السلم وثقافة اللاعنف وتكريس مبادئ الحرية والتسامح والعدل، الا ان البشرية شهدت أهوالا من الحروب الدولية والأهلية والنزاعات والحصارات وغيرها.
فقد عانى العراق منذ اكثر من ثلاث عقود من حروب وحصار و انتهاكات لحقوق الإنسان بدءا بالحرب العراقية الإيرانية (1981ــ 1988) وحرب الخليج عام 1991 والحصار الاقتصادي الشامل الذي امتد من 1990ــ 2003 والحرب العراقية الأمريكية لعام 2003. ان هذه الحروب أدت الي إبادة جماعية لآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ فضلا عن تدمير البني التحتية الأخري.
ان الدراسة الحالية ستسلط الضوء علي معاناة الأسر العراقية لأثار العنف والإرهاب النفسي والاجتماعي طيلة العقود الثلاث الماضية ومنها زمن الاحتلال وما سببه من مآسي وضغوط وأزمات نفسية للأسرة بشكل عام وللمرأة والطفل بشكل خاص. وستكون هذه الدراسة خير دليل ومؤشر للجهات الإعلامية والسياسية الخارجية لعرض أوجه المعاناة علي المؤسسات والمنظمات والوكالات الدولية ذات الصلة بالأطفال والطفولة والمرأة من أجل التسريع بمعالجة الأمور وإنهاء العنف والإرهاب في العراق واتخاذ التدابير الدولية للحد من ذلك.
كما أن هذه الدراسة ستساعد الجهات التربوية والنفسية والمؤسسات المعنية بالأسرة العراقية والطفولة من أجل تدارك جوانب المعاناة والوقوف بوجه احتمالات تأثير هذه الظواهر علي شخصية الأطفال عند الكبر وقد تكون هذه الدراسة مفيدة أيضا للجهات المعنية بالتخطيط لمجتمع ما بعد الاحتلال.

أهداف الدراسة

تهدف الدراسة الي التعرف علي آثار الإرهاب والعنف لقوات الاحتلال علي الأسرة العراقية عن طريق الإجابة علي الأسئلة الآتية:
1 ــ ما آثار الإرهاب والعنف لقوات الاحتلال علي المرأة؟
2 ــ ما آثار الإرهاب والعنف لقوات الاحتلال علي الطفل؟

تحديد المصطلحات
الإرهاب المعني اللغوي: كلمة الإرهاب كلمة اقرها المجمع اللغوي وجذرها رهب بمعني خاف، ومصطلح الإرهاب تــرجمة حــرفية للكلمـــة الفرنسية LETERRORISME التي استحدثت أثناء الثورة الفرنسية، وهي ترجمة حرفية أيضا للكلمة الإنكليزية TERRORISM ويعتقد ان الترجمة الصحيحة هي كلمة إرعاب وليس كلمة إرهاب.
أما المعني الاصطلاحي فيعرف جي فاوفيتش الإرهاب بأنه: الأعمال التي من طبيعتها ان تثير لدي شخص ما الإحساس بالخوف من خطر ما بأي صورة اما (ليمكين) فيعرّفه: تخويف الناس بمساعدة اعمال العنف.
اما جورج ليفاسير فيعرّفه بأنه: الاستعمال العمدي والمنتظم لوسائل من طبيعتها إثارة الرعب بقصد تحقيق أهداف معينة.(6)
اما الجمعية العامة للأمم المتحدة فعرّفت الإرهاب بأنه: هو فعل سياسي أساسا والمقصود منه الحاق أضرار بالغة ومهلكة بالمدنيين وخلق مناخ من الخوف لغرض سياسي او أيديولوجي (ديني او دنيوي) بصفة عامة.(3)
العنف: هو أي عمل او تصرف عدائي او مؤذ او مهين يرتكب بأية وسيلة بحق المرأة او الطفل مما يخلق لهم المعاناة الجسدية والنفسية والجنسية بطريقة مباشرة او غير مباشرة، من خلال التهديد او الاستغلال او الإكراه او العقاب. ويمكن ان يمارس العنف من قبل أفراد او جماعات او مؤسسات بشكل منظم او غير منظم. (10) (16).
العنف ضد المرأة: عرّف الإعلان العالمي للقضاء علي العنف ضد المرأة والذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول 1993 بما يأتي:
(أي فعل عنيف قائم علي أساس الجنس وينجم عنه اذي ومعاناة جسمية او جنسية او نفسية للمرأة بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل او الإكراه او الحرمان التعسفي من الحرية سواء أوقع في الحياة العامة او الخاصة) (14).
واعتبرت الأشكال التالية من العنف ضروب من الانتهاكات لحقوق المرأة الإنسانية:
ـ النساء في حالات النزاع المسلح والنساء المهاجرات واللاجئات.
ـ النساء اللواتي يتم استبعادهن عن مراكز السلطة الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية.
العنف ضد الاطفال: أي فعل يعرض حياة الطفل وآمنه وسلامته وصحته الجسدية والجنسية والعقلية والنفسية للخطر كالقتل، والشروع في القتل، والإيذاء، والإهمال، وكافة الاعتداءات الجنسية. (14)
الطفــل: نعني به كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشر ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب اتفاقية حقوق الطفل. (16)

أولا: أشكال الإرهاب والعنف الموجهة ضد المرأة والطفل
توجد أشكال متعددة من الإرهاب والعنف الموجهة ضد المرأة والطفل يمكن توضيحها بما يأتي:
1 . العنف الجسدي: يعد من اكثر أنواع العنف الأسري شيوعا وذلك لأمكانية ملاحظته واكتشافه، ويشمل الضرب باليد، والضرب بأداة حادة،والكدمات بأشكالها المختلفة، والخنق، والدفع، والعض والدهس، والمسك بعنف، وشد الشعر، والقرص، وغيرها وهذه الأشكال ينجم عنها آثار صحية ضارة قد تصل الي مرحلة الخطر او الموت.
2 . العنف الجنسي: ويقع داخل الأسرة او خارجها ويحاط بالتكتم الشديد والحيلولة دون وصول الحالات الي القضاء والشرطة لأنه يسيء الي سمعة الأسرة ومستقبل أفرادها في المجتمع.
ومن أشكال العنف الجنسي داخل الأسرة: إجبار الزوجة عنوة بطريق الضغط والإكراه علي ممارسة الجنس، التحرش الجنسي من قبل الذكور للإناث. اما العنف الجنسي الذي يقع خارج نطاق الأسرة يشمل: الاغتصاب، التحرش الجسدي والجنسي في الشوارع والأماكن المزدحمة والمواصلات او التحرش من قبل أرباب العمل بالفتيات والأطفال.
3 . العنف اللفظي: يعد من اشد أشكال العنف خطرا علي سوية الحياة الأسرية لأنه يؤثر علي الصحة النفسية لأفرادها، وشخصية الفرد وكرامته ومفهومه عن ذاته. ويتمثل العنف اللفظي بالشتم والسباب واستخدام الألفاظ النابية وعبارات التهديد وعبارات تحط من الكرامة الإنسانية وتقصد بها الإهانة.
4 . العنف النفسي: ففيما يخص المرأة يتمثل العنف النفسي نحوها بإهمالها من قبل الزوج وحرمانها من ممارسة حريتها، وممارسة الضغوط عليها. اما بالنسبة الي الطفل فالعنف النفسي تجاهه يتمثل في الممارسات الاتية: الإهمال، الحماية الزائدة، الرفض، التوقعات العالية من الطفل.
5 . العنف الصحي: ويقع علي كل من المرأة والطفل فبالنسبة للطفل يتمثل في معاناته من الجوع، والملابس غير المناسبة، والبنية الهزيلة، وعدم وجود أحد يرعاه.
اما بالنسبة للمرأة فيقصد به حرمانها من الظروف الصحية المناسبة لها وعدم مراعاة الصحة الإنجابية لها مثل تنظيم أوقات الحمل وتحديد عدد المواليد حسب وضعها.
6 . العنف الاجتماعي: ويشمل حرمان المرأة من ممارسة حقوقها الاجتماعية والشخصية وانقيادها وراء متطلبات الزوج الفكرية والعاطفية ومحاولة الحد من انخراطها في المجتمع وممارستها لأدوارها وهذا يؤثر سلبا في نموها العاطفي ومكانتها الاجتماعية.
7 . العنف الاقتصادي: ويتمثل في حجز الموارد، والحرمان من الغذاء والتحكم بالإرث واستغلال الموارد الاقتصادية للمرأة وبخاصة المرأة العاملة. (13) (1)

ثانيا: العوامل المسببة للإرهاب والعنف نحو المرأة والطفل
يتفق العديد من الباحثين الي عدم وجود سبب واحد يبرر حدوث الإرهاب والعنف نحو المرأة والطفل، وانما هناك عدة عوامل متشابكة تتفاعل في سياق اجتماعي وثقافي محدد. ويمكن إجمال هذه العوامل بما يلي:
ـ العوامل الاجتماعية: وتتمثل بالخلافات الزوجية، الصراع بين الزوجين، ارتفاع عدد أفراد الأسرة الذين يعيشون في منزل واحد (الأسرة الممتدة)، صراع الأدوار الاجتماعية، النموذج الأبوي المتسلط، التنشئة الاجتماعية النمطية للذكور والإناث، المعاملة التمييزية ضمن الأسرة
ـ العوامل الاقتصادية: وتشمل الفقر الذي تعاني منه الأسرة، بطالة رب الأسرة او بعض أفرادها، التبعية الاقتصادية التامة للمرأة والأطفال علي رب الأسرة.
ـ العوامل السياسية: ويشمل انخفاض تمثيل المرأة في كافة مواقع السلطة، عدم ايلاء الاهتمام الكافي لقضايا العنف الأسري، قصور التعامل لدي الجهات الأمنية مع مشكلات العنف، الامية القانونية للمرأة، القوانين التمييزية ضد المرأة (الإرث، الحضانة، الطلاق، الاعالة، وغيرها).
ـ العوامل النفسية: مثل فقدان الإشباع العاطفي والمعاناة من القلق، ضعف قدرة أفراد الأسرة علي تحمل الإحباط والضغط النفسي، اضطرابات الشخصية، ضعف الإحساس بالمسؤولية تجاه أفراد الأسرة.
ـ وسائل الإعلام: وتتمثل بمظاهر العنف في البرامج التلفزيونية والألعاب الإليكترونية، انتشار حالات العنف في المجتمع عن طريق التقليد أو النمذجة. (14)

ثالثا: آثار الإرهاب والعنف لقوات الاحتلال علي المرأة
عانت الأسرة العراقية نتيجة الحروب والحصار والعمليات العسكرية المتواصلة لقوات الاحتلال وخاصة في القصف العشوائي والمداهمات للمنازل والاعتقال والاختطاف والاغتصاب من الشعور بالخوف والقلق والاكتئاب وعدم الآمان مما اثر بشكل واضح علي الصحة النفسية والعقلية لإفراد الأسرة بشكل عام، والمرأة بشكل خاص.
فمن الناحية النفسية أشارت دراسة ميدانية أجريت علي (250) امرأة ممن تراوحت أعمارهن ما بين (18ـ 50) سنة بعد تطبيق مجموعة من المقاييس السيكولوجية الي معاناتها من عدد من مظاهر الأعراض النفسية نتيجة العنف والقوة التي استخدمتها قوات الاحتلال وما ولدته الحرب من مآسي ومنها:
ـ التوتر وانشغال البال لأحداث عديدة لأغلب اليوم.
ـ الخوف الاجتماعي وخاصة من بعض المواقف الاجتماعية.
ـ الشعور بالإعياء والتعب والإرهاق.
ـ الفزع والخوف البسيط واضطرابات في النوم.
ـ الشعور بالعصبية وعدم الإحساس بالراحة.
ـ فقدان الثقة بالنفس والتردد.
ـ الإحساس بالاتكالية والاعتماد علي الرجل.
ـ الشعور بالإحباط والاكتئاب.
ـ الإحساس بالعجز.
ـ الشعور بالتهديد والضياع.
ـ القلق من المستقبل المجهول.
ـ الإحساس بالإذلال والمهانة.
ـ عدم الشعور بالاطمئنان والسلام النفسي والعقلي.
ـ الاضطراب في الصحة النفسية.
ـ فقدان الإحساس بالمبادرة والمباداءة واتخاذ القرار.
ـ الشعور بالصدمة النفسية.
ولا شك ان هذه الآثار النفسية تؤدي الي الأمراض النفسيةــ الجسمية كفقدان الشهية، اضطراب الدورة الدموية، ارتفاع الضغط، اضطرابات في المعدة او البنكرياس، الآلام وأوجاع وصداع في المفاصل والصدر والرأس وغيرها. (6)
اما من الناحية الاجتماعية فقد عانت الكثير من الأسر العراقية العديد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية بسبب تدني المستوي المعاشي، وقلة الموارد التي تحصل عليها نتيجة البطالة وحل العديد من المؤسسات ودوائر الدولة، مما أدي الي ارتفاع خط الفقر المدقع للعائلات العراقية، وانعكس ذلك علي العلاقات الاجتماعية والتفاعل الأسري لأفراد الأسرة. كما ان غياب الأب او الام لساعات طويلة عن المنزل من اجل توفير لقمة العيش ، والهجرة لبعض أفراد الأسرة إلي لأحد البلدان العربية من اجل الحصول علي العمل اثر بشكل مباشر علي الطفل الذي اصبح يعاني من الحرمان العاطفي، وان علاقته بأفراد اسرته أصبحت غير متوازنة وغير مستقرة مما جعله يواجه صعوبات في التكيف النفسي والاجتماعي، والشعور بالتهديد والخطر. وأثبتت الدراسات النفسية الي ان الام والأب هما عماد العائلة وركنها الأساس ولكي تترعرع شخصية الطفل ترعرعا كاملا ومتناسقا ينبغي أن ينشأ في بيئة عائلية يسودها جو من السعادة والمحبة والتفاهم، وان أية خلافات ومشاكل تؤثر في الحال وبصورة واضحة علي اتجاهات الأطفال وسلوكهم. وان الحرمان النفسي من ألام وانعدام الحب المتبادل بين الطفل ووالديه والتربية بأسلوب متذبذب او استخدام الأسلوب العقابي والانفصال والتفكك الأسري تؤدي جميعها الي جنوح الأحداث. كما بينت دراسات أخري الي ان لمعاملة الوالدين تأثيرا كبيرا علي التحصيل القرائي لاطفالهم، وتترك المعاملة السيئة غير المقصودة بصماتها الواضحة علي دراسة الطفل إذ تقلل من اهتمامه بالقراءة وحبه للمدرسة وتؤدي بالتالي الي شعوره بالإحباط والفشل (5)(8).

رابعا : اثار الارهاب والعنف لقوات الاحتلال على الاطفال :
رغم اهتمام المجتمع الدولي بالطفل وصدور اتفاقية حقوق الطفل عام 1990 والتي تعهدت بحماية الطفل وتعزيز حقوقه ودعم نموه ونمائه ومناهضة كافة اشكال ومستويات العنف الموجهة ضده وعقد مؤتمر عالمي في آب عام 2001 من قبل الرابطة الامريكية لعلم النفس والذي كرس عن ظاهرة سوء معاملة الاطفال child abuse . وان ظاهرة استخدام العنف ضد الاطفال يمثل كارثة ومأساة حقيقية لطبيعتهم الرقيقة وضعفهم في المقاومة . الا ان اطفال العراق تعرضوا الى أسوأ أشكال الارهاب والعنف والاساءة والاهمال بسبب الحروب والحصار وشتى انواع الانتهاكات من قبل قوات الاحتلال لحقوقهم وشملت حقهم في الحياة والتعليم والصحة والرعاية وفي العيش في كنف والديهم ويمكن توضيح ذلك بما يأتي :
انتهاكات الحق في الحياة :
انتهك حق الاطفال في الحياة من قبل قوات الاحتلال من خلال قتل الالاف الاطفال بالاساليب الاتية :
-القتل العمد والمباشر تجاه اجساد الاطفال .
-قصف المنازل والسيارات المدنية بالدبابات والصواريخ الموجهة واقناصات وكان ينتج في معظم الحالات قتل الاطفال .
-ترك جيش الاحتلال مخلفات العمليات العسكرية والتي كان يعبث بها الاطفال مما ادى في كثير من الحالات الى اصابتهم او قتلهم .
-قصف قوات الاحتلال للمستشفيات والمراكز الصحية ادى الى نقص الخدمات الصحية والادوية والعناية الطبية والتي سببت في وفاة الاف من الاطفال دون سن الخامسة من العمر فضلا عن تردي الوضع التغذوي وارتفاع نسبة الاصابة بفقر الدم والولادات الناقصة الوزن ونقص اللقاحات والمعقمات والتلوث البيئي وانتشار الامراض ، والحالات السرطانية بين الاطفال والاسقاط والتشوهات الخلقية تعد أسوأ أشكال العنف الذي وجه الى الاطفال ( 12 ) .
انتهاك الحق في التعليم :
نصت المادة (26) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 والمادة (28 ) من الاتفاقية الخاصة بالطفل الى الاعتراف بأن لكل شخص حقا" في التعليم . وقد اتبعت قوات الاحتلال عدة وسائل لانتهاك هذا الحق من اهمها :
-قصف المدارس بالدبابات والطائرات.
-تحويل المدارس الى ثكنات عسكرية .
-تحويل المدارس الى مراكز للاعتقال .
ان الظروف الامنية غير المستقرة والضغوط النفسية للعائلة العراقية وارتفاع الاسعار والبطالة ادى الى ازدياد القناعة لدى بعض الاسر بعدم اهمية الجدوى من التعليم ، وتشجيع ابنائهم على ترك الدراسة ، والاشتغال بالاعمال الحرة لسد متطلبات المعيشة ، مما ادى الى تفاقم الظواهر التربوية الاتية :
-انخفاض نسب الالتحاق في التعليم النظامي : ان تعرض الابنية المدرسية الى القصف والتدمير وتفاقم مشكلات الصيانة والترميم والكثافة المتزايدة من الطلبة في المدرسة الواحدة ادى الى انفاض نسب التحاق الاطفال وخاصة في مرحلة التعليم الابتدائي مما يعني توقع ازدياد ظاهرة الامية في العراق مستقبلا .
-ترك الدراسة والتسرب من المدرسة : ان ارتفاع تكاليف التعليم وضعف القدرة الاستيعابية للمدارس والعنف والقسوة التي يعامل بها الاطفال من قبل المعلمين ، والبطالة ، والتدريس الخصوصي ، جعل من المدارس ان تتحول من عامل جذب الى عامل طرد للتلميذ .
-ازدياد ظاهرة العمالة بين الاطفال : ان الظروف التي مر بها العراق من حروب وحصار وبطالة ادى الى دفع كثير من الاسر من ذوي الدخل المحدود والمتدني بأبنائهم الى العمل . وان عمل الاطفال يعد انتهاكا لحقوق الطفولة في التعليم واللعب وفي الحياة الصحية والاجتماعية .
ففي دراسة ميدانية اجريت في العراق عام 2001 على ( 200 ) طفل وجد ان 61% من الاطفال تركوا مقاعد الدراسة وانهم يقضون بمالايقل عن ( 10 ) ساعات في العمل في اليوم الواحد . وانهم تعرضوا اثناء العمل للتهديد والعنف والايذاء الجسدي والاستغلال الجنسي . وبرزت العديد من المشكلات السلوكية ومنها : " التدخين ، تناول الكحول ، النوم في الشارع ، السرقة ، الاغتصاب ، وغيرها " .
-ازدياد ظاهرة اطفال الشوارع : اذ اصبح العديد من الاطفال بسبب ظروف الاحتلال والقصف العشوائي والاعتقال بدون اسر تحميهم وترعاهم مما دفع ببعض الاطفال الى الهروب من منازلهم والانضمام الى اصدقاء السوء والمشاركة في التسول او عمليات النصب والاحتلال ، وهناك ظواهر تربوية واجتماعية اخرى يعاني منها الاطفال ومنها ( الغياب عن المدرسة ، التأخر في اداء الواجبات ، التأخر الدراسي ، الرسوب ، وغيرها . )
انتهاك الحق في الحرية :
انتهك حق اطفال العراق في الحرية من قبل قوات الاحتلال من خـلال الاساليب الاتية :
-الاعتقال والاحتجاز
فقد تعرض الاطفال لكافة اشكال الاهانة والاذلال والارهاب في كافة مراحل الاعتقال منذ اللحظة الاولى من داخل المنزل ثم التعرض للتعذيب والتمييز في مكان الاحتجاز والاعتقال .
-اسلوب الاعتقال
لقد تم اعتقال العديد من افراد الاسرة العراقية من قبل قوات الاحتلال وفي اغلب الاحيان يتم الاعتقال تحت انظار الاطفال ويبدأ اسلوب الاعتقال بأقتحام المنزل وسط الليل وبصورة همجية ووسط اجواء من الرعب واطلاق القنابل الصوتية ، ويتم حجز الطفل او احد افراد اسرته واقتيادهم وسط الليل بعد ان يتم تعصيب العينين وربط اليدين ثم يتم النقل الى مكان الاحتجاز مصحوبا بالضرب والاهانة والاذلال والتهديد .
-تعذيب الاطفال وهذا مخالف للمادة ( 37 ) من اتفاقية حقوق الطفل والتي نصت على " لايعرض اي طفل للتعذيب او لغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاانسانية والمهينة " .( 15 ) .
-احتجاز الاطفال مع الكبار في السن الذي يعرض حياتهم للخطر لطبيعة المعتقلين اصحاب السوابق في القتل او السرقة وغيرها .
اما من الناحية النفسية : فقد تعرض اطفال العراق لاسوأ أشكال العنف الجسدي والانفعالي والاساءة والصحية والاهمال فضلا عن الايذاء النفسي وردود الافعال العاطفية غير المرغوب فيها واضطرابات مابعد ضغوط ما بعد الصدمة . وبينت دراسة ميدانية اجريت على عينة مؤلفة من ( 400 ) طفل ممن تراوحت اعمارهم مابين ( 6-16) سنة عام 2004 الى ان ردود افعال الاطفال على اعتداءات قوات الاحتلال كانت بما يأتي :
-اضطرابات في النوم وتمثلت في : الاستيقاظ المتكرر في الليل ، الارق ، النوم الزائد ، الكوابيس خلال النوم .
-القلق والخوف مثل : الخوف من الظلام ، الاصرار على النوم مع الوالدين ، رفض الخروج من البيت ، وتجنب ذكر الاحداث .
-التوتر والعصبية : وتمثلت بالاعراض الجسدية النفسية والشعور بالصداع والالام في البطن والتقيؤ والاغماء .
-ضعف التركيز وتمثل في شرود الذهن ، الخمول وقلة النشاط ، وعدم الانضباط في الصف .
-اعراض نكوصية مثل مص الاصابع والتبول اللااردي .
-الانسحاب والعزلة والانطواء .
-العدوانية والتمرد .
-حدة الطبع وسرعة الغضب .
-الاحساس بالتهديد والخطر.
ان للارهاب والعنف اثارا كبيرة على الشخصية المستقبلية وان صدمة الاساءة تظل قائمة ونشطة التأثير على الصحة النفسية للطفل لانها تبقى كخبرة مؤلمة تعيش مع الطفل والطفل يعيش معها . ( 5 )
ان كل ذلك يتناقض مع المادة 19 من اتفاقية حقوق الطفل والاهتمام الدولي بحقوق الطفل وميثاق الجمعية العامة للامم المتحدة والعهدان الدوليان لحقوق الانسان .
التوصيات :
ومن خلال ماتقدم يمكن ان توصي الباحثة بما ياتي :
1.على وسائط الاعلام والجهات التعليمية اعداد الاسر العراقية والاطفال لحياة تستشعر المسؤولية في مجتمع حر ، بروح من التفاهم والسلم والتسامح والمساواة بين الجنسين والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات الوطنية والدينية .
2.ضرورة تقديم التعليم باوسع مجالاته للاسرة والطفل ، ولااعني هنا التعليم النظامي في المدارس فقط ، وانما التعليم خارج المدارس والتعليم غير النظامي في جميع المؤسسات الاجتماعية بما في ذلك الاسرة ووسائط الاعلام ، وينبغي للتعليم ان يشمل اسهامات الحكومة والنظمات الحكومية والدولية والمجتمع المدني اسهاما" كاملا" وان تتضمن المناهج التربوية ثقافة السلام واللاعنف فضلا عن المعرفة والمهارات والقيم والمواقف .
3.توفير خدمات الاشاد الاجتماعي والعلاج النفسي من خلال انشاء مراكز مجتمعية لخدمة العائلات والاطفال ضحايا الارهاب والعنف لقوات الاحتلال في جـميع المناطق .
4.ضرورة قيام المؤسسات الحكومية والاهلية بالتعاون مع منظمة اليونسيف الى التخفيف من حدة الاثار النفسية والاجتماعية على الاطفال ضحايا الارهاب والعنف من خلال اعداد برامج ( التدخل وقت الازمات ) .
5.الاهتمام بأعداد البرامج النفسية التي تساعد المتعرضين للعنف سواء كان ذلك فيما بعد الحروب او التعرض للحوادث على ان تقوم بذلك المؤسسات النفسية المتخصصة بعد دراسة مستفيضة لهذه الحالات مستخدمين في ذلك التقنيات النفسية المناسبة .
6.اشتراك اجهزة الاعلام المرئية والمسموعة في تقديم المعرفة السيكولوجية الاولية عن كيفية التعامل المتوازن مع الابناء في المواقف الحياتية اليومية وذلك عن طريق بث البرامج القصيرة والثابتة لرفع وعي اولياء الامور والابناء معا " مع ضرورة التنسيق بين المتخصصين في مجال التربية وعلم النفس والاعلام .
7.اجراء الدراسات والبحوث من اجل تحديد المشكلة ودراسة العوامل المترافقة معها والعوامل المترتبة عليها والت تطال الطفل والعائلة والمجتمع وبناء قاعدة معلومات حديثة على المستوى الوطني .
8.تشجيع الادباء والكتاب العرب للكتابة حول الموضوعات التي تتعلق بالتحصين ضد العنف والارهاب وذلك عن طريق اجراء المسابقات وتخصيص الجوائز .
9.تنظيم النشاطات الترفيهية والرياضية والثقافية والتعليمية والاجتماعية للاطفال وتوفير مكتبات ونواد وملاعب امنة لهم .
10.توعية الاسرة والمدرسة والمجتمع ببنود اتفاقية حقوق الطفل من خلال مجالس الاباء والامهات ووسائط الاعلام المختلفة .
11.ضرورة مكافحة الارهاب والعنف وكافة اشكال الاساءة والمعاملة للاطفال من خلال اجهزة الاعلام المختلفة وتطوير اساليب التدريس وتضمين المناهج الدراسية الحقوق التي ينبغي ان يتمتع بها الاطفال وضرورة احترامها .
12.ان تقوم المنظمات النسائية بالدور الكبير في توعية وتثقيف الامهات بمعنى الارهاب والعنف وتأثيره على الصحة النفسية للمرأة والطفل .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,561,900,205
- تعرف على هيئة اعتماد كليات طب الأسنان الامريكية The Commissi ...
- معايير هيئة اعتماد كليات الزراعة في كندا : AIC Agricultural ...
- ماذا تعرف عن الجمعية العالمية لاعتماد برامج الادارة AACSB
- معايير اعتماد كليات الصحافة والاتصال الجماهيري الامريكية
- تعرف على الجمعية الأمريكية للجودة American Society for Quali ...
- اهم المؤشرات لحصول الجامعات العربية على ترتيب افضل 500 جامعة ...
- تعرف على الجمعية الامريكية لأعضاء هيئة التدريس
- تعرف على المؤشرات المستخدمة لترتيب الجامعات الصينية
- اسس اعداد معايير اعتماد برامج كليات التمريض
- مؤشرات ترتيب الجامعات وفق منظور منظمة المؤتمر الاسلامي
- ضمان جودة وأعتماد البرامج الاكاديمية ( التخصصية ) في الجامعا ...
- سؤال وجواب حول التقويم الذاتي
- الاخلاق الجامعية مؤشر آخر ينطق بالجودة
- النظام السنوي والفصلي مؤشر اخر ينطق بالجودة
- ماذا تعرف عن هيئة اعتماد برامج الهندسة والتكنولوجية
- التطور التاريخي لضمان الجودة في العراق
- جوائز تميز الاداء المؤسسي
- ضمان جودة التعليم في المدارس النظامية في العراق / الجزء الثا ...
- ضمان جودة التعليم في المدارس النظامية في العراق/ الجزء الاول
- بناء انموذج مقترح لهيئة وطنية تقوم ببناء المعايير المؤسسية و ...


المزيد.....


- الازدواجية الوجدانية في سيكولوجية الشاعر- 1-2- / جنبلاط الغرابي
- تفكيكُ الخطابِ المُقدماتي في نصُوص التراثِ ، أو -انتهازُ الك ... / أيوب بن حكيم
- من هو المثقف ؟ / جودت هوشيار
- حلم قيام دولة خليجية موحدة / عباس سامي
- -القرار المُسبق- و - الانعِكاس التلقائي - / مايكل فارس
- شريكة الحياة العصريه / مروان هائل عبدالمولى
- فلسفة الفقراء وفلسفة الأغنياء / رمضان عيسى
- مع الله في ملكوته (2) / وليد مهدي
- فلسفة التحليل اللغوي / مجدي عزالدين حسن
- من قال إن الإنسانَ غيرُُ كامل ؟ / أيوب بن حكيم


المزيد.....

- CNN تودع مصورها سرمد عن عمر يناهز 42 عاما
- موسكو: تصريح وزير دفاع أوكرانيا حول بدء حرب وطنية عظمى استفز ...
- إيران تؤكد أملها في قرب حلّ الخلاف مع الغرب حول ملفها النووي ...
- بيلدت: علينا إتخاذ إجراءات حازمة ضد حاملي الجوازات السويدية ...
- لمكافحة الارهاب، على بريطانيا إنهاء دعمها للسعودية
- حل الهيئة يفتح الباب واسعا لدخول البعثيين ورموزهم للعملية ال ...
- أنباء عن تقدم في مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية
- الكويت تدعو لتضافر الجهود الدولية لدعم العراق وتطبيق قرار 21 ...
- مقدونيا تحتجز مهاجرين عراقيين
- القضاء الفرنسي يؤيد قرارا بمنع مهندس مسلم من دخول محطة نووية ...


المزيد.....

- في الأسس الفلسفية للسميولوجيا جدل المربع والدائرة / بتول قاسم ناصر
- نيتشه : مولد المأساة من روح الموسيقى / عادل عبدالله
- وقائع موت الشعر في فلسفة هيجل 2 / عادل عبدالله
- موت الشعر في فلسفة هيجل / عادل عبدالله
- الكتابة بوصفها خلاصا من الكتابة - مقاربة شعرية لفهم (اختلاف) ... / عادل عبدالله
- سوسيولوجيا بورديو النقدية : قضايا واشكاليات / عصام العدوني
- السرطان : جدل الوجود بالقوة والوجود بالفعل / بتول قاسم ناصر
- الرأسمالية .. وأزمة العلم / محمد دوير
- شبح ماركس ورعب نهاية التاريخ / معن الطائي
- حياتي الزوجية أنا اخترتها... لماذا تحوّلت جحيماً؟ / ماريا خليفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سوسن شاكر مجيد - الاثار النفسية والاجتماعية للارهاب والعنف على المرأة والطفل