أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - نبيل جعفر عبد الرضا - جدلية الامن والتنمية في العراق -- الحلقة الاولى






















المزيد.....

جدلية الامن والتنمية في العراق -- الحلقة الاولى



نبيل جعفر عبد الرضا
الحوار المتمدن-العدد: 3661 - 2012 / 3 / 8 - 16:58
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


جدلية الامن والتنمية في العراق
الحلقة الاولى
أ.د. نبيل جعفر عبد الرضا و عباس علي محمد
تعددت الآراء والمفاهيم سواء للأمن أم للتنمية فبعد أن كان الأمن محددا ضمن إطار المفهوم التقليدي (امن الأفراد والدولة) إلا انه نتيجة التطور والتوسع الذي حدث بسبب تأثير المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فضلا عن المتغيرات السياسية في الاستقرار، مما جعل مفهوم الأمن يتوسع ليكون أكثر شمولا وليتضمن كافة الإجراءات اللازمة لمواجهة التهديدات الناتجة عن تأثير هذه المتغيرات ، فظهر الأمن الاقتصادي والأمن البيئي والأمن الغذائي والأمن المائي والأمن الصحي ....الخ .
أما التنمية الاقتصادية فهي الأخرى قد تعددت مفاهيمها وتطورت وهذا التعدد والتنوع في مفاهيم التنمية جاء كضرورة لما مرت وتمر به الإنسانية من تطورات وتغيرات في مختلف المجالات ، التي ساهمت بظهور المشاكل والاختلالات وارتفاع مستوى تعرض البشرية للمخاطر والتهديدات، الأمر الذي جعل التنمية تتنوع وتتعدد من حيث المفهوم والأهداف.

المبحث الأول: مفهوما الأمن والتنمية
أولا : مفهوم الأمن وأنواعه.
1- مفهوم الأمن.
يعد مفهوم الأمن ذا طبيعة ديناميكية يتطور بتطور الظروف والأحداث، وهو مرتبط ارتباطا وثيقا بالأوضاع والمعطيات المحلية والإقليمية والدولية، في الوقت نفسه يعد الأمن حالة نسبية غير مطلقة فالدولة لا تتوقف عن التفكير في الأمن حين تحقق الاستقرار، بل يكون الهدف القادم هو تحقيق الأفضل والأحسن وذلك نابع أو ناتج عن الخوف من المجهول والمستقبل.

جاءت كلمة الأمن في معجم اللغة على أنها مرادفة للأمان والطمأنينة والحماية بالتالي فهـي نقيض الخوف ومساوية للابتعاد عن المخاطر.
يعرف الأمن على أنه الإجراءات التي تتخذها الدولة في حدود طاقتها للحفاظ على كيانها ومصالحها في الحاضر والمستقبل مع مراعاة التغيرات المحلية والدولية وتأمين كيان الدولة والمجتمع ضد الأخطار التي تهددها داخليا وخارجيا، وتهيئة الظروف المناسبة اقتصاديا واجتماعيا لتحقيق الأهداف والغايات ليتم التعبير عن الرضا العام داخل المجتمع ، لهذا فالأمن هو الدفاع والبقاء ضد الأخطار والتهديدات سواء عسكرية أم اقتصادية أم بيئية .
يعرف تقرير التنمية البشرية لعام 2005 الأمن على أنه خطر الإرهاب بكل أشكاله الذي يشجع على القيام بردود أفعال عسكرية، التي من المحتمل أن تفشل في تحقيق الأمن الجماعي، مما يتطلب تطوير بيئة آمنة تدرك إن الفقر والانهيار الاجتماعي والنزاعات الأهلية سواء كانت على أساس عرقي أم ديني هي المكونات الأساسية للتهديدات الأمنية ،وعلى العالم أن يكون ذو استجابة كبيرة لذلك ، لهذا يعد الأمن هو أحد أكثر الوظائف أهمية لدى الدولة لضمان الحماية من مختلف المخاطر التي تستهدف حقوق الإنسان سواء كانت تهديدات سببها النزاعات والعنف، أم المخاطر الاقتصادية والاجتماعية والبيئية .
ولأن الأمن عملية تواجه تهديدات حدثت أو قد تحدث مستقبلا فأن مفهومه يأخذ جانب مواجهة التهديدات فيعبر عنه ، بأنه الإجراءات التي تحـقق الحماية من هذه التهديدات، إذا ما علـمنا أن هنـاك أنواعاً من التهديدات، منـها العسـكرية أو ذات النــشاط الإجرامي أو قد تكون تهديدات تعرض بقاء الإنسان ورفاهيته للخطر مثل المجاعة والأمراض والاختلال البيئي.
المحللون الامنيون يرون انه الرد على كل التهديدات والمخاطر الموجودة على مسافات مختلفة لإلحاق الضرر بالإفراد أو المجتمع ككل ،مما جعل الأمن كمفهوم يتسم بالشمول والتوسع ليصبح ما يعرف اليوم بالأمن الإنساني، وأن من أبرز المخاطر التي تهدد حياة الإنسان هي النزاعات المسلحة ، كذلك المخاطر التي تخرج عن سيطرة الإنسان مثل الكوارث الطبيعية فضلا عن التغير المناخي والأوبئة ، لهذا من الصعب أن يتحقق أمن الإفراد أو المجتمع ما لم يؤخذ بالحسبان كل التحديات التي تواجه البشرية.
يمكن تحديد ثلاث متغيرات أساسية لمفهوم الأمن من خلال المفاهيم المتعددة للأمن هي:
‌أ- متغير التوازن: يعني قدرة الدولة على خلق اتفاق وانسجام خارجي فضلا عن القدرة على خلق إجماع داخلي.
‌ب- متغير الرفاهية: يتضمن قدرة المجتمع على تحسين كل من مستوى المعيشة وظروف الحياة على حد سواء ولبلوغ ذلك يتطلب القيام بالتنمية.
‌ج- متغير القدرة العسكرية: يعتمد على ما متوفر من القوات العسكرية من معدات وكوادر بشرية واستراتيجيات.

يتبين من ذلك إن الأمن هو أساس العلاقات الدولية لذلك كان التطابق بينه وبين ما متوافر من القدرات العسكرية هو المعيار الأساسي لتوفير الأمن ، مع التطور الذي حدث ودخول المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كمؤشرات لبلوغ الاستقرار والرفاهية الأمر الذي جعل مفهوم الأمن يتغير بالاتجاه نفسه ، ليصبح تحقيق الأمن على وفق التفكير الحالي يؤدي دورا ايجابيا في عمليات نزع الأسلحة وتقليل الأنفاق العسكري ومن ثم تفعيل دور التنمية، فالأمن لا
يتوافر فقط بما متاح من قدرات عسكرية بل يضاف إلى ذلك القدرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية . نتيجة ذلك اخذ الفكر الإنساني يتوجه إلى تعزيز الأمن من خلال التنمية مع المحافظة على الحد المناسب من القدرات العسكرية التي من المفترض أن تكون بحجم التهديدات المتوقعة والموجهة ضد عملية تحقيق الأمن والاستقرار.
2- أنواع الأمن .
يأخذ الأمن العديد من التقسيمات على وفق الإخطار والتهديدات ومستلزمات توفيره كذلك بسبب طبيعته الديناميكية مما جعله يظهر بهذا التنوع.
يقسم البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة الأمن إلى سبعة أنواع هي:
الأمن الاقتصادي. الأمن البيئي . الأمن الغذائي . الأمن السياسي. الأمن الصحي . الأمن الشخصي. الأمن الجماعي.
أما التقسيم الأخر للآمن فهو ينقسم إلى نوعين هما:
أ‌- الامن الخشن : يواجه كل التهديدات العسكرية المسلحة .
ب‌- الأمن الناعم : يواجه التهديدات غير العسكرية التي لا يكون السلاح أداة للتهديد فقد حددت هذه التهديدات بالمخاطر الفردية مثل تعرض عدد محدود من الإفراد إلى تهديد إجرامي أو مرض ، والمخاطر المجتمعية التي تتوسع بها رقعة الضحايا لتشمل جماعات اكبر داخل المجتمع، فضلا عن المخاطر العابرة للحدود وهي عبارة عن مخاطر الهجرة غير الشرعية واللاجئين والنازحين، ومن بعدها مخاطر الأزمات الزاحفة المتمثلة بالمخاطر الموجهة ضد مجموعة دول على المستوى الإقليمي كالأمراض والأوبئة ، وأخيرا مخاطر الكوارث المحتملة و تشمل الأعاصير والكوارث النووية والمشكلات البيئية.
فضلا عن هذه التقسيمات يمكن أن ينظر للأمن من حيث بعده الجغرافي فينقسم إلى :
1- الأمن الداخلي: الذي يواجه التهديدات ضمن حدود الدولة سواء كانت مسلحة أم غير مسلحة
2- الأمن الخارجي: وهو يواجه المخاطر التي تتعرض لها الدولة من خارج الحدود سواء كانت هذه المخاطر و التهديدات مسلحة أم غير مسلحة أيضا .

ثانيا: أبعاد وأهداف الأمن .
1- أبعاد الأمن.
لغرض تحقيق الأمن ومن ثم بلوغ الرفاهية والاستقرار فأن الأمر يتطلب توفير بعض الأبعاد التي تسهم بتحقيقه و هي:
‌أ- البعد العسكري: يتضمن بناء القوات المسلحة وتأهيلها ورفع كفاءتها ومستواها التكنولوجي.
‌ب- البعد السياسي: يتضمن بناء الدولة والمحافظة على كيانها وتعزيز مكانتها إقليميا ودوليا.
‌ج- البعد الاقتصادي: يعمل على توفير مستلزمات الحياة كافة و إشباع الحاجات.
‌د- البعد الاجتماعي: يهدف للمحافظة على كل ما يتعلق بالإنسان من عادات وتقاليد وتوفير الجوانب التربوية و الصحية.
‌ه- البعد البيئي: يتضمن العمل على توفير بيئة آمنة بعيدة عن المخاطر وأضرار الكوارث الطبيعية.
هذه الأبعاد تشكل الحلقات المترابطة لتوفير الأمن والاستقرار، فأي خلل بأي منها سيؤدي إلى عدم تحقيقه، مما يتطلب تهيئة الإمكانات المالية والمادية والبشرية اللازمة لجعل هذه الأبعاد متوفرة لبلوغ الأمن من ثم تحقيق التنمية .
توفير الأمن و تحقيق استمراريته وديمومته وجعله حالة طبيعية من ضمن أطار الحياة يكون بتوافر مجموعة من الوسائل من أهمها :
‌أ- النظام الداخلي والقوانين، كلما كانت الأنظمة والقوانين ذات تأثير وفاعلية كلما ازداد وتعمق الوجود الأمني
‌ب- الوسائل العسكرية، تعد الوسائل العسكرية ذات أهمية كبيرة لتوفير الأمن من خلال مواجهة التهديدات المسلحة سواء الخارجية أم الداخلية.
‌ج- الوسائل والتدابير الاقتصادية والدبلوماسية وضرورتها لمواجهة مختلف التهديدات وخصوصا غير العسكرية منها
يتبين مما سبق أن الأمن يعتمد على ثلاثة محاور أساسية هي الدولة وسياستها وقوتها الاقتصادية والعسكرية، فإذا توفرت هذه الأسس يكون بالإمكان تحقيق الاستقرار والأمن.

2- أهــــداف الأمــــن .
تباينت المدارس الفكرية والسياسية في تناولها للأهداف التي يعمل الأمن على تحقيقها تبعا لتوزيع ومهام هذه الأهداف، فضلا عن التطور الحاصل للأمن نتيجة للتطور الحضـــاري و الفكري ، مما جعل إمكان تقسيم أهداف الأمن على أساس الوظائف التي تسعى الدولة إلى تحقيقها ، فأول هذه الأهداف هو حماية النظام السياسي للدولة وتامين علاقاتها الخارجية، الهدف الثاني هو السعي للمحافظة على كيان الدولة المادي من خلال زيادة القدرات العسكرية لمواجهة التهديدات والمخاطر المسلحة سواء كانت داخلية أم خارجية ،وأخيرا حماية الأهداف والمنجزات الحضارية والاجتماعية والاقتصادية، وان تحقيق هذه الأهداف قائم على أساس بلوغ الاستقرار والطمأنينة والرفاهية ، لهذا فالأمن يعمل على حماية كيان الدولة ونظامها السياسي والمحافظة على ممتلكاتها الاقتصادية والاجتماعية والحضارية والثقافية .

ثالثا : مفهوم التنمية واهم مؤشراتها .
1- مفهوم التنمية .
تعرف التنمية على إنها عملية مجتمعية واعية وموجهة لإيجاد تحولات هيكلية تؤدي إلى تكوين القاعدة اللازمة لإطلاق القدرات الإنتاجية الذاتية، التي يتحقق بموجبها تزايد منتظم في متوسط إنتاجية الفرد وقدرات المجتمع ضمن إطار العلاقات الاجتماعية، مستهدفا توفير الاحتياجات الأساسية وتوفير الأمن الفردي والاجتماعي.
ويمكن أن تعرف أيضا بأنها التطور البنيوي أو التغير البنياني للمجتمع، ولمختلفة أبعاده سواء كانت اقتصادية أم اجتماعية أم ثقافية أم تنظيمية، من اجل توفير أفضل الوسائل للحياة ولكل أفراد المجتمع.
كما تؤخذ على إنها عملية تحسين الحياة البشرية التي تتضمن ثلاثة جوانب متساوية في الأهمية، أولها رفع المستوى ألمعاشي للأفراد، أي مستوى الدخول والاستهلاك والخدمات الطبية والتعليمية و يتم ذلك عن طريق تحقيق النمو الاقتصادي ، ثانيهما خلق الظروف المؤدية إلى نمو شعور الاحترام للذات عند الإفراد من خلال تأسيس الأنظمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تعزز من احترام الفرد، أما الجانب الثالث فهو زيادة حرية الإفراد في توسيع خياراتهم.
في حين يرى بعضهم أن التنمية هي العملية التي تعمل علي إحداث التغيرات المهمة والواسعة في مختلف المجالات سواء كانت اقتصادية أم اجتماعية أم سياسية أم ثقافية.

لهذا يمكن القول إن التنمية عملية شاملة تهدف إلى إحداث تغيرات هيكلية لكل جوانب الحياة، من خلال الاستخدام الأمثل للموارد المالية والمادية والبشرية وتعزيز ذلك بإطار تكنولوجي متطور لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المطلوبة .
أدى التطور الحاصل سواء على مستوى الفكر أم الأهداف إلى ظهور مفاهيم جديدة للتنمية ،فبعد أن كانت التنمية الاقتصادية هي الأساس لمواجهة التخلف ، جاء مفهوم التنمية المستقلة الذي يدعو إلى اعتماد المجتمع على نفسه وتطوير القاعدة العلمية والتقنية وتأهيل الكوادر البشرية اللازمة ، وان يرافق ذلك التغيرات الإدارية التي تحرر البلد من التبعية والاستغلال وما يرتبط بها من جهل وأمراض وفقر، لذلك فهي تؤكد تبني القرارات المستقلة والمتعلقة بكيفية استخدام الموارد المحلية وأسلوب التعامل مع العالم الخارجي.
عند عام 1990 وعن طريق البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة جاء مفهوم التنمية البشرية، التي تهدف إلى توسيع الخيارات المتاحة أمام الناس. عام 1992 وخلال مؤتمر قمة الأرض الأول في ريو دي جانيرو ظهر مفهوم التنمية المستدامة، فقد جاء بأجندة المؤتمر و بالبند الثالث تحديدا ضرورة انجاز الحق في التنمية بحيث تتحقق بشكل متساوٍ الحاجات التنموية والبيئية للجيل الحاضر والمستقبل ، أما البند الرابع فتضمن عند تحقيق التنمية المستدامة ينبغي أن تمثل الحماية البيئية جزءا لا يتجزأ من عملية التنمية ولا يمكن التفكير بالتنمية بمعزل عن البيئة ، لهذا فهي تدعو لتفعيل وتنشيط عملية التنمية وان تكون ضمن إطار المحافظة على البيئة ومراعاة حقوق الأجيال اللاحقة .
2- مؤشرات التنمية.
لكل عمل يجري هناك قياس الهدف منه معرفة مقدار الجودة في تنفيذ هذا العمل ولان التنمية عملية ذات شمول وسعة كبيرة ، فأن توفير المقياس لهذه العملية يتطلب توفر مجموعة من المؤشرات، التي تتضمن كل المتغيرات المتعلقة بقياس التقدم والنجاح، وأن فكرة التنمية تؤكد ضرورة القياس سواء لصياغة السياسات والخطط وتحديد الأهداف أم لتقييم النتائج، لهذا شهدت مؤشرات التنمية التطور والتنوع والتعدد.
من بين المؤشرات العديدة المستخدمة لقياس وتقييم التنمية هي.
‌أ- مؤشر التغيرات الهيكلية: يهتم هذا المؤشر بالتغيرات الحاصلة في الهياكل الاقتصادية للدول النامية لتأشير درجة التنمية المتحققة فيها، من النماذج الموضوعة ضمن هذا الإطار، النموذج الذي اقترحه جنري chenery فهو يعتمد على حساب انحرافات الإنتاج الحقيقي للقطاعات الاقتصادية عن الإنتاج الافتراضي لهذه القطاعات خلال مدة معينة ، مع الأخذ بنظر الاعتبار عدم حدوث تغيرات هيكلية داخل القطاعات الاقتصادية للمدة ذاتها.
‌ب- مؤشر الإمكانات: احد المؤشرات المستخدمة لقياس القدرات الذاتية للدول النامية وطبيعة الظروف التي يمكن أن تساعد أو تعوق في تحقيق الاستقلال ومؤشراته هي:
– الموقع الجغرافي: يتعلق بالأهمية النسبية للموقع الجغرافي للدولة.
– الحجم : يتضمن مساحة الدولة وعدد السكان.
– مدى توفر الموارد الطبيعية وتنوعها.
– التقارب الحضاري والاجتماعي للسكان.
‌ج- مؤشرات التنمية القومية : هي مجموعة من المؤشرات ، ينقسم كل واحد منها إلى مؤشرات فرعية الهدف من ذلك هو قياس التطور و إمكان بلوغ الأهداف، يتم ذلك من خلال معرفة، مؤشر الوفاء بالاحتياجات الأساسية، ومؤشر المشاركة بالتنمية واتخاذ القرارات،ومؤشر تأمين الاستقلال والاعتماد على الذات فيما يخص الغذاء والعلاقات الاقتصادية والتكنولوجيا والثقافة، كذلك مؤشر الأداء الاقتصادي المتمثل بالإطار المؤسسي للإنتاج وهيكل المتغيرات الاقتصادية الكلية والنمو الاقتصادي والاستقرار والقضاء على تبديد الموارد، ومؤشر الأمن الاجتماعي والسلامة العامة، ومؤشر صيانة البيئة والمحافظة على التوازن البيئي، وأيضا مؤشر التطورات السكانية، وأخيرا مؤشر تطور قاعدة المعلومات، مع الأخذ بنظر الاعتبار أي قضايا تنموية أخرى ذات أهمية خاصة.

يضاف إلى ما تقدم فقد حددت بعض الدراسات الاقتصادية مجموعة من المؤشرات التي يمكن أجمالها بالاتي:
– مؤشرات اقتصادية: تتمثل بمعدل الدخل السنوي للفرد أو على شكل نسب مختلفة من الناتج القومي الإجمالي كمعدل الصادرات أو الاستيرادات أو حجم الديون... وغيرها.
– مؤشرات اجتماعية: التي تهتم بالواقع الاجتماعي مثل العدالة والأمن والتعليم والصحة.
– مؤشرات الحاجات الأساسية: تعتمد على المؤشرات الاجتماعية والبشرية لتكون مكملة لمؤشرات الناتج المحلي الإجمالي.
– مؤشر ألرفاه ونوعية الحياة: يأخذ ثلاث مقاربات هي الرفاه الحقيقي والإنفاق الكلي والدخل الكلي.
– مؤشر الأدلة المركبة: يتضمن دليل مستوى المعيشة ودليل نوعية الحياة المادية ودليل الصحة الاجتماعية والدليل العام للتنمية ودليل التنمية البشرية.

تعد مؤشرات التنمية المتعددة والمتنوعة التي من ضمنها مؤشرات تقارير التنمية البشرية الصادرة عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة كل عام ، هي الإجراءات السليمة لعملية التقييم
والمراقبة للبرامج التنموية ، ليتم بعدها اتخاذ التدابير اللازمة سواء على مستوى الدولة أم على صعيد المجموعات الدولية من اجل معالجة المشكلات والإخفاقات التي تعترض عملية التنمية ، وان عملية المعالجة وتجاوز الإخفاقات تعمل على تعزيز الاستقرار والتقدم.
يتبين مما تقدم أهمية أن تأخذ الخطط والاستراتيجيات التنموية على عاتقها توفير الإمكانات اللازمة لتحقيق الأمن، ذلك لأهميته في توفير الأجواء الملائمة لبلوغ الأهداف التنموية ، من خلال مواجهة مختلف التهديدات سواء المسلحة أم غير المسلحة ، تأكيدا لذلك ربطت أهداف التنمية للألفية الثانية التي وضعتها الأمم المتحدة بين الأمن و التنمية من خلال تأمين البشرية خصوصا المجتمعات النامية ضد المخاطر التي من الممكن أن تتعرض لها ،وأهمها الفقر والأمراض والتشرد والاختلالات البيئية فضلا عن قيام الأمن بالمحافظة على الناس على وفق مفهومه التقليدي .
المبحث الثاني: العناصر الاقتصادية للأمن.
يتأثر الأمن بمجموعة من العناصر الاقتصادية التي من الممكن إن تكون حجر الأساس لتحقيقه ، وان مقدار بلوغ الأمن يكون محدداً بمدى توفر هذه العناصر وفاعليتها ومن أهمها .

أولا :الموارد الطبيعية .
تعد الموارد الطبيعية حجر الأساس في تحقيق التنمية لما لها من دور في توفير مدخلات العملية التنموية ومن ثم الوصول إلى الرفاهية التي تقود إلى الأمن والاستقرار، فتوفيرها يعني تمكين الدولة من الحصول على الدعم المالي اللازم لتعزيز الأمن ، ومواجهة كل أنواع التهديدات سواء أكانت مسلحة أم غير مسلحة. الاعتقاد السائد أن وفرة الموارد الطبيعية خصوصا لدى الدول النامية سيؤدي إلى تحقيق النمو الاقتصادي ثم انعكاس ذلك على مستويات المعيشة والرفاهية والاستقرار ، إلا أن الواقع يشير غير ذلك فالعديد من هذه الدول التي لديها الوفرة في الموارد الطبيعية لم تتمكن من تحقيق النمو الاقتصادي المرغوب، مما جعلها تصاب بلعنة الموارد وهو مفهوم واسع يشمل قضايا عديدة تتراوح بين أضرار البيئة مرورا بانتهاكات حقوق الإنسان وانتهاء بالنزاع العنفي.
هناك دراسات أخرى تبين أن التفسيرات الاقتصادية للعنة الموارد تدور حول التغير الحاصل لشروط تجارة السلع الأولية المتزامن مع انعدام استقرار أسواق السلع في العالم، فضلا عن عدم وجود الروابط الاقتصادية بين قطاع الموارد الطبيعية المتوافرة والقطاعات الأخرى وتحديدا للدول النامية ، مما يؤدي إلى تدني إمكان هذه الدول في تحقيق التطور والنمو نتيجة الاختلالات الهيكلية في طبيعة الأنشطة الاقتصادية وتكوين الناتج المحلي الإجمالي.
تقسم الموارد الطبيعية بصورة عامة إلى:
1- الموارد الطبيعية المتجددة، هي التي تجدد ذاتها بصورة طبيعية دون تدخل الإنسان، لهذا فرصيدها المتاح لا ينضب مع الاستخدام المستمر من جانب الإنسان ومنها مصادر المياه والغلاف الجوي.
2- المصادر غير المتجددة، هي الموارد التي يقل رصيدها المتاح في الطبيعة مع استمرار استخدامها بمرور الوقت ومنها النفط والمواد الخام المعدنية والأحجار الكريمة.
حظيت الموارد الطبيعية باهتمام الدول المتقدمة مما جعلها مستعدة لعمل أي شيء في سبيل الوصول لمصادر هذه الموارد وضمان تدفقها، لأن هذه الموارد لم توزع بشكل متوازن بين الدول والمناطق مما جعل أماكن وفرتها مناطق جذب للعالم وبؤراً للتوترات والتهديدات. لهذا تعد الموارد الطبيعية من العوامل الأساسية لنشوب الاضطرابات وغياب الأمن وأهميتها تظهر بأطر متعددة منها.
‌أ- تسهم الموارد الطبيعية في ظهور الأنظمة الدكتاتورية خصوصا في الدول النامية من خلال وجود عامل ارتباط قوي ومباشر بين وفرة الموارد الطبيعية والأنظمة الدكتاتورية الحاكمة، وهو ما يؤدي إلى توتر العلاقات والمواقف بين الشعوب والحكومات لتظهر بعدها المخاطر والتهديدات الموجهة للأمن .
‌ب- نظرا لأن هذه الموارد قابلة للاستنزاف فأن عملية حمايتها وترشيد استهلاكها على درجة كبيرة من الأهمية ، فضلا عن أهميتها في تحقيق الاستمرارية والديمومة للحياة وتأمين حقوق الأجيال اللاحقة في الحصول على نصيبهم من هذه الموارد ،مع ما يرافق ذلك من أن المحافظة على الموارد تسهم بشكل كبير في استمرار التوازن البيئي.
‌ج- تبرز أهمية الموارد لأنها أصبحت في صلب الأحداث وأحد أهم الأسباب لنشوب النزاعات والصراعات المحلية والإقليمية والدولية، فمع كل ظهور لمورد جديد أو ارتفاع قيمة مورد معين يزداد خطر اندلاع النزاعات بالتحديد في الدول النامية، وإذا ما كان هذا المورد ذا أهمية نسبية في ميزان التجارة الدولية أو ذا قدرة على توفير سلع وخدمات مهمة للحياة ،الأمر الذي يجعل المناطق والأقاليم الغنية بهذا المورد من أكثر المناطق تعرضا للنزاعات والصراعات مما يزيد من احتمالات تقويض الأمن والاستقرار فيها.

إذ أن هناك تسعة نزاعات غير منتهية لحد الآن على الرغم من مرور مدة طويلة على اندلاعها ،فضلا عن ما تقوم به الموارد من دور في هذه النزاعات فهي تسهم بظهور آليات جديدة تؤدي إلى تدمير الحياة الاقتصادية والاجتماعية بصورة خاصة ، من أهمها الفساد وتراجع القدرة على المحاسبة من قبل الدولة وهو ما يؤدي إلى الانفلات والفوضـــــى وضياع الأمن ثم انهيار التنمية. بناء على ذلك تعد السيطرة على الموارد الطبيعية من أهم الركائز الأساسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وبالتالي الاستقرار السياسي، لهذا تحاول الدول النامية السيطرة على مواردها الطبيعية لكي تتمكن من توفير المستلزمات الخاصة بهذا الاستقرار والسير في مجال تحقيق وتعزيز الأمن والتنمية.

ثانيا: الأمن الغذائي.
يأخذ الأمن الغذائي دورا مهما بوصفه احد العناصر الاقتصادية للأمن وبالوقت نفسه أحد أهم الأهداف للخطط والبرامج التنموية، فالدولة التي تستطيع من خلال نشاطها الاقتصادي أن تحقق أمنها الغذائي تكون في الغالب بعيدة عن ممارسات الضغط والمساومة سواء على الصعيد الاقتصادي أم السياسي. لأن الأمن الغذائي يعني توفير الإمدادات الغذائية والمحافظة على استمرارية هذه الإمدادات، مما جعله ينقسم إلى نوعين أساسيين:
1- الأمن الغذائي المطلق: يقصد به إمكان الدولة بإنتاج الغذاء داخل حدودها بما يكفي لتلبية احتياجات الطلب الداخلي.
2- الأمن الغذائي النسبي: هو قدرة الدولة على توفير احتياجاتها الغذائية بصورة جزئية، مما يعني مساهمة الاستيراد بتوفير الجزء المتبقي من الاحتياجات الغذائية.
يعد الغذاء ذا أهمية بالغة لديمومة الحياة فقد تم استخدامه كأحد الأساليب المهمة للضغط والابتزاز سواء على الصعيد الداخلي أم الخارجي ( الدولي )، فنقص الغذاء أو ارتفاع أسعاره داخليا يؤدي إلى ردود أفعال غاضبة تحديدا للطبقات الفقيرة والمعدومة، مما يزيد من احتمالات ظهور المخاطر والتهديدات المختلفة التي من الممكن إن تقوم بها هذه الشريحة، على الصعيد الاقتصادي تسهم أزمة الغذاء بالتأثير على مجمل المتغيرات الاقتصادية بصورة واسعة من خلال
انخفاض مستويات الدخول و الاستهلاك والادخار والاستثمار، مما ينعكس سلبا على معدل النمو الذي يعد حجر الأساس لتحقيق التنمية. على الصعيد الاجتماعي فان ذلك يؤدي إلى انتشار العديد من المظاهر و الإمراض الاجتماعية المقوضة للأمن كالبطالة والجريمة والتعامل بالممنوعات . أما على المستوى العالمي فان الأمن الغذائي اعتبر من أهم الأدوات للضغط والابتزاز و تعميق التبعية الاقتصادية وقد تصل للتبعية السياسية استنادا الى منطق من لا يملك قوته لا يملك إرادته، وقد هدد وزير الخارجية الأمريكية السابق كيسنجر مع نشوب أزمة الطاقة عام 1973 بقدرة الغرب على استخدام سياسة التجويع لمواجهة الأزمة ، في الإطار نفسه تم استخدام الغذاء لتنفيذ السياسات الدولية منها ما جرى بين الغرب والاتحاد السوفيتي السابق من خلال الموافقة على توفير الإمدادات الغذائية له مقابل السماح بهجرة اليهود إلى فلسطين المحتلة، وقد تحقق ذلك فارتفع عدد المهاجرين اليهود السوفيت سنويا من 400 شخص عام 1968 إلى 35 ألف شخص عام 1973.
تظهر الآثار المتولدة من استخدام الغذاء كسلاح لعرقلة الأمن والاستقرار وتعطيل التنمية من خلال إحصائيات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إذ بلغ عدد من يعانون نقص التغذية في العالم نحو 842 مليون نسمة خلال المدة 1994-2001 منهم 798 مليون في الدول النامية، مقابل 34 مليون في الدول ذات الاقتصادات الانتقالية، في حين كان نصيب الدول المتقدمة 10 مليون نسمة ، أما البنك الدولي فقد أشار إلى أن ارتفاع الأسعار للمواد الغذائية سيزيد المصابين بنقص التغذية حوالي 44 مليون نسمة.
يتبين مما سبق أن الأمن الغذائي أصبح سلاحا بيد الدول صاحبة القدرة في هذا المجال بممارسة الابتزاز والمساومة من اجل تنفيذ إرادتها الاقتصادية والسياسية على الدول التي تعاني من انعدام أمنها الغذائي ، مما يتطلب من الدول خصوصا النامية العمل على وفق إستراتيجيات مستقبلية لبلوغ الأمن الغذائي والابتعاد عن محاولات الضغط والابتزاز والمساومة التي قد تتعرض لها نتيجة النقص الحاصل في إمكان تحقيق الأمن الغذائي .
ثالثا: الطاقة.
للأهمية الكبيرة التي تحتلها الطاقة في توفير مستلزمات الحياة من اجل الوصول الى الاستقرار والرفاهية، خصوصا بعد التطور الذي أحدثته الثورة الصناعية ومن بعدها التقدم العلمي، مما جعل التفكير الإنساني يهتم في كيفية الوصول والسيطرة على منابع الطاقة.
هذا الأمر دفع الدول المتقدمة إلى تبني السياسات الخاصة بالطاقة وعلى الجانبين الداخلي والخارجي ، فداخليا تهتم باختيار مصادر الطاقة وأمن بنيتها التحتية وكيفية إدارة الطلب عليها وكفاءة استخدامها ، فضلا عن تحرير هذا القطاع من القيود مع إيجاد الوسائل الممكنة لتطوير بدائل الطاقة ،أما خارجيا فهي تهتم بتوفير الإمدادات المستمرة وتنوع مصادر الطاقة الخارجية وتامين مسارات النقل لضمان تدفق الطاقة لها.

من أجل ذلك اهتمت الدول المتقدمة بالطاقة ومصادرها وجعلتها ضمن سياساتها لإدامة تفوقها وإحكام سيطرتها على الاقتصاد العالمي، يظهر ذلك من خلال:
1- السيطرة على هيكل أسواق الطاقة.
2- تحديد صيغ أمن الطاقة.
3- التعامل والتعاطي مع التحديات التي تواجه الطاقة.
4- ترتيب البيئة الجيوسياسية المؤثر في مصادر الطاقة.

إن أهمية الطاقة ومصادرها نابع من تعدد إشكالها وأنواعها إذ يمكن تقسيمها إلى :-
مصادر الطاقة الناضبة: تضم بصورة عامة الطاقة الاحفورية المتضمنة النفط والغاز والفحم، فضلا عن الطاقة النووية لاعتمادها على اليورانيوم ولأنه من الموارد الناضبة أيضا، هذه المصادر من أكثر الأنواع تأثيرا بالاستقرار والأمن في العالم، هذا التأثير متأتٍ من ارتفاع حجم الاستهلاك والطلب عليها ، فالطلب المتوقع لعام 2030 على الفحم سوف يكون 9.6 مليار طن ،أما النفط فيكون الطلب عليه وللعام نفسه 118 م ب/ي في حين إن الغاز الطبيعي سيكون الطلب عليه 52 تريليون م3 ، مع أن الاحتياطي العالمي لهذه الموارد كان للفحم 909 مليون طن عند عام 2006، أما احتياطي النفط فقد بلغ 1.33 تريليون ب/ي عند عام 2007 في حين بلغ احتياطي الغاز الطبيعي لعام 2007 حوالي 188 تريليون م3
أما الطاقة النووية التي تعد من أنواع الطاقة الحديثة ألا إن هناك خلافاً حاداً حول إمكان استخدامها من قبل الدول النامية ، السبب في ذلك يعود إلى ضعف القاعدة التكنولوجية والتقنية المتاحة وللاعتقاد السائد لدى الدول المتقدمة بأن الدول النامية قد تسيء استخدام الطاقة النووية في المجالات غير السلمية، بالتحديد في مجال صناعة الأسلحة مما يعني استخدامها للإغراض العسكرية ، مع ذلك فأن عدد المفاعلات النووية المولدة للكهرباء العاملة في العالم حتى نهاية 2007 هو 439 مفاعلاً وإنها تسهم بحوالي 14.8% من أجمالي الإنتاج العالمي للطاقة الكهربائية.
1- مصادر الطاقة المتجددة : التي تجدد نفسها باستمرار ومن الممكن أن يصل الحال إلى ما لانهاية وهي تتضمن الطاقة المائية والجيوحرارية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح الطاقة الناتجة عن استخدام بقايا النباتات والفضلات.
يزداد التحدي العالمي الذي يواجه الطاقة خصوصا للدول النامية غير النفطية من خلال زيادة أسعارها وتأثير ذلك في مجمل الأنشطة الاقتصادية الذي يؤدي إلى تباطؤ عملية التنمية ، فضلا عن ظهور حالات عدم الاستقرار داخل الدول النامية ، لهذا فالأمر يتطلب التنسيق العالمي وترشيد الاستهلاك للمحافظة على ما موجود من مصادر للطاقة ولأطول مدة ممكنة وإلا سوف تزداد المخاطر والتهديدات ومن بين العوامل التي تسهم بزيادة هذه التهديدات هي:
1. المصالح المتضاربة على صعيد الطاقة للدول المستهلكة، والمنافسة المتزايدة فيما بينها للسيطرة والحصول على المساحة الواسعة في مناطق توافرها، كذلك طبيعة العلاقة بين المنتجين والمستهلكين والمخاوف من أن تتم أعادة سيناريو استخدام الطاقة كسلاح في العلاقات الدولية أو كوسيلة للضغط الاقتصادي لتمرير أحداث سياسية وكما حدث في سبعينات القرن الماضي.
2. الأعمال المسلحة التي يقوم بها الإرهاب الدولي أو المجموعات المسلحة وبما يعرف بالمقاومة، الذي قد يدخل البعد الاقتصادي ضمن العمليات العسكرية وعدها جزءاً من إستراتيجية المعركة الجارية بين هذه الجماعات و الدول.
3. النزاعات الحدودية الموجودة وغير المحلولة خصوصا فيما يتعلق بملكية مصادر الطاقة الذي أدى في بعض الأحيان إلى اندلاع الحروب كما حدث عام 1990-1991 بين العراق والكويت.
4. ربما تكون مناطق وجود الطاقة هي بؤر للنشاط المسلح بغية الحصول على هذه المصادر وعدها الممول الأول والأساسي للمسلحين أو قد تكون عاملاً ثانوياً لهذه النزاعات ، فضلا عن أن عمليات المتاجرة بمصادر الطاقة ذات ربحية كبيرة جدا مما يدفع الجميع للسيطرة على هذه المصادر.

يتبين من ذلك ولان الصراع قائم من اجل السيطرة على مصادر الطاقة وبالذات الناضبة منها، فلابد من إيجاد الآليات الدولية التي من خلالها يتم التحكم وترتيب العلاقات بين المنتجين والمستهلكين من مختلف دول العالم ، مع اعتماد الهدف الأساسي وهو جعل مصادر الطاقة أداة فاعلة لتحقيق التنمية بعد أن تحقق الأمن والاستقرار ، سواء للدول ذات الوفرة النسبية بمصادر الطاقة أو الدول التي تعاني نقصا فيها .

رابعا: التنمية البشرية.
تعد التنمية البشرية من العناصر الاقتصادية للأمن لاهتمامها بالإنسان وكيفية رفع قدراته وتوسيع مشاركته في مختلف الأنشطة ولكل مجالات الحياة، وتأثير ذلك في تحقيق الأمن ثم
بالتنمية الاقتصادية. ولأنها تعني تنمية الناس ومن أجل الناس وبواسطة الناس ، فأن تحقيقها يكون من خلال رفع المهارات والقدرات عن طريقة الاهتمام بالتعليم والصحة وتوفير الخدمات الأخرى، مع تحقيق معدلات النمو الاقتصادي المقرون بتوزيع عادل لنتائج النمـو المتحقق فضلا عن المشاركة الواسعة لكل الإفراد في عملية التنمية ، فهذه هي المؤشرات الأساسية التي تبين دور التنمية البشرية في تحقيق الرفاهية والتطور ومن ثم بلوغ الأمن والاستقرار. تؤكد التنمية البشرية كذلك زيادة حجم الاستثمارات في رأس المال البشري ورفع قدراتهم التي لا تقل أهمية عن وفرة الموارد الطبيعية أو مصادر الطاقة للأمن والتنمية ، فعند زيادة القدرات البشرية يمكن تحقيق مجموعة من الأهداف التي تدفع للاستقرار والأمن فضلا عن إنها مؤشرات لبلوغ التنمية ومنها:
1- زيادة القدرة الإنتاجية التي تعد السبب المباشر وراء رفع الإمكانات وتحقيق التنمية.
2- توسيع فرص العمل والتوظيف الذي يحتل مكانا رئيسا في السياسات الاقتصادية والاجتماعية في جميع الدول وما لهذا من دور في تحقيق الاستقرار.
3- تحقيق العدالة في توزيع الدخول ، من خلال زيادة القدرات التعليمية والصحية وتحسين المستوى المعيشي ولمختلف الشرائح، مما يؤدي إلى تكافؤ الفرص وارتفاع مستوى الدخول ، وهو ما يقود إلى تحقيق الأمن .
4 - العمل على إجراء التغيرات الفكرية والاجتماعية اللازمة من خلال اهتمامها بالإنسان، مما يؤدي إلى تحسين المناخ العام للدولة الذي يعد من العوامل التي تعمل التنمية البشرية لتحقيقها بغية الوصول إلى الاستقرار والأمن.
فضلا عن أن التنمية البشرية تتميز بمجموعة من الصفات مما جعلها تأخذ المكانة المهمة في البرامج والخطط سواء على المستوى الوطني أم الدولي من هذه الصفات هي:
1- توجهها للإنسان فكان هدفها إعادة الإنسان إلى الصدارة.
2- الأساس الأخلاقي إذ تجعل للناس الدافع المشترك للتعاون من أجل بلوغ التنمية.
3- إطارها الشمولي فهي تشمل كل جوانب الحياة وتصلح أن تكون فلسفة حياتية
4- التأكيد على ضرورة تعزيز القدرات المحلية من خلال إتباع سياسات اقتصادية واجتماعية ذات توجهات داخلية.
5- إنها عملية تعليم مستمرة وطويلة المدى ذلك بحكم طبيعة المشكلات الدولية المعاصرة.
6- تعمل على المزاوجة بين دور الدولة والسوق في تنفيذ البرامج التنموية فهي بحاجة لتخصيصات مالية كبيرة قد لا تتوافر إلا من خلال الدولة كذلك هي بحاجة إلى عملية الأشراف والمراقبة والتوجيه وقد يكون أفضل من يفعل ذلك هي الدولة.
إن معرفة مقدار مساهمة التنمية البشرية في تحقيق و بلوغ الأمن و الاستقرار يمكن ملاحظته من خلال تقارير التنمية البشرية المتعددة والتي تعد تقييما للبرامج والسياسات المنفذة أو المراد تنفيذها من قبل الأمم المتحدة ، من خلال برنامجها الإنمائي فضلا عن المنظمات الدولية المختلفة وبالتعاون مع الحكومات الوطنية وتأثير ذلك في بلوغ الأمن وتحقيق البرامج التنموية .
إذ أشار تقرير التنمية البشرية لعام 2005 إلى التحسن الملحوظ الذي حدث للمدة 1990- 1995 خصوصا في مجالات الصحة والتعليم وتوفير المياه المأمونة والصرف الصحي التي تعد الأساس في رفع قدرات الإنسان وتحسين نوعية الحياة لديه ، إذ انخفضت نسبة الوفيات إلى ثلاثة ملايين طفل سنويا مع زيادة نسبة وصول الأطفال إلى سن الخامسة بنسبة 15% وارتفاع أعداد الذين يجيدون القراءة والكتابة في الدول النامية من 70% إلى 76% . إلا أن التقرير نفسه يشير إلى الانخفاض والتباطؤ في عملية التقدم لبلوغ أهداف التنمية البشرية وتحديدا للمدة 1996- 2000 الذي يتضح من خلال المؤشرات التالية:

1- بلغ عدد وفيات الأطفال قبل بلوغهم سن الخامسة حوالي عشرة ملايين طفل منهم 2-3 ملايين يموتون بسبب أمراض مثل الحصبة والخناق و الكزاز التي بمبالغ بسيطة يمكن توفير الوقاية منها وبالتالي تقليص عدد الوفيات ، فضلا عن إن 98% من هذه الوفيات تحدث في الدول النامية ، كذلك وفيات الأمهات بسبب الحمل والولادة إذ بلغ عددهن حوالي نصف مليون حالة في السنة.
2- انخفاض مستوى الدخل وتأثير الأزمات المالية زادت من عدد الجياع في العالم ليبلغ 850 مليون بينهم 30% من الأطفال وللمدة نفسها مما أدى إلى زيادة المخاطر والتهديدات خصوصا في الدول النامية .
3- زيادة فقدان الناس للمياه المأمونة والصرف الصحي فهناك مليار شخص لا يحصلون على المياه المأمونة و أكثر من مليارين شخص لا يحصلون على الصرف الصحي، وما ينتج عن ذلك من انتشار للأوبئة والأمراض وتلوث للبيئة الذي يزيد من إمكان غياب الأمن فضلا عن التأثيرات التي تواجهها الخطط والبرامج التنموية بسبب ذلك .
4- أما في إطار التعليم فيذكر التقرير أن هناك 115 مليون طفل محرومين من ابسط أنواع التعليم الأساسي وللمدة نفسها.
أما تقرير التنمية البشرية لعام 2007 – 2008 فهو الأخر يشير إلى أنه على الرغم من التقدم الحاصل ولمختلف جوانب الحياة إلا انه مازال هناك الكثير من العمل المطلوب من قبل الدول النامية من اجل الارتقاء وتحسين مؤشرات التنمية البشرية لديها وذلك للحد من التهديدات التي قد يتعرض لها الأمن والاستقرار نتيجة لتردي هذه المؤشرات ، إذ أشار التقرير إلى أن نسبة السكان الذين يعانون من نقص التغذية وخلال المدة 2002 -2004 قد بلغت 17% . أما نسبة السكان الذين يحصلون على مياه مأمونة فكانت 79%، في حين أن نسبة السكان الذين لا يستطيعون الحصول على خدمات الصرف الصحي المناسب بلغت نحو 51% أي أن أقل من نصف السكان هم الذين بإمكانهم الحصول على خدمات الصرف الصحي المناسب ، مقابل ذلك كانت المؤشرات الصحية الأخرى في حالة متدنية بالمقارنة مع الدول المتقدمة إذ يبين التقرير أن معدل وفيات الأطفال الرضع ولكل 1000 ولادة عند عام 2005 قد بلغ 57 حالة مقابل 12 حالة في الدول المتقدمة ، أما معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة ولكل 1000 ولادة وللسنة نفسها أيضا قد بلغت 83 حالة مقابل 14 حالة في الدول المتقدمة ، وفيما يتعلق بمعدل العمر المتوقع عند الولادة فكان في الدول النامية 68.5 سنة مقابل 78 سنة في الدول المتقدمة. مؤشرات القطاع التعليمي هي الأخرى لم تكن أحسن حالا عن ما سبقها إذ أشار التقرير إلى نسبة الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين وللمدة 1995 – 2005 بلغت نحو 77.1% أي أن نسبة الأمية وصلت إلى ما يقارب ربع عدد السكان، كذلك الحال بالنسبة لالتحاق التلاميذ بالمدارس إذ بلغت نسبتهم للدراسة الابتدائية لعام 2005 نحو 85% وللدراسة الإعدادية 53%.
لهذا ومن خلال هذا التقييم يتضح مستوى التردي الحاصل في الواقع الصحي والتعليمي وتدني المستوى ألمعاشي وهي ما تنعكس سلبيا على بناء قدرات الإنسان ثم انخفاض مساهمته في تحقيق التنمية وتأثير ذلك في الأمن والاستقرار، حيث إن انتشار الفقر والجهل والإمراض هي من العوامل الأساسية التي تزيد من المخاطر والتهديدات ثم انهيار منظومة الأمن وضياع التنمية ، مما يتطلب رفع مستوى الاهتمام بمعايير التنمية البشرية بالقدر نفسه أو أكثر من الاهتمام بالجوانب الاقتصادية ، وهذا نابع من إن الإنسان هو أداة التنمية وهدفها.
خامسا: الأمن المائي.
المياه عصب الحياة وليس لها بديل ونضوبها يؤدي إلى ظهور المخاطر والتهديدات المحتملة منها الجفاف والتصحر والتلوث البيئي كذلك تأثيرها الكبير في صحة الإنسان، فضلا عن أن مشكلة المياه تعد إحدى أهم الوسائل المستخدمة كسلاح للضغط وتهديد الأمن.
المياه في العالم هي ضمن حدود الكفاية للاستخدامات المختلفة سواء المنزلية أم الزراعية أم الصناعية ، لكن المشكلة أن بعضاً من الناس خصوصا الفقراء يتم استثناؤهم من المياه بشكل منهجي ومنظم فهم يحصلون على قدر أقل من المياه مع أنهم مقابل ذلك يدفعون أكثر من غيرهم مقارنة بمستويات دخولهم ، فضلا عن أن مشكلة المياه أصبحت من التهديدات الكبيرة فخلال خمسين عام مضت أشرت 37 حالة تم اللجوء فيها إلى العنف أو النزاع من اجل المياه في الوقت نفسه تمت مناقشة أكثر من 200 اتفاقية حول المياه ، الأمر الذي يبين مدى التأثير الحاصل نتيجة شحه المياه.

تعد منطقة الشرق الأوسط والدول العربية تحديدا من أكثر مناطق العالم تعرضا للتهديدات والمخاطر الناجمة عن شحه المياه ، التي تفاقمت نتيجة تزايد معدل نمو السكان والنمو الاقتصادي السريع ، مقابل محدودية الموارد المائية مما جعل حصة الفرد من المياه العذبة تنخفض من 3300 م3 عام 1960 إلى 1250 م3 عام 1990وعند عام 2000 بلغت حصة الفرد 981 م3 ، فضلا عن أن ثماني دول من منطقة الشرق الأوسط تحتل مركز الصدارة بين أفقر عشرة دول في العالم بالنسبة لشحه المياه العذبة.
يظهر من ذلك حجم التهديدات التي من الممكن أن تخلقها شحة المياه فهي ذات تأثير مباشر في حياة الإنسان و إن آثارها قد تكون طويلة الأمد مما يتطلب العمل على تحديد هذه التهديدات ومعالجتها .
1- التهديدات والمعالجات للأمن المائي.
لقد جاء الأمن المائي ليأخذ على عاتقه مواجهة و معالجة التهديدات التي تتعرض لها الدول من خلال ندرة المياه، التي قد تكون.
أ- تهديدات خارجية : تحدث من قبل دول المنبع أو الدول التي يمر من خلالها المصدر المائي ومعالجة مثل هذه التهديدات تكون أما ضمن الإطار القانوني أو السياسي أو الاقتصادي ، في بعض الحالات عندما يصل التوتر إلى مستوى كبير تأخذ المعالجات الطابع العسكري، ضمن هذا الإطار كانت المياه ومصادرها سببا في العديد من النزاعـات والحروب من أهمها حرب عام 1956 أو ما يعرف بالعـــدوان الثلاثي على مصر لتأميمها قناة السويس، كذلك التوترات بين اسبانيا والمغرب حول سبته و مليلة وما حصل في مضيق الدردنيل بين روسيا وتركيا والدول الأوربية ، فضلا عن ذلك يتم استخدام المياه ضمن إطار الخطط والإستراتيجيات العسكرية فيتم استخدام الممرات المائية والمسطحات كموانع طبيعية أو اتخاذ منابع المياه كأهداف عسكرية الغاية منها تحقيق السيطرة وزيادة عدم الاستقرار عند الطرف المقابل.
ب- تهديدات داخلية : تتمثل بالاستخدام غير الأمثل و الهدر المتعمد للمياه فضلا عن توسع مشكلة ندرة المياه ، وتتم معالجتها عن طريق التوجه للسلوك الاجتماعي الذي يكون من خلال تحسين إدارة الموارد المائية وترشيد استهلاك المياه على أن يرافق ذلك زيادة الوعي لدى الأشخاص في التعامل مع المياه.
يتبين حجم التهديدات المترتبة عن ندرة المياه من خلال تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة الذي يشير إلى أن مشكلة المياه ستكون ذات تأثير كبير، قد تصل إلى مستوى مشكلة الطاقة التي حدثت في السبعينات من القرن الماضي في إحداث التهديدات والنزاعات بين الدول، فهناك 2.6 مليار شخص في العالم لم تتوافر لهم المياه المخصصة للتنظيف والصرف الصحي في عام 2007، فضلا عن 1.8 مليار شخص سيواجهون انخفاضا كبيرا للمياه في غضون عام 2025، مع أن نسبة المستفيدين من التزود بالمياه ارتفع للمدة 1990– 2000 من 78% إلى 82% كذلك ارتفعت نسبة المستفيدين من الصرف الصحي من 51% إلى 61%، هذه الزيادة في
الاستهلاك وارتفاع أعداد المستفيدين ستؤدي بحلول عام 2025 إلى سحب حوالي 50% من مخزون المياه في الدول النامية وحوالي 18% من مخزون المياه في الدول المتقدمة ، أما منظمة الزراعة والأغذية التابعة للأمم المتحدة فتشير هي الأخرى إلى أن أكثر من 230 مليون نسمة موزعين على 26 دولة يعانون من شحه بمصادر المياه ، ومن المتوقع أن يكون 65% من سكان العالم في عام 2015 في حالة إجهاد مائي مما يؤدي إلى إحداث اختلالات اجتماعية وبيئية خطرة ستفاقم المخاطر والتهديدات التي قد تصل إلى النزاعات المسلحة الأمر الذي يهدد الأمن والاستقرار للعديد من دول العالم.
2- أبعاد وسائل تحقيق الأمن المائي .
تأخذ مشكلة المياه أبعاداً متعددة ، منها:
أ- البعد الجغرافي: أو البعد الطبيعي لموارد المياه من حيث حجمها ومقدار توافرها ومصادرها، والمساحات التي تمر بها.
ب- البعد الاقتصادي: يضم حجم الطلب على المياه وأنواعه ومقدار الفجوة المائية.
ج - البعد السياسي: يأخذ طبيعة العلاقات الدولية وموقف القانون الدولي والهيآت الدولية لحل مشكلة المياه وعدم استخدامها كسلاح سياسي.
إن عملية تامين مستويات كافية من المياه وتوفير سبل الحياة تتطلب تبني السياسات اللازمة لتجاوز الأزمات الممكن حدوثها بسبب المياه عن طريق خلق التوازن بين الأمن المائي والأمن الغذائي ، وتحسين استخدام المياه بمختلف الطرق الاقتصادية والقانونية لبلوغ الاستخدام الأمثل، والتوسع باستخدام التقنيات الحديثة لتوفير المياه كتقنية تحلية المياه وزيادة الأبحاث بهذا الاتجاه، ومن ثم تنظيم القوانين لاستغلال المياه المشتركة (السطحية والجوفية) وتكون ملزمة لدول الحوض الواحد بما يسهم في الحد من احتمالات نشوب النزاعات المسلحة نتيجة قلة المياه
يشير تقرير المركز الدولي لأبحاث التنمية في ستوكهولم إلى أهمية زيادة حجم الاستثمارات في مجال المياه الذي يعد قاطرة التقدم والنمو فزيادة الاستثمارات ستؤدي إلى تحسين الإمدادات المائية والصرف الصحي وتحسن إدارة الموارد، لهذا فأن فوائد هذه الاستثمارات تفوق قيمتها لأنها مرتبطة بحياة الإنسان، فعند تحسين ظروف حياته سينعكس ذلك ايجابيا على مستوى الإنتاج ثم على النمو الاقتصادي وهو احد الأسس المهمة للاستقرار والتنمية.
يبدو مما سبق أن التحكم بمنابع المياه وروافدها أصبح مصدرا أساسيا لممارسة الضغوط والابتزاز مما يؤدي إلى النزاعات والحروب، مع أن مشكلة المياه أدت إلى أعادة ترسيم الحدود بين العديد من الدول ، فضلا عن أن أزمة المياه تعد من الأسباب الرئيسة لتردي أوضاع الصحة العامة وانتشار الفقر والمشكلات البيئية ، فقد كان ومازال وجود المياه يحدد أين يعيش الناس وكيف ، لذلك يعد الأمن المائي من العناصر ذات البعد الاقتصادي للأمن لما له من دور في تحقيق الأمن والاستقرار مع ما يحمله من أهمية لنجاح العملية التنموية.
المبحث الثالث: التهديدات غير ألعسكريه للأمن .
يتعرض الأمن في كثير من الأحيان لمخاطر لا يكون السلاح أداة فيها إنما لتهديدات ذات تأثير متعدد وطويل الأمد ، التصدي لها والتخلص منها يحتاج لجهد ووقت كبيرين ، لأن هذه التهديدات تداهم الدول والشعوب بإرادتها أو دون إرادتها بعلمها أو دون علمها ، وهي تأخذ أشكالا متعددة ومختلفة من أهمها الفقر والأمراض والأوبئة والتهجير والنزوح وكذلك الاختلال البيئي والفساد، وإنها تتسم بسرعة الانتشار وأن آثارها قد تتجاوز الحدود الوطنية لتكون إقليمية أو دولية.
تتضح هذه التهديدات بصورة عامة نتيجة لأسباب مختلفة أولها فشل البرامج الحكومية خصوصا في الدول النامية في توفير الخدمات الضرورية والحاجات الأساسية وعدم التمكن من تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي المطلوب، السبب الثاني هو عندما تكون هذه الدول حاضنة للنزاعات العنفية مما يجعلها عديمة الاستقرار وتكون بؤراً لتدفق اللاجئين والنازحين وأماكن وجود الجماعات المتنازعة وانتشار الأمراض والأوبئة مع ظهور شبكات الجريمة المنظمة وتوسع تجارة السلاح والمخدرات ، مما يؤدي إلى زيادة التكاليف الاقتصادية والاجتماعية، و انهيار المنظومة الغذائية والخدمات الصحية والتعليمية فضلا عن التدمير الذي سيصيب البنية التحتية وإنهاء سنوات من العمل لبلوغ التطور والتنمية.
أما السبب الثالث وحسب الآراء المطروحة في هذا المجال هو أن الدول المتقدمة لها اليد المتنفذة والمساهمة بتفشي مثل هذه التهديدات وانتشارها ، وقد عدت من بناة أفكارها للوصول إلى أهداف محددة التي من أهمها السيطرة وضمان استمرارية الحصول على الموارد الأولية ومصادر الطاقة ، ولتكون هذه الدول أسواقا لتصريف منتجاتها المدنية والعسكرية .
نتيجة لهذه الأسباب ومع تقدم الوقت وانتشار مثل هذه التهديدات أصبحت الدول النامية تشكل عبئاً اقتصاديا واجتماعيا على المجتمع الدولي، مما أسس لذلك ظهور دوافع جعلت من الضروري معالجة هذه التهديدات ضمن الإطار العالمي، ومن هذه الدوافع:
1- هناك إدراك عالمي بعدم جدية استخدام الوسائل العسكرية وعدم صلاحيتها في التعامل مع الكثير من الأخطار الحالية مما دفعها لإيجاد وسائل جديدة لمواجهتها.
2- ظهور قناعة عالمية بضرورة تحقيق الأمن ضمن الإطار العالمي، وقد أخذت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بدعم من الدول المتقدمة دورا أكثر فاعلية من خلال تبنيها للإستراتيجيات الدولية من أجل تقليص التهديدات غير المسلحة ثم القضاء عليها.
وبهذا الصدد يمكن تحديد أهم التهديدات غير العسكرية أو غير المسلحة التي يتعرض لها الأمن بمايلي:

أولا: الفقـر.
يعد الفقر من أهم التهديدات غير المسلحة التي تواجه الأمن والاستقرار لأي بـلد فضلا عن كونه عبئاً على التنمية ، فقد ظل الاهتمام به هماً مشتركا لمختلف العصور والأزمنة وعلى اختلاف الديانات والثقافات لمجمل الدول وباختلاف نظمها الاقتصادية والسياسية ، في الوقت نفـسه فأن عمق وانتشار الفقر يختلف من دولة إلى أخرى وهذا الاختلاف يتأثر بمجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، لكن تبقى بالدرجة الأساسية قدرة المؤسسات العاملة مثل (الأسرة، الحكومة، الجمعيات أو المنظمات الإنسانية ) على توفير الحاجات الأساسية وما يرافق ذلك من مستوى التعليم المتوافر والخدمات الصحية، فمن خلال كل ذلك يمكن أن نحدد حجم وسعة الفقر.
1- أسباب الفقر.
من أهم أسباب تفشي الفقر هو ضعف الإدارات والسياسات والبرامج الحكومية في خلق الموازنة بين الإنفاق في مجال توفير الحاجات الأساسية والصحة والتعليم وتفعيل النشاط الاقتصادي وزيادة معدلات النمو وبين توجيه الإنفاق لأغراض المحافظة على النظام وبالتحديد من خلال الاهتمام بالأنفاق العسكري والأمني ، فضلا عن ما قد تؤديه برامج الإصلاح وإعادة الهيكلة التي يفرضها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في زيادة رقعة الفقر المتمثلة بإجبار الحكومات على تبني برامج خفض الإنفاق العام وخصوصا في مجال المعونات والدعم.
2- آثار الفقر ومعالجاتها.
يؤدي انتشار الفقر إلى ظهور المشكلات الاجتماعية والاقتصادية وزيادتها ليكون بذلك الدافع الأساسي لجرائم مثل التسول والبغاء والتفكك الأسري فضلا عن ظاهرة بيع الأعضاء خصوصا للأطفال ، وهو يسهم بتوفير الأرضية اللازمة لتشكيل المجموعات المسلحة التي تعمل على تقويض الأمن سواء للبلد نفسه أم نقله إلى دول الجوار مما يجعل الموضوع ذات بعد إقليمي وقد يصل إلى المستوى الدولي.
يبين تقرير التنمية البشرية لعام 2007- 2008 معدل الفقر البشري في الدول النامية على وفق خطوط الفقر الوطنية وللمدة 1990-2004 إذ كانت النسبة 34.2 %، وقد سجلت أعلى نسبة فقر بالنسبة للدول النامية في مدغشقر إذ بلغت 71.3% ، أما أقل نسبة فقر فكانت في الصين وبلغت 4.6% ، وعلى الرغم من إن عملية مكافحة الفقر تعد قضية إنسانية إلا إنها تبرز كضرورة ملحة ومسألة أساسية لفك الارتباط بينه وبين التهديدات و النزاعات التي يسهم بـها إلى حد ما، ويتضح ذلك من خلال برنامج إزالة الفقر الذي وضعته الأمم المتحدة المتضمن:
ا- إن القضاء على الفقر وتحقيق الرفاه للمواطنين من تعليم وصحة وتـوفير فرص العمـل يؤدي إلى نزع فتيل الكثير من المواقف المتفجرة التي من الممكن أن تؤدي إلى زعزعة الأمن.
ب- إن برامج القضاء على الفقر ينبغي أن تحتوي على رفع درجة الوعي وإشاعة روح التسامح والتعاون وان يكون ذلك من خلال برامج التوعية الخاصة بتسوية النزاعات مع برامج القضاء على الفقر.
ج- إن برامج الإصلاح وإعادة البناء بعد النزاعات ومن خلال دمجها ببرامج مكافحة الفقر تؤدي إلى تقليل مساهمة الفقر في نشوب النزاعات وتهديد الأمن.

فضلا عن ذلك ينبغي أن تكون هناك برامج وطنية تساعد الجهد الدولي المبذول لبلوغ هذا الهدف التي يفترض أن تتضمن تحقيق النمو الاقتصادي لصالح الفقراء ، وتفعيل القدرات
والحقوق والحاكمية لصالحهم مع توفير الخدمات الأساسية للتنمية البشرية سواء في الصحة أم التعليم أم الخدمات العامة وان يتوافق ذلك بإطلاق الطاقات الإنتاجية للفقراء ، وزيادة حجم الاستثمار العام في رأسمالهم البشري وتقوية فرصهم في الحصول على الأصول الإنتاجية، وقبل كل ذلك فان مكافحة الفقر تعد قضية أخلاقية.
يتضح مما سبق أن للفقر أثراً في تهديد الأمن والاستقرار وهو يشكل عبئاً على التنمية من خلال انتشار الأمية و الأمراض، وان المساعدات المقدمة من قبل الدول المانحة أو الأمم المتحدة ينبغي أن توجه للناس وليس للدولة، وان تكون حسب الحاجة وليس على أساس العلاقات ، إذ أن الفقر في أي مكان يهدد الاستقرار والرفاهية في كل مكان .
ثانيا : الأمـراض والأوبئة.
إحدى الدعائم الأساسية التي يعمل الأمن على توفيرها وتحقيقها هي حماية أرواح البشر والمحافظة عليها من مخاطر وتهديد الأمراض والأوبئة، فالإهمال في الجانب الصحي وعدم توافره بالقدرة والكفاءة المطلوبة تعد تهديدا للأمن والتنمية وهي الأكثر خطرا لمساسها بأرواح الناس مباشرة. إن انتشار الأمراض وتهالك النظام الصحي سيكون ذا تأثير على طبيعة الحياة واستقرارها لمساهمتها باختلال المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تتجسد في النمو الاقتصادي وسوق العمل والضرائب والإسكان والنزوح والمستوى التعليمي، و تشكل الأنواع الجديدة من الأمراض كذلك الأوبئة المتفشية تهديدا كبيرا للمجتمع الدولي خصوصا العالم النامي
1- أسباب انتشار الأمراض والأوبئة وآثارها .
حددت منظمة الصحة العالمية أهم الأسباب التي تسهم في تردي الوضع الصحي مما يؤثر سلبا في كل جوانب الحياة ثم تهديد الأمن والاستقرار ذلك عن طريق انخفاض مستوى الاستثمار في القطاع الصحي، والتغيرات السياسية التي تطرأ بصورة غير متوقعة وهو ما يؤدي إلى عرقلة الإجراءات الصحية والوقائية خصوصا في الدول النامية (مثل قرار إيقاف التلقيح ضد شلل الأطفال بشكل مفاجئ في نيجيريا مما أسهم بانتشار المرض من جديد)، وهناك حالات
الصراع والنزاعات داخل المجتمعات إذ تحرم السكان من الاستفادة من الخدمات الصحية لصعوبة وصولها في مثل تلك الظروف، وأخيرا سوء التغذية وأثرها في قدرات الجهاز المناعي
تأكيدا لذلك بينت منظمة الصحة العالمية حجم الضحايا في العالم الناتج عن القصور في التعامل مع الأمراض والأوبئة ، فقد أدت إلى موت نحو 58 مليون شخص في عام 2005 منهم 9.6 ملايين طفل تقل أعمارهم عن خمس سنوات فضلا عن 35.7 مليون شخص تقل أعمارهم عن 70 سنة ، في حين أن انتشار مرض الملاريا يؤدي إلى حصاد أرواح مليون شخص سنويا وأن من يموتون بسبب هذا المرض هم 95% من أفريقيا منهم 800 ألف طفل لم يبلغوا سن الخامسة، لذلك يعد ثالث أكبر مرض فتاك في العالم ، في حين أن عدد المصابين بمرض الايدز يزداد بشكل كبير في كل مناطق العالم ففي عام 2007 بلغت الإصابات في أفريقيا وجنوب الصحراء 22.5 مليون وفي جنوب وجنوب شرق آسيا وشرق آسيا بلغ عدد المصابين 4.8 ملايين ،أما في أمريكا الشمالية فكانت الإصابات 1.3 مليون كذلك الحال في أمريكا ألاتينية فكانت الإصابات 1.8 مليون.
الجانب الآخر المتعلق بانخفاض أعداد الكوادر الطبية خصوصا في الدول النامية هو ما عزز من انتشار الأمراض والأوبئة إذ يوجد طبيب واحد لكل 6000 مواطن ، في حين في الدول المتقدمة أمام كل طبيب هناك 250 مواطناً الأمر الذي يبين مقدار النقص الحاصل في الكوادر الطبية فضلا عن نقص الأدوات والأدوية.
2- معالجة مشكلة الأمراض والأوبئة.
تشير إحدى دراسات منظمة الصحة العالمية إلى أن زيادة الإنفاق الحكومي على الصحة ما بين 1% إلى 2% للمدة 2007-2015 سوف تسهم بإنقاذ حياة 8 ملايين شخص كل عام مما سينعكس إيجابياً على الأمن والتنمية. كما حددت منظمة الصحة العالمية الإجراءات المطلوب توافرها لتحقيق الأمن الصحي والقائمة على أساس تطبيق اللوائح الصحية الدولية لعام2005 ،
فضلا عن زيادة حجم التعاون العالمي في مجال الرصد والإنذار بحدوث الكوارث والأمراض، مع زيادة الاهتمام الدولي بتحقيق التطور والتعاون في مجال بناء القدرات والبنية التحتية للقطاع الصحي في جميع الدول، من ثم تفعيل التعاون بين القطاعات المختلفة داخل الحكومة ورفع مستوى التخصيصات الوطنية والعالمية اللازمة للتدريب والرصد والقيام بحملات الوقاية.
يتضح مما تقدم أن الأمراض والأوبئة من العوامل ذات التأثير المباشر في الأمن والاستقرار لأن تردي الوضع الصحي وانتشار الأمراض السارية وغير السارية تزهق الكثير من الأرواح التي قد تكون أكثر من ضحايا النزاعات والحروب ، فضلا عن أن معالجتها تحتاج إلى الوقت والجهد الكبيرين مما يستلزم تعاونا عالميا للحد من الأخطار والنتائج التي تؤدي إليها الأمراض والأوبئة.
ثالثا: الخـلل البيئي.
يعد الخلل البيئي من العوامل التي تسهم في تهديد الأمن والاستقرار داخل الدولة ، فالبيئة تحتوي وتهتم بكل العلاقات القائمة بين الكائنات الحية والعوامل المحيطة بها، ولأن الإنسان يمثل قمة هذه الكائنات مما جعل الهدف الأهم للإنسان هو الوصول إلى بيئة نظيفة ليتمكن من خلالها تحقيق التقدم وبلوغ الأمن بعد أن يحقق الخطط والبرامج التنموية.
1- أشكال الخلل البيئي .
يأخذ الخلل البيئي أشكالا متعددة منها ما يحدث نتيجة الاختلال بأي مكون من مكونات البيئة (الماء، التربة، الهواء) مما يجعل هذه المكونات غير صالحة للاستعمال، وتأثير ذلك في النظم البيئية ومن بعد في سير عملية التنمية وبلوغ الأمن، أو على شكل إجهاد بيئي الذي ينتج عن استخدام مفرط وغير أمثل للطبيعة ، وربما يكون الخلل عن طريق الصدمات البيئية حيث الكوارث الطبيعية كالزلازل والأعاصير والفيضانات والجفاف والتغير المناخي وكذلك الحروب والنزاعات وما تحدثه من تدمير وهلاك للموارد والبيئة.
2- أسباب الاختلال البيئي وتكاليفه.
هناك العديد من الأسباب ألمساهمه بشكل أو بآخر في تزايد وتوسع الخلل البيئي ومدى تأثيره في مجمل الحياة الاقتصادية والاجتماعية ، وأنها عوامل تساعد على ظهور وزيادة المخاطر والتهديدات المحتملة للأمن والتنمية ، منها الاتجاهات السلبية في الاقتصاد العالمي وما يرافقها من سياسات تنموية قاصرة خصوصا للدول النامية، كذلك النمو السكاني و ما يولده من ضغوط على اقتصادات البيئة ، فضلا عن النمو الاقتصادي المستهدف وما يؤديه من استنزاف للموارد الطبيعية وتدمير البيئة، وأيضا التطور التكنولوجي الواسع وما يخلفه من إضرار على البيئة، وأخيرا السلوك الإنساني الخاطئ وهو ما يدفع لتدمير البيئة من اجل الحصول على الحاجات وإشباعـها (الطاقة، الغذاء، السكن).
أما التكاليف الناجمة عن الاختلال البيئي الذي يؤثر في تحقيق الاستقرار ومن ثم التنمية، فتظهر من خلال التغير المناخي وتناقص طبقة الأوزون وتدمير الغابات الاستوائية والاستنزاف الحاصل للموارد الطبيعية ، فضلا عن الكوارث الطبيعية وما يرافقها من نتائج على المدى البعيد، فالخطر يتمثل باستمرار تأجيل الجهود المستدامة لحماية البيئة والمحافظة عليها ، لما لها من أثر في بلوغ الأمن والتنمية، مما يتطلب أن يتم تبني موضوع الخلل البيئي ضمن اعتبارات الأمن القومي.
تأكيدا لذلك قدر البنك الدولي قيمة متوسط التكاليف الإضافية التي تحتاجها الدول كاستثمارات لمواجهة التغيرات المناخية لوحدها كأحد أشكال الخلل البيئي وعلى وفق تقديرات عام 2005 بحوالي 30 مليار دولار، في حين أظهرت إحدى الدراسات إن حجم التمويل الفوري لانجاز عمليات الصد لآثار تغير المناخ لعام 2005 أيضا هي بين 1.1 مليار دولار و 2.2 مليار دولار للدول ذات النمو المنخفض أما للدول النامية فقدر المبلغ ما بين 7.7 مليارات دولار و33 مليار دولار.
لأجل تقليل المخاطر وتحقيق الاستقرار ثم الأمن ، يتطلب الأمر العمل على إيجاد أساليب جديدة للتعامل مع البيئة من قبل الإنسان تكون أكثر سلاما وأمنا و لديمومة الحياة للطرفين، لأن هدف الإنسان هو تحقيق الاستقرار وحماية البيئة من جهة والوصول إلى معدلات النمو الاقتصادي المرغوبة من جهة أخرى مما جعلهما ضرورتين متداخلتين إلى جانب كونهما متنافسين،
فقدرة الإنسان على الاستمرار في تحقيق النمو الاقتصادي للوصول إلى الرفاهية سوف يعتمد بالدرجة الأساسية على قدرته في تحقيق الاستخدام السليم للبيئة وما متوافر من الموارد الطبيعية التي تمثل الأساس للنهوض والتطور.
يعد الخلل البيئي الناتج عن مخلفات التطور الحضاري من أخطر المشكلات التي تعيشها الإنسانية فهو يهدد الأمن فضلا عن مساهمته في عرقلة البرامج التنموية ، هذا الخلل يتمثل بتلوث الهواء والماء والتربة، لهذا فان سلامة البيئة تشكل الأساس الفعلي لإدامة الحياة مما يتطلب اتخاذ موقف ومشاركة عالمية للمحافظة على مكوناتها.
رابعا: الهجــرة والتهجير.
تؤدي الهجرة والتهجير أو النزوح دورا مؤثرا في إحداث الأزمات ضمن إطار التهديدات غير المسلحة التي يتعرض لها الأمن والاستقرار، فهي أما رد فعل أو نتيجة للنزاعات والصراعات و الحروب أو أنها قائمة على أساس الاختلال البيئي، وقد تكون نتيجة لتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية و السياسية.
الهجرة في السابق كانت حركة موجهة ذات أبعاد محددة من خلال الانطلاق والوصول لكن اليوم اخذ أعداد المهاجرين والمهجرين الذين لديهم ارتباطات قوية بغير وطنهم الأم يزداد ، مما يؤدي إلى ظهور عدم التركيز في العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الثقافية سواء في الدولة الأم أم في الدولة المضيفة .
يتضح اثر الهجرة والتهجير من خلال الحالات الثلاث الآتية.
الحالة الأولى: تعد أكثر الأنواع إيلاما بالبشر وأكثرها تعرضا لأرواح الناس فهي تتم عن طريق التهجير والنزوح بسبب العنف والنزاعات المسلحة مما يجعل عملية النزوح والتشرد وسيلة لتوسيع دائرة التأثير لهذه النزاعات من حيث عدد المناطق والدول التي تصيبها مخلفاتها ، فلم يعد النازحون يعانون وحدهم من المخاطر بل ازدادت مخاطر النزاعات وانتقلت إلى الدول المستقبلة أو المضيفة ، مع أن الغاية الأساسية لهؤلاء الأشخاص هي حماية أرواحهم من المخاطر التي يتعرضون لها في أوطانهم إلا أن وصولهم إلى المناطق الجديدة يسهم في ظهور مشكلات جديدة
للبلد المضيف منها انتشار وانتقال الإيديولوجيات المتصارعة والمتحاربة مع ما يرافقها من انتقال للأسلحة عبر الحدود فضلا عن أن عملية الهجرة والنزوح تسهم بإحداث المنافسة على الموارد وفرص العمل مما يشكل أزمة إضافية للدول المستقبلة. يرافق ذلك ارتفاع معدل الجرائم عند المهاجرين والنازحين، وتتركز هذه الجرائم بصورة عامة في عمليات السطو والسرقة وتخريب الممتلكات العامة والخاصة والاعتداء وتهديد الناس بالقتل المتعمد، إن ما يزيد من هذه الإحداث هو عزل النازحين واللاجئين في أحياء سكنية ومخيمات تقع في أطراف المدن الأمر الذي زاد من صعوبة تأقلمهم مع المجتمعات الجديدة ليكونوا عبئاً مضافا لإحداث المخاطر وغياب الأمن.
تبين منظمة الهجرة الدولية إن عدد المشردين في العالم لعام 2005 يبلغ 23.7 مليون شخص منهم من فرَ بسبب ويلات الحروب الأهلية فكان عدد الفارين للعام نفسه قد بلغ 12.7 مليون لأجيء ونازح نصفهم تقريبا من الأطفال الذين لم يصلوا إلى الثامنة عشرة من عمرهم ، فضلا عن ما يتعرض له النازحون و اللاجئون من ابتزاز وضغط من قبل المجاميع المتحاربة ، يظهر ذلك بوضوح عن طريق تجنيد الأطفال والشباب كمقاتلين وانتشار الأمراض والأوبئة وزيادة عدد الفتيات اللواتي يتعرضن لعمليات الانتهاك الجسدي، ضمن هذا الإطار جرت في ليبريا عمليات إجهاض لحوالي 80% من الفتيات المشردات وهن دون سن الخامسة عشرة كذلك الحال ما جرى في أوغندا إذ قدر أن أكثر من 75% من الفتيات قد أصبن بمرض نقص المناعة الايدز.
مع ما يتعرض له النازحون واللاجئون يبقى منهم من يؤدي دورا داعما للجماعات المتحاربة ،سواء كان هذا الدعم مادياً أم معنوياً وربما سياسياً وهو ما يظهر عن طريق جمع التبرعات المالية والمادية للمجموعات المتحاربة داخل الدولة، وهو ما يعد دعما اقتصاديا عُد في بعض النزاعات من العوامل الحاسمة لها، أما الدعم السياسي فيكون بتفعيل قضايا اللاجئين ليتم استخدامها للضغط على الأطراف المتحاربة ، بالنتيجة فكل الأحداث التي تمر بها المجاميع النازحة وما تسهم به أيضا، ما هي إلا عوامل تهدد الأمن والاستقرار ومن ثم التنمية سواء لدولهم أو للدول المستقبلة.
الحالة الثانية : التي تسهم بتقويض الأمن والاستقرار في الوقت نفسه تعرقل عملية التنمية هي النزوح أو التهجير بسبب الاختلال البيئي ، فالتصحر والجفاف والاحتباس الحراري كذلك الكوارث البيئية المفاجئة تعد أكبر تحدٍ بيئي يؤدي إلى هجرة واسعة النطاق ، إذ أن التصحر وحده على سبيل المثال يهدد ثلث سكان العالم أي ما يعادل ملياري نسمة وهو يدفع إلى نزوح 50 مليون شخص خلال العشر سنوات المقبلة ، فضلا عن أن هذه الاختلالات تعمل على فقدان الأرض لإنتاجيتها وإحداثها تدهورا بيئيا فهي تزيد من التهديدات والمخاطر التي تواجه الأمن والتنمية والأشخاص الذين يفرون بسبب الاختلال البيئي يطلق عليهم لاجئو البيئة.

الحالة الثالثة : هي الهجرة التي تنبع من الفرق الحاصل في الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي و الثقافي بين دولة المغادرة والدولة المضيفة ، هذا النوع من الهجرة يضم نسبة كبيرة من الكفاءات العلمية والأيدي العاملة الماهرة ورجال الأعمال ورؤوس الأموال كذلك الطلبة الذين يذهبون لإغراض الدراسة ولا يعود بعضهم لبلدانهم .
أشارت منظمة العمل الدولية ضمن هذا الإطار إلى أن هناك الملايين من النساء والرجال يعبرون كل عام الحدود الوطنية بحثا عن فرص عمل لائقة أو عن سبل عيش أفضل لأسرهم، فقد أصبحت الهجرة إستراتيجية للبقاء وتحسين الوضع المعاشي للعديد من الأسر خصوصا في الدول النامية.
إن التهجير والهجرة تؤديان دورا كبيرا في عرقلة التطور وتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، يتضح ذلك من الآثار و التكاليف المالية والاجتماعية التي تتحملها الدول سواء دول المغادرة أم المضيفة وتأثير ذلك في البرامج التنموية ثم في الأمن، الأمر الذي يتطلب جهدا دوليا لمعالجة مشكلات التشرد والنزوح والهجرة فمعالجتها تعمل على بلوغ الاستقرار وتحقيق التنمية.
خامسا : الفســـاد.
بسبب العمق التاريخي للفساد في الظهور والنشأة ولآثاره السلبية الكبيرة المترتبة على الجوانب المالية والمادية والبشرية لهذا يعد الفساد من مقوضات الأمن غير المسلحة ، فهو يسهم في إضعاف الإطار المؤسسي وتشويه السياسات الاقتصادية مما يؤدي إلى انخفاض معدلات النمو وتقليل كفاءة الاستثمار العام ، وانخفاض جودة البنية التحتية التي تقود إلى حرمان الأشخاص من مقومات الحياة الكريمة فضلا عن الآثار الاجتماعية المتجسدة بانتشار البطالة والفقر وما ينتج عن ذلك من مخاطر وتهديدات تعمل على تقويض الأمن.
يعمل الفساد على تنمية وظهور سياسات وأنظمة مضللة غير متجاوبة فعلى الصعيد السياسي يخلق أجواء غير ديمقراطية ويقوض الحكم الصالح والشفافية ،على الصعيد الاقتصادي يزيد من الأنفاق الحكومي ويقلل الاستثمارات ويخفض حجم الواردات للسلع والخدمات ، أما على الصعيد الاجتماعي فهو يزيد من التدهور الصحي والتعليمي ويسهم بظهور وزيادة الجريمة مما يؤثر سلبا في الوضع العام وضياع الأمن وعرقلة التنمية.
1- تكـــــاليف الفساد.
تكاليف الفساد كبيرة ومعالجته غير يسيرة ، إذ قدرت أحدى الدراسات التكاليف المالية للفساد التي تدفع سنويا لمختلف دول العالم بأكثر من تريليون دولار من الرشاوى ، مع فقدان ما يقارب تريليون دولار سنويا في العالم من الأموال المخصصة للتنمية، ففي أفريقيا وحدها تم تهريب 400 مليار دولار فضلا عن تكاليف سنوية نتيجة الفساد تقدر ب 148 مليار دولار التي تشكل 25% من الدخل القومي للقارة الأفريقية.
فضلا عن إن هناك تريليون دولار وهي ما تعادل نحو 30% من إجمالي الدين الأجنبي البالغ 3.7 تريليون دولار والمتراكم على الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل من عام 1970 إلى 2000 قد اختفت في مشاريع إنمائية ضعيفة التخطيط ومحكومة بالفساد.
تذهب دراسة أخرى إلى أن تكاليف الفساد من الممكن أن تؤثر في الميزانية العامة للدولة من خلال ارتفاع حجم التهرب الضريبي، وما يؤديه من زيادة عجز الموازنة العامة و تقليص الأنفاق العام بالتحديد في مجالات الصحة والتعليم والمدفوعات التحويلية وتأثير ذلك في الاستقرار وديمومته، كما يسهم الفساد في ارتفاع تكاليف الخدمات بنسبة 10% نتيجة التكاليف الإضافية التي يسببها، الحال لا يختلف مع التكاليف الرأسمالية للمشاريع خصوصا المباني والمعدات إذ تتراوح نسبة الزيادة من 20% إلى 50% من التكاليف الأصلية مما ينعكس على مستوى وسرعة تحقيق النمو.
تظهر آثار الفساد وتكاليفه كذلك بصورة واضحة من خلال ارتباطه بالجريمة المنظمة التي أخذت أبعادا دولية فقد حدد المؤتمر العالمي حول الجريمة المنظمة المنعقد في مدينة نابولي عام 1995 مجموعة الجرائم المرتبطة بالفساد وتأثيرها في إحداث الاختلال والمخاطر وعدم الاستقرار وانعكاس ذلك على الأمن والتنمية ، من أهم هذه الجرائم هي جرائم غسيل الأموال وتهريب المخدرات والرشوة والنصب والاحتيال في مجال التأمينات وجرائم الحاسب الآلي، كذلك سرقة الملكية الفكرية وتهريب الأسلحة وتهريب الأشخاص والاتجار بالبشر، فضلا عن القرصنة البحرية وخطف الطائرات و سرقة الأعمال الفنية.
أهمية الفساد وتأثيره في العالم جعل منظمة الشفافية العالمية تتبنى إصدار تقرير سنوي يتضمن مستويات الفساد في كل دول العالم من خلال مدى فاعلية وانتشار جرائم الفساد داخل كل دولة.
2- معالجة الفساد.
يمكن معالجة الفساد بالاعتماد على الاستراتيجيات الآتية :
1- الإستراتيجية السياسية: المتمثلة بنشر وتعزيز الديمقراطية.
2- الإستراتيجية الاقتصادية: التي ينبغي أن يكون هدفها تحسين الدخول وتحقيق العدالة في توزيعها وتقليل معدلات الفقر وتفعيل برامج التنمية .
3- الإستراتيجية الإدارية: تقوم على تعزيز الحاكمية والمساءلة والشفافية.
4- الإستراتيجية الأمنية والقضائية: هدفها تعزيز الإجراءات الأمنية ضد الفاسدين والمتلاعبين بقوت الشعب.
أما الرأي الأخر وهو ما يحـدد الإجراءات التي يمكن أن تحجم الفساد وتقلل من مستوياته المتمثلة بإجراء المراقبة والتوازن في العملية القضائية، وتطبيق المساءلة خصوصا للأجهزة الإدارية ذات المستوى العالي في الدولة، مع توفير المؤسسات المستقلة التي تعمل باتجاه محاربة الفساد على أن تكون ذات سلطة قانونية مستقلة مع تفعيل الإعلام والرأي العام و دورهما في محاربة الفساد، فضلا عن دور المؤسسات الخاصة ومنظمات المجتمع المدني ، وأخيرا عن طريق تفعيل نظام الشكاوي الفردية.
يتضح مما تقدم إن تحجيم الفساد ومحاولة القضاء عليه سيؤدي إلى خفض التهديدات غير المسلحة على الأمن واثر ذلك في التنمية على الرغم من إن هذه التهديدات تمتاز بترابطها بعضها مع بعض ، إلا إن الترابط بين التهديدات قد يكون ذا فائدة كبيرة فمن خلال تقليص قدرات بعض التهديدات سيؤدي إلى تقليل قدرات التهديدات الأخرى وخفضها.

المبحث الرابع: الإنفاق العسكري ودوره في الأمن والتنمية
أولا: مفهوم الإنفاق العسكري.
يعد الإنفاق العسكري لكل دول العالم المتقدم والنامي من الحاجات الأساسية والضرورية على وفق المفهوم التقليدي لتحقيق وبلوغ الأمن والتنمية، من خلال تأمين الاستقرار لكل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
اهتم الفكر الاقتصادي بموضوع الإنفاق العسكري لسببين مهمين هما:
1- كيفية إيجاد نظام أو إستراتيجية لتمويل المؤسسة العسكرية في أثناء السلم والحرب بالطريقة التي تحقق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتقليل عبء المزاحمة.
2- الوصول إلى الموازنة اللازمة لتحقيق أفضل المردودات بأقل الآثار الاقتصادية والاجتماعية للإنفاق العسكري.
أما مفهوم الإنفاق العسكري فعرفه تقرير التنمية البشرية لعام 2007- 2008 على انه نفقات وزارة الدفاع كافة وغيرها من الوزارات على قضايا تجنيد العسكريين وتدريبهم فضلا عن بناء وشراء المواد والمعدات العسكرية، كما يشمل هذا البند أيضا المساعدات العسكرية في نفقات البلد المانح. يعرف أيضا على انه المقياس العام للتكاليف المالية التي تتكبدها الدولة على نشاطها العسكري ، ولا يعد أساسا في تقييم القوة الأمنية والعسكرية التي هي مخرجات القطاع العسكري ، فالأخيرة مرتبطة بكفـــاءة ومقدرة وفاعليــة الاستخدام والاندماج بين العوامـل المادية والبشرية التي بمجملها تعبر عن هذه القـدرة وليس فقط من خلال حجـم الإنفــــاق العسكري.
حلف شمال الأطلسي يعرف الإنفاق العسكري بأنه نفقات وزارة الدفاع والوزارات الأخرى ذات العلاقة بالنواحي العسكرية بما في ذلك التجنيد والتدريب والتشييد وشراء اللوازم والمعدات العسكرية، أما الإنفاق المدني الذي تقوم به وزارة الدفاع فلا يدخل ضمن إطار تعريف النفقات العسكرية لكنه يضم المساعدات العسكرية في نفقات البلد المانح .
يعرفه معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي (معهد سيبري) على انه الإنفاق الجاري والرأسمالي على القوات المسلحة بما فيها قوات حفظ السلام ونفقات وزارة الدفاع وغيرها من هيآت الحكومة المعنية بالمشاريع الدفاعية ، فضلا عن القوات شبه العسكرية حين يعتقد أنها مدربة ومجهزة للعمليات العسكرية وأنشطة الفضاء العسكرية ، على أن يشمل هذا الإنفاق تكاليف الأفراد العسكريين والمدنيين بما في ذلك المعاشات التقاعدية للأفراد العسكريين والخدمات الاجتماعية للموظفين، ويضم أيضا العمليات والصيانة كذلك أنشطة البحوث والتطوير العسكري والمعونات العسكرية ( في الأنفاق العسكري للبلد المانح )، يستثنى من ذلك الأنفاق للدفاع المدني والأنفاق على الأنشطة العسكرية السابقة مثل الإعانات المخصصة لمحاربين قدامى فضلا عن عمليات تبديل الأسلحة وتدميرها . يمكن تعريف النفقات العسكرية على أنها تلك النفقات المخصصة من الموازنة العامة للدولة لمرفق الدفاع الوطني ( الجيش ) لتغطية أثمان ومبالغ المشتريات الداخلية ( المحلية ) والخارجية ( الاستيراد )، ودفع النفقات كافـــة التي تدخل ضـمن هذا الإطار مثل الرواتب والتكاليف الأخرى المتعلقة بتوفير البنية التحتية والحــاجات الأساسية لغيـر الأغراض العسكرية .
يتضح من هذه المفاهيم المتعددة للإنفاق العسكري أنها تتضمن إطارا مشتركا حول مفهوم الإنفاق العسكري فهو يحتوي كل النفقات التي تقوم بها وزارة الدفاع والوزارات والهيآت الأخرى المعنية بمشاريع الدفاع ، بما في ذلك شراء الإمدادات والمعدات العسكرية والإنشاءات والتجنيد والتدريب والمساعدات العسكرية ، بهدف توفير الأمن والمحافظة على سيادة الدولة وحماية الأفراد وان هذه النفقات لا تحتوي الإنفاق المتعلق بالاستخدامات المدنية .
ثانيا : الدوافع الاقتصادية للتسلح ووسائل التمويل.
1- الدوافع الاقتصادية للتسلح.
تعد الإجراءات السياسية فضلا عن القاعدة الاقتصادية وما تمتلكه من متانة ذات أهمية لتحسين القدرات العسكرية للدولة وديمومتها إذ أن القوة العسكرية التي لا تستند إلى إمكانات
اقتصادية متينة فأن نهايتها هي الانهيار وعدم الصمود، لأن زيادة الإنفاق القائم على أساس الدوافع الاقتصادية متأتية من إن عملية التنمية في الدول النامية ومؤسساتها وإداراتها معرضة للتهديد والتخريب مما يتطلب حمايتها بقوات تمتلك القدرة والإمكانات اللازمة.
إن أهم الدوافع الاقتصادية التي تسهم برفع درجة التسلح وزيادة الإنفاق العسكري هي:
أ- حماية الاقتصاد الوطني بشكل عام وما تتمتع به الدولة من ثروات طبيعية ذات صبغه إستراتيجية.
ب - حماية البنية التحتية والهياكل الارتكازية الصناعية على وجه التحديد لأنها تمثل الحلقة التقنية المتقدمة التي تعد من الحلقات المهمة لتنفيذ الخطط والبرامج التنموية .
ج - مواجهة الضغوط الاقتصادية التي قد تتعرض لها من قبل دولة أو عدة دول ليتم عندها التلويح باستخدام القوة المسلحة لمواجهة تلك الضغوط.
د - تقليل الضغط السياسي الناجم عن العوائق الاقتصادية التي تواجهها الدولة إذ تجد اللجوء للتسلح إشعارا بالرد على ذلك فطالما استعملت وسيلة المعونات العسكرية في بعض الحالات أداة للضغط السياسي فضلا عن القروض الممنوحة ولاسيما للدول النامية لتجعلها ضمن دائرة التبعية الاقتصادية وفي اغلب الأحيان للتبعية السياسية.
ز - الرغبة في التفوق والتأثير الاقتصادي الذي يعضد بزيادة نسبة التسلح كضرورة دفاعية.

يبرر البعض الدوافع الاقتصادية لزيادة النفقات العسكرية إلى حجم التهديدات الخارجية والداخلية التي تتعرض لها الدول عند تحقيقها الازدهار الاقتصادي، فضلا عن إنها قد تحتل موقعا إستراتيجيا ولديها موارد طبيعية ذات أهمية أو تتوافر لديها مصادر للطاقة ، لذلك يأتي العمل للمحافظة على الاستقرار والاستقلال الاقتصادي ثم تنفيذ متطلبات التنمية من خلال زيادة الإنفاق العسكري وتعزيز القدرات من أجل ذلك ، لكن في بعض الحالات تكون زيادة الإنفاق العسكري ورفع مستوى التسلح واستخدام السلاح لغرض الاستيلاء على مصادر الطاقة أو الموارد الطبيعية مثل النفط و المـياه ، أو لإخضاع منطقة معينة أو إقليم يمتلك الوفرة في المعادن والأحجار الكريمة مثل الذهب والماس وغيرها، هذا النوع من زيادة التسلح يكون عدائيا وليس دفاعيا .
الآراء السابقة تبين أن زيادة الإنفاق العسكري بسبب الدوافع الاقتصادية ما هي إلا تعبير عن العلاقة المترابطة بين القدرات الاقتصادية والإنفاق العسكري ، حيث أن احدهما يعزز الأخر فالقدرات الاقتصادية تعد القاعدة الأساسية لتمويل الإنفاق العسكري في حين أن القدرات العسكرية تعد السياج الذي يحمي الاقتصاد من التهديدات والإطماع سواء كانت داخلية أم خارجية.
2- وســـائل التــمويل.
تعد زيادة الإنفاق العسكري واستمراره ذا أهمية بالغة خصوصا للدول النامية مع أن تحقيق الأمن قد لا يمر من خلال زيادة التسلح على الرغم من ذلك يهتم السياسيون في توفير الإمكانات اللازمة لغرض تمويل هذا الإنفاق.
الفكر الاقتصادي كان له آراء متعددة في كيفية تبني عمليات التمويل ، حيث يذهب ريكاردو إلى التمويل عن طريق زيادة الضرائب وقد دافع عن رأيه هذا بأن التمويل بهذه الطريقة سيؤدي للمحافظة على رأس مال المجتمع وعدم انتقال عبء الإنفاق العسكري إلى الأجيال اللاحقة (من خلال المديونية)، أما كينز فيرى ضرورة تفعيل الادخار الإجباري للحصول على الدعم والتمويل مع المحافظة على الاستهلاك المحلي من خلال تحديد حد أدنى لمستويات الدخول، في حين أن الفكر الاشتراكي يربط بين الحروب وزيادة الإنفاق العسكري والرأسمالية يتضح ذلك بقولهم إن الرأسمالية تذهب إلى استعمار الدول النامية للحصول على الإمكانات المالية والمادية (موارد طبيعية وطاقة) لإدامة إنفاقها العسكري.
بصورة عامة أذا أرادت الدولة زيادة إنفاقها العسكري فأمامها عدة خيارات هي:
أ- تخفيض الإنفاق العام الاجتماعي وهو ما يحمل الفقراء عبئاً عسكريا اكبر من بقية الطبقات الاجتماعية.
ب - تخفيض الإنفاق الرأسمالي ليؤدي إلى تدني معدل النمو الاقتصادي وما لذلك من آثار سلبية متعددة.
ج - زيادة حجم الميزانية ويعمل على تقليل حجم الاستهلاك الخاص إذا كان التمويل عن طريق رفـع مستوى الضرائب، ويؤدي لزيادة مستوى التضخم حينما يكون التـمويل من خلال زيادة العجـز.
أما في أوقات الحروب والأزمات فيتم اتخاذ مجموعة تدابير فضلا عما ذكر من وسائل لزيادة وإدامة الإنفاق العسكري من هذه الإجراءات مايلي:
‌أ- زيادة حجم الإنتاج المحلي وتحقيق معدلات نمو كبيرة لرفع مستوى المساهمة في التمويل.
‌ب- محاولة الوصول إلى الاستخدام الكامل وتحويل رأس المال القائم لصالح الإنفاق العسكري من اجل زيادة تدفق المواد للإنتاج الحربي ، فضلا عن اتخاذ التدابير اللازمة للحيلولة دون هروب رؤوس الأموال المحلية .
‌ج- تقليص حجم النفقات العامة وتقليل الاستهلاك المدني وأن يرافق ذلك عملية تنظيم الإنتاج على وفق الإطار الذي يحقق الاستقرار الاقتصادي خلال الحرب أو النزاع.
‌د- العمل على إيقاف الاستثمارات الجديدة خصوصا في قطاع الخدمات العامة .
‌ه- إمكان اللجوء إلى الاقتراض أو الحصول على الهبات والمساعدات من الخارج.
‌و- استخدام أساليب الابتزاز من بعض الدول التي قد تتأثر من جراء النزاع مما يجعلها تقدم المساعدات والهبات لإبعاد شبح الحرب أو النزاع عنها.
ثالثا : العبء الاقتصادي والاجتماعي للإنفاق العسكري.
بسبب التطور الكبير للإنفاق العسكري خصوصا للدول النامية ولأن التفكير السائد يذهب إلى أن الاهتمام به يعزز من الأمن والتنمية ولغرض تحديد حجم وتأثير الإنفاق العسكري في النشاط الاقتصادي والاجتماعي ، جاءت أهمية إظهار العبء الاقتصادي والاجتماعي لهذا النوع من الإنفاق المتاحة لأغراض الأمن والدفاع .
انقسم الفكر الاقتصادي إلى مؤيد ومعارض لموضوعة الاهتمام وتعزيز الأنفاق العسكري وطبيعة تأثيره بالنشاطات المختلفة داخل المجتمع. الرأي الأول يتبنى فكرة أن زيادة الإنفاق العسكري تكون ذات تأثيرات إيجابية من خلال مساهمته في تفعيل وتنشيط الاقتصاد ودفعه إلى الأمام لتحقيق النمو والتطور، هذا الرأي قاده بينويت Beonit من خلال دراسة أجراها على 44 دولة نامية للمدة 1950-1965 كانت النتيجة أن الدول ذات العبء الدفاعي الكبير تمتلك معدلات نمو مرتفعة في حين تمتلك الدول ذات ألعبء العسكري المنخفض نموا منخفضا . الرأي الثاني سار بالاتجاه المعاكس وهو ما توصل إليه درايدم Daridlimعن طريق دراسة العلاقة بين الإنفاق العسكري والنمو الاقتصادي إذ شملت 54 دولة نامية ولمدة زمنية أحدث من التي أجرى خلالها بيبويت دراسته فكانت للمدة 1965- 1973 فقد توصلت الدراسة إلى وجود علاقة متبادلة سلبية بين معدلات الإنفاق العسكري والنمو الاقتصادي في الدول النامية، إذ أن الدول ذات العبء العسكري الكبير تمتلك معدلات نمو منخفضة والدول ذات العبء العسكري المنخفض تمتلك معدلات نمو مرتفعة، وقد نال هذا الرأي التأييد من قبل العديد من الدراسات التي أعقبتها. تعزيز هذا الرأي يظهر من خلال تقرير الخبراء الحكوميين المقدم إلى الأمم المتحدة حول الصلة بين نزع السلاح والتنمية في السياق الدولي عام 2004 حيث ذهب إلى أن تقليل الإنفاق العسكري يسهم بتحقيق السلام بوسائل مختلفة منها، التوسع في التجارة والاستخدام الأمثل للموارد وتخفيض حجم المديونية وأثرها في النمو والتنمية ، فضلا عن إن تحويل الموارد التي تذهب للإنفاق العسكري إلى الإنفاق المدني سيعزز التنمية سواء عن طريق البحوث والتطوير أم بزيادة الاستثمار والتوسع بمختلف الأنشطة.
أما لدراسة وتحديد العبء الاقتصادي والاجتماعي للنفقات العسكرية فأن ذلك لا يتم عن طريق اخذ القيم المطلقة لهذه النفقات لأن ذلك لا يعطينا الصورة الحقيقية لحجمها وتأثيرها داخل النشاط الاقتصادي والاجتماعي للدولة ، مما تطلب قياس عبء الإنفاق العسكري عن طريق العبء الاقتصادي والاجتماعي كالأتي:-
1- العبء الاقتصادي للإنفاق العسكري.
يتم قياس العبء الاقتصادي للإنفاق العسكري بطرائق متعددة منها أخذ قيمة هذا الإنفاق كنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي ومعرفة أثره في القطاع المدني ثم بيان تأثير ذلك في المتغيرات الاقتصـــادية الأخرى كالاستهلاك والاستثمار وطبيـــــعة تخصيص الموارد، أما الطريقة الأخرى لحساب العبء الاقتصادي فيتم عن طريق اخذ نسبة الإنفاق العسكري إلى الإنفاق العام، وهو المؤشر أو المقياس الأكثر استخداما لأنه يعكس تفضيلات واهتمامات متخذي القرارات إذ كلما كانت الدولة بوضع اقتصادي جيد ارتفعت التخصيصات المالية للأمن والدفاع.
هناك طرائق أخرى تبين العبء الاقتصادي منها تحديد نصيب الفرد من هذا الإنفاق فضلا عن إيجاد نسبة الاستيرادات العسكرية إلى الاستيرادات الإجمالية .
2- العبء الاجتماعي للإنفاق العسكري.
هو مقياس لمعرفة مقدار ما يخصص للإنفاق العسكري مقارنة بالتكاليف الاجتماعية التي هي مكونات الرفاه الاجتماعي المتمثل بالتعليم والصحة والضمان الاجتماعي ويتم حساب العبء الاجتماعي بإحدى الطريقتين الآتيتين:
‌أ- حساب نسبة الإنفاق العسكري إلى الناتج المحلي الإجمالي ومقارنتها بنسبة الإنفاق على الصحة و التعليم إلى الناتج المحلي الإجمالي أيضا
‌ب- حساب حصة الإنفاق العسكري مقارنة بحصة الصحة والتعليم من مجمل الإنفاق العام.
على الرغم من أن قياس العبء العسكري والإنفاق المتعلق به من خلال الطرائق السابقة سواء الاقتصادية أم الاجتماعية وما تحمله من دقة وكفاءة في الحساب ومعرفة مقدار تأثير هذا الإنفاق في الأنشطة المختلفة في الدولة، إلا أنه لا يتم الاعتماد علية بالصورة المطلقة ذلك لوجود مؤشرات أخرى يفترض الأخذ بها عند قياس العبء العسكري . من أهم هذه المؤشرات التي لا تدخل ضمن إطار الميزانية العامة للدولة هو الإنفاق من خارج الميزانية لأغراض عسكرية أو تكاليف التأثيرات الخارجية للنشاط العسكري التي لا تدفع مقابلها من الميزانية العسكرية فضلا عن التكاليف غير المالية للنشاط العسكري .
فضلا عن ذلك فأن معرفة العبء العسكري سواء الاقتصادي أم الاجتماعي يجعل الأمور أكثر وضوحا فيما يتعلق بتأثيرات القطاع العسكري على مجمل الأنشطة داخل الدولة وانعكاس ذاك على النمو والتقدم، و لأخذ التدابير والإجراءات المختلفة سواء الاقتصادية أم الاجتماعية أم السياسية للحد من هذه التأثيرات.
رابعا :آثار الإنفاق العسكري.
يؤثر الإنفاق العسكري في كل دول العالم باتجاهين متضادين أولهما سلبي وهو الذي يصيب القدر الأكبر منه الدول النامية، في حين تتمتع الدول المتقدمة بالقدر الأكبر من الاتجاه الثاني وهو الأثر الايجابي خصوصا فيما يتعلق بالتصنيع وتجارة الأسلحة ويمكن أظهار هذه الآثار من خلال الأتي:
1- الآثــار السـلبـيـة للإنفاق العسكري .
أ- يؤدي الإنفاق العسكري المتزايد إلى تحويل الموارد من الاستخدام المدني إلى الاستخدام العسكري مما يؤثر في طبيعة النشاط الاقتصادي ومتغيراته ، يتضح ذلك من خلال تدني حجم التخصيصات المالية للقطاعات الأخرى الأمر الذي أدى إلى انخفاض مستوى مساهمتها في تكوين الناتج القومي الإجمالي وما يرافق ذلك من مشكلات اقتصادية واجتماعية ، فضلا عن أن الإنفاق العسكري بالتحديد في الدول النامية هو إنفاق غير كفء وغير منتج ولا يحصل في ظروف تنافسية في الوقت نفسه يخلق المزاحمة بين القطاعات المختلفة.
ب- يؤدي ارتفاع الإنفاق العسكري إلى التضخم من خلال ارتفاع الأسعار وزيادة حجم الضرائب وارتفاع المديونية الخارجية وعدم العدالة بتوزيع الدخول مما ينعكس في عجز الموازنة العامة وميزان المدفوعات.
ج- تؤدي زيادة الإنفاق العسكري إلى نتائج سلبية في حجم الصادرات والواردات من خلال جعل الجزء الأكبر من التجارة الخارجية لصالح القطاع العسكري ، وأثر ذلك في التنمية والرفاه الاقتصادي بالذات في فترات التقشف ، فضلا عن إن الإنفاق العسكري يسهم بإضعاف الثقة بالانتعاش الاقتصادي مما يؤدي إلى انخفاض حجم الاستثمارات المحلية والأجنبية كذلك زيادة هروب رؤوس الأموال.
د- ضمن إطار الثروات الطبيعية الأمر لا يختلف كثيرا فزيادة الإنفاق العسكري تعمل على استنزاف الثروات بغية توفير الإمكانات التي تغطي زيادة هذا الإنفاق، يرافق ذلك قيام جهات متنفذة في الدول النامية تحديدا بنهب الثروات لصالحها مما يسهم بانتشار الفساد والقيام بأنشطة غير قانونية ، مما يزيد من أعباء التنمية وعدم الاستقرار.
ز- تترتب على زيادة الإنفاق العسكري بالتحديد في مجالات الأسلحة المتطورة ومنها النووية والكيميائية والبيولوجية أضرارا صحية وبيئية، فضلا عن التكاليف المالية التي تتطلبها عمليات المعالجة سواء للبشر أم للبيئة من جراء استخدام وتجربة هذه الأسلحة، فمن المحتمل انتقال آثارها إلى الأجيال اللاحقة فضلا عن أنها تصيب مساحات واسعة من الدول والمناطق من جراء استخدامها مما يوسع دائرة التهديدات والمخاطر الموجهة ضد الأمن ثم التنمية.
2- الآثــار الايــجابـيـــة للإنفاق العسكري.
أ- رأى كينز إن زيادة الإنفاق العسكري أو تمويله تؤدي إلى زيادة الطلب الفعال محدثا تأثيرا ايجابيا بالمتغيرات الاقتصادية ، مثل الاستثمار والاستهلاك والادخار مما يحقق النمو الاقتصادي ويزيد من احتمالات تحقق الرفاهية والاستقرار.
ب – ما يتعلق بالجانب الاجتماعي فزيادة الإنفاق العسكري عن طريق توسيع الجيش ستجعله البؤرة التي ينصهر بها مختلف أبناء المجتمع باختلاف دياناتهم وأعراقهم ، وهو ما يعمل على رفع درجة التجانس الاجتماعي وانعكاس ذلك على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ومن ثم السياسي وتوفير الأمن وبلوغ التنمية.
ج- أما في إطار الخدمات فالقطاع العسكري يسهم إلى حد ما بتوفير بعض الخدمات المهمة مثل إنشاء وبناء المطارات والجسور والطرق والمواني والمستشفيات كما يساعد في أعمال الإغاثة والمسح الجيولوجي للأرض والمسح الجوي ، التي تعد من العوامل المهمة للتنمية ومن ثم فأن زيادة الإنفاق ا سيزيد من مساهمته في هذه الخدمات.
د- تؤدي زيادة الإنفاق العسكري خصوصا في مجال التصنيع العسكري إلى زيادة حجم الصادرات وارتفاع مستوى الأرباح المتحققة ، ويتضح ذلك من خلال قيمة مبيعات الأسلحة لأكبر مائة شركة متخصصة في صناعة السلاح باستثناء مبيعات الصين من الأسلحة فضلا عن مصانع إنتاج الأسلحة وصيانتها التابعة للقوات المسلحة للدول ، إذ بلغت لعام 2002 نحو 255 مليار دولار أما عام 2003 فقد بلغت نحو 202.8 مليار دولار مع أن قيمة الأرباح لعام 2003 فقط بلغت نحو 35.6 مليار دولار لتشكل نسبة 17.5% من إجمالي المبيعات ، هذا متأتٍ من أن الطلب على المواد العسكرية يكون ذا أهمية كبيرة ولا يخضع لقوانين العرض والطلب أو لحساب التكاليف.
ز- تسهم زيادة الإنفاق العسكري بخلق توجهات ايجابية نحو العمل من خلال توفير فرص العمل وتوظيف الطاقات واستيعاب رؤوس الأموال والموارد البشرية غير المستغلة ، فضلا عن مساهمته بتطوير المهارات وزيادة الخبرات التنظيمية ورفع مستوى الإنفاق على البحث والتطوير الذي يؤدي إلى رفع المستوى التكنولوجي وتحديث حلقات الاقتصاد الوطني .
بعد تحديد وتحليل أهم المؤشرات من خلال الآثار السلبية و الإيجابية للإنفاق العسكري ومقارنتها مع الأوضاع والمعطيات المتوافرة في الدول النامية، فأن الضرورة تقتضي من هذه الدول العمل على إجراء الموازنة الدقيقة في مجال تخصيص الأموال بين الإنفاق العسكري والإنفاق المدني سواء الاقتصادي أم الاجتماعي للمحافظة على القدرات اللازمة لتحقيق التطور والنمو ثم بلوغ التنمية ، وفي الوقت نفسه توفير القدرات العسكرية المناسبة لحماية امن الأفراد والدولة وبلوغ الأمن على وفق المفهوم التقليدي .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,382,724,975
- البيئة الاستثمارية في البصرة
- اللامركزية في العراق
- رؤية إستشرافية للدولة الريعية في العراق
- مفهوم الدولة الريعية
- منظمات الأعمال في البصرة :
- الآثار الاقتصادية لتحرير التجارة الخارجية في العراق
- إستراتيجية مقترحة لمعالجة الفساد في الاقتصاد العراقي
- مناخ الاستثمار النفطي
- بيئة الاعمال في البصرة
- مخاطر الاستمرار بتثبيت الدينار العراقي
- التجارة في البصرة
- القدرات التصديرية المستقبلية للغاز الطبيعي في العراق
- البصرة تعوم على اكبر بحيرة نفط في العالم
- الأهمية النفطية لبحر قزوين
- نحو إستراتيجية جديدة لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى العراق
- المنافذ الحدودية في البصرة
- دور هيئات الاستثمار في جذب الاستثمار المحلي والأجنبي
- الآثار السلبية للاغراق التجاري على الصناعة في العراق
- الموازنة الاتحادية في العراق لعام 2012
- آليات التمكين الاقتصادي للمرأة العراقية


المزيد.....


- معضلة عقود كوردستان / حمزة الجواهري
- حول العدادات و سرقة وتهريب النفط في العراق تقرير المجلس الد ... / موسى فرج
- بحث عن رفاق فريق بحث في الاقتصاد / محمد باليزيد
- الحد الأدنى للأجور في فلسطين، تلبية حكومية بتمويل من الفقراء ... / غريب زهران
- تقرير المجلس الدولي للمشورة والرقابة.. أهم بكثير من تقرير دي ... / موسى فرج
- - أحمد الجلبي،يطالب --- برفع المادة 25 من مشروع قانون المواز ... / علي عجيل منهل
- اقتصاديات غير تقليدية / جمال البنا
- البيئة الاستثمارية في البصرة / نبيل جعفر عبد الرضا


المزيد.....

- ألمانيا: جراحات غير ضرورية بسبب الضغوط الاقتصادية
- البرلمان الأوروبي يوافق على عنصر أساسي من خطة عن كيفية التعا ...
- الكويت سترسي عقدا بقيمة 4.3 مليار دولار لمشروع إنتاج الخام ا ...
- تباطؤ نمو إقتصاد المغرب مع إنخفاض الإنتاج الزراعي
- الشركة العربية للإسمنت تتوقع بدء تداول سهمها في البورصة المص ...
- يوسف: الفوز على المقاولون لا يعني التأهل للمربع الذهبي
- مبديع في ضيف الاقتصاد
- عمال الحديد والصلب: زيارة محلب إيحابية بعد بدء تسويق إنتاج ا ...
- وزير المالية: نسعى لإعادة الثقة في الاقتصاد وزيادة معدلات ال ...
- جيكو: ذكريات المنافسة على لقب 2012 تمنحني الأمل هذا الموسم


المزيد.....

- جرائم تحت ستار البيزنس / نوخوفيتش ..دار التقدم
- الأسس المادية للهيمنة الامبريالية في افريقيا / عبد السلام أديب
- إقتصاد أميركا العالمثالثي - بول كريج روبرتس / مجدى عبد الهادى
- جدلية الفقر و الاستثمار الأجنبي و العدالة الاجتماعية بعيون ص ... / طارق ليساوي
- أزمة السياسة..نظرة هيكلية في أزمة الاقتصاد المصري / مجدى عبد الهادى
- شرح موقع بيت.كوم / أبو إبراهيم
- الفقر في بلادي / إدريس ولد القابلة
- فساد وشفافية / إدريس ولد القابلة
- مدخل للمنظومة الاقتصادية الاسلامية / إدريس ولد القابلة
- تاريخ -اقتصاد الريع- في المغرب / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - نبيل جعفر عبد الرضا - جدلية الامن والتنمية في العراق -- الحلقة الاولى