أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ميس اومازيغ - التحية















المزيد.....

التحية


ميس اومازيغ

الحوار المتمدن-العدد: 3619 - 2012 / 1 / 26 - 23:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


التحيـــــــــــــــــــــــة
اثار انتباهي اعتراض زميل لي على تحيتي الصباحية له وهو من المؤدلجين الأسلاميين. اذ انني على اثر تحيتي له قائلا حملق في وجهي واجاب, اننا نقول يارجل. اذا ليكن ما تريد. غير انني لن احيي الا وفق ما يحلو لي ايها الزميل, ثم لم هذا السلام منك علي هل تعتقد اني اخاف منك شرا؟اننا نعيش في سلام وهو وضع غير مشكوك فيه.ذلكم كان ردي.
فصمت صاحبنا ولم ينبس ببنت شفة, وما كان الا ان انصرف لأنه يعلم انني لن اتركه يمررخزعبلاته التي ادرك جيدا انه لا يفقه امرها بقدر ما يرددها كالببغاء, بعد ان تلقاها ايضا من شيخه الببغاء.
غير انني مدين له بكونه السبب الذي دفعني للبحث في موضوع التحية ,و بالتالي مشاركة القارء المحترم في الحوار المتمدن, ادراك رموز هذه التحية الغازها و انواعها.
لا ينكر احد ان كثيرا من تصرفاتنا وسلوكاتنا اليومية نؤتيها ونقوم بها دون ان نعيرها ما تستحق من اهتمام, بحكم التكرار الذي تحول الى عادة. وبحكم ان من تلقينا عنهم هذه التصرفات لا يعون هم انفسهم في الغالب مغازيها ومعانيها .وامورا كهذه التي نعتبرها في حكم المسلمات والبديهيات حتى ان دراستها اضحت لدينا امرا غير مفكر فيه هي التي ينتج من دراستها ان كلف المرأ نفسه عناء القيام بذلك ما قدريثير استغرابه واندهاشه.
من المسلم به ان وراء كل تصرفاتنا وانواع سلوكنا اسبابا ذاتية وموضوعية ,وبالتالي يكون من المنطقي تبعا لذلك القول بان وراء كل نوع من انواع التحية اسبابها وفق ما ذكر.لا وجود لتحية اعتبا طية غير معبرة.
طبعا لا حاجة للتذكير بان كل شعوب العالم تعرف نوعا من انواع التحية ,حتى تلكم القبائل البدائية التي تعيش في غابة الأمازون, يحيي افرادها بعضهم بعضا بتحية متعارف عليها فيما بينهم. غير ان الذي يخص مقالي اليوم هي ابرزا نواع التحية المتداولة اليوم واكثرها استعمالا وهي تنقسم الى نوعين. تحية كلامية, واخرى فعلية اوحركية.
التحية الكلامية:
استهل بهذا النوع لأنني اعتقد جازما انه الأقدم تاريخيا لأعتبارات موضوعية. ذلكم ان ملقي التحية في البدا كان مبتغاه تفادي شر الملقاة عليه هذه التحية بالتلميح له من خلالها انه هو بدوره لا يريد به شرا. وتلقى عن بعد للتمكن من تفادي أي مكروه ولو بالفرار. ولقد استخلصت ذلك مما سار عليه المسلمون في حياة صاحب الرسالة وبعده.
ذلك ان كلمة السر التي يتعارف من خلالها تبع صاحب الرسالة كانت .فان القيت هذه التحية ورد على المحيي بمثلها او باحسن منها علم انه حيا مسلما كما يعلم الملقاة عليه التحية ان صاحبها مسلما. فألأمر شبيه بكلمة السر التي يتعامل بها افراد الكوموندو او الفيلق العسكري اثناء القيام بالمهام الموكولة الى افرادهمــــا .وان القيت تلك التحية ولم يرد على صاحبها او كان الرد غير الذي اعتاده المحيي من جماعته علم انه من غير جماعته ,وبالتالي قد يتطور الوضع بين الطرفين ليلحق احدهما اذا بالأخر. اذ المسلم سوف يدرك انه قد حيا من لا يستحق ما دام انه افصح عن كونه غير مؤمن بما يؤمن به هو, وبالتالي فانه حق فيه الجهاد حتى يسلم او يؤدي الجزية على يد وهو صاغرا, وهو في الغالب ما لايقع. اذ لتفادي هذه النهاية المفجعة فانه غالبا ما ترد التحية بمثلها على الأقل نفاقا. والتحية وفق ما ذكر تستلزم تداول نفس اللغة بين الطرفين, فان كان منطلق التحية الأسلامية هوصحراء العرب فانها تم تبنيها من قبل باقي المسلمين, سواءا منهم الذين اسلموا طوعا او غيرهم الذين فرضت عليهم هذه العقيدة عن طريق الغزو, وهو ما يلاحظ لدى الشعوب الغير العربية والتي تدين هذه العقيدة. الأمر الذي يجعل هذه التحية عبارة عن ترديد الفاظ لا يكلف المرأ نفسه عناء التفكير في حمولتها. اذ القول بالسلام على شخص ما انما اخبار له بعدم الخشية من القائل, وهذا السلوك سوف يحملنا علىاستنتاج غلبة وضعية الحذر والحيطة بين افراد الجماعة المتداول فيها هذا النوع من التحية.فان سئل احدنا اليوم عما اراده من خلال هذه التحية فانه سيحار في الجواب.
الى جانب هذه التحية الأسلامية اللفظية الغريبة غرابة اعتمادها لفظة السلم في عالم اصبح فيه السلم امرا مفروغا منه بين شعوب المعمور, نجد انواعا اخرى من التحايا تكاد معها التحية الأسلامية تنحصر بين بعض المسلمين فقط. اذ نجد مثلا صباح الخير او مساء الخيروهي تحية تفيد كون ملقيها انما يتمنى للملقاة عليه خيرا في صباحه او مسائه, وهذا النوع يشترك فيه المسلمون مع غيرهم وان اختلفت الألفاظ المستعملة باختلاف اللغات.
التحية الفعلية او الحركية:
وهي انواع كثيرة ومتعددة وساخص بالذكر منها ما يلي:
وضع اليد في اليد:
وهذا النوع من التحايا الحركية لا يخرج عن دائرة التحايا الأسلامية .ومعناها ان كلا من الطرفين المحي احدهما الأخر يذكره باركان الأسلام الخمسة, ويصيه بها خيرا بالضغط على اصابع الكف حتى درجة تحريك اليد بكاملها .هذا الأستنتاج الشخصي لم ياتي اعتباطا وانما له ما يعضده ويزكيه مما يستخلص من التحايا المتعارف عليها والمتداولة عند المسلمين ليس فقط في شبه الجزيرة العربية, وانما ايضا في الأقطار المغزوة. فما بالكم بتقبيل الرأس و الصدر والفم و الكف و الكتف؟
تقبيل الرأس:
ان تقبيل هذه معناه انها العالمة والملئى بالعلوم الشرعية الخاصة بالعقيدة الأسلامية.
تقبيل الصدر:
ان الصدر هو الخزان الذي يفظ القرآن .الم يقولوا بانه جمع من صدور الحفاظ؟
تقبيل الفم:
انه الناشر والمعلم والمفسر للعقيدة الأسلامية.
تقبيل اليد:
انها اركان الأسلام الخمسة وهي ايضا اليد التي نشرت الأسلام بالسيف.
تقبيل الكتف:
انه تعبير عن تقدير مجهودات المقبلة كتفه و العبء الذي يتحمله في الحفاض على العقيدة الأسلامية ونشرها.
لكن قد يعترض قائل بكون تحية وضع الكف في الكف يشترك فيها المسلم وغيره ,وهو حقا ما يلاحظ ويعاش .غيران الفعل المذكور كما انه يصدر عن المسلم وهو غير مدرك معنا ه فانه يصدر ايضا عن غيره وهو جاهل هو بدوره لحمولته. فكيف يعقل لغير مؤمن بالعقيدة الأسلامية ان يوصي غيره خيرا باركانها ؟انه كما سبق واشرت اننا لا نولي لكثير من تصرفاتنا اهمية حتى صارت من بديهيات التعامل مع الغيرو بالتالي ابقينا عليها وتداولناها وما نزال دون ان نعي ذلك الا ان المسيحية هي بدورها لم تخل من محاولة فرض نفسها في هذا الصدد, حتى ان التحية المسيحية اصبحت اليوم تنافس التحية الأسلامية باعتمادها حتى في عقر دار الأسلام.
ما راكم في تقبيل الخدين؟
<اذا ضربك على خدك الأيمن فاعطيه خدك ألأيسر> انها من تعاليم المسيح انه التسامح وعدم مسايرة الظالم في ظلمه غير اننا في التحية المسيحية لا نضرب لا على الخد الأيمن ولا غيره وانما نقبلهما.
الى جانب هذه الأنواع من التحايا الحركية والتي اعتمدتها موضوعا لهذه المقالة نجد غيرها كثيرا. كالأنحناء امام الملقاة عليه التحية في الصين واليابان مثلا. وهذا النوع الى جانب رفع القبعة لدى شعوب الدول الغربية هو نوع راق من انواع التحية بخلاف تلكم التي تتم عن طريق الأنبطاح امام الملقاة عليه التحية او حتى تقبيل قدميه, لما تعبر عنه من استعباد للفاعل حتى درجة تاليه المحيا الذي غالبا ما يكون الرمز الأول للنظام او رجل دين ذي مكانة اجتماعية تاريخية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,843,224
- الفوضى الخلاقة والأسلام
- شالوم اسرائيل2
- ثورات البوعزيزي وحكم الأسلام السياسي
- مكارم ابراهيم و(تقرير المصير حقيقة وليس مؤامرة)
- الغزو العربي الثاني لشمال افريقيا
- ثورات 2011 واعادة تاسيس السلطة السياسية
- اسقاط النظام ومسح الطاولة
- المغاربة والأسلام السياسي
- الفاصل بين سقوط النظام والنظام الجديد
- اطول استعمار في التاريخ
- خطر النظام الجزائري على الأمن والسلم العالميين
- حقيقة اسرائيل التي يأباها العرب والمسلمون
- اسلام السيف واسلام القانون
- الديموقراطية والملكة السياسية
- ربيع الثورات والحنين الى قيادة الزعيم
- الأسلام ألألة الجهنمية للصهيونية العربية
- ثورات 2011والقيادة الجماعية
- الدولة والدين الخارجي
- المسجد اداة استعمارية خطيرة
- الكتاب القرآني ووجوب حماية الطفل


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي: مقتل فلسطينيين اثنين بزعم محاولتهما استهدا ...
- أستراليا تستدعي السفير التركي عقب تصريحات أردوغان "الطا ...
- شرطة نيوزيلندا: المشتبه به في مذبحة المسجدين كان في طريقه له ...
- أستراليا تستدعي السفير التركي عقب تصريحات أردوغان "الطا ...
- شرطة نيوزيلندا: المشتبه به في مذبحة المسجدين كان في طريقه له ...
- جاسيندا أرديرن تعلن رفع الأذان والوقوف دقيقتي صمت
- نيوزيلندا تبدأ دفن ضحايا مذبحة المسجدين
- نيوزيلندا تبدأ دفن ضحايا مذبحة المسجدين
- هجوم نيوزيلندا: تشييع لاجئ سوري وابنه في أولى جنازات ضحايا ه ...
- رئيسة وزراء نيوزيلندا للجزيرة: نريد أن يشعر المسلمون بالأمان ...


المزيد.....

- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ميس اومازيغ - التحية