أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - ابتسام يوسف الطاهر - مأساة المدارس في العراق















المزيد.....

مأساة المدارس في العراق


ابتسام يوسف الطاهر
الحوار المتمدن-العدد: 3531 - 2011 / 10 / 30 - 23:23
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


"سنستغل الساحات في المدارس لبناء مدارس جديدة!" هذا ما اقترحه احد المسئولين على إحدى القنوات العراقية، لحل الأزمة المخضرمة للمدارس وازدحام الصفوف بأعداد كبيرة من التلاميذ، الذين اذا فهموا الدروس فهذا يعني أنهم عباقرة حقا. الى الدوام المزدوج الذي يرهق المعلم وكادر التدريس ويحرم الطالب من فرصة اخذ دروس كافية ليستوعب الدرس ولتقوية علاقته بالمعلم.
هذا التصريح أو الاقتراح جعلني أتذكر بعض المعلمين ممن التقيت بهم في زيارتي الأولى في 2003 بعد غربة عقود. كنت لهم القشة التي يتمسك فيها الغريق! متنفسا كما لو أتيتهم من السماء..حكوا لي عن واقع المدارس المزري والصفوف المزدحمة التي تضطر المدرس أو المعلم ليعطي الدرس كيفما اتفق. فهو غير قادر على الاهتمام بهذا العدد الكبير في صفوف تفتقد لكل شروط الصحة والراحة، لا تبريد ولا تدفئة! اذكر كيف كنا بالشتاء لا نقدر على مسك القلم لتجمد أطراف أصابعنا! الله واكبر..هل الأمر بهذه الصعوبة؟ لتتواصل نفس المشكلة كل تلك العقود والسنوات!؟ "حتى موريتانيا البلد الصحراوي الفقير صار أفضل من حالنا!" قالت أحدى المعلمات. حينها حاولت أن امتص غضبهم بان غدا لابد ان يكون أحسن من أمس! وان كنت لحد الآن لا أثق بأمر تتولاه أمريكا. خاصة حين رأيت كيف استبدلوا اسم صدام بالإسلام، تلك البدعة الصدامية التي كان يرددها الصغار كل يوم: (قيام، عاش صدام.جلوس، يسقط الفرس المجوس) فصار الأطفال بعد الخلاص من صدام وفي كل صباح يرددون (قيام عاش الإسلام..جلوس، في الاسلام تحيى النفوس) على ما اذكر. امتعض البعض حين قلت لهم أليس في ذلك سلب لروح الطفل وكفر بمقارنة اسم صدام بالإسلام!؟
تراءى لي ذلك الشريط وأنا اسمع ذلك الرأي (السديد) والذي سد على روحي كل منافذ الأمل والتنفس، وأنا أتخيل كيف سيكون شكل تلك المدرسة المقحمة على رئة المدرسة الأخرى التي هي متعبة أصلا، وبحاجة للكثير لتصبح مثل مدارس البلدان المعقولة وليس المتقدمة! كيف لمثل هذا الشخص الذي من الواضح انه بلا خبرة ولا علم لا بمأساة التعليم ، ولا بالبناء وأكيد لا علم له بفائدة وجدوى تلك الساحات. فلماذا هكذا ناس، لا يصلحون حتى لبيع البطيخ، يتبوئون مناصب خطرة؟ أم أن أي مقاول قريب من هذه الكتلة أو تلك الجبهة البرلمانية، تفتح له خزينة المناصب بغض النظر عن الفضائح والكوارث التي سيتسبب بها لوزارته او دائرته!؟. فالتعليم هو البنية الأساسية التي يقوم عليها المجتمع والسلّمة الأولى التي يتخطاها للنهوض به والتقدم نحو الأفضل. فاذا كان الأساس هشا ومشوها بهذا الشكل فلنقرأ على مجتمعنا ووطننا السلام
تذكرت اقتراح احدهم عن موضوع أزمة السكن التي هي الأخرى مزمنة، وقد لجأ الفرد لحل مشكلة أبناءه المتزوجون الى تقسيم بيته الصغير لعدة بيوت لا تصلح حتى للدجاج. بانتظار الحكومة (الوطنية) ان تدرس مشكلته هذه بسرعة ليجدون لها حلا يعوضه صبره الذي يكاد ينفذ. قائلا "الساحات كثيرة في بغداد فلماذا لا يقسموها لأراضي ويوزعوها على المواطنين" إذن هناك ساحات كثيرة في بغداد.. وحتى هذه الساحات لابد انها وجدت لتحويلها حدائق وملاعب فتلك الحدائق هي الرئة والمتنفس للمواطن الذي اضطره إهمال الدولة له وتخليها عنه، ان يلغي حديقة داره ويحولها لسكن. فبقي المواطن بلا أوكسجين مما جعل العواصف والأمطار الغبارية تداهمه كل أسبوع وأحيانا كل يوم!. اذا كانت هذه الساحات بهذه الأهمية والضرورة فكيف هو الحال بساحات المدارس خاصة الابتدائية!؟ فالتلميذ بحاجة لأقسام رحبة وصحية ليستوعب الدروس. بحاجة لمكتبة عامة في مدرسته لتشجيعه على القراءة والثقافة وبحاجة لمختبرات ليستوعب ويتمتع بالدروس العلمية، بحاجة لحدائق وساحات تستوعب طاقته الإبداعية والرياضية. وبخنقه بصفوف لا يقل عدد طلابها عن الأربعين وسرقة ساحات لعبه، سنجني عليه تماما وبالتالي على مستقبل البلد.. واذا كان هؤلاء المسئولون بلا علم ولا فهم، أليس لهم أولاد؟ ليعرفون احتياجاتهم؟.
يتساءل بعض المواطنون، لماذا ازدادت الحسينيات والجوامع المساجد بدلا من المدارس ورياض الاطفال؟ فصار بكل شارع او حي اثنين او ثلاثة. بالرغم مما تسببه من صداع بمكبرات الصوت (التي منع استعمالها في الكثير من البلدان) الى احتلالها الساحات وتضييق الخناق على المواطن. حتى المقرات الحزبية للنظام السابق، بدل من تحويلها لمدارس او حضانات او رياض او مكتبات عامة..احتلها ذلك التيار أو هذه الجبهة واستغلوها أوكار مقنعة بالدين، لخداع الناس والضحك على ذقونهم وإهانة كرامتهم ومشاعرهم ومن ثم إرغامهم على ترشيحهم لتلك المناصب، وقد وجدوا في الديمقراطية مطية امتطوها للمكاسب الشخصية.
اذا كنتم غير قادرين على النهوض بمثل تلك المسئوليات، بل لم تنظروا بعين الحريص للبلدان التي تزوروها ولا حتى التي تقيمون فيها صيفا، وتطلعون على ما وصلوا له من تطور في البناء والعمران والمدارس على الأقل. واهتمامكم بالرواتب المليونية، وهروبكم بحجة فريضة الحج كل عام على حساب هذا الشعب وأولاده الذين تريدون حرمانه حتى من الساحات البسيطة! إذن سلموا الأمر لمن هم أكثر كفاءة وأكثر حرصا على العراق والمواطن ومصلحته ومستقبله. فالتلاميذ هم عماد المستقبل فلابد من تكوين أسس صحيحة لرسم ذلك المستقبل بعد أن ضاع الماضي بين حروب وحصار وقمع وعزلة عن العالم، والحاضر كما نرى مدعاة للخجل والخوف على ذلك المستقبل. والكل مسئول عن تلك الكوارث ليس بينكم من هو بريء وزيرا كان أو نائبا أو مدير، مع تلك الكتلة او تلك الجبهة او هذه القائمة او تلك.. كلكم تساهمون بهذا الخراب اذا لم تسارعوا لإصلاح ما بأنفسكم لنطمأن على إصلاح ما خربتموه وما خربته الحروب والجرائم الإرهابية والطائفية.
والمواطن هو الآخر يتحمل جزء من المسئولية في تخريب نفوس أبناءه وسرقة الفرحة منه بل سرقة المستقبل بعد ما سرق الماضي والحاضر. بقبوله قانون انتخاب تافه مضحك مبكي. فهو من انتخب هؤلاء بكل أطيافهم وجبهاتهم وقوائمهم، هو من اختارهم بلا وعي ولا دراية وقد أعمتهم الطائفية والوعود الكاذبة أو الفتاوى الغبية الحاقدة. ولكثرة عماه لم يميز بين من يخدمه وبين من سيجعله خادما ذليلا مسحوقا. فهل سيعي أن فرصته الآن وليس غدا، ليستثمر الحرية والديمقراطية الفتية ليجعلها واقعا لصالحه وصالح أبناءه؟.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,005,101,087
- شهدائهم بالأسماء وشهدائنا بالأرقام
- درس التحالف الإيراني- التركي ضد العراق
- العدالة الخاطئة، إرهاب
- دروس في التاريخ
- حراشف و.. درر
- الفساد الاداري في الواق واق!
- بلا صمت
- أواخر أيام الرئيس
- الأكراد..ومأساة كركوك
- الثورة الخضراء
- الوزارات العراقية بين التخصص والأداء
- العراق يصيح (أدير العين ما عندي حبايب)
- فارس يرحل وتبقى الكلمة
- زمننا المترهل وزمانهم..!
- حماية الدين بفصله عن الدولة
- بن لادن وتيري جونز
- ثورة الكهرباء
- على ضفاف المونديال
- البرلمان المعلق!
- من فشل في الانتخابات العراقية؟


المزيد.....




- مصدر يكشف تفاصيل اجتماع بومبيو ومحمد بن سلمان بشأن خاشقجي
- مخافة دعاوى قضائية أمريكية أوبك تنصح أعضاءها ألا يخوضوا في أ ...
- الاتحاد الأوروبي: لا تقدم في المفاوضات بشأن خروج بريطانيا
- وزيرة الصحة الروسية: 10 من ضحايا انفجار كيرتش يخضعون للرعاية ...
- هروب من التحرش الأسري وقسوة الشارع... قصص وروايات -فتيات الع ...
- ماي تحث الاتحاد الأوروبي على إبرام -اتفاق صعب- بشأن بريكست
- العراق يطالب لبنان بأموال من حقبة صدام
- رفع السرية عن -عميل القرن- الذي أنقذ السوفيت من مصير اليابان ...
- روسيا ومصر.. علاقات تاريخية وشراكة استراتيجية
- ظريف: الولايات المتحدة بعقوباتها تنتهك مبدأ سيادة القانون


المزيد.....

- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين
- لدليل الإرشادي لتطبيق الخطط الإستراتيجية والتشغيلية في الج ... / حسين سالم مرجين - مصباح سالم العماري-عادل محمد الشركسي- محمد منصور الزناتي
- ثقافة التلاص: ذ.محمد بوبكري ومنابع سرقاته. / سعيدي المولودي
- دليل تطبيق الجودة والاعتماد في كليات الجامعات الليبية / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - ابتسام يوسف الطاهر - مأساة المدارس في العراق