أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل البيطار - الإنتفاضة السوريه/ الواقع والمسببات















المزيد.....

الإنتفاضة السوريه/ الواقع والمسببات


فيصل البيطار

الحوار المتمدن-العدد: 3449 - 2011 / 8 / 6 - 13:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سوف يقترب الحراك الشعبي السوري من إتمام شهره الخامس مطالبا سلما بالحرية وكرامة العيش بعد عقود أربعة منذ أن إستحوذت العائلة- الطائفة على السلطة بما أسموه بالحركة التصحيحية . خلال تلك العقود، عانى السوريون واللبنانيون والفلسطينيون معا، والعراقيون لاحقا، من أشكال غير مسبوقة من تآمر النظام وتوحشه في القتل والإعتقال والتعذيب والتهجير، وعانت الفئات الشعبية السوريه على وجه التحديد وخصوصا في العقد الأخير، من ضغوضات إقتصادية ليست بالهينة ودون أية فرص قد تلوح أمامها لتحسين أوضاعها المعيشية الإقتصادية والسياسية والإجتماعية . جرى هذا ويجري في ظل شعارات سلطوية برّاقة ومضللة تتستر بالممانعة والصمود والمقاومة يهرول خلفها ويسوق لها أنصار النظام المأخوذين بمقاومة الكلمات الفخمة والشعارات عالية النبرة التي تفتقر إلى أية آليات للتطبيق الحي والواقعي، متناسين عن قصد، أن جبهة الجولان وهي التي يجب أن تكون "مركز" الممانعة والمقاومة، هي الأهدئ إسرائيليا، والنظام السوري هو الأكثر إيحاءً بالأمن كما تخبرنا التجربة منذ إنتهاء حرب اكتوبر 73 وحسب التصريحات الإسرائيلية ذاتها .
معاناة الفئات الشعبية السورية هي الأكثر شدة من غيرها من ضحايا النظام السوري وإن كنا لا نقلل مما ألحقه هذا الأخير بشعوب لبنان وفلسطين والعراق من أضرار فادحة بأرواحهم وممتلكاتهم ومستقبلهم السياسي، وفي ظل النظام، كان للسوريين بأثنياتهم وطوائفهم المتعددة نصيب "الأسد"، إن من جهة مصادرة حقوق الأثنيات والطوائف وقمع الحريات السياسية والإجتماعية العامة، أم من جهة تردي مستويات المعيشة، أم من جهة عمليات القتل والتغييب والإعتقال والتعذيب في ظل قانون طوارئ حكمهم منذ إنقلاب عام 63 وإنقلاب عام 70 على وجه الخصوص، وبحراسة دستور تم تفصيله على مقاس القائد وحزبه وحماية سياسية من جبهة وطنية صورية تلمَُ أحزابا للنخبة فاقدة للشرعية الجماهيرية أصلا، كما برهنت على كل هذا فترة حكم الأسد الأب، ويعزز من صدقيتها الآن، السلوك الأمني والسياسي والإقتصادي لوريثه الأسد الإبن .
بيئة النظام السوري أمنية وعنيفة، وبتوصيفها هذا ستكون أبعد ماتكون عن إطلاق الحريات العامة والقبول بالتعددية السياسية والإجتماعية وتداول السلطة، ولن يشتمل برنامجها بكل الأحوال، كأي بيئة لسلطة ديكتاتورية، على أية توجهات تعمل على إصلاحات جوهرية من شأنها ان تهدد مواقعها السياسية والإقتصادية، كقانون للأحزاب يسمح بتشكيلها دون عوائق وتتساوى فيما بينها في الأحكام والحقوق بما فيها الحق في السلطة ذاتها، وانتخابات شفافة تفرز مجلس شعب يمثل وبشكل حقيقي مكونات المجتمع السوري الأثنية والسياسية، واعلام حر ونزيه بعيد عن هيمنة النظام ويعكس بصدق نبض الشارع السوري بكل توجهاته وبمحطاته المختلفة، وتحديد دور الجيش في الدفاع عن الوطن دون تسييسه تحت أي ظرف، وحل الأجهزة الأمنية، والعمل على سياسة إقتصادية تعني بمصالح غالبية المجتمع من كادحي المدينة والريف، وبالأصل، وضع دستور جديد يضمن مثل هذه التوجهات وغيرها . على يد الأسد الأب وخلفه كبار رجالات الطائفة، تم بناء واحد من أقوي أنظمة الإستبداد والقهر في المنطقة متلازما مع شقيقه العراقي الصدّامي، نظام يبني دولة بمعايير أمنه معتمدا على طائفته قليلة العدد نسبيا، دون الإلتفات لكلفة هذا الأمن حتى لو بلغ أو تجاوز العشرة آلآف قتيل في حماه 82، وحتى لو غيّب الآلآف من أبناء الشعب في المعتقلات لسنوات طويلة دون محاكمة أو بمحاكمات تتناوش تهم مزورة أقل ما يقال فيها أنها مضحكه، كتهم النيل من القومية العربية، وإضعاف الشعور الوطني والمس بسياسات النظام، والتجسس والعمالة للعدو الإسرائيلي وغيره من الأعداء، لكنها بذات الوقت، تهم مثيرة للأسى، ومثيرة للغضب بسببٍ من هذا الكم الهائل من الإستبداد والإلغاء لباقي مكونات الشعب دون رادع ولا حياء . ليس عبثا إذا أن يؤسس النظام لعدد من الأجهزة الأمنية بقيادة وملاك طائفي بسجونها وشبيحتها التي تصول وتجول الآن في أحياء المدن والبلدات توزع القتل والنهب وحرق المزروعات وتدمير الممتلكات دفاعا عنه، وليس عبثا أن يؤسس بقيادة واحد من أبناء العائلة لحرس جمهوري وفرقة مضافة له ملاكهما التسليحي والتدريبي لا تملكه باقي وحدات الجيش، وتحيط معسكراتها بالعاصمة دمشق من كافة الجهات حماية لمركز السلطة فيها، وتمارس بدورها الآن أعمال القتل والسطو والتهجير في محاولة غير مجدية،حتى الآن، لإخماد إنتفاضة كادحي سوريا في المدن وبلدات الريف . تلك هي القاعدة التي تبني عليها الديكتاتوريات أنظمة حكمها في مهمة متواصلة للإستحواذ على السلطة بميزاتها الإقتصادية والسياسية والإجتماعية، أجهزة أمنية ذات ولاء مطلق وواسعة النفوذ، ووحدات خاصة من الجيش تحمل إسم الحرس الجمهوري، وكلها ودائما، بقيادة الأخوة والأبناء وأبناء الأخوة ويتمتع قادتها ومن هم تحت أيديهم من الأقرباء وأبناء العشيرة أو الطائفة بإمتيازات مالية وإجتماعية وقانونية دون سقف، واحدة منها في النظام السوري على سبيل المثال، عدم المساءلة القانونية لرجال الأمن تحت أي ظرف .
بالطبع، النظام الأمني السوري واقعي ومشرعن بقوانين، أهمها لمن يريد، قانون الطوارئ الذي تم فرضه منذ قرابة نصف قرن وأتى على يد نظام العائلة- الطائفة مغايرا في التطبيق لما جاء به المرسوم التشريعي رقم 51 لعام 62 لجهة مركزة السلطة والتشدد في مصادرة الحريات على سبيل المثال، ومن هذه القوانين، دستورية قيادة حزب البعث للدولة والمجتمع، وجملة من الصلاحيات الدستورية الواسعة لرئيس الجمهورية كالإعتراض على قوانين أقرها مجلس الشعب، وإلغاءها، وإعداد القوانين له ثم حله في نهاية المطاف، وتعيين وإقالة أعضاء المحكمة الدستورية، وصلاحيات أخرى عديدة تجعل منه حاكما مطلقا لا تنازع قراراته أية هيئة في الدولة، فهو الذي يعين ويقيل نوابه، ورئيس الوزراء ونوابه وأعضاء وزارته ونوابهم، وهو القائد العام للجيش ويملك صلاحيات إعلان الحرب وإبرام الصلح وفرض حالة الطوارئ وإلغاءها .
بهكذا قوانين تبني الديكتاتوريات أنظمتها وتؤسس لشموليتها، لكن كل هذه التشريعات والصلاحيات المطلقة للديكتاتور السوري، لن تكف وتمنع من تجاوزها لما هو أرقى وأكثر خبثا كما جرى عند تعليق العمل بقانون الطوارئ لفظا وإستمر العمل به على الأرض فعلا بما هو أقسى وأكثر دموية عما كان عليه الوضع السوري قبل التعليق . لكن لكادحي شعوب الديكتاتوريات دائما رأي آخر حتى لو جاء متأخرا .
شيئ جديد في الشارع السوري الآن لا يريد النظام أن يقترب منه لفهم مسببات إستدعائه، ويصر على التعايش مع مستجداته لشهور بل لسنوات ربما كما أكد رئيس النظام أمام مجلسه للشعب، فلا منح الجنسية للكورد ولا زيادة الرواتب أو تخفيض سعر المازوت، ولا منة النظام بإعتبار من سقط قتيلا في الأحداث شهيدا للوطن أو قانون الأحزاب، وجميعها أتت كنتاج للإنتفاضة أصلا، هو ما يسعى إليه المنتفضون في الشوارع السورية، كان هذا قريبا من الطموح في أيام الإنتفاضة الأولى، لكنهم يرون الآن وبعد أن إشتد ساعدهم على وقع قذائف الدبابات التي أضل النظام طريقها أن لا مرجعية للنظام السياسي الحاكم بكل توجهاته، ولا يمكن القبول به عبر إصلاحات لبنيته الفوقية وحورات الهدف منها إعادة إنتاج نفسه ليبقى في النهاية متسيدا بشكل جديد ومقبول عربيا ودوليا، بل مدعوم منها كما يؤشر الصمت العربي الرسمي على جرائم النظام بحق شعبه والشجب الخجول لحكومات الغرب بفرض عقوبات غير مجدية ودعوة " النظام " للتوقف عن القتل والمباشرة بالإصلاحات فعلا لا قولا.
هي إنتقاضة لكادحي سوريا بمدنها وريفها المبدع، وعند البعض، جاءت على وقع إنتفاضات عربية سبقتها وهو رأي يتمتع بشيئ من الصدقية لجهة كسر حاجز الرعب من سطوة النظام ليس أكثر، إلا أن الصحيح وهو الأهم والحاسم قطعا، أنها جاءت بعد أن طفح كيل هؤلاء الكادحين وكلهم وُلدوا في زمن دولة الطائفة، من الإستبداد الأمني والسياسي والقهر الإقتصادي وهم يتلمسون ويعانون بشكل يومي من إستحواذ رجالات العائلة- الطائفة على إقتصاد البلد وتحويل الدولة بكل مؤسساتها إلى إقطاعية خاصة بهم وبما يخدم مراكمة الثروة بأيديهم، ليصبح هناك مِن السوريين مَن هم من اصحاب مليارات الدولارات من عوائل الأسد ومخلوف وشاليش، ومن هم من أصحاب الملايين من حاشية الطغمة الحاكمة في بلد متخلف يصعب فيه بروز هكذا فئة إلا من خلال فساد إقتصادي واسع وممنهج ومحمي بقوانين وإمتيازات وبأجهزة الأمن والجيش الخاص، وبمباركة مركز القرار في السلطة قبل كل شيئ . على قمة هرم المجتمع السوري، تتربع فئة طفيلية صغيرة ذات بعد طائفي نمت بسرعة البرق على حساب بيع مؤسسات ومشاريع الدولة وأراضيها، الصناعية والزراعية والخدمية، وعبر إمتيازات المشاريع الخدمية الجديدة وعمولات صفقات الدولة والخوات، فئة غير منتجة وتعتمد في مراكمة ثروتها على تقديم الخدمات بكلف عالية بعد أن سحبت الدولة يدها من غالبيتها ولصالحها . هذه الفئة، وهي التي تمثل الواجهة الإقتصادية لنظام العائلة- الطائفة، وبعد أن إشتدت حدة التناقض بين مصالح كادحي سوريا مع هيمنتها الإقتصادية والأمنية، باتت هي المعنية بالشعار الطبقي العفوي الذي تردده الإنتفاضة منذ أن إشتد ساعدها وخبِرت طرق الصراع مع السلطة في ساحات وشوارع الوطن، الشعب يريد إسقاط النظام .
إنتفاضة كادحي سوريا مثل التي سبقتها في مصر وتونس، ومثل شقيقتيها في ليبيا واليمن،لافرق هنا، جاءت أصلا كنتاج مشروع لإحتقان داخلي متراكم وكنتيجة حتمية للفارق الهائل في مستويات معيشة طبقات الشعب، وسيكون مثلها إنتفاضات لشعوب عربية ستنشط في ظل نفس شروط القمع الإقتصادي- السياسي . إنعدام فرص العمل وإرتفاع كلف المعيشة، وتردي حالة الخدمات والضمانات الإجتماعية، ومشاكل السكن والزواج، وحزمة ثقيلة من تفاصيل الإضطهاد الطبقي، ثم إنسداد أية آفاق لتحريكها وفتحها بإتجاه مصالحهم وهم الذين يمثلون غالبية الشعب .... كان وحده المحرك الفعلي والمقبول للإنتفاضة وفهم مسبباتها، وما الترويج في إعلام السلطة لمسلحين سلفيين وإمارات إسلامية ومندسين وقوى خارجية وجملة من التهم الجاهزة، إلا محاولة ساذجة لتشويه جوهر الإنتفاضة ومشروعية مطالبها، كما وتمتين لحمة النظام بطائفته ومؤيديه، وتخويف الأقليات المسيحية والدرزية والشيعية وغيرها من توجهات الحراك الشعبي ومشروعه الديني الإلغائي المزعوم، وبنفس الوقت، رسالة للمجتمع الدولي المرعوب من الإسلاميين التكفيريين لم تُفهم كما تمنى النظام، تماما كما لم تلق أية إستجابة دولية لنسختيها الليبية واليمنية بسببٍ من وضوح أهداف الإنتفاضات ومسبباتها وسذاجة الخطاب الرسمي لأنظمة الديكتاتوريات . خطاب النظام السوري بلسان قادته وأجهزة إعلامه من خلفه، مضلل وساذج ومنسوخ بكل تفاصيله عن خطابات أخرى إعتادت الشعوب سماعها منذ بدء أول حراك شعبي، وتجتره دون ملل، متلازما مع إستباحة دماء وحريات وممتلكات كادحي سوريا .
النظام السوري لن يتوقف عن ممارسة عمليات القمع الدموي ضد الإنتفاضة الشعبية وتحت أي ظرف، محليا كان أم دوليا، هو يدرك أن هزيمته تعني مغادرته السلطة بإمتيازاتها المغرية وفضائح بالجملة لمسلكه الأمني داخل سوريا وخارجها، وربما مصادرة أموال وممتلكات ومحاكمات وسجون لبعض أركانه، كما أن أي تهاون مع الإنتفاضة يتناقض تماما مع العقيدة الأمنية العنيفة التي غذى بها مؤسساته لسنوات طويلة دون وهن، هو يدافع عن نفسه إذا، بجيشه وأجهزته الأمنية وإعلامه التي أعدها بحرفية عالية لمثل هذه اللحظة، وبجملة من قرارات الإصلاح التسويفية التي تجاوزتها الأحداث بكل الأحوال، وبمقالات وشعارات الصمود والممانعة والمقاومة الوهمية . سوف يستمر النظام في نفس مسلكه الدموي دون تراجع مضيفا أشكالا من القمع جديدة كالدفع بإتجاه حرب طائفية تتكفل بإشعالها الميليشيا العلوية المعروفة بالشبيحة وتجد صدى لها لدى مجموعات سنية مسلحة مازالت صغيرة وغير فاعلة .
حتى الآن تبدو إنتفاضة كادحي سوريا بعيدة عن أي توجه طائفي، شعاراتها المرفوعة تدعو لوطن ديموقراطي تعددي وموحد يضم كل طوائفه وأثنياته على قاعدة التعايش الإجتماعي وعدم إحتكار السلطة بنظام سياسي جديد تلك عناوينه، لكن مخاطر الصدام الطائفي ستكون جدية وليست ببعيدة فيما لو إستمر النظام في عربدته وإنحيازه للعنف والشحن الطائفي بتشويه أهداف الإنتقاضة ونسبتها للإسلاميين والدفع بميليشاه المسلحة للإعتداء على المواطنين من طائفة معينه وخصوصا مساجدهم كما يحصل الآن وهذا أمر لن يحتمله متدينوا السنة لزمن طويل . لا أحد ينفي أن بعض الجماعات التكفيرية المسلحة والتي كانت صديقة للنظام وواحده من أدوات عربدته في العراق ولبنان حتى بدء الإنتفاضة قد تسللت من العراق وشمال لبنان وتخوض الآن مواجهات مسلحة مع القوى الأمنية السورية والميليشيا العلوية، عمليات القتل والتمثيل مارسها الطرفان، لكن من الإجحاف مقارنة حجمهما وشموليتهما المرفوضة أصلا حتى نضعهما في سلة واحدة كما في قرار مجلس الأمن مثلا، وهو أمر في النهاية لا يتحمل مسؤوليته وتبعاته غير نظام العائلة الطائفي ودائما وحده دون شريك، بإدارة ظهره لمطالب المنتفضين وحجم العنف الذي مارسه ضدهم منذ الحراك الحوراني أولا، وبإطلاق ميليشاه المستأسدة لتعبث بأمن المواطنين دون قيد ثانيا . وليس من أخطاء الإنتفاضة أن النظام تحتكره الطائفه العلوية وتطالب بإسقاطه، كان هذا توجه قيادة إنقلاب الحركة التصحيحية منذ عام 70 بل وقبلها بقليل، وقد ولد المنتفضون وعاشوا سنوات عمرهم كلها في ظل نظام إقصائي مغلق على طائفة واحدة وحزب واحد وأجهزة أمنية بشعة تقودها رجالات الطائفة تحوم حوله لحمايته . ما يدعو المنتفضون لإسقاطه هو النظام الطائفي بكافة تعبيراته السياسية والإقتصادية والأمنية وليس إلغاء لدور الطائفة العلوية أو غيرها في المجتمع السوري الجديد بالرغم من بعدها عن المشاركة في حركات الإحتجاج السلمية بل ومشاركتها وعلى نطاق واسع في حماية النظام قتلا وترويعا .
تشديد القبضة الأمنية والعسكرية، وهلوسات النظام السياسية لم تزد المنتفضين إلا إصرارا على التحدي والإستمرار بتعبيراته السلميه المعلنة، وحتى هذه اللحظة، لم يحقق النظام بأسلحته تلك أي تقدم في مواجهة المنتفضين الذين تزداد أعدادهم وتتوسع رقعة حراكهم ويكتشفون بتجربتهم الحية طرائق جديدة للتواصل بينهم وإدامة إنتفاضتهم التي وصلت إلى منحى يصعب التراجع عنه أو التوقف عنده ولابد من تخطيه بأساليب كفاحية وتنظيمية جديدة سيكتشفها المنتفضون من واقع تجربتهم الحية والتي باتت يومية على الرغم من كلفتها العالية . أما وعود الإصلاحات المزعومة وما أسموه بالحوار الوطني، فلم تأخذها تيارات الإنتفاضة "الفاعلة" مأخذا من شأنه العودة بها إلى الخلف ولن تسمح للنظام بإعادة إنتاج نفسه عبرها، مسار الإنتفاضة يؤشر نحو التقدم حتى هذه اللحظة، وسوف يحتاج النظام لأسلحة جديدة إلى جانب الجهد المزدوج وغير المنتج للقمع والتدليس معا مما تم تجربته دون فائدة . لكن هزيمة النظام بإسقاطه أرضا لن يكن سهلا، ستكون عملية طويلة وشاقة ومكلفة يصعب على الإنتفاضة إنجازها بظروفها الحالية خصوصا أنها مازالت تفتقر لقيادة موحدة تبرمج وتوحد نشاطاتها على مساحة الوطن، وتحتاج إلى شروط أخرى قد يكون أهمها لحاق كادحي والطبقة الوسطى في العاصمة والمدينة الثانية حلب بالإنتفاضة على نفس الوزن، وحتى في حالة انشقاق الجيش وهو أمر مستبعد حتى الآن ويراهن عليه البعض، لكن إن حصل، فإن تأثيره سيكون محدودا وإن كان سيدفع بالصراع المسلح نحو الواجهة ويجرد الإنتفاضة من سلميتها وسيحتاج المنشقون إلى تدخل دولي فاعل على الطريقة العراقية وليست الليبية، فالنظام السوري ليس نسخة عن المصري والتونسي، هو أشبه بنظام صدام وحالة أكثر تطورا عن تلك الليبية أو اليمنية لجهة مركزة السلطة والبناء الأمني لمؤسساته .

إستمرار الإنتفاضة سيضع الوضع السوري على طريق مفتوح بإحتمالات عدة تتحكم بها جملة من التداخلات الإقليمية والدولية، ولن يحكم مصيرها بهدفها الأولي، إسقاط النظام، سوى قيادة على الأرض، موَحدة وموحِدة لنشاطاتها وهو ما لا يلوح بالأفق السوري حتى الآن .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,276,667,622
- في نقد الدين ومدارسه
- الإقتصاد الفرنسي/ الأزمة والحل الرأسمالي
- جنبلاط الحكيم
- اليسار اللاتيني ويسار دول المركز الرأسمالي
- وجها الإسلام السياسي القبيحان
- عندما يقدم السيد نصرالله دلائله
- حسن نصرالله والدرس الذي لن يعيه
- اليسار الأردني والمراوحه في نفس المكان
- ديموقراطيه وديكتاتوريات .
- الحاله الفلسطينيه المستعصيه ... إلا بإنتفاضه جديده
- برمجة الجماهير ودور الأحزاب الدينيه
- رسائل المرمره التركيه ودرسها المستفاد
- لِمَ نكتب ولمن وأين ؟ الأخير .
- لِمَ نكتب ولمن وأين ؟ تابع ثان .
- لِمَ نكتب ولمن وأين ؟ تابع أول .
- لِمَ نكتب ولمن وأين ؟
- الزنزانه رقم 62
- فاتنات وشهيرات وعشاق
- الإستراتيجي والراهن في الشأن العراقي
- تفجيرات اليوم واللجان المناطقيه من جديد .


المزيد.....




- ترامب: حان الوقت للاعتراف الكامل بسيادة إسرائيل على الجولان ...
- قتلى وجرحى إثر انفجار بمصنع كيماويات شرق العاصمة المصرية الق ...
- البرازيل: توقيف الرئيس السابق ميشال تامر على خلفية قضية فساد ...
- نيوزيلندا: جاسيندا أرديرن.. رئيسة حكومة من -فولاذ- تسحر وسائ ...
- وزارة الخارجية السودانية تستدعي السفير المصري للاحتجاج
- ارتفاع عدد غرقى العبارة في نهر دجلة بالعراق إلى 71 شخصا
- بولتون: مادورو ارتكب خطأ لا يغتفر
- ترامب: حان الوقت لاعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على ...
- خامنئي: صواريخنا تطال قواعد المنطقة كلها
- مقتل ثمانية أشخاص على الأقل بإنفجار في مصنع للمواد الكيميائي ...


المزيد.....

- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل البيطار - الإنتفاضة السوريه/ الواقع والمسببات