أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - صناعة الحرب














المزيد.....

صناعة الحرب


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 3339 - 2011 / 4 / 17 - 10:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العلاقات الدولية ، تحكمها المصالح بدرجةٍ رئيسية ، ولا تلعب " العاطفة " دوراً يُذكَر في صياغتها .. فحين إندلعتْ الحرب العراقية الايرانية ، وطال أمَدها ، كان مسؤولي دُول الجوار العراقي ، عندما يُسألون عن رأيهم في هذهِ الحرب بين الجارَين المُسلِمَين .. يعربون أمامَ الإعلام ، عن أسَفهم ويُصرحون بأنهم يبذلون قصارى جهدهم لإيقاف الحرب وحقن دِماء اخوانهم من الطَرَفَين .. طبعاً كانتْ مثل هذه التصريحات العَلنية تصدر عن الحكومات الخليجية كلها والاردن وتركيا وسوريا ... ولكن في الواقع العَمَلي ، كانوا يكذبون بكل بساطة ! ، فجميعهم كانوا يريدون إطالة الحرب قدر الإمكان .. وكُلهم كان يستفيد بطريقةٍ أو بأخرى من هذه الحرب ... وكانوا يتمنون ان يضعف طرَفا الحرب ، العراق وايران . ناهيك عن الدول الكبرى ، الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفييتي واوروبا والصين .. حيث تعلن ان دبلوماسييها منهمكون في إيجاد حلول ، ووقف الحرب وانهم قطعوا أشواطاً في هذا السبيل .. في نفس الوقت ، الذي تحتفل الدول الصناعية الكبرى ، بزيادة إنتاج الأسلحة والذخيرة التي يبيعونها للطَرَفين ، وكذلك لدول المنطقة الاخرى التي يُحّذرونها ، من المخاطر التي قد تواجههم ، وضرورة التسلح لردع هذه المخاطر !.
ان الحرب نفسها ، هي إسلوب " عنيف " للإقناع .. هي رديفٌ ومُكّمِل لل " سياسة " .. الحرب في العصر الحديث هي " صناعة " و " علم " .. تحتاج الى دراسة وبحث وتخطيط ومعرفة جدوى وتوقع النتائج والتعامل مع المستجدات ...الخ . وحيث ان الحياة تعّقدتْ في السنوات الاخيرة ، فان الحرب لم تعد كلاسيكية فقط ، كأن تقوم دولة بالهجوم العسكري على دولةٍ اُخرى .. بل هنالك الان حروب إقتصادية وحروب معلومات وحروب على المصادر وعلى المياه .. هذه الحروب ، رُبما لا تُستخدَم فيها الصواريخ والطائرات .. لكنها لا تقلُ شراسةً وعنفاً ، عن الحروب التقليدية .. بل أحياناً تكون نتائجها أكثر دماراً وضرراً !.
عدا بعض المشاكل البسيطة في ايرلندا واقليم الباسك .. وحتى مع وجود دكتاتوريات في البرتغال واسبانيا وايطاليا واليونان وكوريا الجنوبية حتى بداية السبعينيات ... فان الغرب عموماً ، لم يشهد حروباً بينية منذ أكثر من ستين سنة الماضية . فالولايات المتحدة الامريكية وكندا واستراليا واليابان وكوريا الجنوبية واوروبا الغربية .. لم تتحارب فيما بينها .. والحروب الكثيرة التي حدثتْ في بقية مناطق العالم .. كانت أما بتخطيط أو تواطؤ الغرب ، مع طرفٍ ضد آخر ، مثل الحرب في يوغسلافيا ، وحرب الخليج الثانية اي تحرير الكويت . أو توزيع الادوار وتقاسم التأييد لطرفي الحرب في بعض الفترات ، مثلما كان يحدث في حرب الخليج الاولى .
من الطبيعي ان الحرب لا علاقة لها إطلاقاً ب " الأخلاق " .. فحين تكون " القوة " هي المَحَك ، فأن " القِيَم " تتراجع ولا يكون لها إعتبار ..أو بالأحرى تتبدل المفاهيم .. ف " المصالح الاستراتيجية " للولايات المتحدة الامريكية ، مثلاً ، تعتبر ان منطقة الشرق الاوسط برمتها ، هي مجالٌ حيوي لمصالحها .. ونتيجة التكرار والإصرار على مدى سبعين عاماً ، من خلال التعليم والصحافة والاعلام .. فان المواطن الامريكي العادي ، اصبح عنده شيئاً بديهياً ومفروغاً منهُ : ان منطقة الشرق الاوسط مجالٌ حيوي للمصالح الامريكية الاستراتيجية ! . وليس هذا فقط ، بل ان جميع حكومات المنطقة ومعظم ساستها ، يتصرفون وفق هذه " الحقيقة " ويتعاملون معها وكأنها " قَدَر " محتوم !... والحَقُ يُقال ، فأن الدولة الأكثر مقاومةً لهذه الأطروحة الامريكية الغربية ، خلال الاعوام الثلاثين المنصرمة .. هي ايران . فبالرغم من إستبداد النظام الايراني ، وقمع الحريات ، وتحكم طبقة الملالي الرجعية في مقاليد الحُكم .. فان لإيران رؤية مُختلفة ، وطموحات مُغايرة ، وأيضاً قُدرات كامنة للنهوض والتقدم ، بعيداً الى حدٍ ما عن النفوذ الغربي .
ما يهمنا ، نحن العراقيين .. هو ضرورة إدراكنا العميق ، بأننا كُنا دوماً " وقوداً " لحروب المنطقة منذ عشرات السنين .. ولم نجني منها غير المآسي والمحن والدمار .. حان الوقت لكي " ننضج " ونكف عن ان نكون بيادق ، يُلعبَ بنا يميناَ وشمالاً !.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,028,485
- ثورات المنطقة .. بعض الدروس
- أعمدة الفساد الأربعة
- وعود الحكومة العراقية
- علاوي والهاشمي ..مثل الساعة السويسرية !
- ألمالكي وبَرْهَم .. تَرَكا القراءة !
- العراقيون في سوريا .. في خطر
- قنابل موقوتة بأمرة مُقتدى
- 9/4 يوم تحرلال العراق
- السفرات المَدرسية
- الإرهابيين العَرب في العراق
- دولة قَطَرْ العُظمى
- على هامش حرق القرآن
- أقليم كردستان .. بين السُلطة والمُعارَضة
- التربية والتعليم ... ثانيةً
- البَديل
- كِذبة نيسان
- تحية للحزب الشيوعي العراقي
- إرهاصات عراقية
- أردوغان في كردستان
- - الأحمر - واللعب في الوقت الضائع


المزيد.....




- تداول فيديو لرسالة -مؤثرة- من سيدة لبنانية لعسكري تنتهي بقبل ...
- أردوغان سيبحث وجود الجيش السوري في منطقة عمليات تركيا مع بوت ...
- هدوء -نسبي- يسود شمال شرق سوريا بعد يومين من دخول اتفاق وقف ...
- قد يدفعه لقتل نفسه.. ما آثار التنمر على الطفل؟
- محمد علي: السيسي يُشيّد أنفاقا سرية تحت قناة السويس
- لبنان.. المحتجون يصعّدون واجتماعات متواصلة بمنزل الحريري
- السبت الكبير في بريطانيا.. مجلس العموم يدعو لتأجيل البريكست ...
- مهلة الحريري لشركائه في الحكومة... مجلس العموم يصوت على بريك ...
- شاهد.. أسلحة الجيش السوري لمواجهة المسلحين -الصينيين- بريف ا ...
- أردوغان يهدد بـ-سحق رؤوس- المقاتلين الأكراد


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - صناعة الحرب