أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر المظفر - الإسلام .. بين فقه العقيدة وفقه الدولة**














المزيد.....

الإسلام .. بين فقه العقيدة وفقه الدولة**


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 3326 - 2011 / 4 / 4 - 23:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


على صعيد العلاقة بين الإسلام والدولة ثمة حقيقة هامة قد تحدد البوابة الصحيحة للدخول إلى محاولة فهم الإشكالية بين الاثنين, فإذ أوجبت النهضة العلمية والتطور الفكري والاجتماعي أن ينشأ الصدام بين الكنيسة والدولة في أوروبا, وبالمستوى الذي كان لا بد من حسمه لأحد الطرفين, فإن الحاجة إلى هذا الحسم, بين المؤسسة الدينية الإسلامية وبين الدولة, لم تنشأ بسب غياب الصراع الحاد بين الطرفين بما جعل الحاجة إلى الحسم مؤجلة لحين تكامل عوامل الصدام.
ولقد ساعد على هذا التأجيل أن العالم الإسلامي هو عالم – متلقي واستيرادي - لبعض جوانب النهضة العلمية والصناعية وليس خالقا لها أو مشاركا فيها. إن "تلقوية" فكر هذا العالم و"إستيرادية" نشاطه جعلا أنظمته ومؤسساته الدينية قادرة على التعايش والتوافق فيما بينها وذلك بغياب الحالة التصادمية المنهجية والفكرية والمؤسساتية التي تحتاجها عملية الخلق والعلم والتصنيع والغائبة جميعها عن عملية التلقي.
هكذا فإن فقه الدولة التعايشي الذي خلقته - عملية التلقي والمجتمعات الاستيرادية - لم يخلق الحالة إلى وجود دولة ذات هوية ودستور ولوائح علمانية واضحة ودقيقة وفاعلة في تحديد علاقة الدين والدولة, وظل الفقه الديني في حالة توافق وتعايش مع فقه تلك الدولة وقائم على عملية ترضيات موزعة هنا وهناك, أو فلنقل في حالة تعايش سلمي قادر على فرض قوانينه وثقافته بما يبعد عن السطح عوامل الصدام وحتمية نشوئه.
في المجتمعات الأوروبية العلمانية سرعان ما لعبت - الحاجة – دورا أساسيا في تأسيس صراعات حادة ومصيرية بعد أن دفعت إلى السطح قوى اجتماعية متناقضة صار عليها أن تواجه بعضها البعض في مساحة ضاقت فيها كثيرا رقعة المساومات والترضيات. تحرير المرأة مثلا لم يأتي لأن الدين المسيحي كان أكثر تقدمية في التعامل معها من الدين الإسلامي وإنما لأن سوق العمل قد فرض الحاجة السريعة إلى الأيدي العاملة النسائية التي وقف إلى جانبها بعد ذلك أنظمة ومجتمعات علمانية استطاعت أن تروض وأن تطوع الموروث الاجتماعي لصالح حركة الدولة المدنية, ولهذا كان بمقدور قوانين الدولة المدنية العلمانية أن توفر للمرأة دخولا محروسا من خلال إبعاد المؤسسة الدينية عن مركز القرار الاجتماعي وتوفير النقلات الخاصة المترافقة مع التطور الاجتماعي العام خارج دائرة قيود الموروث التاريخي.
أما المجتمعات العربية والإسلامية بشكل عام فقد ظلت تتحكم بها ثقافة النص والنص الميالة إلى النكوص والردة كما حدث لقانون الأحوال الشخصية في العراق. وكل ذلك كان تعبيرا عن حالة مجتمعات لم تتمكن بعد على فض التداخل بين الخنادق وحسم التشابك بأفكار وقوانين ولوائح ومؤسسات قادرة على حراسة الإنجازات الاجتماعية لكي تجعل الرجوع عنها صعبا للغاية وحتى مستحيلا.
أما القول بأن هناك دولا إسلامية كانت نجحت في تحقيق نهضتها في ظل وجود معادلة التعايش بين الجامع والدولة " ماليزيا مثلا " فيخفف من غلوائه أن شكل النهضة ما زال بدائيا ومعرضا لانتكاسات حقيقية فيما لو دخلت المؤسسة الدينية على خط الصراع مثلما هي مهيئة لذلك في بلداننا العربية, وستبقى تلك النهضة متقيدة بنشاط اقتصادي ذا طبيعة لا تفرض وجدود صراع بين الطرفين وبالمستوى الذي يوجب حسمه لصالح أحدهما. وربما كان خلو تاريخ ماليزيا من المعارك والمواقع والتواريخ ذات العلاقة الإسلامية والمناهج والمدارس الدينية, كما في الباكستان مثلا, قد ساعدها في الكثير من الأحيان على امتلاك المرونة الكافية لتحقيق - الترضيات- لصالح حركة الدولة المدنية. فهذه المجتمعات, وغيرها على نفس الشاكلة, لا تتأثر مثلما تتأثر تلك البلدان التي تضم قصصا وشواهد ومقرات تاريخية دينية رفيعة ومقدسة. لقد جعلها هذا الأمر أكثر قدرة على التحرر من القيود التي تكبل عملية النهضة العلمية والاجتماعية, أي أكثر انحيازا لحركة الدولة المدنية رغم بطأ هذه الأخيرة واستعدادها للمساومات والترضيات والتوقفات والتراجعات بفعل التداخل غير المحسوم بين فقهها السياسي كدولة وبين فقهها الإسلامي كمجتمع.
________________________________
** ألقسم الثالث من المقالة سيكون بعنوان ( الشيعة والسنة.. بين فقه العقيدة وفقه الدولة)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,810,419
- بين فقه العقيدة وفقه الدولة*
- عزت الدوري الرئيس السابق لمؤسسة شيطنة صدام
- حول الرسالة الكوميديةالأخيرة لعزت الدوري إلى القذافي
- كيف تتسبب السلطة البحرينية بالإضرار بعروبة البحرين
- هل سينجح العراقيون في امتحان البحرين
- كركوك هي كركوك وليست قدس الأقداس
- حظر الطيران والخوف من أمريكا
- وائل غنيم والماسونية وثورة مصر
- حاسة واحدة مع المالكي وأربعة حواس ضده
- وحدة فعل الاضطهاد تخلق وحدة رفضه
- نحو موقف أمريكي جديد من الشعب العراقي
- يا سياسي العهود الغابرة.. مكانكم الأرصفة
- وللميادين أرحام أيضا وليس النساء فقط
- أحلام العصافير أم إنه رالي الحرية
- حينما يكون للديمقراطية طغاتها أيضا
- وفي بغداد لدينا ساحة للتحرير أيضا
- التخويف بالبديل
- مبارك..بين البحر وبين النار
- مبارك.. الدخول إلى الحمّام ليس مثل الخروج منه
- الكلام ثلاث


المزيد.....




- منظمة التعاون الاسلامي: رفضٌ وإدانةٌ لخطة نتنياهو ضم أجزاء م ...
- منظمة التعاون الاسلامي: رفضٌ وإدانةٌ لخطة نتنياهو ضم أجزاء م ...
- -الجمهورية الصينية- أو دار الإسلام بالنسبة لمسلميها.. رسائل ...
- وزراء خارجية «التعاون الإسلامي» يؤكدون على مركزية القضية الف ...
- البطريرك كيريل: مأساة انفصال الكنيسة الروسية في الخارج انتهت ...
- كان الوريث المحتمل للقاعدة.. كيف كانت حياة حمزة بن لادن؟
- -ليست أكذوبة-... الحكومة السودانية تتحدث عن -دولة الإخوان ال ...
- تحالف المعارضة الماليزية يتعهد بحماية الملايو ومكانة الإسلام ...
- ترامب يؤكد مقتل حمزة بن لادن في عملية عسكرية
- بعد تسريبات صحفية.. ترامب يؤكد مقتل حمزة بن لادن نجل زعيم ال ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر المظفر - الإسلام .. بين فقه العقيدة وفقه الدولة**