أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - وائل غنيم والماسونية وثورة مصر















المزيد.....

وائل غنيم والماسونية وثورة مصر


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 3295 - 2011 / 3 / 4 - 21:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ثمة رسائل بريدية بدأت تنبه لإمكانية أن تكون هناك قوى خارجية قد يكون لها يد في تحريك الشارع المصري ضد نظام مبارك, وهناك بشكل خاص تلك الرسالة المصورة التي تحاول أن تؤكد على أن وائل غنيم هو عضو في المحفل الماسوني وقد تحرك بإيعاز من ذلك المحفل.
سأفترض أن ذلك صحيحا, أي أن يكون وائل ماسونيا, فهل يعني ذلك غياب أسباب الثورة في مصر وأن النظام الحاكم كان عادلا, وأن غنيم نفخ في الصور فبانت ثورة عارمة, وإن علينا بالتالي أن نحكم على ثورة المصريين الرائعة بأنها ماسونية الأفكار والتوجهات.
لا أنكر أن الحالة السياسية في ساحاتنا قد أصبحت معقدة بحيث يصبح من الضروري التنبيه لإمكانات أن يكون هناك تسلل أو احتواء أو التقاء مصالح أو تداخل أهداف. إن التنبيه إلى ذلك والتفتيش عنه واكتشافه هو الآن مهمة أساسية من مهمات الفكر والقوى الوطنية لكي يصار إلى وضع خطوط دفاعية على مستويات شتى لتوظيف كثير من مركبات الصورة وعناصرها لصالح شعوبنا, كل ذلك هو جائز ويجب أن لا نختلف حوله ولكن الذي لا يجوز هو هذه الطريقة المبسطة والساذجة في عرض الأمور.
ليس جديدا القول أن الساحة العالمية بدأت تضيق أكثر وأكثر بفعل التطورات التقنية, وخاصة على مستوى وسائل الاتصالات. لكن ذلك لن يتقاطع مع حق العمل الوطني في التمسك بثوابته التاريخية إلا أنه يشترط عليه أن يكون مؤهلا وقادرا على التعامل مع تلك الساحة الضيقة, التي باتت تتشارك في أهداف ومناهج متناغمة كالديمقراطية وحقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب ومناهج التكفير والتخلف وغيرها, وبما يقتضي توفير شروط واحدة في حدها الأدنى لتنفيذ هذه الأهداف.
أي أن هناك نظاما عالميا قد تكون واشترط أن يكون أعضاءه جميعا يتشاركون في بدايات واحدة, وإن هم اختلفوا بعدها في أرض الوسط أو على خط النهايات, وبما يجعل هذه الأنظمة تتحرك بشروط دنيا موحدة لا يجوز الخروج إلى ما تحتها, فإن خرجت على هذه الشروط الدنيا فلسوف تلقى الرفض من قبل كثير من القوى المقررة ضمن هذا النظام وفي مقدمتها أمريكا ذاتها.
وأرى أن مشكلتنا الحقيقية أننا لا نحس بحركة العالم السريعة, وبإمكانات أن تؤثر الاكتشافات التقنية الجديدة على مفاهيم كثيرة ومنها مفهوم الثورة والعمل الوطني وتداخل المساحات والمصالح وحتى على الأهداف والوسائل, بما يوجب علينا بالتالي أن نبحث عن تفسيرات لائقة لما يحدث من حولنا, وليكون ذلك إيذانا لوضع إستراتيجيات ووسائل وطنية جديدة تمكننا من خوض الصراع بأسلحة متوازنة وبقدرات معقولة. مشكلتنا أننا نسقط مفاهيم ونظريات ووظائف ووسائل مرحلة سابقة على مرحلة جديدة ونريد لهذه التشكيلة المختلفة والمتفارقة أو المتضادة أن تتناغم وتتلاحم في عالم لم يعد يسمح بذلك.
ومن أخطائنا بهذا الاتجاه, أننا ما زلنا نتمسك بذات المؤشرات التي كنا نعتمدها لتحديد وتوزيع المعسكرات والقوى دون إدراك لإمكانات أن يختلف ترتيب الخانات, أو على الأقل, يختلف ترتيب القوى والتحالفات ضمن تلك الخانات حتى نسرع بالتالي لتأسيس معادلات اقتراب أو تعاون أو تحالف جديدة.
وإن بعض ما ينتجه وقوفنا الجامد هو جمود أحكامنا واستنتاجاتنا, فما أن نرى علامة من علامات التداخل التي خلقتها التغيرات الجديدة في عالم اليوم حتى نهرع للحكم عليها بمقاييس الأمس. ومن الأكيد أننا لا نريد لهذه الأحكام أن تتقاطع مع الثوابت التي يجب أن نتمسك بها, كالولاء للوطن مثلا, ولكنا نريد منها أن تبحث عن الأساليب التي يتحقق من خلالها ذلك الولاء بأقل خسارة ممكنة وبعيدا عن مفاهيم الربح المطلق الذي لا وجود له لا في عالم السياسة ولا في عالم الثورة.
ولكي أكون أكثر وضوحا سأسأل : بالرغم من كل ما أسس لعلاقات التحالف الناجحة بين نظام مبارك وأمريكا في المراحل السابقة, والتي نجح مبارك في توفير شروطها المصرية آنذاك, ألا يكون نظام مبارك قد عجز حقا عن توفير هذه الشروط بشكل يتناغم مع المتغير السياسي العالمي, والأمريكي على الأخص, الذي بات يشترط توفر حدود دنيا على الأقل, وخاصة في الساحات ذات الأهمية الإستراتيجية الفائقة كالساحة المصرية.. ؟
فإذا كانت الإجابة: نعم عجز, فسيكون السؤال الثاني الذي يتسلسل وصولا إلى الاستنتاجات اللائقة: لماذا أو كيف عجز, والإجابة قد تكون بمتناول اليد: لأن مبارك قد خلق معادلات اجتماعية واقتصادية وسياسية داخلية لم تعد متناغمة واحتياجات التحالف من جهة كما أدى من خلال ممارساته الداخلية المختلة, إلى خدمة قوى تَحْذرُ أمريكا من توجهاتها في مصر والمنطقة كالإخوان المسلمين مثلا.
ومعنى ذلك أن هناك مساحة سياسية جديدة كانت ولدت من رحم هذا العجز المباركي بما جعل هذا الأخير غير قادر على الوفاء بمعادلات التحالف الثابتة الأهداف والمتغيرة على صعيد صور التعبير وفي نوعية القوى والتحالفات. ومعنى ذلك إن العقل السياسي العربي الصافي والذي يملك الحد الأدنى من الوضوح سيتصدى لمعرفة طبيعة المتغيرات مبتعدا عن إسقاط مفاهيم وتبويبات مرحلة على أخرى. وإن من أول ما سيقضي به هذا العقل هو الإقرار بوجود تداخل في المصالح, وبعدها عليه أن يخوض الصراع بما يجعله الأكفأ للفوز في معركة باتت تدور في المنطقة الرمادية وليس في المناطق البيضاء أو السوداء.
وفي عالم جعلته ثورة المواصلات صغيرا, وفي المناطق الإستراتيجية منه, أصبح أهم ما يميزه هو اتساع رقعة المناطق الرمادية فيه. ولعل معادلة الساحات المختلفة الألوان كانت تتحكم وترتب معادلات الصراع منذ الحرب الساخنة والباردة بين الإمبراطوريتين الرومانية والفارسية وما سبقها.
لكن الذي تغير هو ضيق أو اتساع رقعة الألوان على حساب بعضها البعض. أما الذي لم يتغير فهو عقولنا التي ترفض الاعتقاد بأن الوصول إلى الثابت يدرك من خلال فهم وإستثمار المتغير.
نعم, ربما كان وائل ماسونيا وربما كان عميلا مخابراتيا, ولنقرر أيضا أنه كان تحرك بأمر من أسياده, لكن هل سيجعلنا ذلك نسقط هويته على هوية الثورة المصرية وننحاز لنظام مبارك, أم أن علينا أن نفكر من داخل المنطقة الرمادية ذاتها, حيث أن الوفاء للثابت الوطني يوجب فهم المتغير الدولي أولا, كما يوجب العمل على الاستفادة من هذا المتغير بما يجعلنا قادرين على التوفيق ما بين العمل السياسي والعمل الثوري دون أن نفرط بأحدهما لحساب الآخر, وبما يجعلنا أقدر على أن نجعل الأول في خدمة الثاني.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,682,340,345
- حاسة واحدة مع المالكي وأربعة حواس ضده
- وحدة فعل الاضطهاد تخلق وحدة رفضه
- نحو موقف أمريكي جديد من الشعب العراقي
- يا سياسي العهود الغابرة.. مكانكم الأرصفة
- وللميادين أرحام أيضا وليس النساء فقط
- أحلام العصافير أم إنه رالي الحرية
- حينما يكون للديمقراطية طغاتها أيضا
- وفي بغداد لدينا ساحة للتحرير أيضا
- التخويف بالبديل
- مبارك..بين البحر وبين النار
- مبارك.. الدخول إلى الحمّام ليس مثل الخروج منه
- الكلام ثلاث
- مشكلة شلش مع العراق أم أنها مشكلة العراق مع شلش
- شيطنة القاتل.. متابعة لمحطة العنف الأمريكي الأريزوني – القسم ...
- شيطنة القاتل.. متابعة لمحطة العنف الأمريكي الأريزوني
- انفصال الجنوب السوداني ونظرية المؤامرة
- المسلمون في الغرب.. الخطر الساطع آت
- على هامش الجرائم ضد المسيحيين
- السرقة بين عهدين.. الصحراوي والخضراوي
- نحن شعب لا يستحي.. ولكن, هل تستحي أنت


المزيد.....




- ضاحى المهندسين يدعو اتحاد المهندسين العرب لرفع قدرات المكاتب ...
- شرطي ينجو من حادثة اصطدام بشاحنة خارجة عن السيطرة
- هل ينهي التصعيد العسكري باليمن فرص الحل؟
- إيران تنتقد ماكرون بسبب "الخليج العربي الفارسي"
- إيران تنتقد ماكرون بسبب "الخليج العربي الفارسي"
- معلمون محتجون يغلقون مبنى التربية بعدن والوزير يصفهم بالجناح ...
- متظاهرو العراق: الخطاب الطائفي جريمة
- عراقيون يستأنفون التظاهر ضد مماطلة السلطات بتنفيذ الإصلاحات ...
- ملك الأردن: الأوروبيين مستعدون لمساعدة بلدنا والوقوف بقوة إل ...
- السعودية... أكبر زيادة في أعداد الاستثمارات الأجنبية خلال 10 ...


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - وائل غنيم والماسونية وثورة مصر