أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - عماد عبد اللطيف سالم - الشرق الأوسط الجديد : من مملكة المغرب .. الى سلطنة عمان















المزيد.....

الشرق الأوسط الجديد : من مملكة المغرب .. الى سلطنة عمان


عماد عبد اللطيف سالم

الحوار المتمدن-العدد: 3291 - 2011 / 2 / 28 - 01:26
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


لمن أخطأ يوما , وساوره أدنى شك في أن الزينة قد تطغى على الحقيقة , وتجعل الغرب , ودولته القائدة , فريسة الأرتباك المرضي الذي لاتعاني منه , إلا أنظمتنا العربية المهزوزة .
لمن تغابى يوما ما ,وأعتقد ولو للحظة عابرة ,ان الولايات المتحدة الأمريكية قد سقطت في مستنقع الديموقراطيات العربية الزائفة ( التي كانت – ولاتزال – نتاجا ثانويا للنمط الأمريكي في إدارة الحواشي المارقة .. ولو إلى حين ) .
لمن نام طويلا على وهم الخضوع الأمريكي لأبتزاز الأنظمة الثيوقراطية – القديمة ( مهما كانت حجج ومبررات ذلك الأبتزاز الكامن في وعينا البدائي لطبيعة الأشياء ) .
لمن يتوهم – وهو يمرح بحبور في ممالكه العربية – الأسلامية – الثورية – المذهبية – الفاضلة ... أن الولايات المتحدة الأمريكية قد تخلت عن مشروعها لتأسيس شرق أوسط .. جديد .. وكبير .
لكل هؤلاء الأفذاذ ... تعرض الشاشات الآن مشاهد العار العربي الآخذ بالتآكل .. من بلدان المغرب العربي .. وصولا الى سلطنة عمان ( هذه المملكة العربية الوديعة , الساكنة , التي لم يعكر صفو أجوائها السياسية والأقتصادية والأجتماعية , صفير رصاصة واحدة .. ولازعيق محتج واحد .. ولم تلوث ميادينها النظيفة جدا , والمضاءة دوما , لافتة واحدة منذ أكثر من خمسين عاما خلت ) .
الشرق الأوسط الجديد .. إسرائيلي المنشأ . والشرق الأوسط الكبير .. أمريكي المنشأ .. وهو شرق أوسط لا يمكن ان يكون كبيرا ً .. إلا اذا كان جديدا ..ً ولا يمكن ان يكون الشرق الاوسط كبيرا ً أو جديدا ً.. اذا لم تستثمر الولايات المتحدة الامريكية قوة التغيير الحالية.. (وهي قوة ليست من صنعها أبدا ً .. ولكنها ترفع من زخمها.. وستعمل على تمكينها من أهدافها بوضوح واندفاع وإرادة سياسية لا لبس فيها) لتقلب الانظمة السياسية كلها... مع إطمأنانها الى ان كل البيض سيوضع في النهاية في السلة الامريكية , والمصالح الدولية الأخرى المرتبطة بها... وسيكون في خدمة المصالح الامريكية الكبرى ( على أمتداد العالم ) في نهاية المطاف .
إن الشرق الاوسط الجديد تم تصميمه اصلا ً ليكون في خدمة اسرائيل... لكن كل شيء تغير منذ ان قام شمعون بيريز بصياغة هذا المشروع وتقديمه للعالم . والشرق الاوسط الكبير تم تقديمه اصلا ً ليكون امتدادا ً للمصالح الامريكية في هذه المنطقة الاستراتيجية لجني أكبر المنافع الممكنة.. بأقل كلفة ممكنة. وقد قبلت الانظمة الشرق أوسطية بهذا المشروع مقابل الحفاظ على امتيازاتها السلطوية ... ودعم بقاءها في السلطة (حتى الموت) .
والآن ... تغيرت المعطيات.. وتغير الواقع الذي يمنح هذه المعطيات زخما ً غير مسبوق. وهذا يدفعنا الى الأعتقاد بأن الولايات المتحدة الامريكية لم تدفع سنتا ً واحدا من أجل منح هذا التغيير مسارا محدداً.. ولا كانت ذات تأثير على القوى الحقيقية المحركة له . ومع ذلك فقد سقطت الانظمة السياسية ،والقيمية , والثقافية الشائدة والمهيمنة منذ عقود , وسقطت معها نظريات ، وتكسرت قوالب نمطية للسلطة والثورة والطبقات الاجتماعية ، والنخب المرتبطة بها.. في تونس ومصر وليبيا والجزائر.. واليمن والبحرين. وليس في الافق ما يوحي بأن لا تمتد تداعيات ما حدث الى كل مكان في الشرق الاوسط الجديد.. الذي اصبح كبيرا ً جدا ً الآن .. و اكبر بكثير مما كانت الولايات المتحدة الامريكية تحلم به.
حتى اسرائيل ستطالها "نسمات التغيير" وستكون لها "وردتها" الخاصة بها (وهي قطعا ً ليست الياسمين او البنفسج.. مادامت هي الدولة الديمقراطية الوحيدة.. وسط غابة من انظمة الاستبداد والقهر العربية) .
حتى العراق .. بتجربته الشاذة في تكوينها.. وفي استمرارها حتى الآن ، لن يكون بعيدا ً (وما كان يوما ً بعيدا ً) عن سياسات وخطط واستراتيجيات تم وضعها منذ سبعينيات القرن الماضي , لتجد تجسيدها في كل ماحدث منذ العام 2003 وحتى الآن.
ان النموذج العراقي هو النموذج الذي تم بواسطته.. ومن خلال ادارة تناقضاته ومستحيلاته ، إضعاف الاسلام السياسي .. وإسقاطه مجتمعيا ً.. وتهيئة الارض العراقية لما هو قادم .. دون ان تكون للأدوات المستعملة في العراق الآن اي قدرة على ادراك ما حدث وتدارك ما سيحدث ، لأنها مجبولة على تقاليد الاستبداد ذاتها التي ذاق العراقيون مرارتها طيلة منذ ما يقرب من ستين عاما ً.
إن إسقاط أنظمة الأسلام السياسي ( من خلال التركيز على فشل النظام السياسي والأقتصادي المرتبط بها عضويا ) , لايستهدف الأنظمة القائمة في العراق وإيران تحديدا , بل يستهدف النخب والمؤسسات والقيم ومنظومات التفكير المرتبطة بالدين الأسلامي في كل مكان ( لأسباب ومبررات باتت مكشوفة ومعروفة حتى للناس العاديين ) . وقد يفسر ذلك تلك الأشارات المتواترة والمستمرة الى التحذير من النموذج العراقي و "التجربة العراقية " كلما تململ شعب مظلوم على حاكم ظالم .
وهذه هي أيضا فرصة الولايات المتحدة الامريكية المثلى لوضع حل نهائي للصراع العربي الاسرائيلي .. وهذه هي اللحظة التاريخية التي ستتغلغل فيها فايروسات التحلل الى شرنقة الانظمة الدينية الفاشية الثيوقراطية في دول عديدة منها ايران ودول الخليج الكبرى ، نزولا ً الى اصغر مؤسسة شبه حكومية او شبه عسكرية في السلطة الفلسطينية ، وفي منظمة حماس , وفي غيرها من المنظمات الاكبر والاصغر .. على امتداد العالم الشرق اوسطي.. الجديد جدا ً .. والكبير جدا ً..
الدولة الوحيدة التي لن تطالها رياح التغيير هي تركيا .. لانها الوحيدة التي تعاملت مع مشروع الشرق الاوسط الكبير كحتمية تاريخية , ومارست دورها الأقليمي والدولي على اساس منطلقاته ومقدماته ، وما ستؤول اليه نتائجه المنطقية في نهاية المطاف .
إن الولايات المتحدة الأمريكية لم تطبخ ما يحدث في مطبخها الخاص .. ولم تصرف سنتا ً واحدا ً للتحريض على ما يحدث الآن .. انها وفرت فقط المناخ المناسب لكي تتكاثر فيروسات التغيير في تربة المنطقة الهشة والمستباحة.. والظامئة لأي قطرة مطر.. حتى وان كانت مليئة بالاحماض الامريكية .
وحدها الاردن (على وفق ما قاله مأمون فندي في جريدة الشرق الاوسط) هي من ينبغي تحصينها مؤقتا ً ضد هذا الفيروس.. لكي لا تؤجل اسرائيل موعد التغيير فيها.. وتقلب الطاولة .. وتقوم بترحيل الفلسطينيين الى الاردن (لان الاردن هي فلسطين) .. وتغلق جميع الملفات .. بما فيها ملفات وضعها الداخلي ، على طريقتها الخاصة.
لقد ثبت للولايات المتحدة الأمريكية ,واوروبا , ومايسمى بالعالم المتحضر بأسره ,ان الفردانية ( أو الفرد الحر ) .. هو الكائن الأجدر بالدعم , والأكثر جدوى ,من كل الأنظمة التسلطية – الشرق أوسطية – المسكونة بوهم القوة والقسوة , والمحمية بصمت المصالح الدولية التقليدية .
إن الفرد الحر – الليبرالي – العلماني – المعولم , هو المواطن الشرق أوسطي – الجديد . إنه – وبهذه المواصفات – هو الوحيد القادر على التكيف والعمل , ضمن إشتراطات عالم بات مسطحا ( ولم يعد كرويا ) , بكل ما في هذا المفهوم من معان وعبر .
إن هذا المواطن " الجديد " هو أساس الهيمنة الجديدة .. بكل ماسوف تغله من مزايا , وماستطرحه من " النعم المعولمة " , بأقل هامش خطأ ممكن , وبأقل كلفة ممكنة . وبهذا المواطن ( لا بغيره ) , سيتم تجريد الأنظمة الدكتاتورية من أدوارها ووظائفها التاريخية – التقليدية .
لهذا فليس ثمة من سبب منطقي – أو ذرائعي – يبرر منح هذه الأنظمة لحظة إضافية واحدة , والأستمرار في تكبد التكاليف الباهظة لترميمها , ومكافحة العث الذي ينخرها من الداخل .
وكلما أهتز عرش عتيد , يطل علينا باراك اوباما , ليأمر الفراعنة الجدد بالرحيل " الآن " . وهذه " الآن " .. في الأقليم الشرق أوسطي – الجديد , لم تعد تعني " في التو واللحظة " , ولم تعد تعني " هذا اليوم " تحديدا , بل تعني " البارحة " , والبارحة تحديدا .. بكل ماتحمله تلك " البارحة " من تبعات , وأخطاء , وخطايا , لاتسقط بالتقادم .
لقد بدأت عملية التغيير . وقطعت حتى الآن أشواطا مهمة . وأحرقت الكثير من الشخوص والمسلمات والأنظمة والعقائد . ولم يعد أي نظام سياسي بمنأى عنها , أو محصنا ( بطريقة أو بأخرى ) ضد تداعياتها المختلفة ( والأيجابية بكل المقاييس ) .
وسيكون الخطأ قاتلا , إذا تصورت النخب الحاكمة حاليا ,ان الولايات المتحدة الأمريكية , ستقف بالضد من هذه العملية .
إن الرئيس أوباما سيقف ( وفي اكثر من مناسبة قادمة ) , رابط الجأش , ليعلن على الملأ : أن أوان الرحيل قد آن ... " الآن " ... وفورا .
ونكرر على مسامعكم ثانية , أن " الآن " الأمريكية – الشرق أوسطية – الجديدة هذه , لم تعد تعني " الآن " التي كنا نعرفها قديما .. بل تعني : أن أوان التغيير كان يفترض أن يحدث " البارحة " .. ولكن أمريكا أخطأت تقدير العواقب في حينه ,, وما اكثر الأخطاء الأمريكية في هذا الكون المليء بالشر المطلق , وبالأعداء المارقين ... وبالأصدقاء الذين خاب الظن فيهم ... وأصبحوا عبئا ثقيلا على الأدارات اللاحقة .
غير ان البعض يرفض أن يفهم .
والبعض الآخر يفهم .. ويرفض أن يغادر .
وهذا هو الشيء الوحيد الذي يجعل الرئيس أوباما , يؤكد على ضرورة الأنتباه الى المعنى الملتبس لكلمة ( NOW ) , بالنسبة لجميع القادة العرب .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,709,807,596
- مختارات من الكتاب الأخضر , للرجل الأخضر , القادم من - جهنم -
- ذل ٌ بارد ٌ .. ذل ٌ حار ْ
- حمّى الوديان المتصدّعة
- عندما لاتنخفض السماوات .. في الوقت المناسب
- لماذا راحتْ .. ولم تلتفتْ ؟
- وطن من صفيح .. وطن من ابل
- الرفاهية والأمثلية في الدولة الريعية الديموقراطية ( أعادة تو ...
- الأقتصاد السياسي للفصل السابع ( صندوق التعويضات , وصندوق تنم ...
- مواسم الهجرة من النهار الى الليل
- دفاتر الحرب ( مقاطع من هذيان جندي مسن من بقايا الحرب العراقي ...
- صحراء الربع الخالي
- الحوار الممكن .. بين الظلمة والنور
- مباديء الأقتصاد السياسي
- وطن الوجع .. ووجع الأمكنة
- ميكانزم الحب الأول
- ميكانزم الحب الأخير
- العراق وأشكاليات الفصل السابع :الابعاد الاقتصادية والسياسية ...
- الفساد في العراق : البنية والظاهرة ( محاولة للخروج من الحلقة ...
- جمهورية النفط في أرض ألصومال
- عراق مابعد الصناعة


المزيد.....




- الحكومة الشرعية تشترط تنفيد اتفاق ستوكهولم لعقد أي مشاورات م ...
- الجزائية في إب تعقد جلسة لمحاكمة المتهم بقتل الطفلة -ريماس- ...
- -بنت الجيران- في مصر.. الحرب مجددا بسبب مطربي المهرجانات
- تراشق بالألفاظ وعراك بالأيدي في مجلس الأمة الكويتي بسبب -الع ...
- سخونة افتراضية وهدوء في الواقع.. برلمانيات إيران وجدلية السؤ ...
- بعد اكتشاف خلية يمينية متطرفة.. لماذا هذه الكراهية تجاه المس ...
- قناة سعودية: إسقاط -درون- تركية في طرابلس الليبية
- الكويت... منع وزيرين سابقين من السفر خارج البلاد
- مجلس الأمة الكويتي يرفض العفو عن النائب المسيء للسعودية وآخر ...
- ظريف: مواقف بعض البلدان العربية فتحت الباب لإعلان -صفقة القر ...


المزيد.....

- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - عماد عبد اللطيف سالم - الشرق الأوسط الجديد : من مملكة المغرب .. الى سلطنة عمان