أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامان كريم - الصراع بين الاسلام السياسي الشيعي والحركة القومية العربية، في هذه المرحلة هو صراع حول صلاحيات -المجلس الوطني للسياسات العليا-














المزيد.....

الصراع بين الاسلام السياسي الشيعي والحركة القومية العربية، في هذه المرحلة هو صراع حول صلاحيات -المجلس الوطني للسياسات العليا-


سامان كريم

الحوار المتمدن-العدد: 3213 - 2010 / 12 / 12 - 16:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أن من يقرأ مسودة قانون المجلس الوطني للسياسات العليا التي قدمت الى رئيس الجمهورية، يلاحظ فوراً ان القضية السياسية بين الحركتين الاسلام السياسي الشيعي والحركة القومية العربية وصلت الى طريق مسدود حيث إنعدام الثقة بشكل كامل.. ان المسودة تؤشر وتلوح ودونت بصورة لا لبس فيها، إن العراق يقاد من قبل الحركتين. اي إن الحركة القومية العربية بقيادة القائمة العراقية لا ترضى بأقل من مناصفة السلطة او إزدواجية السلطة، على الاقل في مسودتها....لا بل أن المسودة في بعض فقراتها تتعدى كل السلطات والصلاحيات الموجودة في الدستور الذي لايتمتع باي احترام من قبل جميع الاحزاب البرجوازية المشاركة في الحكم.

محور الصراع
محور الصراع الحالي الذي يمر ببوابات ضيقة وصعبة للغاية هو الصراع على حسم هوية الدولة. ما هي هوية العراق؟! هل له هوية عربية او هوية إسلامية؟! أو اي من هاتين الهويتين الرجعيتين لها غلبة على الاخرى، ايهما تتقدم على الأخرى؟!. الحركة القومية العربية بقيادة القائمة العراقية تهدف الى طبع الدولة بطابع عروبي وارجاع العراق الى "أحضان الامة العربية" حسب قولهم. اما الاسلام السياسي الشيعي بقيادة المالكي يهدف الى طبع العراق بهوية إسلامية مع ملحق عربي او عراقي وقطع الصلة مع"الامة العربية".

الهويتان رجعيتان الى أقصى درجات الرجعية، تهدفان الى تقسيم المجتمع الذي قسم فعلا على اساس الاديان والطوائف والقوميات. حتى من وجه النظر البرجوازية ليس بإمكانهما ان يبنيا الدولة المستقرة في العراق على أساس هذين الهويتين، كما شاهدنا تجارب مريرة خلال الاربعين سنة الماضية مع كلتا الحركتين. المشترك بينهما هو الحفاظ على النظام الراسمالي وإضطهاد العمال الى اقصى درجات الاستغلال لتراكم الراسمال وفائض الربح الصافي من "العمالة الرخيصة"من خلال صولة " الاستبداد".

ان الحركة القومية العربية بعد أقصائها من تشكيل الحكومة تبتغى اعادة هيبتها من خلال هذا المجلس وطرح مسودتها التي تمثل ازدواجية السلطة بمعنى الكلمة، اي مناصفة السلطة بينها وبين الاسلام السياسي الشيعي. هذا الصراع بدأ منذ سنوات، لكنه وصل الى هذه الدرجة من النضج والتشديد حول هوية الدولة. ان كلتا الحركتين تعرفان حق المعرفة ان وجودهم في الحكم وبوجود صلاحيات واسعة وخصوصا الصلاحيات بخصوص القضايا المصيرية والسيادية، هي قضية مهمة لقطع خطوات مهمة لبناء دولتهم حسب اهدافهم. او لطبع الدولة بالطابع الذي يهدفون اليه. عليه ان هذا الصراع هو صراع عميق ومتشدد بين الحركتين.

أن الاسلام السياسي الشيعي بحكم موقع احزابه في السلطة على صعيد المركز والمحافظات بدأ بخطوات فعلية وقوية لتدشين دولته حسب النموذج الذي يبتغيه، حيث بدأ اخير في بغداد وعدد من المحافظات الاخرى إصدار قرارات رجعية منافية لواقع المجتمع في العراق. قرارات مثل غلق النوادي والغاء الموسيقى والمسرح في معهد الفنون الجميلة، وخطوات طالبانية صرفة تتمثل برفع التماثيل والنصب التي زينت واجهة معهد الفنون لعقود مديدة...بهذا القرار ودعمه من قبل كافة تيارات الاسلام السياسي الشيعي بدا من دولة القانون جهة مصدر القرار الى التيار الصدري والمجلس الاعلى من خلال "قبانجي" والمرجعيات الدينينة مثل اليعقوبي والطائي... ان هذه الحركة بدات تلملم نفسها لبناء دولتها وبطابعها الاسلامي المقيت على النموذج الايراني او الافغاني...

اما من جانب اخر اي الحركة القومية العربية وقياداتها التي تجمعت تحت قبة العراقية، تحاول قيادات هذه الحركة سحب العراق من أحضان إيران وذلك من خلال جولات ولقاءات مكوكية لإسامة النجيفي رئيس البرلمان العراقي الحالي مع قيادات عربية وقيادات في المنطقة التي تدعم حركته، هذا ناهيك عن تسجيل نقطة لصالحه من خلال قرار المحكمة الاتحادية التي اقرت بوجود صلاحيات لرئيس البرلمان العراقي فقط وليس لنائبيه وفق دستورهم. وان قيادات هذه الحركة متفقة حول صلاحيات تنفيذية " للمجلس الوطني للسياسات العليا" وربطوا مشاركتهم في الحكومة بوجود الصلاحيات التنفيذية...

على اية حال هذا واقع والمد الجزر بين الجانبين... ليست قضية محلية فقط بل ان القضية العراقية برمتها هي مدولة اصلا. خصوصا ان الورقة العراقية مكشوفة للجميع. حيث ان الجميع يعرف ان الحركة القومية العربية بقيادة العراقية تتحرك وفق مصالح الدول العربية وتركيا، والاسلام السياسي الشيعي يتحرك وفق مصالح الإيران الإستراتيجية. أي ان مدى تطوير وإتساع نفوذ وقوة اي منهما مرهونة بمدى قوة ونفوذ هذين المحورين في العراق والمنطقة... الصراع الذي أوضح مقدرة النظام الايراني لحد هذه اللحظة.

الجماهير والطبقة العاملة
أن الصراع الذي يجري امام أعيننا هو صراع بين طرفي التيارات والاحزاب البرجوازية، ان صراعهما هو ليس صراع لإبعاد العمال والكادحين واكثرية الساحقة من الجماهير من الامور السياسية وتدخلهم المباشر في القضايا المصيرية للبلد فحسب بل ان هذا الصراع لا يمت بصلة لمصالح الجماهير والاكثرية في المجتمع. أنه صراع بين الحركتين، هو ليس صراع على قلة الاجور وليس على توفير الخدمات والامن، وليس على توفير نظام التعليم التقدمي وليس على توفير الحريات السياسية والمدنية، ليس صراعا على رفع المستوى المعيشى لغالبية العراقيين، وليس صراعا على توفير الملايين من فرص العمل.. بل هو صراع بين حركتين برجوازيتين، على طبع هوية الدولة في العراق وقيادة النظام الراسمالي في العراق من قبل أحد الطرفين.
اذن ان فصل النضال عن هذين الحركتين وكافة الحركات البرجوازية في العراق هو شرط اولي لتغير الوضع الحالي، و النهوض بحركة عمالية وجماهيرية عامة لقلب موازين القوى لصالح الاكثرية ساحقة من المجتمع في العراق وبناء نظام سياسي اخر يوفر الحرية والمساواة و الامن والامان للجميع.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,175,194
- الحركة القومية العربية، بحكوماتها، وأحزابها ، حركة رجعية جبا ...
- المعركة لم تنتهي والصراع السياسي سيكون اشد بين الاسلام السيا ...
- نهاية الحلف الاطلسي بعد تحول روسيا من الخصم الى الشريك!
- الحكومة التي ستتشكل هي ليست لتوفير الامن والخدمات، بل حكومة ...
- بناء تنظيم شيوعي في -الخارج-
- يجب تقديم المتهمين الى المحكمة وليس تكليفهم بتشكيل الحكومة!
- ان تشكيل الحكومة هو بداية لازمات سياسية اكبر بكثير لان الصرا ...
- البرلمان العراقي مجَمعْ للاحزاب الحاكمة ولا يمثل مصالح الجما ...
- الاحتجاجات العمالية لنصف الاول من الشهر ايلول
- لجنة تحقيق البارزاني حول إغتيال سردشت عثمان، لجنة لإخفاء الح ...
- الأزمة السياسية مستمرة، والقوى البرجوازية الميليشاتية متحدة ...
- العراق ما بعد إنسحاب القوات القتالية الأمريكية ! عراق بلا دو ...
- دولة بلا دولة، حكومة بلا تشكيل!
- كلمات مهداة الى العزيزين اسعد ولينا طالب
- انتظار جماهير العراق لتحقيق مطالبهم جراء تشكيل الحكومة وهم خ ...
- من السجل الاسود للإتحاد الوطني الكردستاني و قيادته جميعاً
- نَظموا انفسكم حولَ إعادة النور الى العراق!
- الحكومة الاسلامية في إيران تهاجم العراق في ظل حكومة عراقية م ...
- الاحتجاجات العمالية
- إلى سكرتير اتحاد المعادن والانشاءات والغابات والطاقة (CFME)


المزيد.....




- غواصون يكتشفون أقدم “أسطرلاب” في العالم في عُمان
- صحافيون وحقوقيون يدفعون ثمن حملة -بدنا نعيش- في قطاع غزة
- دمشق: سنتعامل مع قوات سوريا الديمقراطية إما بالقوة أو عبر ال ...
- نتنياهو: سنرد على هجوم أرئيل ببناء 840 وحدة استيطانية
- ابتكار بديل لعقار ضروري لا يسبب أعراضا جانبية
- إعلام هولندي رسمي: إيقاف المشتبه به بعملية إطلاق النار في أو ...
- إردوغان: الاستخبارات التركية تتحرى لتوضيح أسباب هجوم أوتريخت ...
- رئيس جمهورية موزمبيق: عدد ضحايا إعصار إيداي قد يصل إلى ألف ق ...
- إردوغان: الاستخبارات التركية تتحرى لتوضيح أسباب هجوم أوتريخت ...
- الجيش العراقي: الحدود مع سوريا ستفتح خلال أيام


المزيد.....

- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامان كريم - الصراع بين الاسلام السياسي الشيعي والحركة القومية العربية، في هذه المرحلة هو صراع حول صلاحيات -المجلس الوطني للسياسات العليا-