أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حمادي بلخشين - فضائح -خير القرون-السلفية (15)















المزيد.....

فضائح -خير القرون-السلفية (15)


حمادي بلخشين
الحوار المتمدن-العدد: 3208 - 2010 / 12 / 7 - 16:55
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    




مقدمة ذات صلة:

" لماذا هذه الشريعة وهذا القانون الإلهي لا يشعّان اليوم على العالم؟ لماذا تبقى الشعوب الإسلامية[ ...] خاضعة مستسلمة بدل أن تكون قوة فاعلة خلاّقة للتاريخ؟ لماذا لا تعطى المثل للمبادرة التاريخية؟[ الجواب] لأن هذه الشريعة شوّهت وأوقفت عن النموّ منذ القرون الأولى من تاريخها، و لأنّ القرآن يقرأ بعيون الموتى"
روجي غارودي
" الإسلام الحي "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" المهمّ ليس ما يقوله أيّ إنسان عن إيمانه، بل ما يفعله هذا الإيمان بهذا الإنسان"
روجي غارودي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الأمين ( ولد الرشيد) 193/198

سفاهة الرشيد أو ملهاة عباسية :

" كانت المدة التي وليها الأمين مملوءة بالمشاكل والإضطرابات بين الأخوين الأمين و المأمون و كادت الأمة تذهب بينهما ضياعا، وسبب ذلك ما فعله الرشيد من ولاية العهد لأولاده الثلاثة و قسمته البلاد بينهم "( الشيخ الخضري. الدولة العباسية ص158 ) و قد غلط الرشيد ثلاث غلطات " الأولى انه ولى عهده محمدالأمين، و المأمون أسنّ منه [لأن الأمين هو ولد زبيدة زوجته الأثيرة!]الثانية" أنه لمّا أحسّ بهذه الغلطة أراد مداواتها ففعل ما يزيدها شرّا بتولية المأمون العهد بعد الأمين. و لم يقتصر على مجرّد تولية المأمون العهد، بل أعطاه من الإمتيازات ما يجعله مستقلا تمام الإستقلال بأمر خراسان و الرّي عن أخيه الأمين. و من المعلوم أنه كلما كثرت ألإمتيازات، كثرت المشاكل و أسباب الفساد. و الأمين و المأمون و إن كانا أخوين يتـنافسان فالأول يميل الى التمتع بسلطان الخلافة التام، والثاني يميل الى التمتع بامتيازاته تماما، و لكلّ منهما جيش يتصرّف فيه كما يرغب. فلم يكن يظن أن يبقى لهذين صفاء متى حانت وفاة الرشيد.[ الغلطة] الثالثة انه[ الرشيد] لم يقتصر عليهما في ولاية العهد، فأضاف اليهما أخا ثالثا و أعطاه من الإمتيازات، ــ الجزيرة و ارمينية ــ ما أعطى المامون في خراسان. فجرّأ الأمين على نقض العهد لأنه نظر فرأى نفسه مقصوص الجناحين منزوعا منه السلطان في أعظم بقاع الإسلام و أكثرها أعوانا و جندا ( الشيخ محمد الخضري الدولة العباسية ص 171 )

فيا ضيعة الإسلام حين يوكّل أمره الي السّكارى و المأفونين وأصحاب الشذوذ العقليّ و الخلقيّ... تصوروا ايها السادة هذا المشهد البائس: ملك سكّير يقرّر في جلسة خمريّة و تحت تـأثير جنسي لمحظية ما، تولية ابن تلك المحظية ولاية العهد، متجاوزا في سبيل إرضاء تلك المحظية أبسط التقاليد الكسروية و الفرعونية في عدم توريث الإبن البكر و تجـاوزه الى من هو أصغر منه سـنّا! و كـأنّ بلاد الإسلام مزرعة خاصة يورّثها هارون السفيه من يشاء و يحرم منها من يشاء. ثم لمّا تفطن الرشيد الى أنه قد أشعل فتيل حرب ضروس بين إبنين مجرمين لا خلق لهما ولادين، أصلح الخطأ باقبح منه فأعطى الولد المحروم من السلطة من أسباب القوة ما يدحر به أخاه و من الضغائن و الأحقاد ما يدفعه لمبادرة شقيقه بالشرّ.. انظروا الى هؤلاء الملوك الأفاقين الذين تصرّ المنظومة السلفية الغبيّة على اعتبارهم سلفنا المبارك، واضعة المسوخ الأموية و التماسيح العباسية في خانة واحدة سمتها السلف الصالح ! مسويّة الذبّاح و السفاح و اللوطي و الملحد و السكير و عبد بطنه و فرجه بالصحابـة ذوي الفضل و الورع ! ملزمة أهل التوحيد على تـبرير إجرام هؤلاء الملوك الفاسدين باعتبارهم " خير القرون" كما ألزمتهم تحت طائلة الحرمان الكنسي و التخوين و التضليل، علي تصحيح حديث عنصريّ موضوع (الأئمة من قريش) جاعلة الملكية الوراثية التى تقـيأت هؤلاء الأنجاس هو الخيار الوحيد الذي لا فكاك للمسلمين منه، لا لشيء سوى أن غباوتهم او تبعيتهم العمياء للمفسدين من أولياء امورهم قد سولت لهم أن الرسول قد أوصى فعلا لهؤلاء المسوخ بالحكم في مصائر المسلمين بغير مؤهّل غير الإنتماء القبلي . متهمين صاحب الرسالة بانتهاك فريضة الشورى، والتضحيته بمصالح أجيال متتابعة في سبيل تحقيق مصالح قبلية واحياء عصبيه دعا إلى الثورة عليها و سمّاها منتنة .



ثالث خير القرون السلفية


المأمون 198 ـ 218
محيي الرمم و باعث بن حنبل من العدم.

خرج عليه عمه ابراهيم وسمى نفسه خليفة" و كانت أيام عمّه سنة و احد عشر شهرا... كان المامون سكيرا كسائر العائلة المالكة: كما أمر في عهده بترجمة كتب اليونان و اخضاع عقائد الإسلام الى قواعد الرومان الفلسفية، ليصبح الإيمان مسألة تجريدية بعدما كان دافعا ثوريا و التزاما شخصيا و منشورا انقلابيا يحدد على اساسه انتماء المرء الي هذا الدين من عدمه. والمأمون هو الذي صنع نجومية بن حنبل بسبب امتحانه الناس بمسألة خلق القرآن، رغم أن الراهب السلفي الكريه كان موضوعا فوق رف النسيان، فقد خاملا منزويا لا اهتمام له بالشأن العام، كما كانت مواعظه الكهنوتية خالية من ذكر الدنيا، فما بالك بذكر السياسة و شؤون الحكم .

المأمون يزيد في الشطرنج بغلة(*):

" في سنة 216 كتب المأمون الى اسحاق بن ابراهيم نائب بغداد يامره ان يامر الناس بالتكبير عقيب الصلوات الخمس، فكان اول ما بدئ بذلك في جامع بغداد و الرصافة يوم الجمعة لأربع عشر ليلة خلت من رمضان و ذلك انهم كانوا اذا قضوا الصلاة قام الناس قياما فكبروا ثلاث تكبيرات ثم استمروا على ذلك في بقية الصلوات. و هذه بدعة احدثها المامون ايضا بلا مسند و لا دليل و لا معتمد[...] بدعة محدثة لم يعمل بها احد من السلف " البداية و النهاية 712/713 ) شأنها كشأن الصلاة على النبي كتابة كتلك التي ابتدعها والده هارون غير الرشيد...مجرد دعاية شخصية هدفها حبّ الظهور و لفت الإنتباه و البحث عن الأضواء.

في سنة 211 امر المأمون بان ينادى برئت الذمة ممن ذكر معاوية بخير و أن افضل الخلق بعد رسول الله على بن ابي طالب ( تاريخ الخلفاء السيوطي) لا شك ان المصلحة السياسية اقتضت من المامون التزلف الى الطالبيين الذين اشتدث ضرباتهم له، و قد بلغ به ذلك التزلف و تلك المداراة لكبرائهم " ان اختار لولاية عهده عليا الرضا بن موسى ابن جعفر الصادق و هو الثامن من ائمة الشيعة الإمامية، و سماه الرضا من آل محمد و امر جنده بطرح السواد شعار العباسيين ولبس ثياب الخضرة " ( الشيخ الخضري الدولة العباسية ص 181) و سوف تدفعه تلك المصحلة الملكية الى وضع مسألة كلامية معقدة ( خلق القرآن) على رأس قائمة سلم أولوياته ليرفع بها قوما خاملين سيؤدون للملكية الفاسدة خدمات لا تقدر بثمن .

محنة خلق القرآن :

في سنة 218 كتب المأمون الى نائبه ببغداد اسحاق بن ابراهيم بن مصعب يأمره ان يمتحن القضاة والمحدثين بالقول بخلق القرآن، وكان فيمن امتحن احمد بن حنبل الذي توقف في المسألة
فالتزم في بداية التحقيق معه بعدم اثارة مسألة لم يثرها الرسول، و لم يجعل صحة إيمان المرء من عدمه رهين نفيها اواثباتها, لكنه سرعان ما انقلب على عقبيه، فكفّر كل من توقف في المسألة ولم يعتقد المذهب الرسمي للدولة الذي يقتضي القول بعدم الخلق. والقول بخلق القرآن تفرع عن مسألة صفات الله تعالى و بالتحديد هنا صفة الكلام، وهل تلك الصفات هي عين الذات ام اشياء مستقلة و خارجة عن الذات. أما أهل الرأي، فقد جعلوا تلك الصفات هي الذات هربا من الإحتمال الثاني الذي يؤدي الى اشراك تلك الصفات الله في القدم, واما اهل الحديث فجعلوا تلك الصفات مستقلة على الذات فجعلوا كلام الله قديما غير مخلوق، و تمادى بهم الإسفاف وجرفتهم الغثاثة الى درجة زعمهم ان جلد المصحف وأوراقه غير مخلوقة! و قد كان الهدف من تلك الزوبعة الملكية تلميع صورة اهل الحديث عموما وصورة احمد بن حنبل خصوصا،قصد رفعه الى مصاف الأبطال المنافحين عن الإسلام(1) حتى تمرر بواسطته مشروع تدوين السنة التي شكلها الغباء السلفي على مقاس الحكام لتكون تلك السنة السلفية خير ما تردم بها الفجوة العظيمة بين الممارسات الملكية السفيهة و بين تعاليم الكتاب والسنة.

ولقد كان خطأ المعتزلة كارثيا حينما رضوا بان تثار قضية غير مصيرية كخلق القرآن لتحجب القضية الأم التي هي ارساء الشورى و تحقيق العدالة و الحرية و المساواة. خصوصا و ان " مسألة الإختلاف في العقائد داخل حدود الإسلام، كان يجب ان تترك حرّة و لو اعتقدوا فيها انهم على صواب وغيرهم على خطأ. أما ان يقيموا الدولة و يقعدوها و يقدّموا القول بخلق القرآن على كل قول عداه، ويجعلوا البلاد كلها موضوع محاكمة فسوء تقدير للأمور و خطل في تطبيق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر " ( انظراحمد أمين ضحى الإسلام الجزء الثالث ص 73 ) .

و لئن أحسنا النية بالمعتزلة في اختيار ذلك الموضوع الشائك كي يطرح على الجماهير فلسنا نحسن الظن بالسلطات العباسية التي راق لها ذلك الإختيار الذي ورّط المعتزلة (2) و صورهم في هيئة اعداء القرآن، وفي احسن الأحوال، في موضع الريبة والتوجس، اعتبارا لحساسية الموضوع و استعصائه على فهم العامة الذين هم ابعد الناس عن ذلك الضرب من الرياضة الفكرية المرهقة " و كيف يفهمون علم الكلام وهو علم دقيق تاهت فيه عقول الخاصة. انما هو للفلاسفة و امثالهم لا للعامة و اشباههم. هل يريد المعتزلة ان يفهم العامة صفات الله وهل هي عين الذات او غير الذات، و أن الرؤية تقتضي ان يكون المرئي محدودا في مكان. إن فهموا هذا فهو خرق في الراي. و قد قبل النبي مع الجارية ان تعتقد ان الله في السماء وان تشير اليه، لأن عقلها لا يسمح لها اكثر من ذلك و لم يحاول ان يفهمها انه ليس في مكان فمحاولة المعتزلة تفهيم العامة ما هو ادق من ذلك، تكليف بما لا يطاق " ( انظر احمد امين ظهر الإسلام ص 191ج3).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) زاد في الشطرنج بغلة ... مثل قديم . معناه أتي باضافة سخيفة.
(1) و الحال ان بن حنبل كان في معركة الحق و الباطل كأطرش في زفة. فلم يثبت عنه انه تدخل في الشان العام، بل كان يعتنق فكرا رهبانيا لا صلة له بما انزل على محمد.
(2) الذين هم في نهاية المطاف اعداء إستراتيجيون للسلطة. وان جمعهم بها تحالف مؤقت.

يتبع





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,105,694,758
- فضائح -خير القرون- السّلفيّة (14)
- فضائح -خير القرون- السلفية(13)
- فضائح -خير القرون- السلفية(12)
- فضائح -خير القرون- السّلفيّة (11)
- فضائح- خير القرون-السّلفية (10)
- فضائح- خير القرون-السّلفية (9)
- فضائح -خير القرون- السلفية (8)
- فضائح -خير القرون- السّلفية (7)
- فضائح- خير القرون- السّلفية (6)
- فضائح -خير القرون- السلفية (5)
- فضائح- خير- القرون السلفية (4)
- فضائح -خير القرون- السلفية (3)
- فضائح -خير القرون- السلفية ( 2 )
- فضائح-خير القرون- السّلفيّة (1)
- عن اهون موجود و اعز مفقود
- شعوبنا العربية، هل تفكر بالتغيير؟( قصة هزلية بالمناسبة)
- حول سقوط الكهنوت السني و الشيعي ( قصة بالمناسبة)
- استجواب/ قصة قصيرة
- مشقة الإيمان بالقدر( قصة)
- ناقصات ( عن تحقير المرأة)


المزيد.....




- اكتشاف مقبرة عمرها أكثر من 4 آلاف عام في مصر
- في أحدث إطلالة لها.. كايلي جينر ترتدي فستان لمصمم كويتي
- الامة القومـي يعلن وصول الإمام الصـادق المهدي للبـلاد في الخ ...
- الدقير يرفض التراشق مع أبو عيسى ويجدِّد دعوته للعمل المشترك ...
- وسط توقعات لهجوم تركي.. التحالف الدولي يعزز قواته شرق الفرات ...
- وزير الخارجية الألماني في بغداد في زيارة رسمية
- نتنياهو يتحدث عن عملية تطبيع جارية مع العرب ويذكر دولة وإمار ...
- والد ميغان ماركل يطلب من ملكة بريطانيا أن تصالحه مع ابنته في ...
- تركيا -فقدت الأمل- في إسقاط الأسد
- حكم نادر بتبني مثلي في سنغافورة طفلا ولد من رحم مؤجر


المزيد.....

- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته
- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- كلمات في الدين والدولة / بير رستم
- خطاب السيرة الشعبية: صراع الأجناس والمناهج / محمد حسن عبد الحافظ
- النحو الحق - النحو على قواعد جديدة / محمد علي رستناوي
- القرامطة والعدالة الاجتماعية / ياسر جاسم قاسم
- مفهوم الهوية وتطورها في الحضارات القديمة / بوناب كمال
- الـــعـــرب عرض تاريخي موجز / بيرنارد لويس كليفيند ترجمة وديـع عـبد البـاقي زيـني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حمادي بلخشين - فضائح -خير القرون-السلفية (15)