أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - محمد كشكار - و الأذن تري قبل العين أحيانا.














المزيد.....

و الأذن تري قبل العين أحيانا.


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 2971 - 2010 / 4 / 10 - 19:24
المحور: الطب , والعلوم
    


وظيفة النظر وظيفة معقّدة جدا لأنها ترتبط بجلّ المراكز المخيّة و العصب البصري و العين و عضلات العين و الأذن الداخليّة و الضوء و الحالة الانفعاليّة للجسم. لنعلم أوّلا أن "المهاد البصري" (le thalamus) عضو في المخ تلتقي فيه الأعصاب البصريّة و الحسيّة المثيرة للعاطفة و يستقبل 80 % من المعلومات الضروريّة للنظر من المخ مباشرة و 20 % فقط تأتيه من العين.
نمرّ إلي العناصر الضرورية للنظر:
1. المراكز المخيّة : يتدخّل عدد كبير منها في النظر و نذكر منها علي سبيل الذكر لا الحصر :
- المراكز العصبيّة البصريّة) (les aires visuelles تدرك الأشياء وتتعرّف عليها و تراها بواسطة العين .
- غدّة "تحت المهاد البصري" (l hypothalamus) تمثّل ملتقى عصبيّا هرمونيّا مسؤولا علي الشبع و الجوع و العطش و الانفعال و التأثّر و الذاكرة و ضبط الحرارة و مقاومة العدوان والسلوكيّات الجنسيّة و الدفاعيّة.
- "وحدة شبكيّة متوسّطة" (la formation réticulée médiane) و هي غرفة صنع الأحلام.
- مركز عصبيّ يتحكّم في حركات العين.(Le colliculus)
2. العصب البصريّ : ينقل من العين إلي المخّ ذبذبات كهروكيميائيّة و هي عبارة عن رسالة مشفّرة لا يفكّ رموزها إلا المراكز العصبيّة البصريّة.
3. العين : يستعين بها المخ لتجميع المعلومات الواردة من العالم الخارجيّ لذالك الأعمى لا يري.
4. عضلات العين: توجّه و تضبط حركات العين مثلما نتحكّم نحن في الكاميرا لكي لا تتحرك الصورة.
5. الأذن الداخليّة و دورها في النظر مغيّب تماماّ في التعليم. في الحقيقة تتمثّل مهمة الأذن الداخليّة في المحافظة علي توازن الجسم في كل الوضعيّات بما فيها توازن العين و هذا الدور المهم لا نحسّ به إلا إذا تعطّلت هذه الأذن أو تلف العصب الذي يصلها بالمخ. لنوضّح أكثر, نذكر ما ورد في محاضرة الأستاذ كليمان و هو يتحدّث عن مرض ألمّ به سابقا و يتمثّل في التهاب العصب الذي يربط بين دهليز الأذن الداخليّة و المخّ : "لم أفقد السمع لأنّ هذا العصب ليس مسؤولا علي السمع. كنت أحسّ بدوار و دوخة وإغماء و تقيّء و أفقد توازني كلّما حاولت الوقوف و عجزت حتى عن قيادة السيّارة. لم أعد قادرا علي القراءة و الكتابة و مشاهدة التلفاز رغم سلامة مخّي و عصبي البصريّ و عينيّ. أثناء هذه المحنة جرّبت تطبيقيّا ما كنت أعرفه نظريّا و تأكّدت من وجود تنسيق دائم بين العين و الأذن الداخليّة و أستطيع أن أقنعكم بتجربة بسيطة : انظروا إلي السبّورة و حرّكوا رؤوسكم. هل السبّورة تتحرّك معكم ؟ طبعا لا ! لو أخذتم الآن كاميرا ووجّهتموها صوب السبّورة و حرّكتموها فسترون فيلما تتحرّك فيه السبّورة كأفلام المبتدئين. جسم الإنسان إذا مجهّز بكاميرا و هي العين و بضابط توازن الكاميرا و هو الأذن الداخليّة التي تلائم باستمرار بين الصّورة و الحركة. العبرة من هذا المثال ليست فقط في التّعريف بدور الأذن الداخليّة في النظر و إنما في الإشادة بقدرة المخّ البشريّ علي إصلاح العطب في العصب دون علاج و لا أدوية لأن الخلايا العصبيّة للأذن السليمة تنبت أليافا عصبيّة جديدة تنتشر نحو مكان العطب تلقائيا و تعوّض ما فقد في الأذن المصابة"
خلاصة القول : وظيفة النظر ليست حكرا علي العين والمراكز العصبيّة البصريّة فقط, كما هو شائع عند عامة الناس و حتى عند بعض أساتذة البيولوجيا, بل تتدخّل فيها عدّة مراكز عصبيّة أخرى, مثلا : يتدخّل المركز العصبيّ القفائيّ (l aire occipital) في معالجة الألوان و المركز العصبيّ الصدغيّ (l aire temporal) في تعريف الأشياء التي نراها أما المركز العصبيّ الجداريّ (l aire pariétal) فيحدّد مكان الأشياء.النظر مرتبط أيضا بالحالة العاطفيّة التي تقع تحت مراقبة "غدة تحت المهاد" - غدّة "تحت المهاد البصري" (l hypothalamus)وهي نفسها تتأثر بما نري. أما "الوحدة الشبكية المتوسطة" (la formation réticulée médiane) فهي تلعب دورا أساسيّا في الأحلام حيث نري الصور تتحركدون استعمال العينين. هذه الشبكة من الأعضاء التي تؤثّر في عملية النظر و تتأثّر بما تجلبه العين من معلومات, تفسّر كيف يبرز اسم الشّيء الذي نراه دون علمنا و غالبا ما لا نري الجزئيّات التي لا نعطيها أهميّة فلا نري إلا ما نريد أن نراه لأننا لا نستطيع أن نري دون تأويل ما نري.
أمضي مقالي كالعادة بجملتين مفيدتين: "أنا أكتب - لا لإقناعكم بالبراهين أو الوقائع - بل بكل تواضع لأعرض عليكم وجهة نظر أخرى"....."على كل مقال سيّئ نردّ بمقال جيّد لا بالعنف, لا المادي و لا اللفظي".

Références bibliographiques : CLEMENT P., MOUELHI L. & ABROUGUI M. (2006). Aster 42. Paris : INRP.
VARELA F.J. (1989). Autonomie et connaissance. Essai sur le vivant. Paris : Editions du Seuil.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,386,833,981
- تكوين المدرسين في الإعلامية قبل تكوينهم في الإبستومولوجيا و ...
- هل العلم موضوعي أم متحيّز؟
- التلميذ لا يتحمل مسؤولية الغش في الامتحانات وحده.
- خطأ التلميذ في القسم يفيد المعلّم و المتعلّم.
- بطاقة تعريف لعلم نسبيا جديد يسمّى -التعلّميّة - [ la Didacti ...
- هذا ما أقوله لتلامذتي في الحصّة الأولى.
- استغفلونا
- التعليم في تونس: هل هو هرم مقلوب؟
- الإسلام المقاتل: من يقاتل, أين يقاتل و لماذا يقاتل ؟
- تبسيط المفاهيم العلمية قد يجر التلميذ إلى الخطأ.
- هل يستطيع التلميذ بناء معرفة علميّة جديدة فوق معرفته غير الع ...
- التصوّرات غير العلمية لا تزول بسهولة.
- حذار من مرض السكر(Diabète) .
- -جمنة- الخمسينات تعطي درسا في التربية الحديثة: التربية البنا ...
- التربية الصحية بين المطلوب و الممكن.
- خواطر في التعليم بلغة لو...
- هل يوجد لدى الطفل مستويان من النموّ الذهنيّ ؟
- يبدو أنّ مهنة الأستاذ المباشر في القسم في طريق الانقراض !
- -جمنة- الستينات تعطي درسا في الطب النفسي الحديث: -الساسي بن ...
- جمنة- الستينات تعطي درسا في التنمية المستديمة: النظام الغذائ ...


المزيد.....




- الجزائر.. مواقع التواصل الاجتماعي غير متاحة في أول أيام امتح ...
- اكتشاف تقاليد قديمة تدل على تدخين الماريجوانا في الجنازات (ص ...
- تعرف على فوائد وأضرار شرب القهوة بشكل يومي
- موجة الحر الشديدة التي حدثت العام الماضي.. مرشحة للتكرار
- شركة إسرائيلية تعلن تطويرها برنامج يخترق أي هاتف -آيفون-
- ردا على صفعة غوغل.. هواوي تطلب حقها في براءات اختراع من أمير ...
- الكويتيون يختارون -تويتر- للاحتفال بعيد ميلاد أميرهم
- ابتكار تكنولوجيا جديدة تخترق الجسم من دون إحداث أي خدش
- أمطار من النيازك دمرت غابة بحجم موسكو تهدد الأرض من جديد (في ...
- ليست إلى هواوي وحدها... غوغل توجه ضربة -قاصمة- إلى الصين وتت ...


المزيد.....

- مدخل الى نظرية التعقيد و التفكير المنظومي Introduction To Co ... / فياض محمد شريف
- الكوزمولوجيا الفضائية غير البشرية / جواد بشارة
- نشوء علم الذكاء البصري / محمد عبد الكريم يوسف
- مادّتان كيميائيّتان تتحكّمان في حياة الإنسان / بهجت عباس
- أشياء يجب أن تعرفها عن الفيزياء الكمية / محمد عبد الكريم يوسف
- معلومات اولية عن المنطق الرياضي 1 & 2 / علي عبد الواحد محمد
- الوجود المادي ومعضلة الزمن في الكون المرئي / جواد بشارة
- المادة إذا انهارت على نفسها.. / جواد البشيتي
- الكون المرئي من كافة جوانبه / جواد بشارة
- تفكيك الجينوم وبنية الإنسان التحتيّة / بهجت عباس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - محمد كشكار - و الأذن تري قبل العين أحيانا.