أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامى لبيب - أشياء تدعو للخجل (2) - تحليل الدعارة .














المزيد.....

أشياء تدعو للخجل (2) - تحليل الدعارة .


سامى لبيب

الحوار المتمدن-العدد: 2898 - 2010 / 1 / 25 - 14:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الأديان عموماً هى مشاريع هوية إجتماعية لمجموعات بشرية أرادت أن تتوحد تحت مظلة واحدة تجد فيها قوتها وتميزها ..ويكون الإله هو الراية والمظلة لرمز الوحدة .
كذلك تكون الأديان مشاريع سياسية بالدرجة الأولى ..ونرى هذا الأمر جلياً واضحاً فى الدين التوراتى والإسلامى فبينما نجد الأول إهتم منذ بدايته نحو تحقيق حلم الأرض الموعودة والتشبث بها ..إهتم الثانى بحلم توحيد قبائل الجزيرة تحت قيادة واحدة تسمح له بمشروعه التمددى .

هذه المقدمة ضرورية لفهم الأمور كما هى بعيداً عن هالات قدسية زائفة تخفى التطلعات البشرية ورغباتها ..ولكن هناك من يستخف بهذه الرؤية كونها تسقط القدسية والإيمان وكل التاريخ الذى تم رضاعته .

فإذا كان هناك شكل قدسى لا يعبر عن الهوى والنزعات البشرية كما يزعمون فدعونا نتطرق لهذه الأية وننقب فى داخلها .

( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة ‏الدنيا، ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم .) أيه النور 33

تفسير الطبرى .

يقول تعالـى ذكره: زَوّجوا الصالـحين من عبـادكم وإمائكم ولا ‏تُكْرهوا إماءَكم علـى البغاء, وهو الزنا إنْ أرَدْنَ تَـحَصّنا يقول: إن ‏أردن تعففـا عن الزنا. لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الـحَياةِ الدّنْـيا يقول: لتلتـمسوا ‏بإكراهكم إياهنّ علـى الزنا عَرَض الـحياة, وذلك ما تعرِض لهم إلـيه ‏الـحاجة من رِياشها وزينتها وأموالها. وَمَنْ يُكْرِهْهُنّ يقول: ومن يُكْره ‏فَتـياته علـى البغاء, فإن الله من بعد إكراهه إياهن علـى ذلك, لهم ‏غَفُورٌ رَحِيـمٌ, ووِزْر ما كان من ذلك علـيهم دونهن.‏
‏ وذُكر أن هذه الآية أنزلت فـي عبد الله بن أبـيّ ابن سَلَول حين أكره ‏أمته مُسَيكة علـى الزنا. ذكر من قال ذلك:‏

لنا هنا بعض الملاحظات والأسئلة :

*هل الله معنى بقضية القواد والعاهرات ؟..وهل هذه القضية من الأهمية بمكان حتى تنزل من سابع سماء إلى الأرض حتى تطمئن العاهرات التى يردن تعففا ؟!

* ماذا لو لم يكن هناك شكوى من العاهرات ؟! ..هل تبقى بيوت الدعارة والقوادين كما هما .!!
فالأية جاءت لتحسم شكوى العاهرات التى يردن التعفف ..فما حالنا لو أن العاهرات هن من يطلبن الرذيلة ولا تقلقهن ؟..أعتقد أن الأية لن يكون لها مكان من الإعراب .!!

* لماذا لم تتخذ الأية القرأنية صفة المنع التام والتحريم الكامل لعملية العهر للقوادين والعاهرات والزناة ؟!!..هل هو لعدم هز أرجاء المجنمع .!!! ..أم لأن العاهرات هن إماء فيحل التفحش فيهن ...أم أن الأوقع والأكثر عقلانية هو الحصول على الرضا من السيد - عبد الله بن أبـيّ ابن سَلَول , وعدم التصادم معه .

* طالما هى أية قرأنية وكلام الله الصالح عبر كل زمان ومكان ..فهل يحق للمسلم أن يقيم بيتاً للدعارة شريطة أن لا يقهر فتياته على الزنا ..علاوة على إستقدامه لتلك الفتيات من بلاد بعيدة غير مسلمة كتايلاند والهند مثلاً ...فتبقى هذه الأية فاعلة فلن يناله شئ من غضب الله إلا إذا عزمت فتاة تايلاندية على التوبة والتحصن .!!..ولن تكون الأمور مزعجة كثيراً , فالله فى النهاية سيكون غفوراً ورحيماً به .!!

* فى حالة أن العاهرات أجنبيات ويردن العهر.. والزناة أجانب ..والقواد مسلم ..فهل من الممكن تفعيل العهر والسماح به فى عالمنا العربى الأن تحت هذه المظلة ؟!!

* "ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم".
أي من يكره فتياته على البغاء فأن الله سوف يغفر له .!!! بالإضافة إلى أنه هنا لم يحدد أي عقوبة أرضية أو سمائية لمن أقدم على مثل هذا العمل، سواء تراجع عنها أم لم يتراجع, فهناك الرحمة والمغفرة .

* يوجد منهج الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ..لدرجة أنه يتم الإعتداء على تارك الصلاة , أو التى لا ترتدى حجاباً , أو مثل تلك المسكينة السودانية التى إرتدت البنطلون ...أين كل هذه الغيرة من موضوعنا هذا .؟!

دعونا نحلل هذه الأية والأحداث المحيطة بها بشكل جدلى وواعى لظرفه الزمانى والمكانى .

( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة ‏الدنيا، ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم .)
هذه الأية يمكن فهمها فى السياق العام للدين الإسلامى ..فالدين الإسلامى هودين سياسى من الدرجة الأولى ..فكل أياته وأفكاره وتشريعاته جاءت فى سياق الحدث والظرف الموضوعى لحالة الدين .

فلن تجهد تفسك كثيرا عندما ترى كل الأيات القرأنية جاءت وليدة للظرف التاريخى الموجود به الحدث بكل توازنات القوى فيه وموقع نبى الإسلام والصحابة منه .
فهناك إسلام مكى وإسلام مدنى جاء متوافقاً مع الظرف الموضوعى لنبى الإسلام...وهناك شئ أسمه أسباب التنزيل والذى يأتى كمعالجة لحدث ما فى وقت ما .

فى قصتنا هذه نجد بوضوح أن الظرف الموضوعى والتاريخى بكل ظلاله وتوازناته لم تتيح لنبى الإسلام أن يأخذ موقف أكثر قوة وحسم أمام حدث قواد يجبر عاهراته على ممارسة الفحش ..فبدلا من أن يأخذ موقف حاسم بالمنع التام لبيوت العهر والمعاقبة الشديدة للقوادين والعاهرات ..أخذ موقف متسامح يظهر منه أنه لا يمانع فى تواجد بيوت العهر ..وقد يرجع هذا لعدة أسباب موضوعية :
فهو لا يريد أن يتصادم بشكل قوى مع نظم المجتمع القائم ومراكز القوى فيه المتمثلة فى عبد الله بن أبـيّ ابن سَلَول .
وقد يكون هناك نظرة مستهترة ولا مبالية بقيمة الإماء وممارسة الفاحشة فيهم ..فهن غير جديرات بالإهتمام ..وهن كائنات للمتعة بحكم أنهن إماء ...وإن ممارسة الزنا معهن ليس بالشئ السئ ليستدعى عداء عبد الله بن أبـيّ ابن سَلَول .

هذا هو تحليلى لقصة الدعارة ..وأعتقد أننا بفهمنا الموضوعى لأى حدث بعد نزع هالات القداسة والتبجيل له يمكن أن يتبدد الخجل الذى يعترى البعض .

أما من يصر على جعل الحدث فكراً إلهياً مقدساً فعليه أن يخجل .!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,478,929,703
- القضاء والقدر والمكتوب .
- الدين عندما ينتهك إنسانيتنا . (2)
- أشياء تدعو للخجل (1) - إبراهيم خليل الله .
- خرافات الأديان (1) - الحر هو من فيح جهنم .
- حد فاهم حاجة .
- الصحراء تفرض كلمتها .
- النكاح فوق التنور .
- بانشى فى بيتنا .
- أريد أعيش كإنسان ..ذاك أفضل جداً (4)
- الله جعلوه لصاً
- من رحم اللذة والألم جاءت الفكرة .
- إنهم يشوهون أطفالنا .
- إنهم يغتالون عقول أطفالنا .
- الماء لا يجرى فى النهر مرتين .
- تأملات حول يوم القيامة .
- -الكنيسة إتحرقت والقسيس مات- ..ألف باء كراهية .
- وهم الحرية .
- مذبحة نجع حمادى هو الكرسى الذى يتم ركله .
- أجسادنا ليس ملكية خاصة .. هو قطاع عام !!
- عزرائيل الصراصير والبراغيث .


المزيد.....




- إتهامات وفضائح خطيرة تلاحق حفيد حسن البنا مؤسس “جماعة الإخوا ...
- مصر.. اعتقال ناشط حقوقي دأب على انتقاد الحكومة وشيخ الأزهر
- إسرائيل تصادر مساحات واسعة من أراضي سلفيت وقلقيلية لبناء مست ...
- أبو القاسم الزهراوي.. ماذا تعرف عن أعظم جراحي الحضارة الإسلا ...
- هيئة الانتخابات التونسية تحذر من استغلال المساجد ودور العباد ...
- ترامبي مهاجما: أنا لم أعتبر نفسي المسيح المخلص.. والـ CNN كا ...
- -قامر بأموال الفلسطينيين لصالح الإخوان-.. حبس نجل نبيل شعث 1 ...
- مقتل 12 شخصا في هجوم لـ -بوكو حرام- استهدف قرية في النيجر
- إعلامية لبنانية تثير الجدل بعد مطالبتها باستقدام اليهود إلى ...
- اليوم في مقر “التجمع” : الأمانة العامة تجتمع برئاسة سيد عبدا ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامى لبيب - أشياء تدعو للخجل (2) - تحليل الدعارة .