أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محسن ابو رمضان - نحو دور فاعل للمجتمع المدني في مواجهة الانقسام














المزيد.....

نحو دور فاعل للمجتمع المدني في مواجهة الانقسام


محسن ابو رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 2630 - 2009 / 4 / 28 - 10:13
المحور: المجتمع المدني
    


حاولت منظمات المجتمع المدني وبعض القوى السياسية ممارسة أشكال من الضغط الشعبي على كل من حركتي حماس وفتح من أجل إنهاء حالة الانقسام والعمل على استعادة الوحدة الوطنية من جديد ، إلا أن تلك المحاولات بقيت ناقصة ومبتورة وموسمية وتفتقد للاستمرارية والتواصل .
ويعود السبب في ذلك إلى انشغال القوى السياسية خارج دائرة القطبين بأهمية تمثيلهم بالحوار الوطني الشامل و الانهماك في تقديم المتقرحات والآراء ووجهات النظر من جهة ، وبسبب عمل منظمات المجتمع المدني التي تفتقد إلى البعد الشعبي الواسع وتعتمد على النخبة المثقفة وتستند إلى آلية ووسيلة التمويل في تحديد المهمات والأنشطة في ظل تراجع مفاهيم الطوعية والمشاركة والمبادرة .
إن الأصل بالعمل الديمقراطي يعود إلى ضرورة استماع صناع القرار لرأي المواطنين الذين قاموا بالتصويت لهم عبر صندوق الانتخابات ، حيث أن الانتخابات هي آلية لتجديد شرعية الحكم وأحد أشكال المسائلة والمحاسبة .
إلا أن نقص مفهوم الديمقراطية بالحالة الوطنية والمجتمعية الفلسطينية أصبح يقود إلى اعتماد رأي الأغلبية فقط دون الأخذ بعين الاعتبار أو احترام رأي الأقلية ووسيلة من وسائل السيطرة على مقومات الحكم ، بل أنه ساد تخوف لدى أوساط واسعة من المثقفين بأن تبقى الانتخابات لمرة واحدة أو لمدة زمنية طويلة ،كما جرى بالانتخابات الأولى التي تمت في يناير 1996 علماً بأن الانتخابات هي آلية للعمل الديمقراطي ولتجديد بنية النظام السياسي ومنحه الحيوية والدينامية والفاعلية ، ومن الخطأ بالتالي اختزال الديمقراطية بنتائج الانتخابات ، حيث يبقى التشديد على مبدأ دورية الانتخابات ، التي تعطى الفرصة للمسائلة والمحاسبة الشعبية، كما يبقى وضع الانتخابات في سياق منظومة المفاهيم الديمقراطية الخاصة باحترام الحريات والحق بالرأي والتعبير والتجمع السلمي والتشكيل الحزبي والنقابي وصيانة التعددية السياسية ، فلا يمكن استخدام الانتخابات من أجل الانقضاض على منظومة المفاهيم الديمقراطية ولترسيخ حالة الحكم بصورة دائمة وكمبدأ للإجهاز على الآخر ، كما لا يمكن الشروع بالانتخابات بالوقت الذي يتم وضع العراقيل أمام الحزب الذي حصل على الأغلبية وقد كان قبلها بالمعارضة ومنعه من حقه بالحكم ، حيث يبقي احترام مبدأ التداول السلمي للسلطة يكفل القيام بتسليم مقاليد الحكم بصورة سلسة للحزب الذي كان بالمعارضة وأصبح يمثل الأغلبية وبصورة سلمية ودون احتساب للخسائر والتي يمكن أن تنتج عن فقدان الموقع والمكانة.
إن زيادة حتى الاستقطاب بين كل من حركتي حماس وفتح دفع القوى التي تقع خارج دائرة القطبين للقيام بآليات من الحراك الشعبي والسياسي والإعلامي للضغط على الحركتين لإنهاء حالة الانقسام المؤسفة بالمجتمع الفلسطيني ، ولكننا لاحظنا أن نشاط تلك القوى يضعف ويتراجع عندما يصبحوا جزءً من مكونات الحوار ، كما أن منظمات المجتمع المدني هي الأخرى لا تقوم ببرنامج مستمر ومتواصل لإنهاء الانقسام رغم علاقتها الحيوية مع العديد من الفئات الاجتماعية المهمشة والضعيفة والمتضررة من حالة الانقسام وذلك بسبب انشدادها " للمهنية" والنخبوية واعتمادها في العديد من الأنشطة على التمويل وفقدان روح المبادرة ، وذلك في تجاوز لفلسفة العمل الأهلي التي كانت تستند للطوعية والمشاركة والمبادرة والفعل التراكمي الديمقراطي الذي يهدف إلى التأثير على صناع القرار .
ورغم تداخل العديد من العناصر الإقليمية والدولية وتأثيرها في المعادلة الوطنية الفلسطينية الداخلية إلا أن ضعف تأثير العامل الداخلي ( الأحزاب السياسية ، ومنظمات المجتمع المدني ) ساهم هو الآخر في عدم التفات كل من الحركتين للرأي الشعبي والاستجابة فقط لجهود المصالحة التي تأتي من البلدان العربية ، رغم ايجابية تلك الجهود ولكن التي من المناسب أن تترافق وتتداخل مع الجهود المحلية التي من الضروري أن تستند إلى الحراك الشعبي والتحرك السياسي بتقديم آليات ورؤى لجسر الهوة وتقريب وجهات النظر وصولاً إلى إنهاء الانقسام واستعادة بناء المؤسسة السياسية والقانونية والإدارية الفلسطينية بصورة موحدة بين الضفة والقطاع .
لقد آن الأوان لإعادة صياغة العلاقة ما بين القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني ذات الوجهة الديمقراطية على قاعدة المشاركة وبما يضمن القدرة على تحريك الأغلبية الواسعة المتضررة من حالة الانقسام ، وذلك لأن المواطن هو الذي يجب أن يناضل من أجل صيانة حقوقه والتي لا يمكن أن تتحقق في ظل النزعات الذاتية والفئوية والتي تكرسها حالة الانقسام.
إن الكفاح من أجل تحقيق مفهوم المواطنة المتساوية والمتكافئة يتطلب أوسع اصطفاف قادر على تحريك القطاعات الاجتماعية المتضررة والمعنية بتحقيق حقوقها الوطنية والاجتماعية .
إن تعزيز التنسيق والتشبيك ما بين منظمات المجتمع المدني الأحزاب السياسية ذات الوجهة الديمقراطية بات ضرورة موضوعية على أن يتم مأسسة هذا الجهد وتعزيزه منهجياً خاصة إذا أدركنا مدى أهمية جلسة الحوار المنعقدة بالقاهرة في 27/4/2009والتي تعتبر حاسمة ، حيث أن الإخفاق في تحقيق نتائج ايجابية ومشجعة سيعمل على تكريس حالة الانقسام وتعزيزه وسيرسخ من حالة الإحباط بين أوساط شعبنا الأمر الذي يتطلب تفعيل آليات الحراك الشعبي والاعلامي من خلال أدوات قادرة على التأثير بالقطاعات الاجتماعية الواسعة وصياغة الخطط والبرامج الرامية لإبراز حقوق المواطن على طريق إقناع صناع القرار بالحركتين بالعمل الفوري على إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية ملاذنا الأخير من أجل الحفاظ على الهوية الوطنية لشعبنا التي تتعرض إلى التشرذم والتفتيت من خلال سياسة الاحتلال وخاصة الحكومة اليمينية والعنصرية التي تشكلت أخيراً في إسرائيل .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,474,586,630
- قطاع غزة بين وهم الاعمار وواقع الدمار
- ليكن أساس الحوار المنظمة وليس الحكومة
- نحو علاقة محكمة بين التضامن الدولي والبرنامج الوطني
- أثر الأنفاق على الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة- قراءة اولية
- دور الشباب في المشاركة السياسية وصناعة القرار
- - الأزمة المالية العالمية وفلسطين -
- الرأسمالية لم تعد قدراً للبشرية
- - د. حيدر عبد الشافي بعد عام على رحيله - هل تعلمنا بعض من ال ...
- فلسطين بين النكبة وسياسة التمييز العنصري
- مؤتمر بيت لحم استثمار ام استلاب
- تقديراً للدكتور رباح مهنا
- دور المؤسسات المانحة في ظل حصار غزة
- دور المنظمات الأهلية في الحفاظ على وحدة نسيج المجتمع
- الشباب وحرية الراي والتعبير
- في مفهوم وحدة اليسار الفلسطيني
- نحو العودة إلى اصول الصراع
- أي دور للمجتمع المدني في الظروف الراهنة؟؟
- اثر الحصار على الاوضاع الاقتصادية في قطاع غزة
- من اجل الوفاء للقائد الكبير - الحكيم -
- منظمة التحرير الفلسطينية بين التفعيل والاستخدام


المزيد.....




- السعودية: رفع القيود عن سفر السعوديات
- الغاز واللاجئون عل جدول أعمال تشاووش أوغلو في لبنان
- الأمم المتحدة: مصرع 54 شخصا وإتلاف 37 ألف منزل بسبب الفيضانا ...
- روسيا تحذر الأمم المتحدة من -سباق تسلح- قد يخرج عن السيطرة
- حقنة الإعدام تنهي حياة أمريكي قتل 3 مثليين بعد استغلالهم جنس ...
- ما علاقة اللاجئين برفض -قبطانتين ألمانيتين- لأرقى جائزة في ب ...
- 20 منظمة حقوقية تدعو ماكرون إلى التنديد بانتهاكات حقوق الإنس ...
- 20 منظمة حقوقية تدعو ماكرون إلى التنديد بانتهاكات حقوق الإنس ...
- مندوب الصين لدى الأمم المتحدة: بكين غير مهتمة بمحادثات الحد ...
- السعودية.. النيابة العامة تأمر باعتقال شخص نشر مقطعا لطفل يه ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محسن ابو رمضان - نحو دور فاعل للمجتمع المدني في مواجهة الانقسام