أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عدنان شيرخان - اعداء المجتمع المدني














المزيد.....

اعداء المجتمع المدني


عدنان شيرخان

الحوار المتمدن-العدد: 2482 - 2008 / 12 / 1 - 07:34
المحور: المجتمع المدني
    


يحاول من يعارض (المجتمع المدني) التركيز على عدد من الامور التي غالبا ما نسمعها من الذين يهيمون عشقا بالنظم الشمولية اوالقومية اوعبدة القادة الافذاذ، مبتدئين هجومهم بان مفهوم المجتمع المدني كان ولا يزال غير معروف وغامض ومبهم في أحيان كثيرة .وان (المجتمع المدني) يطرح كنقيض للدولة المركزية المسيطرة والحافظة على التماسك الاجتماعي والاستقرار السياسي، وان غيابها سيؤدي الى فوضى تعم البلاد، ويضربون العراق بعد العام 2003 مثلا على ذلك، يوضحون ان الفكر السياسي يقوم على مفهوم الدولة، وليس على منظمات غير حكومية يترك الباب مفتوحا لها لممارسة شتى الضغوط على صناع القرار في جميع مفاصل الدولة، يقولون ان المجتمع المدني ليس له مفهوم واحد، وإنما مفاهيم متعددة تختلف من بلد لآخر، وان ثمة اختلافات كبيرة داخل المعسكر المؤيد له بشأن من يصح ان يوضع تحت مفهوم (منظمات المجتمع المدني) ومن يكون خارجه كالاحزاب السياسية والمؤسسات والمنظمات الاقتصادية والجمعيات الخيرية. يصلون بفكرة المعارضة الى ان الموضوعية تقتضي اعادة التفكير بالميدان التأريخي لظهور وتطور هذا المفهوم، حيث نشأ في الفكر الغربي في القرن السابع عشر حينما بدأ لوك وهوبز يبحثان عن مفهوم جديد في مقابل الملكية والكنيسة، مرددين لسنا بحاجة الى استيراد افكار ومفاهيم نشأت في بيئة غريبة وبعيدة عنا، فلسنا مضطرين الى الرضوخ لاملاءات اميركية بضرورة انشاء المزيد من منظمات المجتمع المدني وتقديم المساعدة لها وفرض الديمقراطية القسري عبر مشاريع مشبوهة.
كان بامكان دعاة الانظمة والفكر الشمولي صرف النظر وعدم معاداة مفهوم (المجتمع المدني)، لو لم يكن قيام المجتمع المدني شرطا لقيام النظم الديمقراطية، وضمانة ترسيخ الحريات السياسية والحقوق المدنية وتجسيدها، لو لم يعلن عداءه للنظام الشمولي، ويثقف بأتجاه الديمقراطية وحقوق الانسان، الديمقراطية التي لا تقر ان يبقى شخص واحد على كرسي الحكم عشرات السنين بحجة انه ضرورة تاريخية لشعب بليد، لو لم يرتبط مفهوم المجتمع المدني بمفهوم المواطن والمواطنة، والمساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين، وان يعترض على وجود مواطن (سوبر) ينتمي الى حزب او عشيرة الرئيس او كبار المسؤولين، لو لم يدعو الى فصل السلطات (التنفيذية والتشريعية والقضائية)، واحترام حرية الرأي والتنظيم والتظاهر على أساس دستور يضمن الحريات المدنية .يبدو ان الشموليين يخسرون المزيد من المعارك، لصالح المجتمع المدني ومنظماته، ويعتبر انهيار المعسكر الاشتراكي والاتحاد السوفيتي نقطة مفصلية في المعركة، فشعوب دول اوروبا الشرقية عانت مرارة العيش تحت قيود انظمة شمولية حديدية، انتفضت الشعوب التواقة للحرية وحطمت جدار برلين الشهير وازالت نقاط التفتيش، واذهبت برموز الانظمة الى الجحيم، وفي انحاء متفرقة من العالم الثالث ساد رعب في قصور الحكم، فهذا الخطر الجديد الداهم يختلف عن المعارضة السياسية التقليدية التي تقودها احزاب وجماعات، كانت اقبية اجهزة الامن والمخابرات كفيلة بتصفيتها جسديا، وكان القرار مزيدا من القبضة الحديدية والمراقبة من جهة، وافساح المجال لمنظمات مجتمع مدني كاريكاتيرية صورية من جهة اخرى، لمنع ظهور منظمات مجتمع مدني حقيقية فاعلة، فظهرت في دول عديدة منظمات حكومية، كادرها من حزب السلطة الحاكم، والمطبلين لها اعلام الدولة والحكومة المتمثلة بذات الرئيس، جمعيات خيرية ترعى الارامل وتبث الامل برئاسة حرم الرئيس، واخرى لرعاية الايتام لابناء الرئيس، واخرى تتعلق برعاية الرياضيين لحفيد الرئيس، وكفى الله المؤمنين شر القتال. ولكن المسألة ليست بتلك السذاجة، التغيير باتجاه المجتمع المدني والديمقراطية حتمية تأريخية تقودها ثورة وتغييرات هائلة في مجالي المعلومات والاتصالات، وتطلع البشر الازلي نحو الحرية والعيش الكريم. ستنحسر سيطرة الدولة الغاشمة شيئا فشيئا، ولا يمكن بعد عقود معدودة كبح التغييرات الاجتماعية في انحاء العالم الثالث لصالح اقرار الحقوق الاساسية للمواطنين وتكريس العدالة الاجتماعية ودولة المؤسسات الدستورية .وكلما سقط رئيس شمولي وذهب الى مزبلة التأريخ، زاد النواح والعويل والبحث عن مآثر تخلد المجرمين، ولكن ليس ببعيد لن يبقى من يبكي عليهم، وعلى من لم يلتحق بهم، سيجعل التعرف التفصيلي على يوميات الشعوب الحرة العيش في ظل الانظمة الشمولية أمرا لايطاق، ستفقد الشعوب صبرها الذي طالما ضرب به الامثال، تكسر قيودها، وسيكون بقاء الانظمة الشمولية على قيد الحياة معجزة..







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,516,044,284
- الحكم الرشيد
- رياح الاصلاح
- الاحزاب السياسية
- مؤسسات
- العراقيون واوباما
- فوزه نصر للديمقراطية
- الوضوح المطلوب
- ازدواج الجنسية
- مسافر بلا طريق
- مصادر المعلومات
- ازمة اقتصادية
- ما بعد التغيير
- رد الاعتبار
- ثقة منهارة
- دعوات
- الديمقراطية الرقمية .. دور ايجابي للتكنولوجيا في اشاعة الثقا ...
- معيار التغيير
- جذر المشكلة
- المعرفة والوعي
- عبرات


المزيد.....




- مصرع شخصين جراء غرق مركب يقل مهاجرين غير شرعيين قبالة السواح ...
- حماس تحمل إسرائيل مسؤولية تداعيات استمرار الانتهاكات بحق الأ ...
- غرق قارب للمهاجرين قبالة تونس ومقتل اثنين وفقدان 14
- إيران تتهم ثلاثة أستراليين معتقلين لديها بالتجسس  
- المصالحة الروسي: عودة 1431 لاجئا سوريا إلى بلدهم من لبنان وا ...
- وكيل وزارة الهجرة لـRT: العراق يرفض إعادة المهاجرين العراقيي ...
- "الأمم المتحدة": تصدوا لعدوان الحكومة المصرية على ...
- الأمم المتحدة تحذر من زيادة في تجنيد الأطفال في جنوب السودان ...
- الأردن: مئات المشردين بسبب الروابط الأسرية
- إيران تؤكد اعتقال 3 أشخاص من أستراليا بتهم مختلفة بينها التج ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عدنان شيرخان - اعداء المجتمع المدني