أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - وليد مهدي - أميركا .. و كلمة الوداع الأخير















المزيد.....

أميركا .. و كلمة الوداع الأخير


وليد مهدي
الحوار المتمدن-العدد: 2429 - 2008 / 10 / 9 - 02:02
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


لا أحد سيصدق ما يجري اليوم لو كنا وصفناه قبل سنوات ، لا أحد كان سيصدق بأن الإقتصاد الامريكي في طريقه للإنهيار ، وقد كشف ذلك تراجع حجم الناتج الأمريكي قياساً بحجم الناتج العالمي في سنوات خلت ، وتحديداً نهايات القرن الماضي التي دقت ناقوس خطر إنحسار الهيمنة الإقتصادية الأمريكية بشكل ملفت .. ما دفع الغرب إلى التصرف بمحاولة تغطية هذه الكوارث في حروب البلقان وأفغانستان والعراق ..
ونعترف بتمكن الإعلام الغربي من تضليل العالم كله وإخفاء حقيقة هذا التداعي الذي لم تكشفه إلا أزمة الرهن العقاري الأمريكية مؤخراً في حادثة تعيد لأذهاننا ما كان يروى عن الملك سليمان بسيطرته على الجن وهو ميت بوضع الوقوف ، وما دلهم على موته إلا النمل الابيض " دابة الأرض " وهو يأكل عصاه فسقط على الأرض جثة ً لا حراك فيها :
" فلما خر ََّ تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين "

يصادف هذا اليوم .. الثامن من آب للعام 1967 .. ذكرى إعدام " إرنستو جي جيفارا " بتحريض من الولايات المتحدة ، جيفارا .. عدو الرأسمالية اللدود في أمريكا اللاتينية والعالم ، واليوم تمر الذكرى الحادية والأربعين لرحيله فيما عرش الرأسمالية يتزلزل ولا أحد يستطيع التكهن حتى اللحظة بعواقب هذا الزلزال .. خصوصاً على الولايات المتحدة وما قد يترتب عليه جراء ذلك من تغيير الخريطة السياسية لكل العالم ..

* * * * * * * * * * * * * * * * * * * *

سنحاول في هذه السطور إستعراض مفاصل هامة في تأريخ تطور الإقتصاد الأمريكي منذ نهايات القرن التاسع عشر وصولاً إلى الإعصار المرعب الحالي .. وما قد يترتب عليه من سيناريوهات محتملة يخشى الإعلام الغربي الخوض فيها أو محاولة رسم صورة مستقبلية عنها كثيراً ..!
فطبيعة العقل الغربي سباقة لرؤية المستقبل ، وكان الغرب حتى الأمس يتطلع بإستراتيجياته المستقبلية و سيناريوهاته المحتملة المتعددة لإلتماس الطريق نحو الأفضل في عتمة الغموض الذي تخفيه تطورات السياسة و الإقتصاد في المسرح الدولي ..
نعم كان الغرب يفعلها حتى الأمس القريب في رؤيته لسيناريوهات تطور القدرة العسكرية لدى " صدام حسين " وما قد يجره ذلك من ويلات كارثية على الشرق الأوسط والعالم ، وكان الغرب وأميركا بالتحديد ترسم سيناريوهات " فيما لو " لو تمكن الطالبان من الحصول على أسلحة نووية ، ولا يزال الغرب حتى اليوم يرسم سيناريوهات فيما لو تمكنت إيران من تصنيع قنبلة ٍ ذريـــة ، وفيما لو ... وفيما لو ...
لكن أحداً لا يرسم خريطة جديدة للعالم ... " فيما لو " سقطت أميركا بتهاوي إقتصادها ، مالذي سيحدث في العالم ..؟!
وقبل أن نجيب هذا التساؤل ، ونكشف المستور عن خبايا الرعب الذي يخيم في هواجس الإستراتيجية الغربية جراء ذلك ، حري ٌ بنا أن نفهم ولو بصورة عامة ماهية ومسار تطور الإقتصاد الغربي منذ عصر النهضة ..

الإقتصاد الغربي .. من الألف إلى اليـــاء

تبدأ قصة الإقتصاد الغربي من إنعطافة تأريخية كبرى في حياة الجنس البشري ، تمثلت في إكتشاف القارة الأمريكية أواخر القرن الخامس عشر ، وبالرغم من إن ظاهر التأريخ هو الحركة بفعل تطور الفكر والثقافة والسياسة وما تسببه من أجواء تتيح التطور المعرفي والتقني ، وهي الصورة التي نرسمها عن تطور العلم في أوربا وكيف أدت الحريات الفكرية إلى " حرية " في البحث العلمي أدت إلى تطور متسارع فجر الثورة الصناعية كما يرى ذلك " توبي أ. هــــاف " في كتابه " فجر العلم الحديث " ، فإن ما يخفى على الباحثين دوماً هو التأثير المباشر للـــ"إقتصاد " في حركة التأريخ كما يرى ذلك كارل ماركس ...
ويرى الدكتور قيس هادي أحمد في كتابه " نظرية العلم عند بيكن " إن إكتشاف أميركا هو الذي مد التحولات في الفكر الأوربي بهذه القدرة بداية من ثورات الإصلاح الديني وما تلاها ، فظهور العالم الجديد " أميركا " حول نقاط إرتكاز التجارة الأوربية من حوض البحر المتوسط في إيطاليا واليونان نحو الساحل الغربي لأوربا في فرنسا وإنكلترا .. وألمانيا نتيجة للرحلات والثروات الطائلة التي تم جلبها من أميركا وإفريقيا عبر الأطلنطي ..!

وبذا ، سحب البساط " الإقتصادي " من تحت أرجل الكنيسة الكاثوليكية المهيمنة على أوربا ، و إزدهرت " البروتستانتية " على حساب الكاثوليكية والأرثوذوكسية ، وسطع نجم الإصلاح الديني فظهرت للعالم حواضر الإنكلوسكسون الجديدة .. لندن وباريس وبرلين وغيرها من مناطق شكلت بدايات العالم الصناعي ، ولا تزال حتى يومنا هذا هي مساند إتكاء الحضارة الغربية .. البروتستنتية – الكاثوليكية .. الإنكلوسكسونية بإمتياز ..!

لهذا السبب ، إكتشاف أميركا كان مقدمة أساسية ومهمة في تطور إقتصاد أوربا الغربية والذي أسهم بشكل ٍ فاعل في الإطاحة بالسلطة الكنسية ، وبالتالي دخول أوربا بعصر التنوير ، و إمتطاء الإنسانية صهوة العقلانية والنور في دروب العلم والحقيقة ...
هذا يعني ، إن البروتستنتية هي الحاضن الأساسي للرأسمالية العالمية ، وقد ظهرت بالتزامن مع ولادة الأمة الأمريكية ، حيث نشطت تجارة الرق المنتجين في المزارع الأمريكية .. وبدأت بعد ذلك عجلة الصناعة الأمريكية الوليدة بالنمو على وقع الإنفجار الصناعي في أوربا ، ومن خلال القراءة الفاحصة لما جرى في ذلك التأريخ فإن عوامل عديدة كانت " تنتظر " فرصة كبيرة تتيح لها التفاعل بإنتاج ثورة عصر التنوير ، كان أهمها دور إكتشاف أميركا بإزدهار الإقتصاد الأوربي للدول الغربية وظهور الرأسمالية ، فليست أوربا هي التي خلقت الأمة الأمريكية فقط ، وإنما ظهور أميركا ساعدها في تغيير هويتها العقائدية والفكرية وقادها إلى الإمساك بزمام دفة التأريخ حتى يومنا هذا ..
لذا ، فلن نستغرب " العمى " الأوربي عن رؤية الحقيقة المرة :

أميركا لا تمر بالركود أو التباطؤ الإقتصادي .. إنها تنهار إقتصادياً ... وقريباً جداً ستبلغ القعر ويرى العالم كله كيف ستكون الصرخة الأخيرة لها مروعة ..
أوربا لا تريد أن ترى الحقيقة ، لأن سقوط رأس المال في أميركا يعني سقوط الحضارة الغربية التي أرستها أوربا برأس المال ..
فالقاعدة الأساسية في تدفق النمو الإقتصادي هي " الحركة " ، الأسواق لا تحتمل الركود لفترة ًطويلة وإلا حدث " تراجع " عكسي في الإقتصاد .. ما يعني الإنهيار ، و الإنهيار عادة ما يسبب الثورات أو التغييرات الكونية الكبرى ..
و الإقتصاد الغربي برمته يعاني من تراجع حجم الحصة في الإنتاج العالمي منذ نهاية الثمانينيات .. وهذا التراجع في تزايدٍ مستمر ، وليس صحيحا ً البتة إن أزمات اليوم المالية والعواصف العاتية التي تضرب الإقتصاد العالمي هي نفس عواصف الكساد الكبير عام 1929 وغيرها ... !

رغم التشابه بين هذه وتلك لكن الفرق الجوهري هو طبيعة الخط الإنتاجي للغرب ، ففي السابق كان خط الإنتاج للغرب ، وللولايات المتحدة الأمريكية بالتحديد يتصاعد إلى الأعلى .. رغم كل الأزمات .. فكان من الطبيعي إمكانية تجاوز تلك الأزمات ، الإقتصاد الصاعد في الولايات المتحدة صمد بوجه كل تحديات القرن العشرين ، لكن ، كيف بإمكان الإقتصاد الهابط أن يواجه هذا الإعصار .. !

بصراحة ، من المضحك أن نطالع أرقام " مايكل لند " وهو يعد تقاريره عن الإمبراطورية الأمريكية ( الإقتصادية ) الأبدية وهو غافل ٌ حقاً عن حقيقة الفرق بين الإقتصاد الصاعد و الإقتصاد الهابط .. !


ما قصة أرقام مايكل لند عن أبدية الإقتصاد الأمريكي .. ؟


يقول هذا الرجل ، وأقصد " لند " في تقاريره المعدة لمؤسسة الأمريكي الجديد ( New American Foundation ) إن الإقتصاد الأمريكي مر بمثل هذه الأزمات ، وإن تراجع حجم حصة الولايات المتحدة الأمريكية من الناتج العالمي لا تعني الكثير..!
ففي العام 1900 كان حجم الإنتاج الأمريكي من أجمالي الناتج العالمي 38 % ، أما في العام 1913 فكان 31 % .. ، أي تراجع قليلاً .. ، وفي العام 1929 وصل الإنتاج الأمريكي إلى 43 % من حجم الإنتاج العالمي ، العام الذي حصلت فيه أسوأ أزمة مالية في الإقتصاد العالمي على الإطلاق ، فكيف لم يستطع لند أن يميز إن الأزمات يقهرها الإقتصاد الصاعد ... وليس العكس .. أي كما يفكر مايكل لند بأن إمكانية تجاوز الأزمة هي التي دفعت الإقتصاد الأمريكي ليصبح في العام 1945 بنسبة 48 % من الإنتاج العالمي ، الذي جعل أميركا كذلك هي الحرب العالمية الأولى و الثانية ، حيث دمر إقتصاد بريطانيا وألمانيا وروسيا ... وفرنسا .. وغالبية دول أوربا ، ما أعطى دفعة للولايات المتحدة الأمريكية القابعة وراء البحار لتمويل الحرب بنسبة ( 38 % ) من الإنفاق الحكومي الأمريكي كما تقول أرقام لند ، ونقول للسيد لند أيضاً :
إنـــه الإقتصاد الصاعـــد بسبب ظروف الحرب العالمية والدمار الذي خلفته ، فالكفاءآت والخبرات التي إستقطبتها الولايات المتحدة من أوربا الصناعية وخصوصاً ألمانيا أسهمت كثيراً في تعزيز آلة الإنتاج الأمريكية لتشكل نصف إنتاج العالم .. رغم كثرة الإنفاق على الحرب مقارنة بــ 4 % كلفة الحرب على العراق وأفغانستان اليوم ، على السيد لند أن يعلم إن أميركا اليوم لا تشكل بإنتاجها إلا 18 % من الإنتاج العالمي الفعلي فيما كانت 27 % في العام 2000 ...!
القراءة تكون مختلفة مع منحنى إنتاجي بهذه الشدة من التهاوي ، وبظروف جديدة يقول عنها توماس فريدمان في عنوان ٍ مثير لإحدى مقالاته ( أميركا تعيش على أموالٍ ليست أموالها ) ، فأوربا كافأت أميركا على تخليصها من هتلر بجعل الدولار عملة كونية التداول بدلاً من قيمة الذهب ، وبذا ربطت الإقتصاد العالمي برمته بالدولار ..
وهذا ما جعل أميركا تصول وتجول و أعطاها اليد الطولى في النفوذ بكل بقعة في العالم ، وأعطى إقتصادها زخماً كونياًَ حتى مع تراجع الناتج الأمريكي بالنسبة للعالم ، فالدولار لكي يبقى عملة عالمية يحتاج أن يبقى قوياً وذو قيمة أمام باقي العملات ، ولكي يكون كذلك يحتاج أن تبقى الولايات المتحدة الأمريكية في الصدارة الإنتاجية العالمية التي كانت عليها منذ العام 1894 كما تخبرنا الموسوعة الأمريكية ، واليوم أميركا ليست كذلك .. بل الصين ..!


والحقيقة ، وكما كشفت الأزمة المالية الحالية ، أميركا تركت حياة العيش بما تنتجه وتسوقه للعالم منذ نهاية الثمانينيات ، أميركا تعيش اليوم بالحركة الناتجة عن سرعة تدفق الأموال وتداولها بين دول العالم لأن الدولار الأمريكي عملة عالمية ، وأي تباطؤ في هذا الدفق يعني زلازل تضرب الغقتصاد وهذا ما حدث ..!
كانت الولايات المتحدة تحتل مقام رابع دولة في الإنتاج العالمي في العام 1860 ، قفزت إلى المرتبة الأولى خلال أربع ٍ وثلاثين سنة فقط .. تخللتها أزمة ما عرف بــ " الرعب المالي " ، وهي أول أزمة خانقة في الإقتصاد الأمريكي وكانت ضمن فترة تحول ٍ إقتصادي تمركزت فيها الثروة في نطاق ٍ ضيق من ذوي النفوذ وقباطنة الصناعة الأمريكية ، حيث أثرى الأغنياء وأفلس الفقراء وذوي الأعمال الصغيرة فوق إفلاسهم ، لكن ، الأمة الأمريكية كانت على خير بالنسبة للعالم مادامت تمتلك القدرة الإنتاجية والثروات الطائلة في بنوكها ، وهي ثروات بيد الإنكلوسكسون ولذلك وكما يخبرنا شوقي جلال في كتابه :
" العقل الأمريكي يفكر " إن من نتائج هذا التحول الإقتصادي في تأريخ الولايات المتحدة الأمريكية في تلك الفترة هو نشوء فلسفة سياسية تبرر ثقافة العنصر الإنكلوسكسوني الغالب وتوجهاته .
وهو شبيه بالتحول الإقتصادي الذي جعل البروتستانت أكثر غنى بدايات عصر النهضة ، وعمم ثقافة الليبرالية الغربية المؤسسة بتفوق العرق الأوربي و تبلور في الإنكلوسكسونية الغربية المعاصرة ...
هذه التحولات الإيجابية التي كانت تمتطي موجة حركة التاريخ .. أصبحت اليوم تحولات عكسية إرتدادية بفعل تراجع الدولار وتحوله إلى عملة ضعيفة غير مدعومة بقدرة إنتاج " رائجة " في العالم .. ومسألة " الرواج " من المسائل الأساسية في الإقتصاد الحديث ..!
فليس المهم ما تنتج قدر أهمية .. هل تستطيع تسويق الإنتاج ...!؟
أميركا .. ودولارها .. وبالتالي إقتصادها غير مدعوم بأسواق ، والإنتاج في تراجع حتى في داخل الولايات المتحدة نفسها أمام البضائع الآسيوية خصوصاً الكورية و اليابانية والصينية لإنخفاض الكلفة ، فكلما تهاوى الدولار .. كلما زادت الكلفة الصناعية لان صناعة الطاقة ترتفع .. ، والدائرة التي تدير بها الأسواق الأمريكية هذه الأزمات وهذه الحلقات المتداخلة معقدة وغير منظمة بدقة .. لأنها مؤسسة على فلسفة " السوق المفتوح " الرأسمالية التي نشرت الفوضى في الأسواق " لتعجل " بظهور هذا الإنهيار وليست هي السبب المباشر في الأزمة كما تروج لذلك الحكومات الغربية ...!

التأريخ إذن يتحرك بفعل تحولات إقتصادية كبرى ، وما يميز هذه التحولات إنها لا ترحم الإقتصاد الذي يتراجع أبداً ... وشريان تدفق الدولار العالمي توقف بسبب ضعف هذه العملة مؤخراً .. بعوامل عديدة ..
وفيما يبدو ، فإن الإقتصاديين في أميركا أدركوا ذلك منذ عهد بيل كلنتون ، وما كان أمامهم من خيار إلا إتباع المسار الذي تحولت فيه أميركا إلى عملاق إقتصادي قبل وبعد الحرب العالمية الثانية .. ألا وهو تصدير الحروب .. !
البلقان .. أفغانستان .. العراق .. إسرائيل .. إيران .. لبنان..... إلخ
ففي الحرب العالمية الأولى بدأت عجلة الإقتصاد الأمريكي بالحركة بقوة بعد تولي الأخيرة زمام التمويل لوجستيا ً للحلفاء .. وبيعهم السلاح والتقنيات ، وبعد إنهيار الإقتصاد العالمي في الحرب العالمية الثانية نهض الإقتصاد الأمريكي ...
ربما ظن ساسة البيت الأبيض إن تصدير الحروب والأزمات في بقاع مختلفة من العالم سيساعد الإقتصاد الأمريكي كثيراً ويحرك عجلة التقدم في آلة الإنتاج الوطني الأمريكي في توسيع نطاق الحملة الأمريكية ضد الإرهاب ، ويظهر هذا جلياً من سعي الولايات المتحدة إلى تدمير البنى التحتية للعراق بالكامل كي يتسنى لها إعادة بنائه بالكامل وتحريك عجلة الإنتاج الأمريكي كما حدث في الحروب العالمية .. ليستمر هذا السيناريو في سوريا ولبنان وإيران و الباكستان وهكذا ... تصبح هذه الدول سوقاً خصبة للصناعة الأمريكية ...!
وما جرى في العراق وأفغانستان كان مخيباً للآمال ، فهو جرى بما لا يشتهي السفن ، لقد إستسلمت الإدراة الأمريكية لنزوات وهواجس العديد من حلفائها في المنطقة بالخوف من تعاظم النفوذ الإيراني وفقدت كل جهدها ووقتها في متابعة قضايا وملفات هي في غنى عنها وكان الأجدر بها أن تتابع إصلاح بنيوية إقتصادها ..
وللأسف الشديد .. وأقولها بمرارة وحرقــة .. فأنا أعرف الآن بماذا يفكر أباطرة الحرب في أميركا ، أميركا التي كان يحكمها في السابق قباطنة الصناعة ، هي اليوم محكومة من قبل تجار الحروب ، وهؤلاء يفكرون بالخيار الوحيد المتبقي :
إشعال حرب ٍ عالمية ثالثة تدمر الإقتصاد العالمي .. بشرط ضمان عدم المساس بالأرض الأمريكية كي يتسنى لأميركا أن تعيد التأريخ كما كان بعد الحرب العالمية الثانية .. حيث تعيد بناء العالم مرة ً أخرى ، الهاجس الإنكلوسكسوني لا يزال هو البناء .. ولكن هيهات ..!
ليعلم هؤلاء إن عالم اليوم قد تغير .. وإن أي حرب ٍ كونية جديدة ستلحق الضرر الأعظم بيسار خريطة العالم ، هذا هو عالم الصواريخ البالستية الحاملة للرؤوس النووية ..العالم الجديد .. متعدد القوى والأقطاب ، عالم الصين " التنين " ونمور آسيا ، إنه عالم روسيا المرعبة وإيران النووية ..
أنصح الولايات المتحدة الأمريكية ومن يحكمها بان لا جدوى من الحلم بعودة التأريخ ، الحرب العالمية الثالثة ستدمر أميركا وأوربا قبل أن تدمر العالم .. لقد إنتهى العصر الإقتصادي الإنكلوسكسوني .. وبدأ عصر إقتصاد التنين .. الصين China
لتقول أميركا كلمة وداعها الأخير ، لتوصي وصيتها فلم يبق لبلوغ الأرض إلى القليل !
فلم يصدق أحد وقتها .. حينما كان يحترق البرجان إنهما للإنهيار واحداً تلو الآخر..
سيكون الحدث مروعاً .. كما إنهار البرجان بعد الحادي عشر من سبتمبر ..
إنها كلمـــة ٌ أقولها للتأريخ ..
من شاء فليؤمن ..ومن شاء فليكفر .. العالم ينتظر نهاية حقبة الحضارة الغربية ، ليستقبل بحفاوة دول الشرق الآسيوي الكبرى .. بزعامة الصين ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,043,855,764
- بين يدي الله .... في ذكرى تسونامي آسيا
- المعرفة النفسية العربية ... الفلسفة والمنهج
- إغتيال تموز ... إغتيال ٌ للأمة ، في ذكرى الثامن من شباط الأل ...
- الشرق والغرب .. بين الثقافة والسياسة
- وجهة نظر في : جغرافيّة الفكر لريتشارد نيسيت ، ورسالة إلى الل ...
- المعرفة ُ الشرقية (1)
- المعرفة ُ في الشرق ... هل لها مستقبل ؟ ((4))
- المعرفة ُ في الشرق ...هل لها مستقبل ؟ ((3))
- المعرفة ُ في الشرق ... هل لها مستقبل ؟ ((2))
- المعرفة ُ في الشرق ....... هل لها مستقبل ؟ ((1))
- النظرية ُ الإسلامية ِ...سوء ُ تطبيق ٍ ..أم سوءُ تخطيطٍ رباني ...
- المجتمع كما رآه الرسول محمد....العلاقة بين الديمقراطية والعل ...
- صراع الحضارات ، حوار الحضارات، مستقبل الحضارات، هذا العالم.. ...
- الدخول إلى فضاءات النفس الداخلية وفق الطريقة البابلية
- محاكمة صدام....ام محاكمة التاريخ ؟ للمرادي والبعثيين الجدد ب ...
- مرثية ُ بغدادَ لبابل
- سيكولوجية التفكير لدى الفرد البابلي وعلاقتها بالعالم المعاصر ...
- في الطريق الى عقيدة ليبرالية عربية ج1
- سيكولوجية التفكير لدى الفرد البابلي وعلاقتها بالعالم المعاصر ...
- سيكولوجية التفكير لدى الفرد البابلي وعلاقتها بالعالم المعاصر ...


المزيد.....




- موعد غرامي وراء تأسيس شركة بقيمة 10 ملايين جنيه استرليني
- بالفيديو.. المقاومة تستهدف حافلة إسرائيلية وتتوعد الاحتلال
- البرلمان اللبناني يقر قانون المفقودين والمخفيين قسرا
- روسيا...ابتكار وسيلة مطهرة لإنقاذ الأنهار من الكوارث البيئية ...
- غوتيريش يدعو فلسطين وإسرائيل إلى ضبط النفس
- الجيش الإسرائيلي: إطلاق صافرات الإنذار مجددا في جميع البلدات ...
- مسلحون يقتلون 9 أشخاص بمحافظة الأنبار العراقية
- بعد صمت.. عودة الذباب الإلكتروني السعودي لمهاجمة تركيا
- المطرب لمساعد محمد بن سلمان: قل لرئيسك المهمة انتهت
- القيادة العامة للجيش الليبي: تنفي مشاركة حفتر في أعمال مؤتمر ...


المزيد.....

- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع
- فكر اليسار و عولمة راس المال / دكتور شريف حتاتة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - وليد مهدي - أميركا .. و كلمة الوداع الأخير