أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلام خماط - مفهوم السيادة و سبل النهوض بالواقع














المزيد.....

مفهوم السيادة و سبل النهوض بالواقع


سلام خماط

الحوار المتمدن-العدد: 2378 - 2008 / 8 / 19 - 05:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم ينتهي مفهوم السيادة في اليوم الأول لانهيار الاتحاد السوفيتي وتفرد الولايات الأمريكية في السيطرة على العالم ،ولن يصبح هذا التعريف خاضعا للتغيرات التي طرأت بعد بروز القطب الواحد والمحكوم بنظام عالمي جديد انشأ بتوافق الدول الكبرى المؤثرة على المسرح الدولي،إلا أن النظام العالمي الجديد وضع مجموعة من الاشتراطات لتعريف مفهوم السيادة،منها احترام حقوق الشعوب في اختيار أنظمتها السياسية وإطلاق الحريات وتحرر الإعلام ونظام السوق الحر وكل هذه الاشتراطات تندرج في الخضوع لمفهوم العولمة،ففقدان السيادة شملت الدول الصناعية الكبرى التي لازالت تتواجد على أراضيها الجيوش والقواعد الأمريكية مثل اليابان وألمانيا وكوريا وبعض الدول الغير الصناعية كدول الخليج العربي التي طالما كانت أجوائها ومياهها وأراضيها تحت خدمة الولايات المتحدة الأمريكية متى تساء، فهي دول منقوصة السيادة بلا ريب .
وليس بالضرورة أن تكون مقومات النهوض لشعب ما أن تستمد من خلال عمقه الحضاري في التاريخ،فالولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال لامتلك هذا العمق الحضاري وليس لها تاريخ بالمقارنة مع دول العالم الأخرى،إلا أن مقومات النهوض لديها واضحة ولا تحتاج إلى برهان،بينما نجد هنالك دول لها عمقها التاريخي والحضاري الموغل في القدم لكن مقومات النهوض لديها معدومة.
ان سر النهوض لدى الدول يرجع الى وجدة الدولة التي تنعكس إيجابا على البناء والأمن والاستقرار بالإضافة الى الاعتماد على الفهم الصحيح والنزيه في هذا البناء وإقامة العلاقات الدولية المبنية على أساس المصالح المشتركة والانفتاح على تجارب الأخريين مع الاحتفاظ على الخصوصية الوطنية،فلا يمكن لأي دولة ان تنهض بغياب المساواة بين أبناء البلد الواحد او بغياب التوزيع العادل للثروة،فكيف نتصور ان ينهض العراق في ضل تقسين الثروة والمناصب بين السياسيين الذين لم يتركوا شيء إلا وأخضعوه للمحاصصة البغيضة حتى همشوا شرائح واسعة من المجتمع مكتفين بإعطائهم فسحة من الحرية الإعلامية فأصبحت الأفواه مفتوحة والآذان مغلقه بعدما كانت الآذان مفتوحة والأفواه مغلقة في زمن النظام السابق،أي أصبحت المعادلة معكوسة لكن النتيجة واحدة.
فهيمنة الإسلام السياسي على الساحة العراقية ولد ميلا طائفيا لا يمكن ان يتبنى مشروع وطني للاستقلال في ضل تنامي الكيانات الحزبية الضيقة والمفتقدة للشراكة السياسية الحقيقية فأكثرالسياسين اليوم هم نتاج لسقوط نظام حيث لم يكن احد قد سمع أو عرف بهذا العدد العائل من الأحزاب قبل سقوط نظام صدام ومن الممكن ان ينتهي العديد من هذه الأحزاب بلحظات لذا فأن السياسيين اليوم لايمكن ان يؤسسوا لبناء دولة او يعملوا على استعادة العراق لسيادته واستقلاله،فلا بد إذن من إيجاد البدائل ومن أهم هذه البدائل الثقافة-التي تمتلك المنهج والفلسفة لتحقيق نهضة وطنية تسير نحو الاستقلال وإقامة دولة العدالة والمساواة والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وتعيد التسامح والتعايش المشترك بين الجميع والابتعاد عن النزعة الفئوية والمحاصصة البغيضة ،نهضة تعيد الشعور للمواطن بوجوده الذاتي وحقوقه بالانتماء وقانون يتساوى الجميع تحت تشريعاته ويضمن لهم حرية التعبير والاحترام على أساس المواطنة العراقية لا على أساس الانتماءات الحزبية والمذهبية والطائفية،قانون يكتب بلغة حضارية منبثقة من الهوية الوطنية لا من الهوية الفرعية المشحونة بالتعصب والتخلف المذهبي والقبلي والقومي،متى ما تم ذلك ستكون هنالك سيادة بعيدا عن المفاصل الاجتماعية المتهرئة والثقافات المختزلة والفساد الإداري المشين والإعلام المشوش وسياسات التهميش.
لا يمكن النهوض بالواقع العراقي إلا بوجود أحزاب وطنية حقيقية لها تأريخها المشرف تضع في برامجها مصلحة الوطن من خلال التنافس الشريف على تقديم الخدمات والتنافس على وزارة البلديات لا على وزارة النفط او على ما اصطلح على تسميته بالوزارات السيادية ،فهنا لم تسلم حتى السيادة من المحاصصه ،فقسمت الوزارات إلى سيادية وغير سيادية.
ولكي ننهض بالواقع العراقي يجب تفعيل الاقتصاد وإعادة الحركة بل والروح الى المصانع والمعامل العراقية التي أهملت بشكل متعمد ولم تمتد إليها يد التأهيل والأعمار هذه المنشات التي تستوعب مئات الآلاف من الكوادر الفنية والأيدي العاملة والتي ستوفر العملة الصعبة وتلغي استيراد العديد من السلع وخاصة من دول الجوار التي أصبح العراق بالنسبة لها سوق ناشطة لتصدير بضاعتها الرديئة ،من هنا عمل أتباع هذه الدول ممن يشتركون بالعملية السياسية الى تعمد عدم تأهيل هذه المنشات الاقتصادية إرضاء لأسيادهم وشركاءهم في هذه الدول .
ولكي ننهض بالواقع العراقي يجب أن نعمل من اجل إيجاد مؤسسة تعليمية وتربوية بالمعنى الصحيح تقوم على أساس تنشئة جيل متعلم ومبدع لا جيل يعتمد التلقين على طريقة (التكرار يعلم الحمار )،
مؤسسة تربوية تمتلك من الطاقات المبدعة والواعية والمثقفة القادرة على النهوض بهذا الواقع المتخلف ولو بعد حين ،لا مؤسسة تضم بين كوادرها التعليمية من لايقرأ جريدة أو مجلة طوال حياته.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,280,125,182
- مفهوم السيادة وسبل النهوض بالواقع العراقي
- ما يحتاجه المفاوض العراقي
- الديمقراطية والخطاب السياسي الغربي
- فصل الدين عن السياسة
- الديمقراطية والإعلام الحر
- من اجل نقله نوعية لنقابة الصحفيين
- مضامين الاتنفاقية العراقية الامريكية(صوفا)
- لا لتهميش منظمات المجتمع المدني
- دور العقل في إلغاء ثقافة العنف
- الظاهراتية(الفينومينولوجيا)
- النظام العالمي الجديد وتجاوز مبدأ السيادة
- مهام منظمات المجتمع المدني في الانتخابات القادمة
- الوعي الجماهيري أساس العملية الديمقراطية
- التوافقية سبب فشل نظام القوائم المغلقة
- دور الإعلام في الانتخابات القادمة
- شروط نجاح المصالحة الوطنية
- استقلالية الأعلام والارتقاء بالسلطة الرابعة
- نهاية دكتاتور أم بداية دكتاتورية
- صولة الفرسان واللحظة العراقية الراهنة
- الديمقراطية ومشكلة الاغلبية


المزيد.....




- نيويورك: غوتيريش أحد خطباء الجمعة
- لماذا توجد أهمية للانتخابات المحلية في تركيا؟
- مقتل ما لا يقل عن 26 شخصا وإصابة 28 آخرون جراء احتراق حافلة ...
- ترامب وميركل يبحثان هاتفيا سلسلة من القضايا من بينها التجارة ...
- المغرب الكبير: الريف مظلوم مائيا
- غزة عطشى.. و-لا تصلح للحياة-
- الأردن: لا حياة دون -توفير الماء-
- العرب أفقر الأمم مائيا
- فيديو: رجل يطعن قساً أثناء قداس في كنيسة سانت جوزيف في مونتر ...
- بالدموع والغضب .. ذوو ضحايا عبارة الموصل يشيعون أحبائهم إلى ...


المزيد.....

- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلام خماط - مفهوم السيادة و سبل النهوض بالواقع