أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ساطع راجي - فشل المعارضة














المزيد.....

فشل المعارضة


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 2303 - 2008 / 6 / 5 - 08:37
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


دور المعارضة في أي عملية سياسية لا يقل أهمية عن دور الحكومة نفسها، ذلك إن هذه المعارضة تكون لها القدرة على توجيه إنتقادات وطرح أسئلة تساهم غالبا في إعادة توجيه الاداء الحكومي ليسير في مسالك كان قد تجاهلها سابقا أو قصر فيها، وقدرة المعارضة على القيام بهذا الدور مرتبط أساسا بالهدف المركزي للقوى السياسية المعارضة، وهنا قد يتبادر الى الذهن إن هدف أي معارضة هو الاطاحة بالحكومة ومن ثم تسلم مقاليد الحكم، لكن هذا التصور ضيق جدا وقديم، فقوى المعارضة قد تدرك بحسابات بسيطة إنها لن تنجح في تحقيق ذلك الهدف ولكن هذا لايعني إن عليها الاستسلام، بل إنها ما زالت تمتلك الفرصة للقيام بدور ما يبرر وجودها في الساحة السياسية ويمنح أحلامها وطموحاتها بالوصول الى سدة الحكم شرعية ما، ويكون الحرص على مصالح الناس والقدرة على المبادرة في طرح المشاكل والحلول والمواظبة على تسجيل الحضور الجيد في الدوائر الرسمية وغير الرسمية هي في مقدمة أساليب المعارضة لطرح نفسها بقوة في الساحة السياسية، وخاصة في المجالس النيابية حيث تتمكن المعارضة من السيطرة على موازين الاداء الحكومي عبر قدرتها على تحقيق النصاب القانوني لإنعقاد الجلسات وفرض طلبات الاستجواب وتمرير أو عرقلة مشاريع القوانين.
في العراق سيطر هاجس السلطة بشكل مرضي على أداء القوى السياسية حتى إنها صارت لاتهتم بغير ما يوصلها الى السلطة أو بما يحفظ لها سلطتها، وإذا كانت القوى الموجودة في الحكم قد حققت إنجازات ما أو وقعت في أخطاء خلال السنوات الماضية، فإن فشل قوى المعارضة كان واضحا بإمتياز، والمقصود ليس فشلها في الاطاحة بالحكومة وإنما فشلها في القيام بدورها كمعارضة تستبق الاحداث وتطرح المشاكل وتبادر الى إحراج الحكومة عبر التسابق معها في إقتراح قوانين ورؤى تساهم في ترسيخ بناء الدولة العراقية والمساعدة على التخفيف من الاعباء التي تثقل كاهل العراق والعراقيين.
لقد سارت قوى المعارضة، سواء من داخل العملية السياسية أو من خارجها، في مسلك واحد هو تصيد الأخطاء أو المشاكل وتهويلها دون التصدي الحقيقي لها بل إن قوى المعارضة كانت دائمة تسعى الى المساومة والمقايضة على الشراكة في ترتيبات سياسية تنتقدها علنا وتعتبرها مثلبة على الحكومة.
لقد فشلت قوى المعارضة العراقية خلال السنوات الماضية في تنظيم صفوفها وتشكيل بناء منظم يعمل وفق برنامج واقعي لتصحيح الاخطاء الحكومية ومواجهتها، وكان المعارضون يتفرجون على الاداء الرسمي وهم ينتظرون اللحظة التي تخطئ فيها الاجهزة ليشنعوا عليها، وبرزت حالة من التناقض الصارخ في مواقف قوى المعارضة تجاه بعض الاحداث المهمة وخاصة العمليات الامنية الاخيرة، حيث ركزت المعارضة بشكل مكثف على حالات الخلل في البصرة والموصل وبغداد، وشهرت بالحكومة بسبب صمتها ولكن هذه القوى نفسها عادت ووقفت الى جانب الذين أستهدفتهم ثم عادت تلك القوى وصاغت مواقفها بشكل ضبابي، والامر نفسه يحدث كلما قصرت الحكومة في بسط سلطة القانون وكلما نجحت في بسط تلك السلطة، بينما يفترض الاداء السياسي دعم القوات الحكومية أثناء قيامها بواجبها، وتكون مناقشة جدوى العمل العسكري ومبرراته ونتائجه، إما قبل الشروع في العمل أو بعد الانتهاء منه، ذلك إن التجاذب السياسي يشوش على مصداقية وشرعية العمل الامني والعسكري وكذلك القضائي، وقد حدث بالفعل، أن ساهم هذا التجاذب السياسي في عرقلة اداء هذه المؤسسات.
يمكن فهم الكثير في عقلية قوى المعارضة العراقية عندما نكتشف إن الصراع على موقع الصدارة في هذه المعارضة كان وراء فشل كل نوايا توحيدها، ويمكن فهم قدرة هذه القوى عندما نلاحظ توقفها عند مشاكل ومواجهات الماضي بطريقة تحرمها من التقدم الى أمام، وإذا كانت الحكومة العراقية قد شهدت خلافات وإنسحابات وتصدعا في بعض كتلها كنتيجة طبيعية لإختلاف المواقف والمصالح والتوجهات بين عدد كبير من التنظيمات التي إنضوت في الحكومة، فالمستغرب أن تتعرض تكتلات المعارضة للتصدع وأن يفشل المعارضون في تحقيق وعودهم وتهديداتهم بتوحيد صفوفه وأن يقتصر فعلهم على الغارات التلفزيونية المملة التي يتكرر فيها الكلام ذاته منذ سنوات.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,478,854,273
- موت بسبب الكتمان
- دولة..دولتان...دولة
- محاصصة مبتكرة
- إمكانية ترميم الحكومة
- المقامة اللبنانية عراقيا
- هل إقتربت الحرب؟
- وقود رخيص جدا
- الانشقاقات والابواب المغلقة
- قبل الإنتخابات
- جولات المصالحة العراقية
- الأول من آيار 00 العمال في عالم متغير
- طرق مهملة في العراق
- جيران العراق...آمال محبطة
- السياسة الإمامية ( نظرية السيد محمد الصدر )
- الخروج من حلقة التناقض
- سياسة الكتمان
- سيادة الدولة...مبادئ ومصالح
- الحاجة الى معايير جديدة
- عوامل العنف الكامنة
- خصخصة الحرب في العراق


المزيد.....




- -طريق صعب- وخطوة مفاجئة.. ظريف بقمة السبع ويلتقي ماكرون ومسؤ ...
- أمريكا والنرويج وكندا تقوم برحلة مراقبة فوق روسيا بموجب اتفا ...
- إعلام: إسرائيل تقصف قاعدة عسكرية للجبهة الشعبية على الحدود ا ...
- بيان مشترك: السعودية والإمارات تستنكران حملات التشويه التي ت ...
- السعودية تعترض ستة صواريخ وطائرتين مسيرتين من اليمن
- غريزمان المنضم حديثا لبرشلونة يعوض غياب ميسي المصاب
- وسائل إعلام لبنانية: غارات إسرائيلية تستهدف الحدود اللبنانية ...
- بيان سعودي إماراتي مشترك حول الأحداث في اليمن
- The Dissertation Writing Help Game
- British Papers for Children and Students – Papers Topics at ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ساطع راجي - فشل المعارضة