أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - جهاد علاونه - الإسلام والمسيحية














المزيد.....

الإسلام والمسيحية


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 2250 - 2008 / 4 / 13 - 11:20
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


في عام 1965م أصدر المجمع الفاتيكاني بيانه عن الإسلام , وأظهر مبادرة الحوار مع الإسلام وتقبل العالم الإسلامي هذه المبادرة بالشكوك من بعض الجهات والتنظيمات الإسلامية الفكرية والمذهبية ولكن الإسلام السياسي بكافة إتجاهاته أخذها على محمل الجد .

وبرغم كل إحتمالات التفاهم والتصادق التي أبداها الطرفين غير أنه لم ينتج عن ذلك أي تعاون مشترك تلمسه الناس وتعيشه ولم يصدر عن هذا الحوار غير القناعات الشخصية لبعض المفكرين من الجانبين الإسلامي والمسيحي , ويبدو أن ثمرة الحوار قد أوصلت الطرفين إلى أن الحرب الصليبية قد إنتهت فعلا وإن الفتوحات الإسلامية إنتهى عصرها وزمنها , فالإسلام بنظر المسيحية في عام 1965م كان في أزمة سياسية مع إسرائيل وحروب على عدة جبهات والوضع السياسي والإستراتجي للدول العربية الإسلامية غارق لأذنيه في مشاكله الداخلية وضعف الدول الإسلامية لم يكن يسمح لها في عام 1965م بأن يخوضوا فترحات عسكرية على الأراضي الصليبية أو الأوروبية وليس بمقدور الإسلام أن يعود لقوة مجده وفتوحاته الفكرية أيضا .

وتقبل العالم المسيحي فكرة الحوار بين الأديان لأن الإسلام في وضع لا يحمد عليه فضعف المؤمنين وتمسكهم بالإسلام ليس من المحتمل أن يقود الدول الإسلامية لمزيد من الزحف خلف سمرقند وما وراء النهر وطبيعة الدول العربية أصبحت تحكم شعوبها بطريقة مدنية وإن الدين أصبح في الدول العربية من ضمن العادات والتقاليد وليس هنالك خطر وشيك من تقدم الإسلام لكي يهدم الكنائس ويحيلها إلى مساجد .
لذلك كان إقتراح الفاتيكان في محله فهو يعرف أنه يحاور بدبلوماسية نظاما فكريا أصبح ضعيفا وهشا وليس كسابق عهده حين كانت الجيوش الإسلامية يحبون الموت في سبيل ألله كما كان في نفس الوقت يحب به الصليبيون العيش والحياة وعدم الموت .

ولكن اليوم الموضوع مختلف تماما فلم يعد الإسلام يطرح فكرة الحوار الإسلامي المسيحي إذا رأى من خصمه ضعفا يجبره به على تقبل طروحاته وكذلك الأمر بالنسبة للفكر المسيحي فلم يعد الحوار يعرض اليوم من قبل الكنيسة على أساس أن أحبار الكنيسة يعرفون ضعف وهشاشة الدول الإسلامية فيعرضوا حوارهم بطريقة يبتزون بها المساجد وليس حوارا كما حدث في مصر قبل خمسين عاما فيذهب البطارقة إلى المساجد ليلقوا بها خطبهم والحوار أيضا ليس تبادلا علميا وثقافيا بين شيوخ الإسلام الأفاضل وبين البطارقة الأفاضل أيضا , فيتبادلون الخطب في المساجد والكنائس وكأنهم في السوربون أو إكسفورد.

ضرورة الحوار بين الأديان السماوية اليوم ضرورة تفرضها علينا طبيعة عملية السلام والبحث عن سبل تفعيلها وتنشيطها وإنعاشها وإظهار إيجابياتها فنحن اليوم لا نعيش منعزلين عن العالم فالعالم المسيحي اليوم يتأثر بسرعة إذا حدثت كارثة مثلا في الخليج العربي وتتأثر أسعار النفط عالميا وتصعد وتهبط إذا حدث خلل في موازين القوى في الخليج العربي , وهذا الأمر له تأثيره السيء على المصانع في أوروبا والتي يملكها مسيحيون ويهود وغيرهم .

لذلك البحث عن الإستقرار هو الحل الأضمن ولا يمكن أن يكون هنالك سلام بدون سلام الأديان وتوقف كافة الأطراف عن إتهام بعضها البعض .
والأمر الثاني الذي يجب أن نعرفه هو أن الدول الإسلامية والتي تدين رسميا بالدين الإسلامي أصبحت اليوم تحكم شعوبها من خلال قوانين مدنية وعصرية وكذلك الدول الأوروبية والتي تدين رسميا بالدين المسيحي وتتوجه بقلوبها لكنيسة القديس بطرس تعرف هذه الدول تماما أن القوانين المدنية هي الطرف الأول والأخير بحل معضلاتها والدين الإسلامي والمسيحي لا يستطيع أن يقهر تلك القوانين ومؤسسات المجتمع المدني الحديثة بل على العكس يخرج الشيوخ المسلمين ألسنتهم من على منابرهم وينادون بالتوفيق بين ما تريده الأنظمة المدنية وتعزف على ألحان ما تقدمه القوانين المدنية والوضعية .
وكذلك الكنيسة فهي لا تتعارض اليوم مع القوانين المدنية السائدة فهم يقولون :( أعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله ).
وكذلك الشيوخ المسلمين حيث يقولون :(للبيت رب يحميه وأنا رب الإبل).

لذلك الحوار أصبح هو الذي يفرض نفسه وإنتهى عصر الزعامات الدينية والفتوحات المكية والفتوحات الصليبية , وإن إقرار السياسات أصبحت مسؤولية الجميع وإحلال فرص السلام أصبح بمصلحة الجميع .
إن كل ذلك كلمة واحدة إختصرها عالم اللاهوت الألماني (هانز كونج):لن يكون هنالك سلام بين الأمم ما لم يكن هنالك سلام بين الأديان .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,636,329,507
- الإسلام والمسيحية 3
- هكذا رأيتك في منامي
- الطلاق1
- أقلام النت
- الحب والجنس
- طفل العراق
- العراق الحزين
- السماء لا تمطر رحمة والآلة رحمتنا
- صباح الحب والقبلات الندية
- قارة آسيا المأزومة عاطفيا وسياسيا وإجتماعيا 1
- الغيورون على الإسلام
- خمسة ملايين يتيم في العراق
- شريعة النساء أرحم من شريعة السماء
- حجاب المرأة الإجتماعي1
- الضعفاء والأقوياء
- ليس من حق الرجال التصرف بأجساد النساء2
- شريعة الرجال شريعة الغاب
- فقهاء المرأة يشتمونني1
- التكافل الإجتماعي نظام متخلف
- الديانات الثلاثة والتغيير2


المزيد.....




- مؤيدون لقوات الحشد الشعبي ينظمون مسيرة وسط بغداد ويثيرون قلق ...
- -قوائم موت- اليمين المتطرف.. تهديدات بقتل شبلي وحيالي
- هل الأغنياء أكثر سعادة من بقية الناس؟
- ’العفو الدولية’ تندد قمع المتظاهرين في الجزائر
- رسالة تضامنية إلى الحزب الشيوعي الصيني
- تدخل المستشار عدي شجري باسم مستشاري حزب التقدم و الاشتراكية ...
- رسالة تضامنية الى الحزب الشيوعي الصيني
- امتحانات بيزا وظاهرة العنف في المجتمع العربي
- لحظات تبقى راسخة في الذاكرة من الحراك الشعبي بالجزائر...فيدي ...
- الأمن الفرنسي يشتبك مع المتظاهرين في باريس


المزيد.....

- من أجل تثوير عمل الحزب، نص بابلو ميراند* ترجمة مرتضى العبيدي / مرتضى العبيدي
- هل التناقض بين اليساريين والإسلاميين رئيسي أم ثانوي؟ / عبد الرحمان النوضة
- انقسام سبتمبر 1970 / الحزب الشيوعي السوداني
- بصدد حزب البروليتاريا بقلم بابلو ميراندا / ترجمة مرتضى العبي ... / مرتضى العبيدي
- لأول مرة - النسخة العربية من كتاب الأعمال الكاملة للمناضل م ... / ماهر جايان
- من هم القاعديون / سعيد عبو
- تقوية العمل النقابي، تقوية لحزب الطبقة العاملة... / محمد الحنفي
- الشهيد عمر بنجلون، ومقاومة التحريف بوجهيه: السياسي، والنقابي ... / محمد الحنفي
- حزب الطبقة العاملة، وضرورة الحفاظ على هويته الأيديولوجية: (ا ... / محمد الحنفي
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الد ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - جهاد علاونه - الإسلام والمسيحية