أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - إلهامى الميرغنى - الجهاز المركزي للمحاسبات بين الاستقلالية والتبعية






















المزيد.....

الجهاز المركزي للمحاسبات بين الاستقلالية والتبعية



إلهامى الميرغنى
الحوار المتمدن-العدد: 2217 - 2008 / 3 / 11 - 11:30
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


هل جهاز المحاسبات بدعة اشتراكية أم ضرورة رقابية؟!
وهل الجهاز من مخلفات الحقبة الناصرية ؟!

تشكل الرقابة المالية عملية هامة في إدارة مالية الدولة حيث يوجد عدة أنواع من الرقابة المالية الأولي رقابة سابقة علي الصرف وتقوم بها وزارة المالية في كافة وحدات الجهاز الإداري للدولة والمحليات والهيئات العامة،أما الرقابة التالية للصرف فيقوم بها الجهاز المركزي للمحاسبات. ويوجد ارتباط في العمل بين المالية والجهاز ، حيث تعد وزارة المالية الموازنة العامة للدولة وتعتمدها من مجلس الشعب كما تعد الحساب الختامي وتعتمده أيضا من مجلس الشعب . ويعد الجهاز المركزي للمحاسبات تقرير سنوي لرئيس الجمهورية يقيم فيه الأداء المالي للحكومة ويرسل نسخة منه لمجس الشعب.

عندما حدثت مشادة في الفترة الأخيرة تحت قبة البرلمان بين وزير المالية ورئيس الجهاز ازداد الاهتمام العام بدور الجهاز ورأي الكثير من المواطنين في المستشار جودت الملط رئيس الجهاز نموذج للموظف العام المقاوم للفساد خاصة وانه رجل قضاء سابق حيث كان رئيس لمجلس الدولة ثم تولي رئاسة الجهاز من عام أكتوبر 1999 وحتى الآن.

يعد الجهاز المركزي للمحاسبات أحد أهم الأجهزة الرقابية في مصر بجانب الرقابة الإدارية والنيابة الإدارية والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وقد اهتمت وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة بالمناقشة التي دارت بين المستشار جودت الملط رئيس الجهاز وبين الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية. ورغم أن الجهاز المركزي يعد سنوياً عشرات التقارير ، ورغم أنه بحكم قانون إنشائه يراقب الأداء المالي للحكومة إلا أن البعض يتساءل عن دور الجهاز وتبعيته التي أصبحت لرئيس الجمهورية بعد أن كانت لمجلس الشعب ، وأيهما أفضل لاستقلالية الجهاز. لذلك أردنا التعريف بالجهاز وتطوره ودوره من اجل فتح مناقشة عامة حول الأجهزة الرقابية باعتبار أنها ضمانة رئيسية لمواجهة الفساد.


جهاز له تاريخ
يتصور البعض أن الجهاز بدعة اشتراكية أو ناصرية ولكن يغيب عن الكثيرين أن ديوان المحاسبة أنشئ في مصر بموجب القانون رقم 52 لسنة 1942 الصادر في 17 من أغسطس 1942.وبالتالي فهو موجود منذ العهد الملكي وقد رأسه أمين باشا عثمان أحد خبراء المالية المصرية في ذلك الوقت والمقرب من الإنجليز. وعندما جاءت ثورة 23 يوليو كان قد مضر أكثر من عشر سنوات علي قيام ديوان المحاسبة وأهتم به الضباط الأحرار وبدوره الرقابي ولكي لا يحدث ارتباك في الرقابة المالية علي أداء الحكومة استمر الدكتور أحمد محمد إبراهيم باشا علي رأس ديوان المحاسبة حتى فبراير عام 1954 حين عين المهندس محمد توفيق يونس رئيساًً للديوان من ذلك التاريخ وحتى عام 1964 عندما صدر القانون رقم 129 لسنة 1964 بتحويل اختصاصات ديوان المحاسبة إلي الجهاز المركزي للمحاسبات ثم صدر القانون رقم 44 لسنة 1965 في شأن تنظيم مراقبة حسابات المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات والمنشآت التابعة لها والبدء في عمل النظام المحاسبي الموحد للحكومة حتى يمكن توحيد القوائم المالية وتقييم أداء مختلف الوحدات إضافة إلي خضوع الشركات التي تم تأميمها لرقابة الجهاز .

ولقد أعطي الرئيس عبد الناصر أهمية كبري للجهاز المركزي للمحاسبات والذي بني له المبني الحالي في طريق صلاح سالم وتولي رئاسة الجهاز السيد زكريا محي الدين أحد أهم قيادات الضباط الأحرار من عام 1964 وحتى عام 1965 فتولي إدارة الجهاز المرحوم حسين الشافعي واستمر في عمله حتى يناير 1971 .

ويمثل الجهاز أهمية كبري في النظام الإداري حتى أن رؤساء الجهاز منهم اثنين عينوا نواب لرئيس الجمهورية بعد ترك الجهاز وهما السادة زكريا محي الدين وحسين الشافعي ، كما أن بعض قيادته تولت رئاسة الوزراء مثل المهندس صدقي سليمان الذي تولي رئاسة الجهاز من عام 1971 وحتى عام 1978 ، والمرحوم الدكتور عاطف صدقي الذي تولي إدارة الجهاز من عام 1981 وحتى عام 1986 .

القوانين المنظمة لعمل الجهاز
ظل الجهاز يعمل وفق قانون إنشائه رقم 129 لسنة 1964 وعندما صدر دستور 1971 جاءت المادة 118 منه تنص علي :
" يجب عرض الحساب الختامي لميزانية الدولة علي مجلس الشعب في مدة لا تزيد علي سنة واحدة من تاريخ انتهاء السنة المالية . ويتم التصويت عليه باباً باباً.ويصدر بقانون.
كما يجب عرض التقرير السنوي للجهاز المركزي للمحاسبات وملاحظاته علي مجلس الشعب . وللمجلس أن يطلب من الجهاز المركزي للمحاسبات أية بيانات أو تقارير أخري " لذلك استمرت تبعية الجهاز لمجلس الشعب بحكم الدستور.

لكن مع بدء الانفتاح الاقتصادي والخصخصة تغير دور الجهاز ورؤية الدولة لدوره خاصة لكي تتم عمليات الخصخصة في ظل غيبة الرقابة ولكي يسهل تنفيذ أكبر عملية لبيع ونهب ثروات مصر. كما كانت هناك ضرورة لتخفيف قبضة الجهاز علي شركات قطاع الأعمال وتغير دور الجهاز .

لذلك صدر القانون رقم 144 لسنة 1988 والذي تم تعديله بالقانون رقم 157 لسنة 1998 حيث تم نقل تبعية الجهاز إلي رئيس الجمهورية بدلاً من مجلس الشعب،
وقد نصت المادة الأولى من هذا القانون: "الجهاز المركزي للمحاسبات هيئة مستقلة ذات شخصية اعتبارية هامة, تتبع رئيس الجمهورية وتهدف أساسا إلى تحقيق الرقابة على أموال الدولة وأموال الأشخاص العامة الأخرى وغيرها من الأشخاص المنصوص عليها في هذا القانون كما تعاون مجلس الشعب في القيام بمهامه في هذه الرقابة".وكان هذا تحول هام في وضع الجهاز سنعود له في جزئية لاحقة.

وعندما صدر التعديل الأخير للدستور الذي تم في مارس 2007 الزم التعديل الحكومة بتقديم الحساب الختامي لمجلس الشعب خلال ستة شهور من انتهاء السنة المالية بدلاً من سنة كما كان الوضع في ظل دستور 1971 . وبالتالي فإن دور الجهاز لا يزال هو تقييم أداء الحكومة وحساباتها الختامية قبل اعتمادها من مجلس الشعب.

تعددت مسميات أجهزة الرقابة ولكن الهدف واحد
الأجهزة الرقابية في الدول العربية
توجد أجهزة رقابية مركزية في جميع الدول العربية وان اختلفت المسميات فهو ديوان المحاسبة في كل من الأردن والإمارات العربية المتحدة والكويت ولبنان و قطـــــر، ويسمي ديــوان المراقبــة العامة في المملكة العربية السعودية كما يسمي ديوان المراجعة العامة في السودان والصومــال وديوان الرقابة المالية في العراق والبحـــرين والجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا أو الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة في اليمن وجهاز المراجعة في ليبيا ، بينما يسمي مجلس المحاسبة في الجزائر والمغرب والجهاز الأعلى للرقابة في موريتانيا ، تعددت الأسماء ولكن الهدف واحد وان اختلفت التبعية والاختصاصات.

لبنان
تعد لبنان من أقدم الدول العربية التي عرفت إنشاء ديوان المحاسبة بصدور الدستور اللبناني في 23/5/1926 . فقد نصت المادة 87 من الدستور على ذلك, إلا أن الديوان لم ينشأ فعلاً إلا في سنة 1951 , وذلك بموجب المادة 223 من قانون المحاسبة العمومية الصادر في 16/1/1951 والذي قرر : " ينشأ ديوان المحاسبة مهمته السهر على إدارة الأموال العمومية , وذلك بتدقيق وتحرير حسابات الدولة والبلديات والفصل بصحتها وقانونية معاملاتها وبمراقبة الأعمال المتعلقة بتنفيذ الموازنة".

الجماهيرية الليبية
أنشئت ليبيا الجهاز منذ عام 1955 وإن لم يبدأ ممارسة نشاطه إلا في عام 1962 وتطورت تبعيته والآن يعد جهاز الرقابة المالية والفنية هيئة مستقلة ملحقة بمؤتمر الشعب العام وهو يعتبر أداة المؤتمرات الشعبية الأساسية في تحقيق رقابة مالية وفنية فعالة على كافة الجهات الخاضعة لرقابته.

يقتصر عمل الأجهزة الرقابية علي المال العام
اليمن
أنشئ الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة في اليمن بالقانون رقم (39) لسنة 1992 وهو يتبع رئيس الجمهورية رغم أنه يقدم تقاريره للمجلس التشريعي مثل الحالة المصرية الحالية و يمارس ثلاث أنواع من الرقابة هي الرقابة المالية والرقابة علي الأداء والرقابة القانونية ، ويملك الجهاز في اليمن الوقف المؤقت لأي موظف عام يمكن أن يشكل إعاقة لتنفيذ مهام الجهاز، ووقف تنفيذ أية اتفاقية تأكد أنها مخالفة للقوانين، ووقف تنفيذ أي إجراء متبع يرى الجهاز أنة يضر بالمصلحة العامة.كما يملك إمكانية إحالة الموظف العام المسئول عن المخالفات إلى القضاء مباشرة وحتى في حالة تقاعس الجهة.وهي سلطة تقوي من قدرة الجهاز الرقابية . كما يقدم الجهاز الدعم الفني للجمعيات التعاونية والاتحادات المهنية والجمعيات الأهلية عبر مراجعة حساباتها لإيجاد النظم المالية والمحاسبية المناسبة ويقدم رأيا موثوقاً لجمعياتها العمومية.كما يدعم الجهاز مهنة المحاسبة والمراجعة من خلال اقتراح القوانين والنظم والإجراءات التي تحمي ممارسي المهنة وتحافظ على أخلاقياتها وسلوكياتها، وبالمقابل ضمان تطوير المهنة وأداء ممارسيها.وهو دور هام لمراقبة أداء مهنة المحاسبة والمراجعة.

موريتانيا
كذلك في موريتانيا بحكم المادة رقم 48 من القانون 019/93 الصادر في 26 يناير 1993 والخاص بإنشاء المحكمة . ورغم حداثة النظام في موريتانيا إلا إننا نجد إن المحكمة بجانب الرقابة المالية علي حسابات الحكومة والشركات التي يشارك فيها المال العام فإنها تجيز الرقابة على كل هيئة تستفيد بأي شكل كان من المساعدة المالية أو العون الاقتصادي للدولة أو لأية هيئة خاضعة لرقابة المحكمة حسب شروط تحدد بمرسوم، (المادة 15 من القانون).

المملكة المغربية

يتبع المجلس الأعلى للحسابات الملك في المغرب ويقوم بممارسة مهمة قضائية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية :بالنسبة لكل مسئول أو موظف بأحد الأجهزة الخاضعة لرقابتها، كل في حدود الاختصاصات المخولة له، والذي يرتكب إحدى المخالفات المنصوص عليها في مدونة المحاكم المالية.

العراق
تم تأسيس دائرة تدقيق الحسابات العامة بموجب القانون رقم ( 17 ) لسنة 1927 التي عرفت فيما بعد باسم ديوان مراقب الحسابات العام ويتبع ديوان الرقابة الماليـــة البرلمان في العراق ويمارس الرقابة المالية اللاحقة وإبداء الرأي في القوائم المالية للجهات الخاضعة للرقابة وبيان ما إذا كانت منظمة وفق المتطلبات القانونية والقواعد والأصول المحاسبية المعتمدة وتعكس حقيقة المركز المالي وعوائد الاستثمار المقررة ونتيجة النشاط ، الرقابة المالية السابقة: وتشمل الرقابة على عدد معين من العقود قبل تنفيذها، وبعض معاملات الصرف ذات المبالغ الكبيرة قبل تنفيذ المعاملة، والرقابة وتقويم الأداء، وفق الخطة السنوية.

أما الجهات الخاضعة لرقابة الديوان:فهي تشمل دوائر الدولة والقطاع الحكومي التي تتصرف بالأموال العامة ، شركات القطاع المختلط والجمعيات التعاونية والمكاتب الاستشارية التابعة للجامعات، والكليات الأهلية، وصناديق التعليم العالي ومؤسسات في المجتمع المدني منها الاتحادات والنقابات المهنية والجمعيات الخيرية والعلمية.، وتستثني المحاكم فيما يتعلق باختصاصاتها القضائية فقط.

يعمل الديوان وفقاً لأحكام القانون رقم ( 6 ) لسنة 1990 المعدل بموجب أمر سلطة الائتلاف رقم (77) لسنة 2004 ويقدم الديوان تقريره السنوي للبرلمان.

يتسع مجال نشاط الديوان في العراق ليشمل المكاتب الاستشارية التابعة للجامعات والجامعات الأهلية والنقابات والجمعيات الخيرية والعلمية .

الكويت
يسمي ديوان المحاسبة وقد نشئ تنفيذ لنص المادة ( 151 ) من دستور دولة الكويت حيث صدر القانون رقم 30 لسنة 1964" بإنشاء ديوان المحاسبة بتاريخ 7 يوليو 1964 وتعديلاته ، نصت المادة الأولي منه على أن: "تنشأ هيئة مستقلة للمراقبة المالية تسمى ديوان المحاسبة وتلحق بمجلس الأمة" بهدف تحقيق رقابة فعالة على الأموال العامة بما يكفل حمايتها وضمان استخدامها الاستخدام الأمثل .

يتميز ديوان المحاسبة في الكويت بجانب الرقابة علي الداء المالي للحكومة والشركات العامة أو الشركات التي يساهم فيها المال العام كما هو الحال في معظم النماذج يضاف إليها الشركات المرخص لها باستغلال أو إدارة مرفق من المرافق العامة للدولة، الشركات الممنوحة امتياز لاستغلال موارد من موارد الثروة الطبيعية في الدولة.

يخضع ذلك شركات التنقيب عن البترول لرقابة الديوان بينما في مصر تم رفع يد الجهاز عن شركات قطاع البترول المملوكة للدولة ليتم بيع الغاز لإسرائيل بابخس الأسعار دون رقابة ، ولإبرام اتفاقيات وتعاقدات تضر بالمصلحة القومية ، هكذا انتصر الفساد وتقهقرت أوضاع الرقابة المالية بحيث أصبح النموذج الكويتي مثال مفتقد في الحالة المصرية.

المملكة الأردنية
تعد الأردن أقدم الدول العربية التي عرفت نظام الرقابة المالية علي أداء الحكومة حيث تعود بداية عملية تدقيق الحسابات في الأردن إلى عام 1928، حيث تم تأسيس فرع لمراجعة الحسابات، وفي عام 1931 صدر قانون تدقيق وتحقيق الحسابات تم بموجبه إنشاء دائرة تدقيق وتحقيق الحسابات أنيطت بها مسؤولية فحص جميع حسابات الحكومة العامة سواء أكانت متعلقة بالواردات أم النفقات أم بحسابات الدوائر أم بحساب الأمانات والسلفيات والأموال الخاصة الداخلة في قيود المالية.

وبصدور دستور المملكة الأردنية الهاشمية بتاريخ 8/1/1952 صدر قانون ديوان المحاسبة رقم (28) لسنة 1952 استناداً لإحكام المادة (119) من الدستور الأردني والتي جاء فيها "يشكل بقانون ديوان محاسبة لمراقبة إيراد الدولة ونفقاتها وطرق صرفها".

يهدف ديوان المحاسبة في الأردن إلي المحافظة على المال العام والتأكد من سلامة استخدامه بصورة قانونية عامة، و العمل على تطوير إدارة المال العام والتحقق من صحة الصرف طبقاً للقوانين والأنظمة والتعليمات السارية المفعول، التنبيه إلى أوجه النقص في التشريعات المالية أو الإدارية المعمول بها، ويقدم الديوان تقريره إلي البرلمان.

المملكة العربية السعودية
أنشئ ديوان المراقبة العامة في المملكة العربية السعودية عام 1971 بموجب المرسوم الملكي رقم م/9/و وقد حدد النظام اختصاصات الديوان في الرقابة المالية اللاحقة ورقابة الالتزام بالأنظمة المرعية . وقد عني نظام الديوان الأساسي بالتأكيد على استقلاليته التامة في ممارسة اختصاص الرقابة المالية حيث نصت المادة الأولى من هذا النظام على أن ديوان المراقبة العامة هو كيان مستقل مرجعه المباشر جلالة الملك ، رئيس مجلس الوزراء كما نصت المادة الثالثة على أن تعيين رئيس الديوان يكون بموجب أمر ملكي ولا يجوز إحالته للتقاعد أو إعفائه من منصبه إلا بأمر ملكي ، على أن يعامل معاملة الوزراء من حيث الراتب الشهري وحقوق التقاعد ونحوها.

منذ عام 2000 وفي إطار اهتمام الديوان المستمر بتطوير أداءه لمواكبة التطورات المستجدة في الأساليب الحديثة للرقابة، أتجه إلى تطبيق أسلوب الرقابة الشاملة الذي يعتمد على الجمع والتكامل والتنسيق بين الرقابة المالية والرقابة على الأداء عند أداء مهامه على بعض الجهات الخاضعة لرقابته بموجب خطة سنوية خاصة وذلك لفاعلية الرقابة الشاملة في نتائج مهام التدقيق ومتطلبات التطور الاقتصادي وخطط التنمية.

يبلغ الديوان الملاحظات التي تكشفت أثناء مراجعته للمستندات والحسابات والحسابات الختامية والتي أسفر عنها الفحص والتفتيش للجهات الخاضعة لرقابته إما في صورة تقرير شهري شامل حتى يسهل الرد على ملاحظاته ويتضمن التقرير عدداً من التوصيات الملائمة والتي تستهدف تحسين العمل وفاعليته، وتقوم الجهات بالرد على الديوان بما تم اتخاذه من إجراءات بشأن هذه الملاحظات خلال مدة أقصاها شهر من تاريخ إبلاغها، وإذا وقع خلاف بين الجهة وبين الديوان، ولم تقتنع هذه الجهة بوجهة نظر الديوان، وجب عليه عندئذ عرض الأمر على رئيس مجلس الوزراء للفصل فيه ( الملك هو رئيس الوزراء).

يرفع الديوان تقريراً سنوياً عن كل عام مالي لخادم الحرمين الشريفين وصورة منه لمجلس الوزراء وأخرى لوزارة المالية والاقتصاد الوطني ويتضمن التقرير نتائج المراجعة المالية ورقابة الأداء وتقييم للإدارة المالية للدولة بصفة عامة وتقييم للإدارة المالية لكل جهة من الجهات الخاضعة لرقابته، وبيان عن الحساب الختامي لتلك السنة مع بيان موجز عن أعمال الديوان خلال السنة ويتضمن التقرير توصيات تهدف إلـى تحسين الأداء وتطوير الإدارة المــالية على مستوى الدولة.

الجزائر
أسس مجلس المحاسبة بموجب دستور 1976 و تتمثل مهمته في مراقبة كل العمليات المالية للدولة. و قد تم تأسيس هذه الهيئة ميدانياً عام 1980، يعد مجلس المحاسبة في كل سنة تقريرا يرسله إلى رئيس الجمهورية. كما يرسل نسخة منه إلى الهيئة التشريعية ويتضمن هذا التقرير المعاينات والملاحظات والتقييمات الناجمة عن أعماله.

كما يتعين على مجلس المحاسبة إعداد تقرير حول مشروع الموازنة العامة للدولة. يمكن رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو رئيس الهيئة التشريعية أو رئيس المجموعة البرلمانية أن يعرض على مجلس المحاسبة دراسة الملفات ذات الأهمية الوطنية أو المشاريع التمهيدية للنصوص المتعلقة بالأموال العامة.

تونس
تم إنشاء دائرة المحاسبات بمقتضى الدّستور التونسي المؤرّخ في أول يونيو 1959. وممّا لا شكّ فيه أنّ نص الدستور التونسي على إنشاء دائرة للمحاسبات في شكل مؤسسة قضائية وهي مؤسسة مستقلة تتولى السهر على حماية الأموال العمومية وحسن التصرّف فيها.

وتطبيقا لأحكام الدستور صدر القانون 8 لسنة 1968 المتعلّق بتنظيم دائرة المحاسبات والذي تمّ تعديله بالقانون 17 لسنة 1970 والقانون 82 لسنة 1990 ثم القانون 75 لسنة 2001 المعمول به حالياً.

تختص دائرة المحاسبات بالنظر في حسابات وتصرّف كلّ من الدولة والجماعات المحليّة والمؤسسات العامة الإداريّة وغير الإدارية والمنشآت العامة وكذلك جميع الهيئات والتي تساهم الدولة أو البلديات في رأس مالها.وتمارس دائرة المحاسبات نشاطها في شكل رقابة قضائية ورقابة إدارية. ويشمل عملها كذلك الرقابة على مالية الأحزاب السياسية.

تتبع النيابة الإدارية في النظام التونسي دائرة المحاسبة بهدف تجميع الجهات الرقابية تحت تبعية واحدة ، وقد كان النظام المصري في الستينات يسير علي نفس النهج عندما كانت تبعية كل من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة والرقابة الإدارية والنيابة الإدارية لإدارة واحدة ثم تم تقسيمهم في مراحل لاحقة.

هكذا تختلف وظائف أجهزة الرقابة بين دولة وأخري ولكنها غالباً ما تتبع البرلمان أو رئيس الجمهورية كما تقتصر مهمتها في الرقابة علي الأجهزة الحكومية فقط وقد تمتد لتشمل منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية في بعض الدول مثل تونس .كما تتمتع بعض الأجهزة بسلطات قضائية تساهم في إحكام الرقابة المالية علي الأجهزة الحكومية والمشروعات التي يساهم فيها المال العام.


أيهما أقوي تبعية جهاز المحاسبات
لمجلس الشعب أم لرئيس الجمهورية؟!

تم إنشاء الجهاز المركزي للمحاسبات بموجب القانون رقم 129 لسنة 1964 والقانون رقم 44 لسنة 1965 في شأن تنظيم مراقبة حسابات المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات والمنشآت التابعة لها والذي تم تعديله بالقانون رقم 144 لسنة 1988 ثم بالقانون رقم 157 لسنة 1998 والذي نقل تبعية الجهاز من مجلس الشعب إلي رئيس الجمهورية.
ويمارس الجهاز المركزي ثلاث أنواع من الرقابة هي :
• الرقابة المالية بشقيها المحاسبي والقانوني.
• الرقابة علي الأداء ومتابعة تنفيذ الخطة. ( رغم إلغاء وزارة التخطيط )
• الرقابة القانونية علي القرارات الصادرة في شان المخالفات المالية.

إذن كل وظيفة من وظائف الجهاز هامة ومحورية في الرقابة علي الأداء الحكومي وعندما نتحدث عن الفساد أو نتحدث عن الشفافية أو نتحدث عن البيروقراطية والتعقيدات الإدارية فإننا نتحدث عن دور الجهاز المركزي للمحاسبات لمواجهة ذلك ، عندما نتحدث عن التجاوزات المالية أو البطئ في تنفيذ المشروعات نتحدث عن دور الجهاز وعندما نتحدث عن قرارات شئون العاملين ومشاكل التعيينات والترقيات نتحدث عن الجهاز.ويشرف الجهاز وفقاً لقرار إنشائه علي عدة قطاعات هي:
ـ الوحدات التي يتألف منها الجهاز الإداري للدولة.
ـ وحدات الحكم المحلي بمستوياتها المختلفة ( محافظات ومراكز ومدن وقري ).
ـ الهيئات والمؤسسات العامة.
ـ شركات القطاع العام والجمعيات التعاونية التابعة لها.
ـ الشركات التي يساهم فيها شركة أو بنك قطاع عام بما لا يقل عن 25% من رأسمالها.
ـ النقابات والاتحادات المهنية والعمالية.
ـ الأحزاب السياسية والمؤسسات الصحفية القومية والصحف الحزبية.
ـ الجهات التي تنص قوانينها علي خضوعها لرقابة الجهاز.
ـ أي جهة أخري تقوم الدولة بإعانتها أو ضمان حد أدني للربح لها أو ينص القانون علي اعتبار أموالها من الأموال المملوكة للدولة.

يقوم الجهاز بمراجعة القروض التي عقدتها الدولة ومتابعة سداد القروض وبحث مشاكل الراكد في المخازن الحكومية ومتابعة حركة الأسعار وخاصة للسلع التموينية ( المادة 5 من قانون الجهاز ). بل ومتابعة التوازن الاقتصادي بين القطاعات المختلفة وتقويم الأرقام القياسية وغيرها من الأرقام الاقتصادية هكذا يمتد دور الجهاز لتفاصيل الحياة الاقتصادية وبما يساهم في تحقيق الرقابة اللاحقة وتصويب الأداء ويساعد صانع السياسية الاقتصادية علي توجيه الموارد بما يحقق دفع التنمية .

وتمتد سلطات الجهاز للرقابة المباشرة علي وزارة المالية ( المادة 13 ) والتي تلزم المالية بموافاة الجهاز بالحسابات الختامية وبياناتها التفصيلية.بل أن ممثلي المالية عند اكتشافهم للمخالفات ملزمين بإخطار الجهاز خلال شهر كما يرتبط في تقاريره بالمالية التي يعمل بمثابة مراجع لعملها( المادة 18 ) .ربما يبرر لنا ذلك ثورة الدكتور غالي علي تقرير الجهاز والتهكم عليه.

كافة الجهات الخاضعة لرقابة الجهاز ملزمة بالإبلاغ عن وقائع الاختلاس أو السرقة أو التبديد أو الإتلاف أو الحريق أو الإهمال يوم اكتشافها.كما أنها ملزمة بالرد علي ملاحظات الجهاز خلال شهر من تاريخ إبلاغها بالملاحظات.

كما ينص قانون الجهاز علي كونه شخصية اعتبارية تتبع رئيس الجمهورية ورغم ذلك يمكن لمجلس الشعب أن يطلب إليه مراجعة وفحص حسابات بعض الجهات ( المادة 4 ) أو من رئيس مجلس الوزراء ويبلغ نتيجة الفحص للجهات التي طلبته. كما يقدم الجهاز نسخ من تقاريره لمجلس الشعب رغم تبعيته لرئيس الجمهورية.
اختصاصات الجهاز
رغم أن اختصاصات الجهاز مفروضة بحكم قانون إنشائه وهي تختص بالجهاز الإداري والهيئات العامة والمحليات وبالتالي الرقابة علي المال العام بشكل رئيسي ، ويمتد نشاط الجهاز للمشروعات التي يساهم فيها المال العام بنسبة لا تقل عن 25% ، وكذلك للصحف القومية وهو أيضا مبرر في ظل كونها ملكية عامة.

كما أن خضوع الأحزاب السياسية التي تحصل علي إعانات من الدولة والصحف الحزبية المعانة لرقابة الجهاز ربما يكون له ما يبرره ، لكن الغريب والغير مبرر هو امتداد سلطات الجهاز لتشمل قطاع من المجتمع المدني يشمل النقابات المهنية والعمالية والصحف المستقلة الغير ممولة من الدولة وهو توسيع غير منطقي يحتاج لتصويب.

إننا نؤكد علي أهمية دور الجهاز ولكن الأهم هو أن يركز الجهاز نشاطه علي أداء الجهاز الحكومي ومتابعته وهو ما يمكن أن يستوعب كامل وقت جميع مراقبي الجهاز الذين يشغلون أنفسهم بأنشطة غير مملوكة للدولة ولا تدعم ولا يساهم فيها المال العام.

نحن لسنا ضد الرقابة بل إننا نريد أن يكون لدينا تخصص أكبر في الأنظمة الرقابية مما يزيد من فاعليتها ، فالتعاونيات يجب أن تخضع لرقابة تعمل علي دعم وتنمية القطاع التعاوني وتراقب أدائه ، كما أن النقابات العمالية والمهنية والغرف التجارية واتحاد الصناعات وجمعيات رجال الأعمال والأحزاب السياسية يجب أن تخضع لسلطة رقابية ولكن ليست سلطة الجهاز . يمكن استحداث جهاز رقابي خاص لهذه الجهات بما لا يخلط بين العام والخاص .

الجمعيات تخضع لرقابة وزارة التضامن الاجتماعي بغض النظر عن مشاكل القانون الحالي وتعسف الوزارة في التعامل مع الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني ، ولكن يجب وجود جهة للرقابة تضمن عدم انحراف القائمين علي هذه الجمعيات والعالم ملئ بنماذج متنوعة تحقق هذه الأهداف دون أن تهدر حرية تشكيل الجمعيات والروابط كحق أصيل من حقوق الإنسان.

أما الصحف المستقلة فهي أما شركات أشخاص تخضع لرقابة مصلحة الشركات أو شركات أموال تخضع لرقابة هيئة الاستثمار ولا يجب خضوعها لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات.

إننا مع الرقابة لكل جهة ذات اختصاص ولكن يجب أن يتفرغ الجهاز للرقابة علي الأداء الحكومي لأكثر من 6.5 مليون موظف وللموازنة العامة الدولة التي تحتاج لجهود مكثفة للرقابة عليها. إن اختصاصات الجهاز والتي تمتد من الرقابة المالية إلي الرقابة علي الأداء والتكاليف إلي الأداء الاقتصادي يحتاج لتفرغ مراقبي الجهاز وعدم شغلهم بمهام إضافية.
الجهاز يعد أكثر من 14 مجموعة من التقارير سنوياً
يعد الجهاز أكثر من 14 نوع من تقارير المتابعة منها:
1. تقارير متابعة المشروعات القومية الكبرى مثل توشكي و تنمية شمال سيناء ومشروعات الإسكان بالمحافظات.
2. تقارير متابعة أنشطة الرعاية الاجتماعية مثل دور المسنين و مؤسسات رعاية المتسولين و الصندوق الإجتماعى للتنمية.
3. تقارير متابعة أنشطة الخدمات الصحية و البيئية مثل المستشفيات العامة و المركزية والوحدات الصحية القروية والرقابة على صلاحية المياه للاستخدام الأدمى و حماية المياه من التلوث.
4. تقارير تتعلق بأنشطة الخدمات التعليمية و البحث العلمي مثل التعليم العام و الفني و الجامعات و أكاديمية البحث العلمي.
5. تقارير تتعلق بأنشطة الخدمات الثقافية مثل دار الأوبرا المصرية والبيت الفني للمسرح والثقافة الجماهيرية.
6. تقارير تتعلق بأنشطة الشباب و الرياضة مثل مراكز الشباب والاتحادات الرياضية.
7. تقارير تتعلق بالأداء الاقتصادي العام مثل متابعة وتقويم المديونية الخارجية لمصر ومتابعة وتقويم الدين العام الداخلي ومتابعة ميزان المدفوعات وسياسة الاستثمارات العامة و الخاصة للدولة خلال سنوات الخطة الخمسية ،ومتابعة وتقويم إتفاقيات القروض والمنح المبرمة مع منظمات التمويل الدولية والإقليمية الجاري استخدامها و متابعة أداء سوق الأوراق المالية وتقويم حركات أسعار أهم السلع الاستهلاكية و الخدمات.
8. تقارير تتعلق بأنشطة القطاع المالي و المصرفي .
9. تقارير تتعلق بالاتحادات والنقابات والغرف التجارية .
10. تقارير تتعلق بوحدات الموازنة العامة للدولة وفحص الحسابات الختامية لمختلف وحدات الدولة والمحليات.
11. تقارير تتعلق بالهيئات العامة الاقتصادية .
12. تقارير تتعلق بشركات قطاع الأعمال و القطاع العام.
13. تقارير تتعلق بوحدات البنيان التعاوني.
14. تقارير أخري متنوعة تشمل نتائج أعمال المراجعة والفحص لوحدات الهيئات المعانة بمحافظات الجمهورية و نتائج الرقابة المالية علي الأحزاب السياسية وما تصدره من صحف.
دور الجهاز بين التضخيم والتحجيم
دور الجهاز ضروري وحيوي لضبط الأداء الحكومي ولكن التوجهات العامة للسياسات الحالية تتجه لتثقل كاهل الجهاز بما ليس من اختصاصه لتبعده عن اختصاصه الأصيل والدليل علي ذلك رقابته علي منظمات المجتمع المدني من نقابات واتحادات وجمعيات تعاونية بل والصحف المستقلة.


1 ـ دوره في الرقابة علي الخصخصة
الجهاز يملك نخبة من الخبراء المتخصصين ذوي الكفاءة المشهودة لهم من خلال التقارير التي يعدونها كما يملك إمكانية استخدام المحاسبين القانونيين المستقلين والخاضعين للمعايير الرقابية للجهاز. لذلك تم إبعاد الجهاز عن المشاركة في تقييم شركات القطاع العام ليسهل التلاعب في قيم هذه الشركات رغم أن ذلك دور رئيسي للجهاز . وحفلت صفقات بيع العديد من شركات القطاع العام بمخالفات لا تعد ولاتحصي بينما كان من الممكن أن يعهد للجهاز بالرقابة علي الخصخصة والتأكد من بيع الشركات بقيمتها الحقيقية دون مبالغة أو تهوين. ربما كشف الجهاز اختفاء عدة مليارات من حصيلة الخصخصة وهو ما أثيرت حوله مناقشات في مجلس الشعب ولكن لا نزال نتوقع المزيد من تدخل الجهاز في عمليات التقييم والبيع من خلال خبراء الجهاز ونحن ضد استدعاء الأجانب بدون مبرر ونحن لدينا نخبة من خبراء الجهاز القادرين علي تقييم ووضع شروط للبيع تحفظ للدولة حقوقها وثرواتها التي أهدرت بالمليارات في ظل غيبة وتغييب الجهاز.
2 ـ الفساد في قطاع البترول
تطالعنا وسائل الإعلام كل يوم بأخبار اكتشافات بترولية جديدة ومشاريع واتفاقيات بالمليارات ، وأخبار عن عقد بيع الغاز لإسرائيل بأسعار بخسة بينما تسعي الحكومة لرفع سعر أنابيب البوتاجاز للمواطنين الفقراء.

قام الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية بطرح هذه الفكرة يوم‏27‏ يونيه‏2007,‏ وتحديدا في الجلسة الثانية عشرة لمجلس إدارة الهيئة العامة للبترول وهي الاستعانة بمكتب خاص للمحاسبة ليكون مراقب حسابات خارجيا للهيئة‏,‏ وأصر عليها الوزير في مواجهة معارضة بعض الأعضاء ونجح في استصدار قرار من مجلس إدارة الهيئة بتشكيله الجديد والذي يضم العديد من الوزراء وتم إخطار مكتب حازم حسن الذي تم اختياره بالأمر المباشر بناء علي ترشيح وزير المالية لتقديم العرض وذلك بناء علي مذكرة من هيئة البترول تفيد ذلك إلي نائب مدير إدارة مراقبة حسابات البترول بجهاز المحاسبات وتم بالفعل تسليم مكتب المحاسبة صورا من القوائم المالية للهيئة لعامي‏(2005/2004‏ و‏2006/2005)‏. وقد قام مكتب المحاسبة بعد ذلك بتقديم عرض تفصيلي لنطاق الأعمال المقترح تقديمها‏.‏ وبناء عليه قرر مجلس إدارة هيئة البترول تعيين هذا المكتب الخاص بمسمي جديد وهو المستشار المالي للهيئة لتفادي عدم قانونية عمله‏.‏

لقد أكد الدكتور جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات انه قام بإرسال خطاب عاجل إلي هيئة البترول يؤكد فيه أن الاستعانة بمكاتب محاسبة خاصة للقيام بنفس مهام الجهاز تعتبر مخالفة قانونية واضحة‏.‏ لأن القانون يعطي هذا الحق لجهاز المحاسبات وحده دون شراكة أحد وهي اختصاصات تتعلق بالنظام العام ولا يجوز لأي مسئول أو جهة أن تعدل فيها بقرارات إدارية‏.

خاصة أن هذا التصرف يفقد القوائم المالية لهيئة البترول شرعيتها القانونية أمام أي جهة تتعامل معها‏.‏ كما أشار رئيس الجهاز إلي أن هناك حسابات حكومية سرية ليس من المصلحة العامة الإطلاع عليها وكشفها لأي مكاتب محاسبية خاصة‏.‏ وأكد رئيس الجهاز أن الخطاب الذي أرسله مجلس إدارة هيئة البترول يؤكد عدم قانونية ما قام به مجلس إدارة الهيئة من تعيين مراقب حسابات خارجي من مزاولي المهنة بالقطاع الخاص للقيام بنفس المهام التي يقوم بها الجهاز‏.

وأضاف رئيس الجهاز في خطابه أن تعيين مكتب المحاسبة المصرية تحت مسمي مستشار مالي للهيئة لا يعدو إلا أن يكون التفافا علي القانون والنظام العام‏.‏ وطالب الملط في خطابه بضرورة عرض الموضوع علي مجلس إدارة الهيئة لإعادة النظر في قراره السابق بما يتفق مع أحكام القوانين المعمول بها‏.‏

قد تبرر هذه الواقعة أيضا سبب ثورة الدكتور غالي علي تقرير الجهاز.
3 ـ مصير تقارير الجهاز
لقد طالب عدد من نواب مجلس الشعب بتحويل تقرير الجهاز للنائب العام لوقف المخالفات المستمرة من الحكومة .بل لقد تساءل البعض " هل تحول تقرير جهاز المحاسبات إلى فولكلور سنوي بلا ثمرة ؟" وكتب الأستاذ إبراهيم عيسي في الدستور مطالبا أحد رجلين بالرحيل من منصبه : رئيس الوزراء أو رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات حتى لا يتكرر الفولكلور السنوي المصاحب لتقرير الجهاز الفاضح للحكومة والذي لا يتحرك أحد للتحقيق فيما ورد به من مخالفات (حاجة من أتنين إما أن يستقيل الدكتور أحمد نظيف لأن تقرير الجهاز المركزي مسح بأداء حكومته الأرض أو أن يستقيل الدكتور جودت الملط لأن رئيس الحكومة التي أدانها تقرير جهازه لم يقدم استقالته ومازال يحظى برضا ومباركة الرئيس.. الحكومة مدانة من قمة رأسها إلى أخمص قدميها وفقا لتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات الذي لا يبدوا أنه يحاسب أحدا.. لكن أن يقوم الدكتور جودت الملط تقريره الفاضح المعري للحكم كله على بعضه ثم يروح بيته في الدقي دونما أن يحدث أي تغيير، أو أن يسمع أحمد نظيف تقرير جهاز المحاسبات عن حكومته ثم يروح فيلته في جاردينا بدون أن يحدث تغيير فهذه وأيم الله مسخرة أن يستمر هذا الفلكلور السنوي!).

لقد خرجت علينا المصور في عددها الصادر في 28 سبتمبر 2007 بعنوان مقال للأستاذ أحمد أيوب بعنوان ( إلغاء جهاز المحاسبات ) وكتب معلقاً علي استعانة هيئة البترول لمكاتب خاصة قائلاً " إن مصادر داخل الجهاز اعتبرت هذه الخطوة من وزير المالية مقدمة لخطة هدفها التخلص من الجهاز الرقابي بعد أن تزايدت الملاحظات والتقارير المحرجة للحكومة وتحديداً وزير المالية علي مدي السنوات الماضية ، وفشلت كل المحاولات لإثناء الجهاز عن ملاحظاته أو التخفيف منها، كما أن رغبة غالي في إدخال مكاتب المحاسبة الخاصة تستهدف فرض سيطرته كوزير مالية بشكل مباشر علي أغلب الهيئات الحكومية وفي مقدمتها هيئة البترول ونفقاتها وحساباتها، وتحجيم دور جهاز المحاسبات" .

لذلك نري أهمية فتح مناقشة عامة حول دور الجهاز وكيفية دعم دوره الرقابي في مواجهة الفساد الحكومي ، ليركز الجهاز علي دوره الأساسي ويترك منظمات المجتمع المدني لسلطات رقابية أخري من اجل تفعيل دور الجهاز ، ولكي لا تتحول تقارير الجهاز إلي فلكلور شعبي ، ولأن كلام هذه التقارير لا يؤثر في جلد الحكومة السميك ويحتاج لقوة اكبر تزيد من فاعليته.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,516,766,555
- انتخابات المحليات بين المشاركة والمقاطعة
- خصخصة الرياضة وهروب عصام الحضري
- رفع الحد الأدنى للأجور فقط .. لن يصلح الأمور
- الانحياز الفني في فيلم حين ميسرة
- التأمينات الاجتماعية بين الحل الحكومي واجتهادات اليسار
- الملكية المشتركة هل هي طريق لتجاوز الرأسمالية ؟!
- قصة موت معلن
- الفساد الحكومي .. بين الواقع والتقارير المضروبة
- المقاومة الاجتماعية والعبور للمستقبل
- التغيرات في السياسة الخارجية المصرية
- عشوائية الحكومة
- إسرائيل تفوز بالمبارة بين فتح وحماس
- تأملات فى الاحتجاجات العمالية الأخيرة في مصر
- حصار حرية التنظيم النقابي
- استمرار عدوان الليبرالية المتوحشة علي الحقوق الاقتصادية والا ...
- يعيش دستور 23 .. يسقط الخونة عملاء الاستعمار
- أيها اليساريون .. لا اقتنع بما تقولون لكم أفكاركم ولي أفكاري
- عفوية الجماهير وأزمة اليسار
- صحة المصريين للبيع
- مستقبل التطور الرأسمالي في مصر


المزيد.....


- عناصر التنمية الانتقالية في العراق / فلاح خلف الربيعي
- أراء ومقترحات حول نظام البطاقة التموينية في العراق / فلاح خلف الربيعي
- البطاقة التموينية سلة الفقراء العراقيين الغذائية / مصطفى محمد غريب
- الأمن الصناعي / ابراهيم محمد عياش
- الأستاذ ياسين البدرانى .. شكراً لتصويبك مقالي / عماد الاخرس
- الأرهاب الزراعي...؛؛ / علي الأسدي
- القطاع الخاص في العراق من المضاربة والمقامرة الى الاستثمار ا ... / فلاح خلف الربيعي
- الإعلام الاقتصادي و التنمية في العراق / فلاح خلف الربيعي
- رأس المال الفكري / وعد المشهداني
- مشكلة الإدارة و أثرها على التنمية الاقتصادية في العراق / فلاح خلف الربيعي


المزيد.....

- الخرطوم تطلب من بنك البركة الإسلامي البحريني زيادة التعاملات ...
- الأرجنتين: القضاء الأمريكي يأمر بمفاوضات -مستمرة-
- خسائر قطاع النفط بسوريا تفوق 23 مليار دولار
- أسر تصفّي ممتلكاتها لشراء عقارات والبحث عن الإستقرار في الجو ...
- أربابُ شركات الإنتاج -يترحّمون- على دفاتر التحملات أمام وزار ...
- رأي حول الاقتصاد المصري.. "استقرار الصدمة وحتمية الحراك ...
- "الكهرباء": عجز إنتاج اليوم 2010 ميجاوات
- حملة "هنقدر" تتلقى مقترحات المصريين في الخارج لدعم الاقتصاد ...
- -العال- تتوقع خسائر بسبب الحرب على غزة
- البنوك الخليجية في صدارة سوق القروض في المنطقة


المزيد.....

- الاقتصاد كما يجب أن يكون / حسن عطا الرضيع
- دراسة بعنوان الأثار الاقتصادية والاجتماعية للبطالة في الأراض ... / حسن عطا الرضيع
- سيرورة الأزمة وتداعياتها على الحركة العمالية (الجزء الأول) / عبد السلام أديب
- الاقتصاد المصرى / محمد عادل زكى
- التبعية مقياس التخلف / محمد عادل زكى
- حقيقة التفاوت الصارخ في توزيع الثروة العالمية / حسام عامر
- مخطط ماكنزي وصيرورة المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- جرائم تحت ستار البيزنس / نوخوفيتش ..دار التقدم
- الأسس المادية للهيمنة الامبريالية في افريقيا / عبد السلام أديب
- إقتصاد أميركا العالمثالثي - بول كريج روبرتس / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - إلهامى الميرغنى - الجهاز المركزي للمحاسبات بين الاستقلالية والتبعية