أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - ساطع راجي - الارهاب والاستبداد














المزيد.....

الارهاب والاستبداد


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 2181 - 2008 / 2 / 4 - 10:52
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


لو وضعت خارطة لتحديد المناطق التي يتوزع عليها نشاط التنظيمات الارهابية فسنجد إن هذه التنظيمات قد نشرت جهودها التدميرية في أنحاء عديدة ومختلفة من العالم، ولكن اذا اردنا قياس توزيع كثافة النشاط فسنجد انه كلما زاد الانفتاح السياسي في دولة ما او ترسخت فيها الممارسات الديمقراطية كلما كانت حصتها أكبر من الاستهدافات الارهابية والعكس صحيح، حيث ينخفض النشاط الارهابي في الدول ذات النظم الاستبدادية، وكلما صار النظام السياسي أشد غطرسة وطغيانا صارت الدولة التي يحكمها أبعد عن إهتمامات الجماعات الارهابية، بغض النظر عن ممارسات النظام الاستبدادي الاجتماعية والثقافية والسياسية وحتى ولو كان موغلا في علمانيته لا بل حتى لو كان شيوعيا.
هناك تحليلات عديدة لهذه العلاقة يأتي في مقدمتها القبضة الامنية الصارمة لنظم الاستبداد وكثرة الاجهزة التي لا تعيقها حقوق الانسان او التشريعات الدستورية والتي تعمل غالبا اعتمادا على الهاجس وتنزل العقوبات الصارمة بالمشتبه بهم دون محاكمات قانونية او بمحاكمات شكلية أحيانا، لكن هذا التبرير ليس صحيحا تماما، فمن يقتل نفسه تحت تأثير قناعاته الدموية لا يأبه غالبا بالمخاوف ولا يفكر كثيرا بالعواقب.
عندما نقارن بين بنية التنظيمات الارهابية وبنية الانظمة الاستبدادية وكذلك بين خطابات كلا البنيتين وممارساتهما سنجد تشابها كبيرا بينهما، فالتنظيمات الارهابية تقوم على فكرة الاستبداد، حيث يخضع التنظيم لسيطرة شخصية واحدة مركزية تتمتع بهيبة وقداسة في نظر الاتباع لا يمكن الخروج على ارادتها واذا ما حدث ذلك فإن الجماعة الارهابية تعتبر فردها المتمرد كافرا ومرتدا، وهو الوضع نفسه في النظم الاستبدادية التي يقودها زعيم واحد بيده مفتاح كل شيء.
كما ان هيمنة روح القتال عامل مشترك آخر يرافقه أيضا الخطاب الحماسي غير العقلاني والهجومي الذي لا يستند الى خطة واضحة أو رؤية بعيدة المدى بل تسيطر عليه السلوكيات الانفعالية المستعجلة مهما كانت دمويتها ولا جدواها سياسيا، ويبدو ان كلا من التنظيم الارهابي والنظام الاستبدادي يرى في أحدهما الاخر قريبا يمكن مسالمته وعدم إيذائه، بل ربما يشعر كل منهما بإن الآخر مجرد صورة أخرى له، حيث يقوم التنظيم الارهابي على فكر استبدادي، ذلك ان الجماعة الارهابية تنظر الى نفسها على انها الجماعة الوحيدة المؤمنة والصالحة لقيادة الامة وهي وحدها من يستحق السلطة وهي مواصفات إستبدادية كاملة كما إنها تكفر غيرها من الجماعات والافراد ممن لا يستفقون معها وتستبيح دماءهم وهو عين ما يفعله النظام الاستبدادي تحت شعارات أخرى فهو يقتل الخارجين على سياسته ويخون معارضيه وينكل بهم، أي ان النظام الاستبدادي يستخدم الأساليب الارهابية مثلما تعتمد التنظيمات الارهابية الاساليب الاستبدادية، الامر الذي يدفع الى الاستنتاج إن الاشخاص ذوي الميول الارهابية والنفسيات الدموية غالبا ما يجدون في النظم الاستبدادية ظالتهم التي يعبرون من خلالها عن إنحرافاتهم وتعطشهم للقتل.
لقد برز للعيان أكثر من مرة إنسجام وتنسيق بين قوى ارهابية ونظم إستبدادية وقد شاهدنا وسمعنا أكثر من مرة حالات هروب من السجون نادرة في العادة يقوم بها مدانون بالارهاب فيفلتون بذلك من أنظمة عرف عنها قدراتها الامنية الفائقة وقبضتها الحديدية في المعتقلات، كم حدثت حالات من الوساطة مع جماعات ارهابية قادتها اجهزة ومنظمات تابعة لأنظمة استبدادية.
وما إن يتجه ذات النظام نحو خطوات إنفتاحية او إجراء بعض الاصلاحات الديمقراطية حتى تبدأ الضربات الارهابية بالانهيال على المجتمع والمؤسسات الرسمية، ويقول بعض المؤمنين بنظرية المؤامرة إن الانظمة الاستبدادية التي تتعرض للضغوط الداخلية والخارجية بهدف دفعها نحو الاصلاح السياسي تتعمد تنشيط الارهابيين لتستخدم نشاطهم كذريعة للممارسات الاستبدادية وتضع مجتمعاتها والمجتمع الدولي أيضا بين خيارين لاثالث لهما، إما الاستبداد أو الارهاب.
هناك قائمة طويلة بالدول التي لم تشهد أي نشاط ارهابي طالما استمر فيها الحكم الاستبدادي وما ان تغير نظام الحكم حتى بدأت النشاطات الارهابية تطالها، ويبدو إن الفكرة الاساسية التي تحرك هذا النشاط الارهابي هي شكل الحكم نفسه، ذلك ان الجماعات الارهابية المتطرفة تقبل بالاستبداد على علاته على اساس انه الاقرب اليها في حين تشكل النظم الديمقراطية نقلة بعيدة عن كل ما تتصوره من نظم سياسية وبالتالي فإن ترسيخ الديمقراطية هو بمثابة حاجز كبير يمنعها من الوصول الى السلطة، وحتى إن تسترت أحيانا بأردية الاعتدال لدخول اللعبة السياسية فإن وجود عملية ديمقراطية يعني انها لن تكون مطلقة اليد في السلطة وإنها لن تمكث فيها الى الابد كما ان ذلك يجعلها مسؤولة امام الشعب الذي انتخبها الامر الذي ينزع عنها صفة القداسة، لذلك فإن المواجهة الاساسية مع الارهاب لا تكمن فقط في المواجهة الامنية بل هي اساسا في الصراع على شكل الحكم الذي ينبغي ان يسود في مجتمعاتنا، هل هو الاستبداد أم الديمقراطية؟!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,225,383
- تجربة الهيئات المستقلة
- جدل الاتفاق العراقي الامريكي
- قضية الحرية
- باريس تقترب...
- زيارات متداخلة
- خطوات سريعة
- واجبات متراكمة
- مستقبل الصحوة
- جدل الموازنة
- البهائية
- غيتس في المنامة
- شراء السلام
- اعلان النوايا...فرصة للجدل
- المناعة ضد الديمقراطية
- دور الأمم المتحدة في العراق
- العسكر والسياسة
- وقت الحسم السياسي
- مواجهات دولية في العراق
- معادلات السياسة والأمن
- النزاهة في الجدل السياسي


المزيد.....




- مسؤول عسكري لـCNN: القوات الأمريكية في شمال سوريا غادرت مواق ...
- العاهل المغربي يصدر عفوًا ملكيًا عن الصحفية هاجر الريسوني
- -انتخابات تونس- تجلب أملا جديدا في الديمقراطية بالشرق الأوسط ...
- نيبينزيا: بوتين وأردوغان سيبحثان في لقائهما القريب مسألة ضما ...
- رئيس وزراء فرنسا: إقناع تركيا بوقف -نبع السلام- صعب للغاية
- شاهد: الحيتان الحدباء تستخدم الفقاعات كتقنية لصيد الأسماك
- القضاء الأميركي يعيد فتح ملف "قناص واشنطن"
- شاهد: الحيتان الحدباء تستخدم الفقاعات كتقنية لصيد الأسماك
- القضاء الأميركي يعيد فتح ملف "قناص واشنطن"
- أردوغان يتحدى الضغوط الدولية ويؤكد: لا تراجع عن عملية نبع ال ...


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - ساطع راجي - الارهاب والاستبداد