أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - عبد المجيد راشد - مشهد أمة فى مفترق طرق















المزيد.....

مشهد أمة فى مفترق طرق


عبد المجيد راشد
الحوار المتمدن-العدد: 1989 - 2007 / 7 / 27 - 08:57
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


1ـ مفتتح :
انتظرنا طويلا
و ماعاد فى قوس النفس منزع
بلغت القلوب الحناجر
و ما هى الا قشتنا
بقيت وحدها
لنقصم ظهر البعير
الأن .. الأن فقط .. لم يعد أمامنا إلا أن نشق طريقنا نحو ما نريد ، عنوة و بالقوة .. تحت أفق مشتعل بالنار .. و فوق بحر من الدم
و ها هو مشهد الأمة الكلى ، لونه الدم ، و آهاته الجرح الممتد طولها و عرضها ،
لنرفع راية العصيان
من كان منا فليعلنها على الملأ
و من كان علينا معروف مقدما
والبين بين علينا اجتنابه حتى يحسم أمره ، و فى كل الأحوال لن يكون فى المقدمة .
لم نأت من فراغ
و لم نك نسيا منسيا
جئنا من سبعة آلاف عام
زادنا قوانين التاريخ ، و جدلية حركة الأمة مع ألحانه
و هوائنا يحمل فى ذراته عبق مبتدأ الحياة و سيرة الحضارات التى انصهرت فى بوتقة سمائنا من الماء المالح الى الماء الأملح
هويتنا العروبة لسانا عربيا مبينا
رسالتنا الحق و العدل و الحرية
درس حضارتنا الأيمان المطلق و الثقة بروح الله


2ـ فى المشهد العام

قيمة التاريخ العظمى .. ليست فى تتابع أحداثه .. و مقدرتنا على سرد مشاهده و مراحله و تراكماته .. قيمة التاريخ العظمى تكمن فى قدرتنا على تأمله و إعمال بصيرتنا فى حركته و الإستلهام من دروسه ما يعيننا على تجاوز أخطاء البشر ، رموز و قوى و أفراد ، و التى أثرت سلبا فى مجراه العام من المنطلقات و الى الغايات .. و قدرتنا على رصد النقاط الجوهرية الرئيسة فى ذروة الانتصارات المجسدة على أرض جغرافيا الأمة .
مشهد الأمة الآن تجاوز ذروة الدراما فى مسلسل حركتها فى التاريخ الحديث ..هو مشهد التيه و الضياع فى صحراء العولمة المتوحشة و مشروع التفيت الطائفى القائم أساسا على تقسيم المقسم و تجزئة المجزأ ، و هو بالطبع ، أخر حلقة تم إنتاجها فى فندق الفيرمونت بولاية سياتل الأمريكية ، و المقر الدائم لقادة العولمة المتوحشة المتغطرسة المتسلحة بشتى أنواع الأسلحة ، من السيطرة على الاقتصاد ، الى الهيمنة على التكنولوجيا عسكرية كانت أو معلوماتية أو استهلاكية ، مرورا بهيمنة على مؤسسات السيطرة المالية و الاعلامية و الثقافية و الاجتماعية و السياسية .
مشهد الأمة الآن ليس وليد اللحظة الراهنة .. و لكنه الحلقة الراهنة من سيناريو الصراع بين الأمة فى تاريخها الممتد ، و بين مشاريع إقليمية حينا ، و الغرب فى كل الأحايين .. سبقته حلقات متنوعة فى الأدوار و الممثلين و النص .. من الهكسوس و الحيثيين ، مرورا بالروم و الفرس و التتر و المغول و الترك ، وصولا الى الفرنجة بحروبهم الصليبية ، و الفرنسيس و الانجليز بحملاتهم ، و خروج الغرب من حروبه الأهلية و صراعاته الثانوية بالتوحد فى الهدف المشترك ، الأ وهو أمتنا العربية .. ليست فقط فى ذاتها ، و ان كان هذا صحيح ، و لكن أيضا بإعتبارها قلب الدائرة الاسلامية ، من آسيا و أفريقيا ، و ذات مجد و تاريخ حضارى عربى إسلامى ، و نقاط مضيئة فى مسيرة التاريخ الانسانى .. و هيمنة حضارية امتدت قرون عدة ، و فى قلب أوربا ، فى عصور انحطاطها و ظلامها ، بثمانى قرون فى الأندلس ، نقلتها من طور متخلف مظلم جاهلى ، إلى طور حضارى مبصر متنور متمدن .
أن الإصطدام بما يمكن أن تصير عليه أمور الأمة من الإستمرار فى سياسات الإندماج الكامل فى نظام العولمة دونما أى ضوابط أو خطط ، أو حتى حد أدنى من الرؤية الإستراتيجية التى تدور حول معانى الوحدة ، و السيادة ، والهوية ، و العدل ، و المساواة ، وتكافؤ الفرص، و الأمن ، والمواطنة ، وحقوق الإنسان الإجتماعية والسياسية و الإقتصادية و الثقافية ، و الديمقراطية ، وغيرها من مجمل المعانى التى تشكل منظومة النسق القيمى للأمة ، هذا الإصطدام ، قد فاق كل خيال 0
فنحن بين مطرقة العولمة المتوحشة ـ المتغطرسة ، المتسلحة بشتى صنوف القوة ، عسكرية كانت أو إقتصادية أو إعلامية أو سياسية أوثقافية ، التواقة لفرض هيمنتها وبسط سيطرتها وتحكّم نظامها ليس على الكرة الارضية فحسب بل أيضا على الفضاء الخارجى ـ وسندان تخلفنا الناتج عن سياسات تكرّسه و تعمّقه بدلا من أن تخرجنا من براثنه ؛ والأخطر من ذلك ؛ أن تستسلم عن وعى وأن تسلّم عن إرادة مقاليد الأمور لنظام العولمة 0
ان مخطط تفتيت الأمة بمشروع الشرق الأوسط الجديد ، ليس إلا محاولة أخيرة لإنقاذ سادة العالم الجدد و قوى الشر العالمى و عملائهم من الأنظمة العربية العميلة ، الخائنة ، الغافلة من السقوط الذريع و انهيار المشروع الغربى و فى القلب منه المشروع الامبراطورى الأمريكى كقيادة مركزية لنظام العولمة الرأسمالية المتوحشة .
وإذا كان هناك ثمة أمل فى المستقبل ؛ فلا يمكن أن يولد إلا من رحم مشروع قومى عربى إسلامى جديد يستوعب المتغيرات التى أرساها و أسس لها نظام العولمة " كنظام عالمى جديد " يمثل فى جوهره مرحلة من مراحل تطور النظام الرأ سمالى العالمى مع الوضع فى الإعتبار إستعادته لأسلوبه القديم فى الإحتلال العسكرى المباشر "نموذج أفغانستان" ـ للسيطرة على بترول بحر قزوين وقاعدة للمشروع الإمبراطورى الأمريكى فى آسيا الوسطى كحد أقصى أو نقطة إرتكاز لنظام العولمة فى هذه المنطقة تمثل مانع حصين لإستعادة النفوذ الروسى السابق أو بروز نفوذ صينى محتمل كحد أدنى ، ـ و نموذج العراق للسيطرة على ثان أكبر إحتياطى نفطى عالمى وضمان أمن الكيان الصهيوني كقاعدة متقدمة لحماية المشروع الإمبراطورى الأمريكى و مصالح الغرب ممثلا فى نظام العولمة ،0
هذا فضلا عن إستيعاب التغيرات الجيوسياسية المصاحبة لهذا النظام لتعظيم إمكانيات التحالفات و إدارة السياسات وبخاصة الإقتصادية منها فى ظل تناقضات ثانوية تعبر عن مصالح تسعى لتعددية الأقطاب فى عالم تصمم فيه الولايات المتحدة الأمريكية و بمشروع إمبراطورى على تفويت أى فرصة وإجهاض أى محاولة لبروز قوى دولية أخرى منافسة لمشروعها .
مشهد الأمة الأن ينبئنا بالغياب الكامل للمشروع السياسى العربى .. صحيح أن الأولوية الأن لمشروع المقاومة .. و هو بوتقة الإنصهار بين قوى الأمة الحية .. لكنه سيظل ردا للفعل ، أى سيظل مشروع لمقاومة مخطط التفتيت و الهيمنة و التقسيم الطائفى ..
و يبدو المشروع السياسى الإقليمى لإيران هو اللاعب الرئيسى فى خارطة الأمة .. و المؤكد هو أن مواجهة ما قد بدأت بين عدة دول فى المنطقة العربية وإيران، وأن تلك المواجهة تتخذ شكل الحرب الباردة التى ترتكز على العمل غير المباشر، الذى لا يقود إلى المواجهة المكشوفة، لكنه يهدف فى النهاية إلى تحقيق نفس الغرض، وهو فرملة الامتداد الإيرانى فى المنطقة العربية، ومن المؤكد أيضا أن إيران قد أدركت ذلك بوضوح شديد، وبالتالى أصبحت الخيارات المتاحة أمام الطرفين محددة تماما، فلا يوجد مجال لنكوص إيران عما كانت قد تخيلت بعض مراكز القوى داخلها أن الفرصة متاحة للقيام به، ولا يوجد مجال لقيام العواصم العربية المعنية بإخلاء الطرق لإيران لملء ما تعتقد أنه فراغ عربى. وبالتالى، تتمثل الاحتمالات المباشرة فى المدى القصير فى أن يتجه الطرفان إلى الصراع غير المباشر الذى تستخدم فيه الحملات الدعائية والارتباطات السياسية والدعم المالى والحروب بالوكالة والأنشطة السرية، وهو ما تقوم به إيران عمليا، ولدى الدول العربية أيضا قدرات من نوع ما فى هذا المجال، أو أن يتجه الطرفان إلى نوع من الوفاق الذى يقود إلى تحديد قواعد الاشتباك أو فض الاشتباك بينهما على مسرح الإقليم.

عند هذا المشهد فإن رد الفعل للقوى العربية الثورية بالتحديد ، هو التنادى لإعادة بناء الحركة العربية الواحدة .. و هذا فى ذاته فريضة غائبة ، بل هى الفريضة الوحيدة الغائبة الأن فى مسرح الأحداث .. شريطة ألا تكون نوعا من الهروب النفسى من الغياب المؤثر ، إلى الفكرة البراقة ، و الإحتماء الذاتى بالنسق الفكرى ، و ايهام النفس بالسير فى الاتجاه الذى ينبغى ..
هنا بالذات ، لن يكتب لأى محاولة بعضا من النجاح فى المستقبل القريب ، مالم تستخرج من كل التجارب القومية ، فى الحكم أو فى الشارع ، نقاط الضعف الكامنة فى أنوية قواها و أحزابها و حركاتها .. مالم تصل الجرأة فى النقد و النقد الذاتى الى حد الجراحة الماهرة لإستئصال الأورام و النتوءات و الدمامل .. مالم نقسوا على الذات قسوة المحب لتطهيرها من أمراضها الذاتية و مواجهتها الصادقة الأمينة مع النفس ..
لن يكتب أى نجاح لحركة ذات تاريخ و تراث و تجارب فى النضال و فى الحكم ، إلا بالمواجهة الحاسمة بين قواها و فصائلها و أحزابها ..
لن يكتب لنا نحن الحالمين بحركة قومية عربية جديدة و متجاوزة أى نجاح مالم نقف على اسباب الفشل الذى نتجرع مرارته .. و الفشل فى ذاته ليس عيبا .. إنما الجريمة هى عدم الوعى بالأسباب التى أدت إليه .. فيكتب علينا إعادة إنتاج نفس التجارب ، مع بعض التغيير فى الأشخاص و الأدوار و الأساليب .. لكن يظل الخلل فى الأنوية كامن ، مستتر .. الى أن يأتى حين من الدهر فينخر فى العظام .. و ينتشر كالخلايا السرطانية ..
ليست هذه دعوة للتمهل ، أو التوقف ، بقدر ما هى دعوة للبداية الجديدة الصحيحة القوية المتجاوزة كل ما يستدعيه الماضى من خبرات ، إيجابية كانت ، أو سلبية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,053,946,055
- حتى أنت يا أسامه
- قراءة فى أوراق مصر 2020
- أول الغيث قطرات
- ما تيسر من سورة الغضب
- من مطروح إلى أسوان .. لنرفع راية العصيان
- المجد لمحمد خلف
- جوزيف سماحه : العابر من اليومى إلى التاريخى
- الخروج من النسق المغلق
- مقاطع من دفتر الأحوال
- من الحزن تولد حياة
- ثنائيتان متضادتان
- إرسم وطن
- رسائل الزمن المر2
- رسائل الزمن المر
- مواكب الحرية فى لبنان الصمود
- تكريس التبعية - من الانفتاح الى الاصلاح فى الاقتصاد المصرى -
- االفاتح من ديسمبر ..- يوم الحشر فى لبنان-
- عن حرب أكتوبر و الاصلاح الاقتصادى و نظام العولمة
- سياسة - الإنفتاح الإقتصادى - و نتائجه
- الفريضة الغائبة .. رسالة إلى مطلوبين للحضور العام


المزيد.....




- هذه الدراجات تتخطى سرعتها سرعة سيارتك.. ما قصتها؟
- محاور مع باقر سلمان النجار: لماذا -تتعثر- الحداثة في الخليج؟ ...
- نتنياهو يذكر بسقوط حكومتي الليكود: سأتحدث مع كاحلون بمحاولة ...
- معرض لأحذية الفالينكي الروسية الفريدة
- إجراء استفتاء ثان على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خيا ...
- صلاح جمال خاشقجي يعيد نشر تغريدات للأمير خالد بن سلمان
- صلاح جمال خاشقجي يعيد نشر تغريدات للأمير خالد بن سلمان
- خلافات صينية أمريكية تعرقل إصدار بيان ختامي لقمة أبك
- قدم السكري.. الأسباب والأعراض والوقاية
- كيف ترتبط اضطرابات النوم بالسكري؟


المزيد.....

- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر
- مفهوم المركز والهامش : نظرة نقدية.. / تاج السر عثمان
- التعايش في مجتمعات التنوع / شمخي جبر
- كه ركوك نامه / توفيق التونجي
- فرانز فانون-مفاتيح لفهم الإضطهاد العنصري والثقافي عبر التاري ... / رابح لونيسي
- الجذور التاريخية للتوظيف السياسوي لمسائل الهوية في الجزائر / رابح لونيسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - عبد المجيد راشد - مشهد أمة فى مفترق طرق