أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم حسين صالح - الحول الإدراكي...في العقل العربي














المزيد.....

الحول الإدراكي...في العقل العربي


قاسم حسين صالح
الحوار المتمدن-العدد: 1959 - 2007 / 6 / 27 - 12:18
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تصنف العقول من حيث بناؤها الإدراكي إلى صنفين : عقول ببنى نفيذة، تمتاز بالمرونة والانفتاح على الخبرة والمعارف والأحداث الجديدة، وعقول غير نفيذة تكون مغلقة ومتصلبة وجامدة.
والغالب في العقل العربي أنه من الصنف الثاني . فهو سكوني لا يحب التغيير، وبسيط في محتواه المعرفي، وأحادي الاتجاه في تفسيره للسلوك والمواقف والأحداث .
ويقدم علم النفس تفسيراً لطيفاً بقوله : إن نوع البنى Constructsالتي يتكون منها العقل هو الذي يحدد توقعاتExpectations الشخص بخصوص سلوك الآخرين نحوه وسلوكه نحوهم .
فإذا كانت من النوع النفيذ فانه- بحكم ما يمتلكه من ذخيرة ثرية من المعلومات والمعارف- يكون منفتحاً ومرنا ومعتمدا الحوار وسيلة للتعامل مع الآخرين . وإذا كانت من النوع غير النفيذ، فإن صاحبها يكون محكوما بخزين خبراته القديمة، وخشن التعامل مع الآخرين، وقد يتصرف معهم بشك وريبة و(( بارانويا )) اضطهادية .
وعقلنا العربي - بشكل عام - عقل مصفوفات وقوالب جامدة، يقسم الناس إلى صنفين : (نحن و هم ) يرى في ألـ(نحن) المزايا الجميلة والصفات الراقية، فيما يرى في ألـ( هم ) ما هو قبيح وسلبي . ويرى في مواقف ( نحن ) إنها هي الصحيحة وإنها الحق بعينه، فيما يرى في مواقف (هم ) إنها الغلط بعينه .
والتشخيص النفسي لهذه الحالة، أن هذا العقل مصاب بـ( حول ) إدراكي . فحوله الخارجي لا يريه في ألـ( هم ) أية صفة إيجابية أو سلوكا مهذبا أو شيئا جميلا . وحوله الداخلي لا يريه في ألـ( نحن ) أية صفة سلبية أو سلوكا سخيفا أو موقفا خاطئا .
والعلّة في ذلك أن العقل العربي ( السلطوي لأسبابه، والشعبي لأسباب مختلفة ) متشكل من صور نمطية، أو قوالب إدراكية تتضمن تعميمات ساذجة ذات وجهين : ابيض مشرق جميل بخصوص ( نحن ) واسود قاتم بخصوص ( هم ) .
لنأخذ مثالا صريحا واقعيا من العراق عن ( الصور النمطية ) لدى كل من السنّة والشيعة إزاء بعضهما . فهي في العقل السنّي العام ( العراقي إلى حد ما، والعربي إلى حد أبعد ) تعزو الصفات السلبية للشيعة بأنهم : متخلفون، متزمتون، يصلحون للأمور الخدمية لا للسياسة، يكرهون السّنة ويحقدون عليهم ( وهي آلية إسقاطية ) . فيما يضفون على أنفسهم الفضائل والصفات الإيجابية والخلو من العيوب . وكذا الحال في الصورة النمطية المتشكلة في العقل الشيعي الشعبي . فهي تعزو الصفات السلبية للسنّة بأنهم : قساة، ظالمون، متكبرون، يكرهون الشيعة ويحقدون عليهم ( نفس الآلية الإسقاطية ) . ويضفون على أنفسهم الأخلاق و الفضائل والخلو من العيوب . ومثل هذا ( الحول ) في أمور أخرى، موجود في كل المجتمعات العربية من موريتانيا إلى الكويت دون استثناء، ومعها معظم المجتمعات الإسلامية أيضا .
والحقيقة، أنني لا أستثني أحدا من هذا الحول ( وبعض من خفيفه قد يكون جميلا ) والاختلاف بين الناس يكون فقط في درجة شدة الإصابة به، حيث هي الشائعة في العقل العربي والإسلامي، التي ما تزال تشكّل أحد أهم أسباب مآسينا وتخلفنا أيضا . وأنه ما لم يتم علاجه بإعادة صياغة ثقافتنا وخطاباتنا الدينية والسياسية والإعلامية، وتغيير مناهجنا الدراسية وتحريرها من التسييس وعقدة ( الأمة الأفضل ) التي أصيب بها الرومان واليونان والألمان ...وجلبت لهم الكوارث، فأننا سنبقى نتعارك والعالم يضحك علينا . فأكثر مشاهد الكوميديا سخرية تلك التي يتعارك فيها مجاميع من الحولان !.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,841,012,019
- أحقا... أننا خير أمّة ؟
- روح فهمّه للديج!
- الهوس والاكتئاب
- الاضطرابات الانشطارية ( التفككية ) أو ( التفارقية )
- فلسفة التعليم العالي في العراق وأهدافه إشكاليات وأفكار
- لو تكاشفتم ...ما تدافنتم !
- الانتحار...أسبابه ... ومشاهير انتحروا
- الانتحار...حوادثه وأساطير عنه وحقائق..-القسم الأول -
- اللهّم عجّرم نساءنا !
- اضطرابات التفكير
- مذيعون ولكن ....مصيبة !
- فنتازيا
- في سيكولوجية الشيخوخة
- وعلى الحب ...السلام !
- أحول عقل !
- ثقافتنا الجنسية
- الأوهام
- الشهيد قاسم حسين صالح!
- شيزوفرينيا العقل العربي
- مزاجنا... ومزاجهم


المزيد.....




- اتفاق لوقف النار في سوريا برعاية مصرية
- الجيش الإسرائيلي: صافرات الإنذار في الجولان إنذار كاذب
- بوتين وترامب يخيبّان آمال خصومهما
- ترامب في موقف طريف.. إنطفاء الأضواء خلال حديثه بالبيت الأبيض ...
- خوف ألماني وترقب صيني وامتعاض أوكراني بسبب قمة ترامب بوتين
- احتجاجات الجنوب.. هل يثور العراقيون ضد التدخل الإيراني؟
- سودانيون: لا لتعديل الدستور لا لترشيح البشير
- نيوجيرزي.. رصاصة طائشة تقتل طفلة نائمة في سريرها
- الكونجرس يناقش حقيقة الاعتراف الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية ...
- الشرطة البرازيلية تحرر والدة اللاعب تايسون بعد خطفها


المزيد.....

- أساطير أفلاطون – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ناصر الحلواني
- حديقة القتل.. ماذا فعل جنود الله في العراق؟ / يوسف محسن
- ميشيل فوكو مخترع أثريات المعرفة ومؤرخ مؤسسات الجنون والجنس ... / يوسف محسن
- مميزات كل من المدينة الفاضلة والمدينة الضالة لدى الفارابي / موسى برلال
- رياضة كرة القدم.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- المعرفة عند أرسطو / عامر عبد زيد
- الفن والسلطة والسياسة : هيدجر ، عن المؤامرة والشعر / رمضان الصباغ
- القيم الفنية والجمالية فى الموقف الاكسيولوجى / رمضان الصباغ
- جينالوجيا مفهوم الثقافة كآلية لتهذيب الإنسان / نورالدين ايت المقدم
- ( قلق الوجود والجمال المطلق ( ما بعد لعنة الجسد وغواية الحض ... / أنس نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم حسين صالح - الحول الإدراكي...في العقل العربي