حول تقرير الامم المتحدة حول اعداد القتلى والجرحى في العراق لسنة 2014، 2015


سمير نوري
الحوار المتمدن - العدد: 5056 - 2016 / 1 / 26 - 23:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

مقابلة نحو الاشتراكية مع سمير نوري سكرتير اللجنة المركزية للحزب
حول تقرير الامم المتحدة حول اعداد القتلى والجرحى
في العراق للعامين 2014 و 2015


نحو الاشتراكية:

تحدث تقرير للامم المتحدة عن ارتفاع مذهل في اعداد الضحايا المدنيين في العراق. حيث قتل من بداية 2014 ولنهاية 2015 امثر من 18000 مدني وجرح اكثر من 36000 مدني. العديد من هذه الضحايا هي نتاج لسيطرة داعش على الموصل واجزاء واسعة من العراق وقيامها باعمال آوحشية ضد اعداد كبيرة من السكان. السؤال هو ان الاحتلال الامريكي لم يعد موجودا. لم برأيك هذه الزيادة الفظيعة في اعداد القتلى والمهجرين والمجازر في العراق والبلد الان غير محتل؟

سمير نوري:

الأحتلال الأمريكي خلق الاجواء المخيفة لقتل مئات الألاف من العراقيين منذ بدأ العملية السياسية" ليبريشن" تحرير العراق السيئة السيط. قلع الدولة و تدمير مؤسساتها و خلق الأجواء لسيطرة الميليشيات و فتح المجال للحروب الطائفية كان من نتائج حرب احتلال العراق و لا تزال العراقيين يدفعون ثمن هذا الهجوم العسكري و السياسي بغض النظر عن انهاء احتلال العراق و خروج القوات العسكرية المحتلة. و نحن حذرنا الشعب العراقي من نتائج هذا الحرب من اليوم الاول مع اطلاق اول صاروخ على بغداد و اعلنا بشكل صريح بان هذا العملية سوف تدمر العراق من كل النواحي و ثمنها تكون غالي على العراقيين، و الآن نحن مع الأسف الشديد نعيش نتائج هذا الوضع و نأكد باننا كنا على الحق.
الأمم المتحدة الذي في كل نهاية سنة يقدم قائمة و احصائيات للقتل الناس والالاف المدنيين في العرق بدون ان يراجع سياستها الرجعية و قراراتها الخطيرة و التي على اساسها اعطيت الضوء الأخضر لحرب امريكا و حلفائها على العراق، ويجب على الأمم المتحدة تحمل مسؤلياتها عن نتائج هذا الحرب المدمرة ضد الشعب العراقي، بدلا من تقديم احصائيات القتلى و التشريد و الجرائم، يجب ان يعترف بسياستها المعادية للشعب العراقي.

ان تقسيم الناس على اساس الهويات الزائفة الطائفية و الدينية و القومية و سلب لهوية الأنسانية و المواطنة كان جزءا من العملية السياسية و تشكيل الحكومة المزائكية التي كان رؤساء الطوائف و القبائل و القومييات يتباهون بها تشكل محورا اساسيا لتدمير العراق وفرض السيناريو الأسود و القاتم على الشعب العراقي، و الشعب العراقي تدفع ثمن هذا التقسيم الغير انساني.
نتجت داعش من هذه السياسة و هذا التقسيم البربري و المعادي للبشرية. الآن العراق منقسم بين سلطة مجاميع من الميليشيات و لا يوجد دولة المواطنة و القتل و التهجير و التدمير تمارس في وضح النهار من قبل هذا الميليشيات و امام انظار العالم و امام انظار الأمم المتحدة ايضا. وجود داعش جزء من القضية. في البصرة الميليشيات المسلحة يقتلون العشرات و تحت ادعاءات فارغة و خرجت عدة مظاهرة في البصرة و مطالبة الأمان و نحن نعرف داعش تبتعد من البصرة مئات الكيلومترات. القضية ليس فقط داعش بل الأسلام السياسي و القوى الرجعية و الفاسدة في السلطة هم لا يختلفون عن داعش اطلاقا.

نحو الاشتراكية:

داعش والتنظيمات الاسلامية الوهابية مسؤولة عن جرائم فظيعة في العراق. ولكن الجرائم لم تقتصر على داعش بل هناك الميليشيات المقابلة لداعش والتي ترتكب اعمالا وحشية وانتقامية بدورها. هل يمكن ان نميز بين هذه القوى من الناحية السياسية؟ احداها مرتبط بالجمهورية الاسلامية الايرانية وداعش غير مرتبط ايديولوجيا باي فريق اخر؟ ما رأيك؟

سمير نوري:

اولا الصراع الطائفي في المنطقة ترعى من قبل فصيلين من الأسلام السياسي. الميليشيات الشيعة تدرب و تسلح من قبل الجمهورية الأسلامية في ايران.والميليشيات السنية، داعش و النقشبندية و مجاميع اخرى ذو خلفية بعثية كلهم يساندون من قبل دول الخليج فكريا و سياسيا و ماديا من قبل المملكة العربية السعودية و قطر و تركيا.
لا يوجد فرقا كثيرا بين القوتين، لا يوجد فرق شاسع بين سلطة المملكة العربية السعودية و بين الجمهورية الأسلامية في ايران. الفرق الوحيد كان اقترابهم و ابتعادهم من امريكا و الغرب، المملكة العربية السعودية تسمى التيار المعتدل و شريك و حليف لامريكا و الغرب. اما ايران فكان تعتبر دولتا راعيتا للارهاب اما بعد الأتفاقيات الأخيرة و خاصتا اتفاقية ايران مع الدول الخمسة + 1 و الاقرار برفع الحصار الأقتصادي على ايران و من طرفها خفف الجمهورية الأسلامية في ايران من شعاراتها ضد الشيطان الاكبر و الآن هويدا هويدا الشيطان الأكبر اصبح الرحمن الأكبر. بمعنى تخلي الجمهورية الأسلامية عن سياساتها الراديكالية تجاه الغرب و امريكا وفقدانه صفة الأرهابية، تشكل نقطة انعطاف في جبهة الأسلام السياسي تجاه الغرب في كلتا الجناحين. تقريبا انتهى معادات الغرب من قبل الأسلام السياسي الآن معاداة الجماهير الكافر و المعارض و اليساري من قبل الاسلام السياسي تشكل جوهر سياساتها و خاصتا بعد الهجوم على جريدة شارلي ابدوا و ضد الجماهير الثورية في كوباني و المظاهرات الجماهيرية في المدن التركية، و حتى لم يبقي ارضية لتحالف اليسار التقليدي المتقاعد في الغرب مع الأسلام السياسي بتبرير معاداتهم للغرب ايضا.

نحو الاشتراكية:

رغم هذا التقرير الكالح حول الواقع الاجرامي والوحشي للحركة الاسلامية بكل اجنحتها. هناك ثمة تغيير في العراق على مستوى الشارع والاعتراض ضد الاسلاميين. كيف ترى هذا التغيير واين يتجه برأيكم؟
سمير نوري:

المظاهرات و الحركة المنتفضة في العراق بين بشكل عملي ميلها للعلمانية و التمدن و لا سابقة لها في ثورات تونس و لا في مصر و برأى انها تشكل تطورا عظيما من الحركة العلمانية و تشكل جزءا مهما من انفصال الجماهير من الأسلام السياسي. كما اشرت اليها ان الأسلام السياسي يهاجم الجماهير الثورية و متوجها سهمها باتجاه الجماهير و لا يوجد اسلام سياسي تدعى بمعاداتها للغرب و امريكا. لا داعش تدعي بانها معادية للغرب و اسرائيل و الجمهورية الأسلامية الأيرانية تخلى عن شعاراتها المعادية للغرب و بنفس القوة الجماهير وقف موقفا واضحا من الأسلام السياسي بكلتا شقيها الشيعي و السني و شعار "علمانية لا سنية لا شيعية" تبين بشكل جلي هذا التغير. هذا الحركة و الأتجاه لا تقتصر على العراق فقط ان لائحة كوباني لحقوق المرأة و الحركة العلمانية و تصاعدها في المنطقة تبشر بافاق واضحة لبناء دولة علمانية و مدنية و انهاء غطرصة الأسلاميين.

نحو الاشتراكية:

بظل تقرير الامم المتحدة كيف تصف وضع المرأة في العراق اليوم ؟

سمير نوري:

وضع المرأة في العراق وضع كارثي. قبل يومين نشر مقطع فيديو في الفيديو من قبل معلمة في كردستان العراق و تعلن بانها سوف تبيع كليتها لكي تشتري الحليب لاطفالها، تصور الوضع الكارثي للمرأة في ظل الأزمة الأقتصادية. المرأة في العراق تقتل و تهان و تسلب حقوقها في القوانين و الدساتير و تواجه الوضع الكارثي تحت المخيمات النازحيين، و هناك عشرات المجاميع للاغتصاب و بيع الأجساد و الأتجار بالمرأة و تحت اسماء مختلفة. ان فرض القوانيين الرجعية الأسلامية و الما قبل القرو وسطية و السبي و فصل الشباب و الشابات في المدارس و التهديد العلني و المباشر للنساء في الشوارع كلها سلسلة متكاملة. و في المقابل هناك حركة ثورية مساواتية و تناضل بكل قواها وتشكل واقعا نضاليا و جزءا من النضال ضد الأسلام السياسي و الواقع المتردي للمرأة في العراق.

نحو الاشتراكية:

اياد علاوي رئيس ائتلاف الوطنية علق على التقرير قائلا

"انالأعدادالمخيفة الواردة في التقريرتعبرعن عجز تام للحكومة العراقية في حماية أبناء العراق كما إنها تؤكد ضرورة اتخاذ إجراءات فورية في مقدمتها تحقيق المصالحة الوطنية والخروج من المحاصصة الطائفية السياسية وبناء المؤسسات الأمنية المحترفة مهنيا كسبيلل إيقاف إراقة دماءالعراقيين الابرار". ما رأيك بتصريحه هذا؟

سمير نوري:

"المصالحة الوطنية" مفهوم مرادف للتقسم الطائفي و المحاصصة الطائفية و متساوي لها و اعتراف بهذا التقسيم التي تحدثنا عنها في البداية. بناء على المصالحة الوطينة يجب الأقسام المختلفة من الطائفيين و القوميين يتصالحون فيما بينهم. و الآن مرت 12 سنة و هذا المصالحة و الأخوة الزائفة لم تتحقق لكونها مبينة على نفس التصور و الفهم و جزء من الأعتراف بالتقسيم الطائفي و الديني و القومي او اعتراف بالمجتمع الموزائكي.

اياد علاوي احد شخصيات التي لعب دورا سيئا جدا في العراق و هو احد اركان تشكيل مجلس الحكم وتعتبر طرفا من التقسيم الطائفي و هو ركنا من نفس العملية السياسية. هو يسعى للحصول على حصة اكثر من السلطة و التقسيم الطائفي و القومي وراء ادعائات المصالحة الوطنية و كما اشرت اليه ان المصالحة الوطنية هي من الفاهيم المتكاملة من مفاهيم الدولة الموزائكية حال حال المحاصصة الطائفية.

نحو الاشتراكية:

كيف يمكن الخروج من هذه الكارثة الفظيعة في العراق؟ ماالحل لخلاص الجماهير؟

سمير نوري:

الحل الفوري مطروح في ساحات التحرير و المظاهرات و هي بناء دولة علمانية متمدنة لا سنية لا شيعية مبنية عل فصل الدين عن الدولة و المساواة الكاملة بين المرأة و الرجل و الغاء البرلمان الطائفي و الدستور الطائفي و المحاكم الطائفية بمعنى الكامل للكلمة ازاحة الحكومة الحالية و ازاحة كل بنيان الدولة الموزائكية و بناء دولة معتمدة على المواطنة و المساواة بين المواطنين و بناء سلطة الشعب الثوري و بناء حكومة يفسح المجال للتقدم لبناء مجتمع انساني تتوفر فيها الحرية و المساواة و الرفاه للمواطنين.

نحو الاشتراكية:
شكرا جزيلا.



تعليقات الفيسبوك