لقاء حول اوضاع العراق والتظاهرات ويوم المرأة العالمي


سمير نوري
الحوار المتمدن - العدد: 5447 - 2017 / 3 / 1 - 08:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

لقاء مع سمير نوري سكرتير اللجنة المركزية للحزب حول اوضاع العراق والتظاهرات ويوم المرأة العالمي


نحو الاشتراكية:

الوضع في العراق يتجه باتجاه ازاحة داعش. تظل الامور غير مستقرة رغم هذا وهناك صراعات داخل اركان السلطة الاسلامية القومية. كيف تقوم الاوضاع في العراق الان وهل برأيك السلطة تتجه نحو احكام قبضتها ؟
سمير نوري :

كما اشرنا في بياناتنا من قبل ان ازاحة داعش مسالة ايجابية ونعتبرها خلاص جماهير العراق عامة والموصليين خاصة خلاصا من كابوس داعش التي فرضت نفسها على الجماهير وراح ضحيتها مئات من الشباب والأطفال والنساء بين من ذبح ومن اعدم او مات بسبب الأنفجارات ومن سبي النساء واغتصابهن ورمي المثليين من البنايات الشاهقة وذبح الذين لا يؤمنون بداعش وألأسلام المحمدي بوضح النهار وامام انظار العالم المتمدن.

بتصوري الأوضاع السياسية لا تتغير كثيرا بالنسبة للجماهير والأمان يشكل مسألة اساسية في العراق. البرجوازية لا تستطيع توفير الامان ولا يزال الصراع الطائفي والقومي في ذروته وتقسيم المناطق على اساس الطائفة والاقوام والمذاهب والاعراق تشكل اساس السلطة للقوى المسلطة على رقاب الجماهير.

اوضاع العراق تحت تأثيرالاوضاع العالمية و الأقليمية بشكل مباشر والقوى المتصارعة في العالم لهم يد طولى في العراق و خاصة في المرحلة الجديدة الذي يمر بها العالم بعد وصول دونالد ترامب الى السلطة في امريكا و بروز القوى اليمينية المتطرفة والفاشية في امريكا على الصعيد العالمي واحتدام الصراع بين القوتين اليمينيتين المتطرفتين اليمين الفاشي والأسلام السياسي. وبتصوري فان العراق سيصبح ساحة لتصفية صراعات هاتين القوتين على المدى القريب. هذه الأوضاع نتبينها في انفجار الصراعات بين القوى الحالية من القوى البرجوازية في السلطة؛ بين القوى الأسلامية الشيعية انفسها او بين قوى الأسلام السياسي الشيعي و السني او بين احزاب ومجاميع قوى القوميين الكرد انفسهم وبين القوميين الكرد والقوى الرجعية الدينية الأخرى. لا توجد افاق للخروج من الوضع عبر هذه القوى وليس لهم اي اجندة لحل الوضع بل هم منقسمين بين القوى العالمية والأقليمية ويلحقون صراعاتها. لذا فان السلطة لا تستطيع وليس بمقدورها احكام قبضتها في الوقت الحالي. حتى النصر على داعش لا اتصور ان يتحول الى ورقة بيد اي طرف من الأطراف المتصارعة واستعمال هذه الورقة لقمع الأخرين وفرض سلطتها عليهم وعلى المجتمع.

نحو الاشتراكية:

حدثت مظاهرة كبيرة يوم الجمعة 17 شباط وكان للتيار الصدري فيها نفوذا واسعا. هل تعتقد ان هذه التظاهرات هي جزء من التظاهرات الاحتجاجية في العراق ام ان لها مرامي اخرى ؟

سمير نوري:

تظاهرات ساحة التحرير في العراق و في المدن الأخرى و حتى في كردستان العراق لم تهدأ بل هي تتقلص تارة وتتقوى تارة اخرى، والهدف من المظاهرات هو اسقاط العملية السياسية والطائفية وحكم رجال الدين ومسألة فرض الهوية القومية والطائفية والدينية على المجتمع لبناء دولة مدنية علمانية مبنية على المواطنة المتساوية و جلب نوع من الرفاه وتضمين الحقوق المتساوية للمرأة وارجاع كرامة المواطنيين. كان الشعار الأساسي لهذه التظاهرات "لا شيعية لا سنية ، نريد حكومة مدنية علمانية". ونحن شاهدنا كيف الغى العبادي نواب الرئاسات الثلاثة لتهدئة الوضع ولكنه لم يستطع ان يستجيب الى مطاليب الجماهير التي كانت اعمق من ذلك بكثير. التظاهرات تقاد من قبل التنسيقيات ومجاميع القوى المدنية في كل المدن. وكانت القوى البرجوازية خارج هذه المظاهرات وغريبة عن مطاليبها بغض النظر عن دور الأحزاب السياسية المتخاذلة كالحزب الشيوعي العراقي في هذه الأوضاع. يوم الجمعة الماضي مرة اخرى تخرج الجماهير ضد العملية السياسية وضد الأنتخابات وضد مفوضية الأنتخابات المنقسمة على اساس المحاصصة الطائفية والقومية، اما خروج الصدريين وتبنيهم للمظاهرات فلا يغير من محتوى المظاهرات بل هم يريدون تغيير مسارها بحكم عناصرهم وقواهم وقدراتهم للتعبئة و حكم تخاذل بعض القوى المتخاذلة والمتحالفة مع الاسلام السياسي داخل التنسيقيات واهم من هذا وذاك غياب القوى الثورية والشيوعية العمالية في قيادة المظاهرات. التيار الصدري تحول الى قوة صاحبة البيت ليفرغ المظاهرات من محتواها بشكل خطير في الوقت الحالي كما يشاء. بوجهة نظري الجماهير التواقة الى التمدن والحرية والعلمانية تشكل جوهر التظاهرات الأحتجاجية و سوف ترجع للعب دورها مرة اخرى مهما حاولت القوى الأسلامية والبرجوازية عكس ذلك.

نحو الاشتراكية:

اثر ذلك كيف يمكن للجماهير العلمانية والمتمدنة والتحررية والمساواتية ان تناضل ضد التيارات الاسلامية التي تدعي تبنيها لمطالبها كالتيار الصدري والحزب الشيوعي العراقي المتحالف معه ؟

سمير نوري:

التيار الصدري و الحزب الشيوعي العراقي يشكلان اجزاء من العملية السياسية السيئة الصيت في العراق منذ تشكيل مجلس الحكم ومنذ فرض الهوية اللانسانية على جماهير العراق. مهما تكن ادعائاتهم فانهم شركاء في العملية السياسية وفي الفساد وفي تدمير العراق اقتصاديا واجتماعيا. هؤلاء لا يمثلون الحركة الأحتجاجية وهم كقوتين سياسيتين يشكلان قوى خارجية عن صف الجماهير والأعتراضات الجماهيرية. وبوجه نظري فان من مهام القوى السياسية الثورية و الشيوعية العمالية ان تناضل ضد هذه القوى الرجعية على الصعيد النظري و السياسي و الأجتماعي و ترفع من وعي الجماهير و توفر لها قيادة ثورية لتقليل نفوذهم واعتبارهم بين الجماهير.

نحو الاشتراكية:

هناك تيارات سياسية اشتراكية تطالب بان تعزل الجماهير نفسها عن التظاهرات "الرجعية". كيف يمكن للجماهير العلمانية النأي بنفسها عن تيارات الاسلام السياسي التي تريد تجيير التظاهرات المدنية لصالحها ؟

سمير نوري:

المسألة مسألة التيار الشيوعي واليساري داخل هذه الحركات. لدي قناعة بان هناك تاكتيكين داخل اليسار العراقي ازاء الحركات الأحتجاجية والاعتراضية. التاكتيك ألاول في كل الأحوال هو تسليم مصير الجماهير الى القوى البرجوازية. و لهذا التاكتيك وجهان، احد اوجهه التحالف بشكل مباشر مع قوى الأسلام السياسي واعتباره صاحب الشأن الأساسي وتسليم مصير الجماهير بشكل مباشر وعلني اليهم ويعتبر نفسه ذيل للاسلام السياسي والبرجوازية. الحزب الشيوعي العراقي وممثليه يلعبون هذا الدور المباشر، وتأريخهم هو تاريخ تحالفاتهم مع القوى البرجوازية وهم شركاء في الحكم.لم يحدث مرة واحدة في تاريخهم السياسي ان دعوا العمال وقوى الجماهير واليسار في العراق الى استلام السلطة؛ اما تحت تبرير وشعارات الوطنية ومعاداة الأستعمار والأمبريالية واما انها مرحلة التحرر الوطني. اما الوجه الأخر، وفي الحقيقة لا يختلف عن الأول في قناعاته فهو التاكتيك القائل بان الحركات الأعتراضية في العراق رجعية معتبرا ان ليس له مهام او وظائف داخل هذه الحركات ولا يطرح وظائف داخل هذه الأحتجاجات بل يسلم مصير الجماهير المعترضة الى البرجوازية ويبرر وبشتى الوسائل بان الاحتجاجات في بغداد ومدن الجنوب جزءاً من جماهير التيار الصدري وتنظم وتقاد من قبله في حين انهم في كردستان العراق يقولون ان هذه الاعتراضات هي حركات " اصلاحية" تقاد من قبل حركة التغيير - الجناح المنشق من الأتحاد الوطني. ان الحزبيين العماليين الشيوعيين العراقي والكردستاني يطرحان هذه الطروحات بشكل واضح ويعتبران الحركات رجعية او اصلاحية ويبحثون عن الخلوصية " الثوروية" (النقاء الثوروي – المحرر)، وانهم بهذا يكونون شركاء لممارسي الوجه الأول من خلال تسليمهم زمام الأمور للبرجوازية.
التاكتيك الثاني ويمثل تاكتيك الشيوعية العمالية الثورية التي تقرأ الاعتراضات قراءة واضحة وصحيحة معتبرا ان الأعتراضات الجماهيرية هي اعتراضات ضد العملية السياسية وضد التيارات الاسلام السياسي وان لهذه الاعتراضات اهدافا علمانية ومتمدنة. وترى بالتالي ان من واجب الشيوعيين العماليين الانخراط بشكل فعال في الحركات الأحتجاجية و قيادتها وعدم عزل نفسها عن الجماهير تحت تبريرات غير واقعية واستسلامية وان عليهم توضيح افاق هذه الحركات وتطويرها.
ولانفصال الاحتجاجات عن التيارات الأسلامية يجب اولا رفع الشعارات العلمانية والمتمدنة وخاصة شعار "لا شيعية ولا سنية نريد حكومة علمانية" شعارا واضحا، ولكن بحاجة الى تعميق هذا الشعار اكثر من قبيل طرح مسألة فصل الدين عن الدولة والتربية والتعليم ورفع مطالب مساواة المرأة التامة بالرجل والغاء عقوبة ألأعدام وبناء سلطة الجماهير كالمجالس والمؤسسات الجماهيرية. جانب اخر من الموضوع هو مسالة القيادة. فيجب تشكيل قيادات ميدانية ثورية غير متخاذلة مع الأسلام السياسي وتطوير التنسيقيات المدنية من ناحية الوعي والأهداف والشعارات وفضح رجال الدين والشخصيات الدينية وفضح التحالفات التي تسعى لفتح المجال لقوى الأسلام السياسي بين الجماهير وتقوية الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي وتبيلغ سياساته الثورية بين الجماهير برأيي تشكل تغييرا وانعطافا مهما في خلاص الحركات الجماهيرية من نفوذ الأسلام السياسي. ان التجارب الماضية في الثورات تبين ان وجود الحزب الشيوعي الثوري لانجاح الثورات مسألة حياتية وبأن انتصار الثورات مرهون بوجود قيادة شيوعية حكيمة ومقدامة.

نحو الاشتراكية:

يحل يوم المرأة العالمي قريبا. كيف تنظر الى هذا اليوم بظل الاوضاع الراهنة في العراق والعالم وخاصة بعد مجئ ترامب واحتمالات تزايد العدائية ضد النساء ؟

سمير نوري:

يوم المرأة العالمي يوم اشتراكي ونضالي في التاريخ المعاصر. هذه السنة نحن ندخل مرحلة سياسية جديدة على الصعيد العالمي بعد ظهور القوى اليمين الفاشي على الصعيد العالمي وخاصة بعد استلام ترامب السلطة في امريكا ووبوجود قوى اسلامية فاشية الى النخاع علي الصعيد العالمي.

الحركة النسوية على الصعيد العالمي جنبا الى جنب الحركات الثورية والأعتراضية والعلمانية والمعادية للدين تشكل كلها جبهة واسعة ضد قطبي الرجعية اؤلئك. فالمظاهرات العارمة في امريكا للنساء في 21 كانون الثاني بعد وصول ترامب للحكم تبين مدى وسعة الحركات المساواتية والتحررية للمرأة.

ان الأسلام السياسي والقوى القومية في العراق لم يقصروا في عدائهم للمرأة. فقد قتلت لحد الآن الاف النساء في ظل سلطة القوميين الكرد ولا يزال الوضع على حاله بل اصبح اسوأ. وفي بقية مناطق العراق تواجه النساء شتى المظالم. فقتل النساء في شوارع البصرة والمدن الأخرى من قبل مجاميع القتلة الأسلاميين لا تقل بشاعة ووحشية عن جرائم داعش الذي سبى النساء واغتصبهم وفتح اسواق النخاسة لهم ومنع النساء الخروج من البيت والمشاركة في العمل او فرض عليهم شروطا مذلة سعى لفرض قوانينه القرو- وسطية مثل تزويج القاصرات بعمر التاسعة.

ان المجتمع اليوم يواجه موجة بربرية لا مثيل لها في التاريخ المعاصر للبرجوازية. لذا اما القبول بهذه البربرية واما ان نبدأ نضالا اشتراكيا مساواتيا لانهاء هذه البربرية. ان النضال ضد الدين والحركات الدينية والأسلامية ومن اجل العلمانية والتمدن في العراق تشكل حلقة مهمة من هذا النضال في الوضع الحالي. ان مساواة المرأة بالرجل مرهون بقطع دابر ويد الدين من التدخل في حياة المجتمع وبناء حكومة علمانية متمدنة غير دينية وغير قومية.


نحو الاشتراكية:

ما هي كلمتك للملايين من التحرريين والمساواتيين والنساء المناضلات ضد الرجولية والدين بمناسبة يوم المرأة العالمي في 8 آذار؟

سمير نوري:

اقدم احر التهاني للنساء والرجال المساواتيين في كل مكان من العالم بمناسبة اليوم العالمي للمرأة. ادعو النساء والرجال الى الخروج في المظاهرات والتجمعات ورفع شعارات معادية للفاشية اليمينية والأسلام السياسي الفاشي وتحويل هذا اليوم الى يوم لفضح جرائم هذه القوى بحق المرأة والشابات والطفلات في كل العالم.

ادعو المساواتيين من النساء و الرجال في العراق بان يخروجوا في هذا اليوم الى الشوارع و يرفعوا رايات المساواة و التمدن و العلمانية في ساحة التحرير و الساحات الأخرى، وان يعبروا عن هذا اليوم وابراز نضالاتهم ومطالبتهم للنساء بنيل حقوقهن بشتى الأشكال في المحلات او اماكن العمل او الجامعات و المعاهد وابراز هذه القوة في هذا اليوم كفيل باخراس رجال الدين والرجوليين والقوميين والعشائريين وكل من يتجاوز على حقوق المرأة وينتقص من انسانيتها.

نحو الاشتراكية:

سمير نوري شكرا جزيلا على اجاباتك.



تعليقات الفيسبوك