الثورة العراقية، ثورية يسارية !!


سمير نوري
الحوار المتمدن - العدد: 5960 - 2018 / 8 / 11 - 08:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

الثورة العراقية، ثورية يسارية !!
المظاهرات و الأنتفاضة الجماهرية في العراق هي ثورة يسارة بكل المقايس. نحن نعيش في مرحلة الجماهير من الأسفل ترفض السلطة الدينية الطائفية القومية العشائرية و احزابها الحاكمة برمتها، و الحكومة و احزابها لا يستطيعون ادارة المجتمع، هذا توضح موضوعية الثورةبشكل بسيط و ملموس. الأعلام الغربي و الاعلام المحلي يسمونه ثورة و الجماهير ايضا يسمون حركتهم ثورة.
اما جانبا اخر و مهما الذي لا يذكرونها الأعلام الكاذب البرجوازي ان هذه الثورة هي يسارية بمطاليبها و بتركيبتها الطبقية و بقدراتها و بسننها النضالية و بقياداتها الميدانية، نحن نريد ان نوضح ذلك الحقيقة. احد لم يرفع شعارا قومييا مثل" امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة" او "من الخليج الى المحيط" او "تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة" او يدعو الى الوحدة الوطنية. و لم يرفع احدا شعارا دينيا و اسلاميا مثل" ماكو ولي الا علي نريد قائد جعفري" او الدعوة الى دولة اسلامية او يرفع شعار" لا لشيطان الأكبر" و غيرها من الشعارات الأسلاميةو الذي كنا سمعناه في الثورة الأيرانية في سنة 1979 . و لا نرى ظهور القوى الأسلامية بصياحاتهم " الله اكبر".
شعارات هذه الثورة هي " خبز، حرية، حكومة مدنية او علمانية" في كلتا الحالتين يقصدون فصل الدين عن الدولة اي العلمانية، اليوم فقط اليسار و القوى الأشتراكية تستطيع تحقيق العلمانية. المطالبة بماء الشرب و الكهرباء و العمل و العيش الكريم الأنساني هي شعارات يسارية و مطاليب يسارية و طبقية ومطاليب ل99% من الجماهير، شعار" ايران برة برة عيراق حرة حرية" يضرب الأسلام السياسي في الصميم و يريد سحق رأسها. شعار" حكومة الفاسدين ما نريدة" ضد كل الطبقة الفاسدة و المتعفنة.، مطلب"العيش الكريم" لا تتحقق الا في نظام تلغي نظام العبودية المأجورة و كل القوى البرجوازية مهما كانت تسمياتهم اذا وصلوا للسلطة ينفذون برنامج صندوق نقد الدولي الظالم و التقشفي و و فرض الفقرو المجاعة، لم يبقى اي مكان للاصلاح و الأصلاحية في الثورة العراقية. هناك شعارات كثيرة تنفي كل الحكومة و الاحزاب السياسية في السلطة و لم تترك مكانا لاصلاح النظام البرلماني و الحكومي و القضائي.
القوى الذي في الشوارع اكثريتها العظمى هي الشباب بين عمر 16 الى 35 من العمر و هم اكثريتهم العاطليين عن العمل او عملهم لا يسد اختياجاتهم للعيش و يعيشون تحت خط الفقر او الاحرار الذين لهم انتماء الفكر اليساري و العلماني. و الجهة المنظمة هي تنسيقيات تتكون من الناشطين الأجتماعيين و بكل المقايس انهم يساريين هم يدافعون عن الطبقة العاملة و الحياة الكريمة او مدافعن عن المرأة و مساواتها او ناشطين من اجل العلمانية اي تركيبة التنسيقيات هي الناشطين الأجتماعيين و يساري المشرب.
سنن هذه الحركة هي الاعتماد على التدخل الجماهيري في الاقرار على خططها و بشكل جماعية على الشبكات التواصل الأجتماعي و التنسيقيات و في الحقيقة هي نواة لتشكيل مجالس جماهيرية و في اي تغير في التوازن القوى يتحول الى مجالس و كومونات ثورية لادارة المجتمع.
يرفض الحركة رفضا قاطعا كل الأحزاب الدينة و القومية و رموزها ليس فقط يرفضونهم بل يهاجمون مقراتهم و بيوت المسؤولين البارزيين المعروفين لهم و حرق مقراتهم و طرد كل من ينتمي الى هذه الأحزاب و لحد الآن يرفضون كل ما يسعى الى عرضها حيدر العبادي و حكومتها الفاسدة و القمعية و وعودها تفضح قبل ان يرى النور. الجماهير ترفض محاولات رؤساء العشائر لا يقبلون تمثيلهم و يفضحونهم.
على مر قرن تقريبا القوميين و السلاميين وبكل اجنحتهم حكموا العراق و لم يجلبوا غير الويلات و الحروب و الدمار و العنف و التقسيمات بين المواطنيين. و بعد جرائم الحكومات القومية من عبدالسلام العارف الى حكومة البعث على مر اكثر من اربعين سنة من حكمه المشؤوم و الدكتاتوري الى ان جلبت امريكا الأسلاميين و القوميين الكرد الى السلطة و خلال اقل من عقدين دمروا كل المجتمع العراقي و تمدنه و انسانيته و لم يبقى اي اثار للحضارة. الآن انتهى دور القوتين القومية و الدينية في العراق مهما يكن من امر اي تغير ثوري يجب ان تكون يساري و اشتراكي، فقط الأتراكية تستطيع ارجاع الانسانية و التمدن و الحضارة الى العراق.
ان الثورة تتقدم بخطوات ثابتة الى الأمام و تتوسع يوما بعد يوم و كل القوى الدينية و القومية و رجال الدين و رؤساء العشائر و الأحزاب الرجعية يتخبطون في ما بينهم، لا القمع و التهديد و لا الوهم و الوعيد لم يستطيع ايقاف هذه الموجة الثورية الجماهرية . ان الثورة هي ثورة يسارية ويجب ان يلتف حول الراية الشيوعية الثورية و الائحة الثورية و التغير الثوري و حزبها الشيوعي العمالي الثوري، ان حزبنا، حزب الشيوعي العمالي اليسراري العراقي، هي الاداة لهذا النضال و لهذه الثورة لذا ندعو الجماهير الى التفاف حول الحزب و سياساتها و خاصتا الناشطين بان يأخذوا بايدهم هذه الاداة وسيلة لنضالهم من اجل انجاح ثورتهم، حتى لا تعاد علينا تجربة الثورة المصرية و التونسية في الربيع العربي.



تعليقات الفيسبوك