حول الاوضاع السياسية و الأجتماعية في العراق و المنطقة


سمير نوري
الحوار المتمدن - العدد: 4994 - 2015 / 11 / 23 - 16:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

لقاء مع سمير نوري سكرتير اللجنة المركزية
حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق و المنطقة



نحو الاشتراكية:

سنبدأ بالشق السياسي لكوارث العراق. هناك موجة رفض كبيرة داخل حكومة الميليشيات الاسلامية الطائفية والقومية والمذهبية لاصلاحات العبادي وخاصة فيما يمس موضوع اقالة مناصب نواب الرئيس وقضايا الفساد متهمينه بانه يخالف الدستور (المالكي وعلاوي) وانها تافهة ولا تمس حياة العراقيين. ان مسألة "غير الدستوري" اشبه بالنكتة السمجة والسخيفة لقوى يبدو انها تتعفن اكثر فاكثر؟ ما قولك في صراع هذه القوى الان ومن المحرك لها؟

سمير نوري:

قضية الأصلاحات قضية كل طرف ينظر اليها بمنظاره، البرجوازية و الحكومة التي تمثلهم ينظرون اليها بمنظارهم و يسعون لترشيق حكمتهم ذو التكاليف الضخمة و يريدون تنفيذ سياسات القوى الأقتصادية العالمية و توجيهات صندوق النقد الدول و البنك الدولي و الذي تريد فرض التقشف وقطع رواتب العمال و الموظفين و قطع دعم الدولة للجماهير من البطاقة التموينية و الصحة و التعليم المجاني و غيرها من مكتسبات الجماهير و في كلمة واحدة يريدون فرض كل قوانيين السوق الحرة و اطلاق يد الرأسمالي للاستغلال و تحرر العامل كي يموت من الجوع بحرية. الشق المرتبط بالأصلاح داخل الحكومة و تخفيف عبء الحكومة التي نتجت من التقسيمات الطائفية و القومية و في هذا المجال هناك ضرب لمصالح بعض الاشخاص و الفئات و تقليل السلب و النهب لحسابهم الشخصي او الحزبي لهذا يرفضون الأصلاحات اي الترشيقات الحكومة و التي لا علاقة لها بالاصلاحات في صالح الجماهير. اما الشق الثاني و التي الكل اي البرلمان و الحكومة متفقون عليه و التي تتكون من الضخط على الموظفين و حسب سلم الرواتب وتمثل حملة شرسة ضد الجماهير و هذا ايضا رفضت بالمظاهرات الجماهيرية.
هذا جانب من الموضوع وجانب اخر من المسألة بدات البرجوازية و السلطة الحاكمة تتخبط امام الأعتراضات الجماهيرية و بدات تبرز الأنشقاقات داخل الشركاء الفاسدين و يعرون بعضهم بعضا و امام الملأ ، و هذا مؤشر جدي لوجود واقع ثوري اي الاسفل ترفض الأعلى اي السلطة و السلطة عاجزة عن ادارة البلد.

نحو الاشتراكية:

الان نتحدث عن تطور الانتفاضة في العراق. كيف تصف سير التظاهرات في العراق وتطورها باي اتجاه؟

سمير نوري:

برأي اتجاه الأنتفاضة لم يتغير بل اصبح اكثر شفافا و اكثر وضوحا و هذا حال كل الثورات و الأنتفاضات. لا تزال شعار العلمانية و المدنية لا سنية لا شيعية تشكل الشعار الأساسي للمظاهرات ص محاكمة الفاسدين، ولكن الجديد في تظاهرات الأسبوع السادس عشر ان المظاهرات و الناشطين اعلنوا بشكل صريح بان عبادي لا يستطيع ان يقدم اي اصلاحات في صالح الجماهير و انهم خسلوا ايديهم منه. و انزال القوى العسكرية و تهديد المظاهرات و محاولة جرها لسفك الدماء و من اجل لوي ذراع المظاهرات قبل ان يتحول الى غول غير قابل للايقاف جانب اخر من السيناريو. اي هناك تصعيد في كلا الطرفين. و لهذا ايجاد حلول لتقوية المتظاهرين تشكل نقطة اساسية في الوضع الحالي. عدم وجود تنظيمات جماهرية و اسعة و عدم تنظيم الجماهير في المحلات و المدن و الجامعات و تشكيل المجالس الجماهيرية و ألاكتفاء بوجود التنسيقيات يضع الجماهير في حالة حرجة و يجب اجتياز الوضع الراهن. يجب دفع الوضع الى تشكيل نوع من السلطات المحلية و تحويلها الي سلطة بديلة للقوى السياسية الطائفية و الرجعية. الكلام عن عدم جدوى اصلاحات حيدر العبادي، يضع التظاهرات امام سؤال و ماذا بعد ذالك؟ هل نحن مستعدون ان نخطوا خطوات اخرى الى الأمام؟ و ما هو هذه الخطوات؟



نحو الاشتراكية:

المتظاهرين يطالبون ب"قلع" كل السلطة وبمعنى اخر يقولون ان الاصلاح خديعة لانه غير ممكن. كيف يمكن ان تقنعوا الجماهير التي تقف على الحياد من تطور التظاهرات واهمية هذه التظاهر لمستقبل العراق؟

سمير نوري:

المتظاهرون كانوا يعرفون بان" الأصلاح" تشكل ساترا للتقوية صفوفهم ورائه ، لان الشعارات لم يكن شعارات اصلاحية من البداية بل كان يستهدف السلطة بالكامل. شعار " علمانية لا سنية لا شيعية" و " حل البرلمان" و " محاكمة الفاسدين " و نحن نعرف انهم كلهم فاسدين مالكي و عبادي ومدحت و برزاني و عمار الحكيم و مطلك ....الكل . اين المطاليب الأصلاحية من بين هذه الشعارات. الجماهير بشعاراتهم و بمظاهراتهم يستهدفون كل السلطة الطائفية القومية الموزائكية.

هناك عدة خطوات يجب ان يقومون بها الفعالين و المتظاهرين من بينهم تطوير نضالهم و اشكال نضالهم مثل تنظيم الأعتصام العام ، و السعي للدخول العمال الصناعيين و خاصتا عمال النفط الذين يشكلون مفتاح الطبقة العاملة وشريان البرجوازية بيدهم، باضرابهم يقطعون شريان البرجوازية و سلتطها. و نقطة ثانية جرً جماهير واسعة الى المظاهرات من العاطليين و النساء الذين لم يشاركوا لحد الآن بشكل كافي و طلاب الجامعات و اعداد غفيرة من الناس الى حلبة الصراع و توسع رقعتها. النقطة الثالثة و الحيوية تنظيم الجماهير في منظماتهم الجماهير و تشكيل المجالس و تنظيم الأجتماعات العامة و ادارة المحلات و المدن و المراكز الأنتاجية. و حتى تنظيم مجالس الجنود في جبهات القتال.

نحو الاشتراكية:

هل لديكم تخوف من ان تفكيك سلطة المافيات الدينية والقومية يمكن ان يقوي داعش ويؤدي الى سيطرتها على مناطق واسعة من العراق؟ هل يمكن لسلطة علمانية لا دينية او قومية في العراق ان تقوي ساعد الجماهير على محاربة داعش؟

سمير نوري:

في حال اذا تفكك السلطة نتيجة لصراعاتها الداخلية بالتاكد داعش تشكل خطرا جسيما, و لكن اذا الجماهير نظم نفسه في قوى منظمة و برز كسلطة جماهيرية بديلة حرة و بنى مؤسسة الدولة على انهيار السلطة الميليشياتية بالعكس انهيار داعش تصبح في مرمى نيران الثورة الجماهرية و تسحب البساط تحت ارجله و تسقط الأدعات الطائفية امام السلطة العلمانية المتمدنة و التي تتغذى عليها التيارات الأسلامية.

نحو الاشتراكية:

الان نتناول الشأن الاجتماعي. محافظات العراق المختلفة ومنها بغداد شهدت الاربعاء (28/10/201) هطول امطار غزيرة ادت الى غرق الشوارع والمنازل والمحال التجارية. وفي سياق كيل الاتهامات بين اركان السلطة يقول مجلس محافظة بغداد ان امين بغداد ذكرى علوش هي المسؤولة. بينما تقول ذكرى علوش نفسها ان اجراءات امانة بغداد الماضية ترقيعية. هل ترون ان المشكلة تقنية ام تتعلق بالفساد الاداري كما يتهم بعض النواب؟ ام ان الموضوع له ربط بالطبقة البرجوازية واولوياتها؟

سمير نوري:

هناك سلب و نهب لثروات البلد بكل معنى الكلمة منذ 2003 و هناك ارقام فلكية تطرح كارقام للفساد من قبل حاكم عراق بريمر و بعده الحكومات المتتالية و خاصتا حكومة مالكي. تصور شخصا مثل احمد الجلبي كل العالم يعرفه بملفاته الفاسدة في بنك البصرة و بنك اردن و غيرها من ملفات الفساد، الآن اصبح هو النزيه و يترك ملفات الفاسدين للاعلام و خاصتا لمؤسسة مدى للكشف عن مدى حجم الفساد، اذا كان احمد جلبي هو الذي يكشف الفساد يا ترى الفاسدين البقية ما هو درجة فسادهمو حجم نهبهم وتبين بانهم احرجوا اشخاص امثال احد الجلبي في الفساد و النهب.
اننا قبل عدة سنوات قلنا هذه السلطة غير قادرة و عاجزة عن ادارة البلد. غرق بغداد تحت مياه الأمطار تشكل احد وجوه الفساد القبيح و الفاضح في العراق و لا يوجد مسؤول يستطيع ان يبررنفسه امام هذه الكارثة كما لا يستطعون ان يهربوا من عدم تمكنهم من توفير الكهرباء للبلد و الناس يعانون في الصيف من الحر الشديد و في الشتاء من البرد القارس.

نحو الاشتراكية:

كما قلتم ليس فقط المياه التي اجتاحت البيوت ودمرت حياة المواطنين واغرقت بيوتهم واسرتهم بل هاهي الكهرباء معطلة والمياه النظيفة شحيحة. والخدمات الصحية متراجعة وباختصار كل شئ في العراق ممزق ومهلهل. ماذا تقول للجماهير التي خرجت للاحتجاج؟

سمير نوري:

الخدمات في بغداد و كل المدن العراقية في ادنى مستوياتها و الناس لا يحتاجون ان نتحدث عن عدم وجود الخدمات لانهم يعانون اشد المعانات بسبب عدم وجود الخدمات. العاصمة تغرق تحت مياه الأمطار و الكهرباء غير متوفر و الخطوط متقطة و يسبب قتل العشرات داخل الفيضانات، و الخدمات الصحية في اسوء مستوايتها و تفشي مرض الكوليرا يشهد على هذا الواقع المؤلم، اني اقول الحكومة التي لا تستطيع ان تقدم ابسط الخدمات لمواطنيها لا يستحق ان تكون حكومة و تحكم البلد.

نحو الاشتراكية:

نتحول الان الى وضع اخر اكثر مأساوية وهو وضع المهاجرين داخل العراق. فالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تبين ان العراق يتصدر دول العالم بعدد مواطنيه الذين اصبحوا لاجئين في بلدهم حيث بلغ عددهم اكثر من 3.5 مليون لاجئ في بلده. ماهي اسباب هذا التهجير؟

سمير نوري:

النازحون منتشرون في شتى انحاء العراق و هناك عشرات المخيمات للاجئين، المواطن العراقي نازح في بلده. اكثرية النازحين من المناطق الحروب الدائرة تحت سلطة داعش و اكثريتهم من مناطق الأنبار و الموصل وصلاح الدين و ديالى و كركوك و هناك نسبة من النازحين من بغداد و من مناطق اخرى بسبب الاضطاء الديني و العرقي من قبل الميليشيات الشيعية. و الكثير من الناس لا يستطعون الرجوع الى اماكنهم بسبب التهيدات الطائفية من قبل الحشد الشعبي و بسبب تدمير مدنهم و قراهم. و بسبب القصف في نطاق سيطرة داعش او بسبب تهديدات داعش على حياتهم و كرامتهم. و بالاضافة الى هذه النسبة الكبيرة من النازحيين في الداخل هناك هجرة كبيرة الى خارج العراق و خاصتا في كردستان العراق و غرقت المئات لحد الأن في مياه بحر الأيجة.

نحو الاشتراكية:

كيف تعلق على وصف منسقة الأمم المتحدة للشؤون الانسانية في العراق ليزغراندي الاحتياجات الانسانية في العراق بالهائلة وبان هناك ما يزيد على 8 ملايين عراقي بحاجة لمساعدات فورية ويمكن ان يصل الرقم الى 10 ملايين عراقي بحلول نهاية 2015. وهنا نود ان نسألكم عن المسبب بهذه الجريمة، جريمة تهجير المواطنين من اماكنهم؟ من السبب في هذه المأساة ؟

سمير نوري:

هذه الأرقام يمكن ان تكون قليلة لان الفقر و التهجير و البطالة تشكل كارثة انسانية في العراق. مئات الاطفال يقومون باعمال صعبة وخطيرة في شوارع المدن العراقية و يواجهون انواع واشكال من الاظطهاد و الأستغلال بسبب هذا الوضع الكارثي. وجود الحرب و الفساد و البطالة و الفقر كلها من نتائج وجود هذه السلطة الفاسدة القومية و الطائفية، في حين ان ميزانية العراق ميزانية ضخمة و تبيع العراق شهرا 3.5 مليون برمل نفط و ما فوق يوميا و هذا فقط صادرات النفط. و العراق دولة زراعية تستطيع ان تسدد كل حاجياتها الغذائية من داخل العراق و دولة فيها اكبر الانهر و لديها مياه صالحة للشرب و فيها كل مستلزمات الحياة. و لكن اكثر من ربع سكانها مهددون امام الفقر و المجاعة.

كل هذه الكوارث ترجع الى النظام الرأسمالي و الحكومات الرجعية و المعادية للبشر من عصر الحكومة البعثية و فرض الحصار الأقتصادي و الحروب المتتالية الى زمن الهجمة الشرسة لامريكا و حلفائها و اتيان بشراذم اسلامية- قومية- طائفية للسلطة و تشكيل الحكومة الموزائكية و تدمير البناء التحتي للبلد و تدمير نسيجه الأجتماعي و دفع بالبلد الى الأفلاس في كل النواحي السياسي و الاقتصادي و الثقافي.

نحو الاشتراكية:

واخيرا يلاحظ ان العديد من وسائل الاعلام والسياسيين في العراق يحاولون بث اليأس في صدور المتظاهرين اما بالقول باستحالة المطالب او بانزال الملالي والمعميين الى التظاهرات لخنقها من داخلها او بالحديث عن الدستور واللا دستورية وكأن الوضع في العراق وضع طبيعي وليس مسخرة. هل لديك كلمة للرد على هكذا محاولات ؟

سمير نوري:

من بداية المظاهرات الجماهيرية في العراق و بعد ستة عشرة اسبوع من الأصرار و الأستمرار للجماهير المنتفضة، الأعلام المحلي و العالمي يلعبون دور فاضح و معادي للجماهير تارة بالسكوت و عدم تغطية المظاهرات و عدم نشر اخبارها و تارة بالسعى لتغير مسارها من الداخل او السعي الى تسليمها الى قوى و اطراف اسلامية طائفية مقيتة. لا علي السيستاني تمثل الجماهير و لا مقتدى الصدر و لكن الأعلام بشكل عام تريد تعطي قدسية لتصريحات السيستاني و كانه هو الذي يدير المظاهرات و هو الذي يحركه في حين انه يركض وراء المظاهرات و تطرح قضايا من اجل تغير مسارها، و الكل يعرف انه هو الذي ساند القوائم الطائفيةفي الأنتخابات الماضية. و هذا هو مهام الأعلام البرجوازي الكاذب، يجب فضحهم وتعريتهم. والأنتفاضة لا تزال مستمرة و لا تزال البرجوازية مرعوبة من شبح الثورة.

نحو الاشتراكية:
شكرا جزيلا على اجابتكم.



تعليقات الفيسبوك