أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عماد عبد اللطيف سالم - عن السبعين من العمر في هذه البلاد الأليفة














المزيد.....

عن السبعين من العمر في هذه البلاد الأليفة


عماد عبد اللطيف سالم

الحوار المتمدن-العدد: 7737 - 2023 / 9 / 17 - 22:14
المحور: كتابات ساخرة
    


في هذهِ البلاد اللطيفةِ - الأليفة، يتمُّ التعامُلُ مع من بلَغَ السبعينَ من العُمرِ، كما يتمُّ التعامُلُ مع شخصٍ كان يجبُ عليهِ أن يكونَ ميّتاً منذُ وقتٍ طويل، ولكنّهُ مع ذلك، ما يزالُ إلى الآن.. حيّاً يُرزَق.
يذهبُ إلى طبيبِ الأسنان، وهو يشكو من وجَعٍ شديدٍ في ما تبقّى من أضراسهِ التالفة، فيقولُ لهُ طبيبُ الأسنان: ما شاءَ الله.. كيفَ تمكّنتَ إلى الآنَ من الاحتفاظِ بهذا العددِ كُلّه من الأسنانِ السليمة؟!
يذهبُ إلى طبيبِ العيونِ، ويشكو من ضعفِ بصره، ورؤيتهِ لفراشاتٍ سوداء تطيرُ في عينهِ اليمنى، وغشاوةٍ بيضاء في عينهِ اليسرى، فيقولُ لهُ طبيبُ العيونِ: هذا جيّد.. هذا رائع.. وعندما يسألهُ السبعينيُّ: كيفَ أنّ شُبهَ العَمى هذا جيّدُ ورائع.. يرُدُّ عليهِ طبيبُ العيونِ بغضبٍ ساطع: يعني مو زين حضرتك دتشوف بهذا العمر!!
يذهبُ إلى طبيبِ القلبيّةِ والباطنيّة، وكُلُّ شيءٍ في داخلهِ قد تهدّم، فيقولُ لهُ الطبيب: ماكو شي.. ماكو شي.. هذهِ أشياءَ تحدُثُ لأمثالكَ عادةً.. وعليكَ أن تحمد الله لأنّكَ ما تزالُ تملِكُ إلى الآنَ "بَطْنا" تموءُ، وقلباً ينبُض!!
يذهبون بجثّةِ السبعيني المُتوفّي إلى المُستشفى للحصولِ على شهادةِ وفاته.. فلا يُكلّفُ الطبيبَ نفسهُ عناء النظرِ اليه، ويكتبُ دون فحصٍ، أنّ الوفاةَ طبيعيّة، مع أنّ عشرَ رصاصاتٍ كانت قد استقرّت في رأسهِ الوديع، وكانت "الخراميشُ" العشوائيّةُ تملأُ وجههِ البشوش، كما أنَّ هناكَ ، وبكُلِ وضوح، "فَعْصَةٌ" عميقةٌ في فمهِ المُنفرِّج بضحكةٍ غريبةٍ شاسعة، و "بوريٌّ" مغروسٌ في عينهِ المُغمّضةِ باتّساعٍ هائل.
ليس بإمكانِ من تجاوزَ السبعينَ من العُمر، أن يكفلَ قرضاً في مصرف، ولا أن يقتَرِض من مصرف.. وعندما يسألُ موظّفةَ المصرف العذبة الرقيقة موديل 1998عن أسباب ذلك، تقولُ له: حجّي إنتَ جبير بالعُمر، وهذا اقتصاد، وصيرفة، وجهاز مصرفي، ومعايير ائتمان، ومخاطر قروض طويلة الأجل.. وإنتَ كلشي متعرُف بيهن، لأن حضرتك "مِنتَهي" المفعول، وخارج التغطية.. و "أووي".. شكَد مراح أشرحلك مراح تفتِهِم.. والمفروض تروح تنام بالبيت، إلى أن الله ياخُذ أمانته!!
إضافةً لذلك فإنّ على السبعينيّ أن يُثبِتَ سنويّاً أنّهُ حيّ، لهيئةِ التقاعد الوطنيّة، ولوزارة البطاقة التموينيّة.. حتّى لو كان قد مات قبل عشرِ سنواتٍ على الأقل!!
أخيراً..
سائق التاكسي الذي أوصَلَني إلى الكليّة صباح هذا اليوم، بادَرَني بالسؤال بعد إن نظرَ شَزراً إلى "قاطي ورباطي" التُركيّان، وشمَّ عطر الـ ARMANI code الذي يفوحُ منّي: حجّي بروح أبوك، إنتَ شكَد عُمرك؟ أجبتهُ: 72 سنة وليدي.
جَفَل وقالَ لي بكلِّ برود: أدري حجّي، ولتِزعَل منّي.. إنتو متشبَعون.. متِهجَعون.. متِنجَبّون ببيوتكم.. لا حكَينا وين ما نروح.. بهذا العُمر وتشتغلون "أساتذة".. وتشتغلون بالبسطيات.. وتشتغلون حتّى سواق تكسي.. شوكت راح تِنقَلعون.. والله يخلِّصنا منكم!!



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق وحصص انتاج وتصدير أوبك بلس: ميزان الأرباح والخسائر
- كرامةُ الانسانِ في دولةٍ اسمها المغرب ولا دولةٍ اسمها ليبيا
- حالات الإنكار السُلطَوي والمجتمعي في العراق
- دائماً كنتَ وحدك
- قريةُ الجحشِ الأسودِ ذو الغُرّة البيضاء
- فيلم جُثّة صغيرة PICCOLO CORPO : عن سيرةِ الجُثثِ الكبيرةِ ا ...
- لكي لا تضيعَ البلاد.. مدينةً بعد أخرى
- كانَ نسيانُكَ سهلاً.. كأيِّ حصانٍ عتيق
- الغابونُ ونحنُ.. وحدنا في الحديقة
- السمفونيةُ التاسعةُ لروحي
- رسالة من النرويج إلى العراق
- العِناد والاقتصاد والدينار والدولار وأشياءَ أخرى
- تفاصيلُ النسيانِ الكثيفةِ جدّاً
- سيرةُ الآباءِ حينَ يموتون.. في شارعِ المُتنَبّي
- لقد تَعِبتُ كثيراً.. مثلُ حوتٍ قديم
- يونسُ اليابسُ في يابساتِ القلوب
- سيرةُ النحلِ الميّتِ في العسلِ المغشوش
- عن العُملَةِ الرديئةِ والعملةِ الجيّدةِ في هذه السوق
- بعضٌ من سرديّاتِ جَلْدِ الوطنِ وجَلْدِ الذات
- قصصُ السياسةِ القصيرةِ جداً في العراق


المزيد.....




- رئيسي: إيران مستعدة لتصدير الخدمات الفنية والهندسية إلى موزم ...
- ترامب: الولايات المتحدة تعرضت للمهانة على المسرح العالمي في ...
- مصر.. تطور الخلافات بين أسرة الموسيقار حلمي بكر وزوجته خلال ...
- بسبب تعويضات للفنانين.. انتهاء عقد يونيفيرسال ميوزيك وتيك تو ...
- المؤرخ منير العكش: هذا هو -المعنى الإسرائيلي لأميركا- ودون م ...
- مسلسل قيامة عثمان الحلقة 150 مترجمة وكاملة ديلي موشن dailymo ...
- في دورتها التأسيسية.. جائزة الدوحة للكتاب العربي تعلن الفائز ...
- فيلم حياة واحدة يكشف القناع
- ثبتها الآن.. تردد قناه بطوط الجديد 2024 Tv Batot لمشاهدة ال ...
- الكاتب الفرنسي آلان غريش: هذه أسباب انحطاط موقف المثقفين من ...


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عماد عبد اللطيف سالم - عن السبعين من العمر في هذه البلاد الأليفة