أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد الساعدي - النّاص بين قراءة الناقد ومرتكزات التحليل وفق نظرية التحليل والارتقاء النقدية.. حوراء الربيعي -قربان على مذبح الصيت-















المزيد.....

النّاص بين قراءة الناقد ومرتكزات التحليل وفق نظرية التحليل والارتقاء النقدية.. حوراء الربيعي -قربان على مذبح الصيت-


سعد الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 6729 - 2020 / 11 / 11 - 10:57
المحور: الادب والفن
    


النّاص بين قراءة الناقد ومرتكزات التحليل وفق نظرية التحليل والارتقاء النقدية..
حوراء الربيعي "قربان على مذبح الصيت"

للدخول بشكل أيسر لمعرفة الدلالة الكيفية ودراية النّاص أو المُنتِج بالتجاوب مع ما أنتجه، وهل حقق الهدف؛ يمكننا القول بسهولة واختصار أنَّ ذلك يتأتّى قبل معرفة النتائج عبر طريقين هما الأهم كما تراه مدرسة النقد التجديدية "التحليل والارتقاء" وربما غيرها كذلك: أولاً النقد البناء كسِمةٍ بحثية سليمة بعيداً عن التوجهات، والثاني ما يراه المتلقي ويقوله لاحقاً إن تمكن من ذلك، وهناك مثلاً بعض القراء يتواصلون مع كتّابهم بلا مجاملة أحياناً أو كيل المدائح إنْ وجدوا بعض الأخطاء، أو السير عكس التيار المُتَوَّقع لهم ولغيرهم، يتقبلها الكاتب المتفاعل الموضوعي غير المتكبِّر قطعاً، ويستفيد منها كتشخيص مجانيٍّ منهم اليه.
في علم الاتصال والدراسات الاعلامية تسمى هذه الحالة برجع الصدى، أو التغذية المرتدّة؛ منها تكون التوجهات الكتابية اللاحقة للناص في حالة التشخيص، لتقوية القادم بأقل الخسائر، أو بلا خسائر أصلاً، وهذا ما يعزز قدرة الكاتب في إبداع متتالٍ خالٍ من الضعف والركاكة، أول المستفيدين منه هو، وعموم ثقافة العصر المحلية والكونية. من ذلك يكون الدور الفاعل للنقد وما يقدمه الناقد كإنتاج أدبي لاحق سببه انبعاث وقع بين يديه يتحسن به مستوى الباعث بعيداً عن الضغائن المكبوتة. وهناك المتملُّق الغاشم الذي يُردي الكاتب في مهاوي الردى طالما تكون هناك دوافع اقتصادية، أو منافع اجتماعية لكلا الطرفين، وهذا الأسلوب لا يُعتد به علمياً لأنه ينافي ذوق البحث العام قبل كل شيء، وليس بنقد.
يجب أيضاً على الناقد الانطلاق من مشاعر حقيقية صادقة يمهِّد بها لما ينقده، يقدمها لقارئ قد يكون ليس بالمستوى الثقافي النخبوي، وكثيراً ما هم. الانطلاقة بروحية حقيقية صادقة من المُنتِج الباعث هي من تُشجِّع الناقد على التفاعل مع العمل تفاعلاً حقيقياً، في حين يؤدي العكس الى نتائج عكسية سيتذمر منها الباعث، ويلقي اللوم على ناقديه، واسقاط تبعات أخطائه عليهم، وهذا لا يَمتُّ للأدب والثقافة بشيء أبداً.
مع المجموعة الشعرية الأولى لشاعرة موهوبة، وهي حوراء الربيعي وجدت لغة لونية متنوعة فيما كتبته، فيها من المعاني ودلالات الجمال الكثير، وهو ما سار عليه اليوم الشعراء التجديديون. أسميتهم كذلك ليسوا لأنهم من الشباب، فمعهم الكثير من الكهول وكبار السن أيضاً، لكنهم أسهموا في تطوير قصيدة ما بعد الحداثة التي اخترنا لها في نظريتنا النقدية ودراساتنا الكثيرة عنها تسمية "مرحلة التجديدية" لما يحمل العنوان بحق من صفة تستحقها قصيدة النثر بالذات، كما لابد من التفريق بين الجديد والتجديد كي لا يتوهم البعض مقاصد الحقيقة.
نحن كنقاد سعْيُنا يجب أن يبقى حثيثاً لإبراز ما في العمل من مكنونات ودفائن وتجليات جمالية شكلية ظاهرية، أو بنائية تتخللها البؤر النصية، والمضامين المضمرة، أو سلبيات الرداءة التي أنتجت مثلاً نصَّاً هشاً لا معنى وطعم له، على العكس مما وجدته مع مجموعة "قربان على مذبح الصيت" . مع كل ذلك فإنَّ كشْفَ الزلّات والأخطاء ومعايب النص، لا تعني هجوماً متعَمَّداً على الكاتب ممن ينقده، بقدر ما هي الوقوف عند توجهات حقيقية، تعني كشف المستور بين السطور وفوقها، لا فضيحة ما سُتر تشهيراً، أو انتقادًا مرّاً. هذا هو النقد المطلوب اليوم لتأسيس وبناء المدرسة النقدية الجديدة، وليس البقاء عند الكلمة ومعناها استعانة بالقاموس اللغوي كي يقال هذه مقالة نقدية، أو تلك دراسة نقدية؛ ليس أمام النتاج الأدبي فقط من الشعر والنثر، بل مع جميع ما تنتجه الانسانية من علوم ومعارف وفنون وأقوال.
في اعتقادنا أنَّ كل عمل وانتاج انساني له فلسفة خاصة سواء جاءت عرضية مع ما مطروح، أو قصدية بغايات ذات أهمية ودلالة، منها يمرِّر الكاتب أو الكاتبة هدفه بيسر وسهولة الى الآخرين. وهذا ما لاحظناه على مجموعة الشاعرة بما تمتاز به من المرتكزات التي لابد لنا عدم اغفالها أدبياً وهي: اللغة والمعنى والجمال التي تغلف العمل ضمن جو الاتصال العام بشكل مختصر دون بقية المرتكزات. ونقصد هنا العمل الابداعي المتيقن منه الناقد، وليس العشوائية في الانتقاء استناداً لأسم ما أو جنس ما، فقد يكون نتاج فاعل مشهور لا يرقى للإبداع، وبالعكس يكون هناك ابداع واضح لإنتاج ظهر لأول مرة للعلن من فاعل يحاول تسجيل أسمه مع بقية الأسماء كما هي الربيعي.
من اللغة بدأت الشاعرة بالاشتقاقات والانزياحات والتلاعب اللفظي الذي أضفى القوة والمتانة، وافساح المجال الواسع لخيال المتلقي، ليحلِّل هو بدوره أيضاً كمشترك ثانٍ مع الناقد، لاسيما فيما نراه اليوم من غزارة انتاجية شعرية ونثرية اتخذت لها سبيلاً آخر غير ما سبق وكتبه الكتّاب. في الشعر توجد مفردات متفرقة بجملة، وفي الرواية والقصة وعموم النثر في مقطع أو مجموعة مقاطع، من تجميع الاجزاء يتولد الكلّ التام الذي يُعدّ في نظرية التحليل والارتقاء اللغة العامة الاشارية من كل مفردة حيث: " يمكن أن تأخذها المفردة ضمن السياق اللغوي الدلالي، إذ أنَّ المفردات في الحقيقة لا تحمل في ذاتها دلالة مطلقة، إنما تتحقق دلالتها انطلاقا من السياق الذي تظهر فيه المفردات". من هنا، فالقصيدة التجديدية التي وصلتنا مع مجموعة "قربان على مذبح الصيت" اتصفت بلغة خاصة بها لابد للناقد من السير معها وتعرية مكنونات جواهرها، سواء أراد المقارنة أو المقاربة فهذا شأنه، لكن المهم له معرفة ما هي هذه اللغة التجديدية المكتوبة بها القصيدة، وما تأثير ذلك على المتلقي، وكيفية تفاعله آنياً أو لاحقاً مع هكذا نص من مجمل معاني كلماته. وكما يقول الجرجاني: " إنَّ الألفاظ المفردة التي هي أوضاع اللغة لم توضع لتُعرف معانيها في أنفسها، ولكن لأن يضم بعضها إلى بعض فيعرف فيما بينها فوائد".
لكي تكون اللغة منضبطة فأنَّ الشاعرة هنا اشتغلت من خلال " البنية العميقة والسطحية للجمل في التركيب اللغوي .. لا للشكل اللغوي؛ لأن الجمل التي تعد ذات بنى عميقة عندما يضاف إليها عوامل لغوية، أو يُغيَّر موقع بعض مفرداتها تؤدي معاني جديدة بدرجات متفاوتة وفقا للمعنى" الذي رتبته الشاعرة مثلما يعبر عن ذلك أيضاً جون لاينز: في عبارة مختصرة له تقول: " تعتبر الجملة ذات دلالة حقيقية بالنسبة لشخص معين إذا عرف هذا الشخص كيف يتحقق من القضية التي تهدف هذه الجملة إلى التعبير عنها".

في حين لو توقفنا قليلاً عند المعاني التي وظفت بها الشاعرة قصائدها نجد أنَّ لها مقصد وغاية أرادتها كأنثى أولاً، وحين اغفالها سيغفل الناقد عن أشياء مهمة، وتُحرم هي ككاتبة والمتلقي من أشياء مهمة أخرى. من بعد ذلك اجمالاً يجب على المشتغل بالنقد تشكيل صورة المعنى بالألوان التي بين يديه، ليتيح اشعال مدركات المتلقي، أي بمعنى جعل أدراك المتلقي فاعلاً بالشكل الصحيح لما يرى من صورة واحدة هي المعنى العام، وليس صوراً متعددة مختلفة لمعانٍ متشتتة رأيت نجاح الشاعرة هنا بما كتبته يدعو للارتقاء بها ومن على شاكلتها من الشباب المبدعين لديمومة الابداع وليس لقتله كما يفعل البعض!
مع اللغة التي كُتبت بها نصوص المجموعة، والمعنى العام الذي غلف بناءها؛ تبقى الصور الكلية من مجموعة أجزاء متجمعة؛ تسنّى جمعها كليّة بهيكل واحد، أو تفصيلها بشكل جديد أضفت به الشاعرة على النص جماليته التامة، وهذا الذي يمكن تسميته مرتكز الجمال في النص، أو الاشتغال التكويني حسب تحليل النظرية طالما توجه اليه الناقد كنصٍّ ابداعي مُختار، وليس نصاً عابر سبيل وجده صدفة ولا يعرفه، أو طلب منه البعض بتوصيةٍ الوقوف عنده، لأن المتلقي هو أول المتضررين حين يقرأ أو يشاهد شيئاً لا يستحق العناء، وبذا أيضاً حسب مفاهيم نظرية التحليل والارتقاء يمكن تسمية ذلك: الاشتغالية النقدية التجديدية، والترابطية النقدية المقننة.
لم تعد اليوم النظرة لجمالية النص – عبر صورها المتعددة- وحدها الكاشف الحقيقي في التحليل كما هو العهد سابقاً حين كان ينظر للجمال بأنه العامل المهم الاساسي في بناء التشكيل النصي، وعلى ضوء ذلك يُدرس النص أو أي عمل مُنتَج، ومن ثمة استخراج بواطن خفية يعدّها النقاد أنها الجوهر التام لما جاء به منشئ العمل؛ بل أصبح الجمال أحد أطراف العملية النقدية استناداً للغة مُختارة وفق سياقات وانساق تحمل سيميائية غزيرة المعاني تتَّحد جميعها بإعطاء صورة واضحة نقدية يشتغل عليها الناقد التجديدي عبر تطويق النتاج بأطر معدة ومحددة مسبقاً لفهم فلسفة العمل والسيكولوجية الكائنة من أجل توليد ابستمولوجيا عامة تظهر إما بالتدريج، أو كدفق تصاعدي يكتمل بكتلة تعريفية كاشفة حقيقة العمل ودوافع انبعاثه؛ يتمكن بها المتلقي الجديد (القارئ، السامع، أو المشاهد) وليس المتلقي الأول (الناقد) من الوقوف بصورة جلية على تلك الحقيقة، والانبهار بها، طالما حمل النتاج صفة الابداع. قد يتحدث البعض عن مجموعة صور إدهاشية في مجموعة الشاعرة، وهي كذلك، وقد يرى البعض تكراراً لبعض الصور عبر مضمونها أو تغاير البناء، لكنها لا تقلل من قيمة العمل طالما ولد ولادة طبيعية، ستتنفس بيسر بعد حين عبره الشاعرة اذا استمر عطاؤها وهو ما نتمناه لها. إنَّ المساحة الجمالية لأي نص هنا بظهوره العام بعنصري اللغة والاشارة اللاحقة تعطي توسعة في الدلالة تقبل التأويل والتعدد الفهمي، لأنها تضيف للنص الوضوح الحقيقي الذي بدوره يطلق العنان لإدراك وتصور الصور الجمالية بالمجمل. أما لو ضاقت مساحة الصورة، سواء المتخيلة أو الواقعية أمام العيان، فإنها تؤدي الى زيادة التشويش والتشظي في حال عدم فهم المتلقي لما يريده المُنتِج لاسيما في الدلالات الغامضة خالية مواقع الانسجام التناسقي بتفكك روابط الأجزاء مع بعضها؛ وأشيد بالشاعرة حقيقة توظيفها الحركي وانتقالاتها بقدرة توحي باحترافية كاتبة بما صنعت.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التآلف اللغوي في بناء النص حسب نظرية التحليل والارتقاء
- رواية حب عتيق تحصد المركز الثاني
- توظيف التساؤلات في تشكيل القصيدة التجديدية.. قراءة نقدية في ...
- حياة البائسين بين السوط، والجلاّد.. قراءة نقدية
- النص بين التهويل والتهميش، ودور الناقد
- شخصنة النقد الجدلي بين التجديدية والكلاسيكية موتٌ للإبداع أم ...
- اثر الفيسبوك في تنشيط الحركة الادبية
- هشيمٌ برذاذِ المرآيا..
- أهزوجةُ أوراقٍ قديمة
- قراءة في قصة شاعرة بعنوان ( بيان ) للدكتورة أحلام الحسن من ا ...
- مازالتِ الطرقاتُ تبحثُ عن حزن ..


المزيد.....




- عراقجي: للوكالة الدولية للطاقة الذرية رأي في القضايا الفنية ...
- الفنان السعودي السدحان: اعتقد الصينين سارقين الفكرة من صاروخ ...
- بالفيديو- -السدو-.. تراث ثقافي عالمي بجهود كويتية وتوقيع الي ...
- العنصر: - هذه أسباب تراجع نتائجنا في الانتخابات السابقة-
- الذكرى الثامنة عشرة لميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمي ...
- القضاء المغربي يحسم الجدل لصالح عرض المسلسل الكوميدي -قهوة ن ...
- فنان سوري يشكر روسيا في عيد النصر بأسلوبه الخاص
- في خطوة نادرة ولـ-أهمية الحدث-.. عرض إحدى حلقات مسلسل -الاخت ...
- نبيلة معن فنانة مغربية تسعى للتجديد والحفاظ على تراث بلادها ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم الجمعة


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد الساعدي - النّاص بين قراءة الناقد ومرتكزات التحليل وفق نظرية التحليل والارتقاء النقدية.. حوراء الربيعي -قربان على مذبح الصيت-