أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد الساعدي - قراءة في قصة شاعرة بعنوان ( بيان ) للدكتورة أحلام الحسن من البحرين مقدمة لمؤتمر القصة الشاعرة الثامن ٢٠١٧ الذي عقد في عمان مؤخراً ..















المزيد.....

قراءة في قصة شاعرة بعنوان ( بيان ) للدكتورة أحلام الحسن من البحرين مقدمة لمؤتمر القصة الشاعرة الثامن ٢٠١٧ الذي عقد في عمان مؤخراً ..


سعد الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 5623 - 2017 / 8 / 28 - 21:03
المحور: الادب والفن
    


قراءة في قصة شاعرة بعنوان ( بيان ) للدكتورة أحلام الحسن من البحرين مقدمة لمؤتمر القصة الشاعرة الثامن ٢٠١٧ الذي عقد في عمان مؤخراً ..

موضوعُ القصّة يتحدث عن الطّفولة العربية المعذّبة في مناطق الحروب الحالية وأنموذجها الطّفلة بيان والتي تعيش في حالةٍ منَ الرّعبِ والخوفِ في إحدى قرى سوريا مع جدّتها ..
التفعيلةُ المُسخدمة للقصّة وزنُ بحر الكامل .. متفاعلن متفاعلن متفاعلن

في مرحلة ما بعد الحداثة ازدهر الادب العربي بظهور اجناس ادبية جميلة في القصة والرواية والومضة اضافة الى الشعر العربي الاصيل ولكنه قفز هذه المرة عالياً وابتعد كما في ظهور عصر الشعر الحر الذي اعتذر من الخليل وتنّوُعِ اوزانه وتفعيلاته لكنه بقي محتفظأ بموسيقاه اللذيذة وهذا ما ينعش المتلقي ، القاريء والسامع .

بظهور قصيدة النثر وما تلاها من قصيدة السرد التعبيري او لنقل الاثنين معاً بدأت موسيقى ونغم القصيدة الخارجي يخفت لاسيما مع الصور السريالية الغامضة ورمزيتها متعددة القراءات - وهذا ما اراده بعض الكتاب حسب اعترافاتهم - هذا الغموض وطلسميّة الكلمات النثروشعرية اسهمت بالابتعاد عن قراءة الشعر وتذوقه حيث قال احد اساتذة النقد ذات مرة :

قامت بعض دكاكين الشعراء بتوزيع كتبهم على المارة بالمجان والغالبية من القراء تغرق في ضبابية تلك القصائد وبالتالي يكون مصير الكتب في اقرب سلة مهملات ، ولكن هناك شعراء برزوا بشكل ملفت للنظر وسطروا قصائد موسيقية حالمة من خلال السرد التعبيري حيث نفثت قصائدهم دفينها وانطلقت ثم تلاها ما اطلق عليه اليوم (قصيدة القصة الشاعرة ) والتي نخن بصدد ها الان .

ان بنية القصيدة مهما علت وتسامق فنّها فان جمالها بموسيقاها ومحددات مهمة اخرى تقف عليها وهي : الكلمة والصورة ،حيث تمثل الكلمة البناء العام وابداع الشاعر وانزال عنفوان قصيدته الى ارض الواقع .
والصور هي التي توقد ءهن المتلقي وتمتعه بالالوان التي رسمها الشاعر ، وكل ذلك تحت انغام موسيقية كما نجدها في فصيدة الشاعرة أحلام الحسن .

ولا يختلف اثنان على ان القصيدة العمودية والحرة تتسم بذلك ؛ وكما ان القصيدة الحرة فلتت من قيد الوزن والبحور للانعتاق ظهرت قصيدة القصة الشاعرة كجنس جديد له ماله وعليه ما عليه رغم قلة من كتب به وكل جديد له مؤيدين ومخالفين لاسيما زمن التعدد ما بعد الحداثة والمهم هنا الايقاع والنغمات التي رسمتها لنا قصيدة "بيان " التي التزمت صوتها رنيناً هادئاً يتنوع بين جملة واخرى علما ان القصيدة تقترب من النثرية الحاكية والمباشرة رغم التزامها وزن البحر الشعري الذي لابد له ان يفلت شيئاً ما لضرورة السرد القصصي كما في قصيدة الشعر الحر لكنها لم تقع في ما وقعت به كثير من قصائد النثر لانعدام الايقاع وتيه الانغام حيث كانت تلك القصائد اقرب للقصة السردية البحتة والخاطرة الاّ القليل جداً منها له حضوره السيمانتيكي الذي يدلّ على دوال جميلة وممتعة كما في كثير من قصائد السرد التعبيري فقد انطلقت الى حد كبير في رسم ايقاع بوليفوني وبرمزية معتدلة وعزفت انغاماً بايقاع ثري الى حد يريح السامع المتلقي ، بمعنى اخر هي تحمل موسيقى داخلية يُظهرها الشاعر المبدع بنسج كلماته بلا قافية متعبة ورتيبة حيث هنا الانعتاق للجديد الماتع الذي كتبت به احلام الحسن منذ البداية ومن عتبة القصيدة في عنوانها .. بيان .. واسترسلت بوصف دقيق لحالة انسانية مأساوية فيها تجمعت صور قاتمة مخيفة :

ليلة ظلماء ،طفلة خائفة جداً شعرها مغبرّ ، ضحيج قاذفات ، تكرار للخوف بصور متعددة ؛ وتضيف الشاعرة وكأنها راوي القصة :
صرخت بيان على ضجيج القاذفات برعشة ، فتملّكَت جسماً بدت كلُّ الجوارح فيه ذابلة ....
هنا تنبثق ذكريات مؤلمة عن حرب طحنت احبابها ومضغتهم ، والخوف الماضي الذي مزّقت انيابه احباب الطفلة بيان .
ثم تعود الصورة مع بعض الضوء وتُسجّل لقطات مبهجة الى حدٍ يثير الانتباه مع ذراعيّ الجدة وهي تمسح دموع بيان ..

- والى ذراعي الجدة العجفاء لاذت علّها تجد الامان عليهما ، مسحت دموع الخوف عن اجفانها......
هنا واضحة جداً الصورة بنغماتها المتعالية والصريحة بعيداً عن اي غموض يربك المتلقي ، بل بالعكس ينشّد شيئاً فشيئاً حيث امسكته الشاعرة وجعلته يلتف ويحتضن النص وكانه يتابع فيلما سينمائياً ينتظره للنهاية .

لقد نجح النص الشعري بتفوق بدلالاته ووضوحة ومعانيه وبيانه الجزل البسيط وحتى الاستعارات كانت واضحة سهلة الاقتناص ، ابتعدت الشاعرة جدا عن الغموض والتهكم على الكلمات وليّها صريعة تختنق طريحة اوراقها ، بل نَفَذت بعذوبتها ودقة الوصف الى القلب قبل الخيال وهذا ما نتمناه جميعاً في كل ما يكتب سواء من الشعراء أو النقاد والدارسين ، ان يُصنعَ ابداع ٌسهل بلا كلمات من لغة مشّتة الاصوات ملئية بصراعات نفسية وكأنّ كاتبها في ميدان الكلمات المحيّرة !
ورغم مأسوية مايصفه النص وألمه الماحق فان الكاتبة جعلت هناك بصيص أمل للانطلاق ..تختم الشاعرة نصها بقفلة جميلة :

- كانت هناك اضاءة خلف النوافذ لم تزل ..صمتت قليلاً ،
متى نرحل عن هنا ياجدتي ؟
اذن هي الهجرة الى المستقبل ..هكذا تنتهي القصة ..

---------------------

نصُّ القصّة :

في ليلةٍ ظلماءَ حالكةٍ خلتْ من نورِ بدرٍ يُزهرُ الأملَ الذي تأقت إليهِ بيان .. تلكَ الطّفْلة المسدولة الشّعرِ الذي ملأ الغبارُ شقارَهُ وكأنّهُ ما مسّهُ مشطٌ ولا ماءٌ عليهِ تساقطتْ قطراتُهُ ..
صرختْ بيانُ على ضجيجِ القاذفاتِ برعشةٍ فتملّكتْ جسمًا بدت كُلُّ الجوارحِ فيهِ ذابلةً وفي ذُعرٍ ودمْعٍ سارعت مرعوبةً من خوفِ ماضٍ لم يزل ، كم مزّقتْ أنيابهُ أحبابَها الماضيْنَ في حربٍ وعقيرٍ مُضْغةً للجائعينَ دمًا هنا .
وإلى ذراعي الجدّة العجفاء لاذت علّها تجدُ الأمانَ عليهما ، مسحتْ دموعَ الخوفِ عن أجفانِها ، وعلى شفاهِ الجدّةِ المُنشقّةِ الأطرافِ كم غصّتْ حروفٌ لم تزل في حيرةٍ ، فتمالكتْ أعصابها
قالت : بيانُ بُنيّتي فلتهْدئي ..
صمتتْ قليلًا
هل سنرحل عن هنا يا جدّتي عن ها هنا يا جدّتي ؟
وببسْمةٍ تُخفي ا




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,239,104,811
- مازالتِ الطرقاتُ تبحثُ عن حزن ..


المزيد.....




- قريباً صدور -طريق لينكون السريع- للأمريكى أمور تاولز
- -هواجس غرفة العالم- تأليف ليلى البلوشي
- شاهد: دوللي بارنون تتلقى لقاح موديرنا وتغنّي -فاكسين- على لح ...
- شاهد: دوللي بارنون تتلقى لقاح موديرنا وتغنّي -فاكسين- على لح ...
- فيديو مرعب... هل يدفنون الزوجة حية مع زوجها المتوفى في تايلا ...
- مصر.. تدهور الحالة الصحية للفنانة الكبيرة اعتماد خورشيد ونقل ...
- مجلس النواب يعقد دورة استثنائية الجمعة
- كوفيد19.. تمديد حالة الطوارئ الصحية إلى 10 أبريل
- ماء العينين: العثماني فقد الأغلبية ومن الأفضل للبيجيدي عدم ا ...
- المطربة أصالة تتصدر قائمة أكثر الفنانات استماعا في مصر والسع ...


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد الساعدي - قراءة في قصة شاعرة بعنوان ( بيان ) للدكتورة أحلام الحسن من البحرين مقدمة لمؤتمر القصة الشاعرة الثامن ٢٠١٧ الذي عقد في عمان مؤخراً ..