أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد الساعدي - النص بين التهويل والتهميش، ودور الناقد














المزيد.....

النص بين التهويل والتهميش، ودور الناقد


سعد الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 6640 - 2020 / 8 / 8 - 18:00
المحور: الادب والفن
    


لنؤسس مثابة انطلاق أولاً لتحديد مفهوم أكثر اتساعاً لمحور الحديث عن النتاج الأدبي بين التهويل والتهميش بتساؤلات بسيطة محددة:
كيف تنشأ الرغبة بذلك، ولماذا، وهل هي مجرد فرض، أم حقيقة واقعة؟
من هنا ينبثق اتجاهان في الغالب يسعيان للتهويل، أو التهميش. واحد منهما ليس للكاتب أي دور فيه لأنه يخضع لمطرقة وسندان النقد؛ إنْ كان الناقد يسعى بموضوعية لكشف حقائق النص، وتجلياته الظاهرية، وبواطنه الداخلية خلال تحليل مضمونه أو مضامينه المتناثرة بين ثنايا النص فإنه يكون قد ادّى رسالته كناقد تجديدي يسعى لإضافة ابداع جديد عبر تحليل النص، وهذا لا يُخشى منه مطلقاً، وتضمنته نظريتنا النقدية الجديدة "التحليل والارتقاء مدرسة النقد التجديدية" لعله يأتي تفصيلها أكثر بمناسبة أخرى.
أمّا الاتجاه الثاني هو المعاكس للاتجاه الأول المتمسك بكل شيء اسمه قديم بائس لا يطمح بجديد، ولا يسعى للتجديد، وهو من يهوّل أو يهمش حسب الحالة المزاجية، ودرجة القرب والبعد من الكاتب بغض النظر عن نوعية وجودة النص، وأكثر من قتل الابداع والمبدعين هم أصحاب هذا التوجّه.
مع كل ذلك ليس للقارئ دور مهم إلاّ اذا عرفنا من هو هذا القارئ؛ هل القارئ العام متوسط أو غزير الثقافة، أم القارئ النخبوي؟ هنا أيضا سنصطدم بمجموعة من نوعية النخبة؛ فمنهم المهتم والمتابع للأدب بشكل عملي موضوعي علمي ينطق بالحق دائماً، ومنهم المراقب فقط ولا يعنيه إلاّ ما يبحث عنه، ومنهم المتعالي المغرور الذي لا يقبل بكتابة الملائكة لو أذن لهم الله تعالى بذلك على سبيل الفرض لا الواقع. وهؤلاء أما يعظّمون كتابات من يستهوون، أو يمزقونها شرَّ تمزيق، يضاف لذلك بعض المحسوبين على كاتب النص كقرّاء، وفي حقيقتهم ليسوا غير أدوات اعلانية، أو دعائية تحاول استمالة أكثر عدد ممكن اليهم والى النص الذي كُتب، أو بالأخرى الى الكاتب صديقهم، وهذا هو التهويل الذي يتمناه بعض الكتاب، وبالعكس سيكون النص محبوباً لديه وليس مملاً لو حُذفت قائمة أولئك مع بقية الكتّاب.
واذا عكسنا الحالة بفرض عدم وجود شيء من كل ما ذكرناه، فليس من المعقول وجود حرج أو ريبة ممكنة من قتل بقية نصوص الكاتب بسبب ذلك النص المحبوب المطلوب جماهيراً قراءته مثلاً، كما في قصائد بعض الشعراء التي تبقى هي العلامة الفارقة للشاعر ينتشر عبرها، ومن ثمَّ تبقى دليلَ مستقبلِ أشعاره وليس العكس، وكذلك للقاص والروائي والناقد، وكاتب المقالات وهكذا.
ولكي نربط أطراف الموضوع ببعضه ضمن دلالة محورية بعيداً عن السفسطة النقدية التي تواجه الكاتب، أي كاتبِ نصٍّ كان، سواء كان مبتدئاً موهوباً يجب احتضانه والارتقاء به طالما هو مع مجموعة انتاجية مبدعة ضمن مسيرة البشرية الثقافية، أو هو من المخضرمين المبدعين الذين ليس لهم أي دور في تسويق نتاجاتهم الابداعية طالما لا يوجد ناقد منصف، أو مؤسسة راعية للإبداع، وبذا فإن حماية نتاجه (الكاتب) من التهميش أو الارتقاء به؛ ليس له اليد الطولى فيه، اللهم إلاّ في حالة الهجومات الشرسة المقصودة عليه وعلى كتاباته اذا انبرى ودافع عنها هنا وهناك، وبعضهم لا يسعفه الحظ، ولاحتى الظروف جميعها، فيبقى مقصيّاً مهمشاً، وأول أسباب ذلك هو الناقد غير المنصف.
من ذلك تجدر الاشارة لشيء في غاية الأهمية، وهو الدور الخطير الذي يلعبه الناقد في موت النص، أو إحيائه وصاحبه، والذي لابدَّ منه، مع ما في كلماتي من قسوة ربما، أقول:
يجب أن نتصف جميعاً كقراء ونقاد بالتحلي برساليّة منهجية تكاد تصل للعصمة من الخطأ اذا وقع بين أيدينا نصٌّ ما لكاتب وإن كنّا نختلف معه بكل شيء، كونه مجيد مبدع، وأن لا نبخسه حقّه طالما اتّضح لنا جهده بكل اخلاص، واعتقد ليس من الصعوبة ذلك اذا خلعنا جلباب الانانية والنرجسية ونظرنا بروحية الأب المحب أبناءه، وهذا ما يجب أن يكون عليه الناقد التجديدي بعيداً عن نوعية الاسماء والاجناس، والمناطقية وغيرها من معكرات صفو النتاج الثقافي الانساني عموماً أسوة ببقية بني البشر، ولانبقى مقلّدين لقشورهم فقط بلا معرفة ماهيّة أسلوبيتهم الكاشفة نقداً وكتابة، تحليلاً ودعماً لتطور الفكر والمعرفة.





لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,235,667,165
- شخصنة النقد الجدلي بين التجديدية والكلاسيكية موتٌ للإبداع أم ...
- اثر الفيسبوك في تنشيط الحركة الادبية
- هشيمٌ برذاذِ المرآيا..
- أهزوجةُ أوراقٍ قديمة
- قراءة في قصة شاعرة بعنوان ( بيان ) للدكتورة أحلام الحسن من ا ...
- مازالتِ الطرقاتُ تبحثُ عن حزن ..


المزيد.....




- منبوذون.. رواية الحنين البدوي الموريتاني ومفارقة الحضر والتر ...
- مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع القانون التنظيمي المتع ...
- رغم غضب معجبيه.. القناة الرابعة البريطانية تبعد الجندي النجم ...
- زنيبر يفضح المزاعم الكاذبة للجزائر بجنيف
- فيروس كورونا يزيد من معاناة قطاع الثقافة في مصر
- مجلس النواب يصادق على مشروع قانون يتعلق بمدونة الانتخابات
- البوليساريو تصاب بخيبة أمل أمام محكمة العدل الأوروبية
- افتتاح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب
- تعليق -غير متوقع- من نجل عادل إمام مخرج مسرحية -بودي جارد- ب ...
- صدر حديثاً رواية -رامي السهام-للكاتب العالمي باولو كويلو


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد الساعدي - النص بين التهويل والتهميش، ودور الناقد