أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالرضا المادح - عباس الفَوري














المزيد.....

عباس الفَوري


عبدالرضا المادح

الحوار المتمدن-العدد: 1902 - 2007 / 5 / 1 - 13:37
المحور: الادب والفن
    


يتوسط شارع الجزائر حديث التبليط ، صفٌ من شجيرات الياس دائمة الخضرة، كجدار يفصل قسمي الشارع المتوازيين. تتراصف المحلات التجارية والمنازل حديثة البناء على جانبيه. اضواء مصابيح المتاجر واعمدة الكهرباء ترتسم على الوجوه بوضوح.
يظهر بشكل مفاجيء في وسط الشارع. لايعرف الناس من اين جاء. المتسوقون، الباعة، رواد المقهى والمتجولون انشدّوا اليه بنظراتهم المتفحصة الفضولية. تعالت بعض الصيحات الترحيبية والاخرى الاستفزازية، لزيادة الشحنات الانفعالية الكامنة في كيانه المضطرب. لوّح بيديه معبرا عن امتعاضه وزهوه في آن واحد. تنقل بنظره بشكل سريع على المتطفلين من حوله ليتأكد من حجم الحضور واهتمامهم. عظام جسده البارزة رسمت تجاعيد واضحة على ملابسه القديمة. تحرك في وسط الشارع بأتجاهات متناقضة. مدّ يده في جيب معطفه الصيفي ليخرج قطعة حجر كلسيّة ناصعة البياض.
إنحنى على الاسفلت الناعم في وسط الشارع، وبدأ برسم سرب من الطائرات الحربية يتبعه رتل من الدبابات ذات المدافع النافرة والجاهزة للهجوم.
الناس من حوله يطلقون تعليقات الاعجاب بخبث. الابتسامات والكركرات تمتزج مع هدير الطائرات والدبابات.
صاح به احد المتجمهرين متسائلاً:
ـ ماذا ستفعل بطائراتك ياعباس...؟
انتصب عباس بقامته القصيرة، نافخاً صدره، ليجيب بلغة الواثق المنتصر:
ـ ان هذه الطائرات ستقصف القصر الجمهوري فوري...فوري...! ( حالا...حالا...)
فتعالى الضحك والتصفيق من الجمهور، ليأتي صوت آخر:
ـ وماذا تفعل دباباتك ياعباس...؟
ـ الدبابات ستهاجم مديرية الامن فوري...فوري...!
فصرخ الجمهور:
ـ فوري...فوري...!
ازداد التوتر على الاسفلت بفعل حركة الجنازير. تدافع رتل الدبابات خلف القائد الذي تقدمه، ليختفي عن الانظار في زاوية الشارع، بأنتظار اخبار الفجر.
....................................
23 04 2007

* عباس الفوري..شخصية واقعية ظهرت لفترة قصيرة، في بداية السبعينات من القرن المنصرم في مدينة البصرة، لتختفي وبشكل غامض.



#عبدالرضا_المادح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحجّار
- الخبّز وعبدُالله *
- مَشهدْ
- جرافّة الموتى
- هل فقد الجواز العراقي مصداقيته وشرعيته...!؟
- حقائق إضافية حول - قصة الشيعة في العراق-
- هل سيُسقط صدام حكومة المالكي...؟
- الوهم
- درب التبانه
- مشروع برنامج الحزب الشيوعي العراقي والتطبيق
- مشروع النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي ملك الشعب
- بجرّة قلم ألغى العلم
- !... ألقطط ألسمان وألشحمة ألنفطية


المزيد.....




- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالرضا المادح - عباس الفَوري